متى أحتاج الذهاب للطبيب لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة؟

علاج اكتئاب ما بعد الولادة

تحلم الأم طوال فترة الحمل بلحظة خروج مولودها للعالم، وتبني كثيرًا من التخيلات والتوقعات بشأن التعامل مع صغيرها في الفترة الأولى من عمره. ولكن في كثير من الأحيان يأتي اكتئاب ما بعد الولادة ليهدم هذه الأحلام، ويحولها إلى مشاعر سلبية لا يمكنها السيطرة عليها، إذ تُصاب واحدة من بين كل أربع أمهات بالاكتئاب. لذا يجب عدم الاستهانة أبدًا بتلك الاضطرابات النفسية، حتى لا تتفاقم وتؤثر سلبًا في الأم والمولود. تعرفي معنا من خلال هذا المقال على طرق علاج اكتئاب ما بعد الولادة، بالإضافة إلى الحالات التي تستدعي زيارة الطبيب النفسي للتغلب على هذه المشكلة.

علاج اكتئاب ما بعد الولادة

يعاني أغلب الأمهات من كآبة ما بعد الولادة، وهي عبارة عن تقلبات مزاجية، ونوبات من البكاء والشعور بالقلق والإحساس بالذنب، وهي حالة طبيعية تحدث خلال الأيام الأولى بعد الولادة، وقد تستمر لمدة أسبوعين، نتيجة للاضطرابات الهرمونية. ويزيد منها قلة النوم والسهر لرعاية الطفل الرضيع وإرضاعه، وعدم حصول الأم على قسط كافٍ من الراحة خلال هذه الفترة، التي يحتاج فيها جسمها إلى التعافي من أثر الحمل والولادة.

وفي بعض الحالات تتخذ كآبة ما بعد الولادة صورة أكثر حدة، وتستمر لفترة أطول، فيما يُعرف باكتئاب ما بعد الولادة، فإذا لاحظتِ استمرار المشاعر السلبية، والاضطرابات النفسية لديكِ لفترة تزيد على أسبوعين، فعليكِ الاستعانة بمتخصص لمساعدتكِ في تلقي العلاج المناسب. ليس فقط لكي تتمكني من الاعتناء بصغيركِ، الذي يحتاج إلى رعايتكِ ويراكِ العالم بأكمله، بل أيضًا لأنكِ تستحقين الاستمتاع معه بهذه الفترة الشيقة، التي طالما كنتِ تحلمين بها طوال فترة الحمل.

ويختلف علاج اكتئاب ما بعد الولادة وفقًا لدرجة شدته، وكذلك حسب الحالة الصحية للأم، وقد يطلب الطبيب النفسي إجراء بعض الفحوصات والتحاليل الطبية، لتحويل الأم إلى الطبيب المختص في حالة ظهور أي مشكلة صحية. وفي الغالب لا يصف الطبيب أدوية مضادة للاكتئاب، لأن أغلبها تنتقل للطفل مع حليب الأم، إذ يعتمد بشكل أساسي على جلسات العلاج النفسي.

أسباب الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، مثل:

  • عدم تلقي الدعم اللازم من المحيطين بالأم بعد الولادة.
  • الشعور بالتقصير مع الطفل، وعدم القدرة على التعامل معه.
  • تغير شكل الجسم بعد الولادة، والخوف من عدم عودة الجسم إلى قوامه الطبيعي.
  • القلق من المسؤولية الجديدة، بشأن رعاية الطفل وتلبية احتياجاته.
  • الخوف من ضياع المستقبل المهني، وتحول الحياة إلى نمط روتيني، ينحصر في أعمال المنزل ورعاية الطفل.
  • التغيرات الهرمونية التي تزيد من الشعور بالقلق والحزن، والرغبة في البكاء.
  • مواجعة صعوبات في الرضاعة الطبيعية، والخوف من اللجوء إلى الرضاعة الصناعية.
  • قلة النوم والسهر لساعات طويلة، لتلبية احتياجات الطفل الرضيع من رضاعة ونظافة... وغيرهما.
  • الشعور بالتقصير مع الزوج، والخوف من توتر العلاقة الزوجية بعد الولادة والانشغال بالمولود.

نصائح للتغلب على اكتئاب ما بعد الولادة

اتبعي هذه النصائح لتستطيعي التغلب على اكتئابك بعد الولادة:

  1. لا تخجلي من طلب المساعدة: وقتما تشعرين بأنكِ بحاجة للمساعدة والدعم، لا تترددي في طلب المساعدة من زوجكِ أو أمكِ أو صديقتكِ المقربة، للاعتناء بالمولود بضع ساعات، بينما تحصلين على قسط من الراحة.
  2. لا تتأثري بالتعليقات السلبية: استعدي لسماع الكثير من التعليقات السلبية، والنصائح التي لا تنتهي، إذ يصبح الجميع خبراء فجأة، ويحاولون نقل خبراتهم إليكِ. لا تتأثري بالتعليقات السلبية، وخذي من النصائح ما يناسبكِ ويفيدكِ فقط. واعلمي أن جميع الأمهات يتعرضن لهذا النوع من التعليقات، فلا تدعيها تؤثر عليكِ أبدًا.
  3. تناولي الأطعمة الصحية: حالتكِ النفسية لها علاقة كبيرة بالطعام الذي تتناولينه، فقد تجدين نفسكِ ترغبين في تناول الأطعمة الدسمة، ثم تشعرين بالذنب عقب تناولها فيزداد اكتئابكِ. تذكري أن تناول الطعام ليس الحل للهروب من المشاعر السلبية، اتبعي نظامًا غذائيًّا صحيًّا ومتوازنًا، لإمداد جسمكِ بالعناصر التي يحتاجها، ولتجنب اكتساب المزيد من الوزن الزائد الذي يزيد حالتكِ سوءًا.
  4. تحدثي إلى بعض الأمهات الحديثة: قد تحتاجين إلى مشاركة مشاعركِ مع نساء مررن بتجارب مشابهة، لذا يمكنكِ التواصل مع بعض الأمهات للتعبير عما بداخلكِ، والشعور بأنكِ لستِ وحدكِ، وكذلك لدعم بعضكن البعض.
  5. مارسي رياضة مناسبة: اسألي طبيبكِ عن الأنشطة الرياضية المناسبة لكِ بعد الولادة، واحرصي على ممارستها بشكل يومي. الرياضة تخرج الطاقة السلبية من الجسم، وتساعدكِ على العودة لقوامكِ الطبيعي في وقت أسرع.
  6. خصصي وقتًا لكِ أنتِ: مثلما تهتمين برعاية طفلكِ وتلبية احتياجاته، ورعاية زوجكِ وتلبية متطلبات المنزل، من حقكِ أيضًا استقطاع وقت لنفسكِ. مارسي أنشطتكِ المفضلة، واسترخي قليلًا بعيدًا عن المسؤوليات التي لا تنتهي، ودللي نفسكِ واهتمي بها مثلما تهتمين بالجميع، وتذكري أنكِ تستحقين أن تكوني سعيدة.

متى يجب الاستعانة بمتخصص لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة؟

هناك بعض الأعراض التي تخبركِ بأنكِ بحاجة لزيارة طبيب متخصص لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة، مثل:

  • استمرار الأعراض لمدة تزيد على أسبوعين.
  • زيادة حدة الأعراض.
  • مواجهة صعوبة في الاعتناء بالمولود ورعايته.
  • صعوبة إنجاز المهام اليومية العادية.
  • عدم الرغبة في الحياة، والتفكير في إيذاء نفسكِ أو طفلكِ.

وأخيرًا، علاج اكتئاب ما بعد الولادة ليس أمرًا مستحيلًا، انتبهي فقط للأعراض، واستشيري متخصصًا في العلاج النفسي إذا زادت عن حدها، لكي تتغلبي عليه في أسرع وقت، وتتمكني من رعاية طفلكِ على أكمل وجه، والاستمتاع بكل لحظة معه.

ولمعرفة المزيد من المقالات المتعلقة بالولادة اضغطي هنا.

المصادر:
Understanding Postpartum Depression
Postpartum depression
Treatment of postpartum depression

عودة إلى الحمل

موضوعات أخرى
س
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon