ما أسباب الإصابة بالوسواس القهري؟

اسباب الوسواس القهري

الوسواس القهري نوع من اضطرابات القلق والخوف الأكثر شيوعًا بين النساء، مقارنة بالرجال والأطفال، وفيه تعاني المريضة من أفكار وصور ذهنية مُلحَّة، وشكوك مستمرة، تدفعها للقيام بتصرفات متكررة ومستهلِكة للوقت دون داعٍ، تُشعرها براحة مؤقتة، ظنًّا منها أن العودة للقيام بالأمر نفسه للتأكد من إنجازه، يعمل على تهدئتها، وهو اعتقاد خاطئ تمامًا، ويزيد من حالتها المرضية. إذ قد يصل الأمر إلى فقدان المرأة قدرتها على التحكم في هواجسها ووساوسها، فتكرر فعل الشيء مكرهة، كنوع من الاستجابة غير الإرادية لمشاعر الخوف والقلق التي تشعر بها، وهي تعتقد أنها بذلك تخفف من وطأتهما. إذا كنتِ عزيزتي تشعرين بأن لديكِ بعضًا من أعراض الوسواس القهري، فاكتشفي في هذا المقال أهم أسباب الوسواس القهري وأعراضه، وتأثيره في الدماغ.

أسباب الوسواس القهري

الرغبة في الكمال، والتحقق المستمر من أن كل شيء على ما يرام، والشك المستمر، والقلق الدائم، والحرص الشديد، كلها أعراض لاضطراب الوسواس القهري (OCD)، وربما شعرتِ أو لاحظتِ على نفسك بعضها دون أن تدركي أنكِ قد تعانين من الوسواس القهري، خاصةً إذا كانت حالة الاضطراب بسيطة، والحقيقة أن أسباب الوسواس القهري غير محددة بشكل دقيق، لكن العديد من النظريات الطبية أجمعت على أن أبرز أسبابه:

  1. السلوك المكتسب: قد يكون الوسواس القهري نتيجة لسلوكيات سلبية مكتسبة من المحيطين بالمريض، تصبح عادة لا يمكن أن يتخلى عنها فيما بعد، ويظن أنها سبيله للتخلص من القلق، فيكررها.
  2. العوامل الوراثية: الأطفال المولودون لآباء مرضى بالوسواس القهري، من المحتمل أن يصابوا به هم أيضًا بنسبة كبيرة.
  3. تشوه أجزاء من الدماغ: من أسباب الوسواس القهري أيضًا الإصابات الدماغية، الناتجة عن عيوب خِلقية، أو اضطرابات في كيمياء الدماغ.
  4. الأساليب التربوية الخاطئة: والعادات والتقاليد والموروثات المجتمعية، التي يسعى المريض نتيجة لها لعدم الوقوع في الخطأ، ومراجعة أفعاله بشكل متكرر، رغبة في الشعور بالكمال.
  5. الصدمات: مثل الاعتداء الجسدي أو الجنسي، والصدمات الأسرية التي تحدث في مرحلة الطفولة، التي تسبب نوعًا من الحيطة والشك المفرطين لدى المريض، ويتطور الأمر لديه إلى أن يصبح أسلوب حياة.
  6. العدوى البكتيرية: قد يصاب الأطفال بالوسواس القهري -في بعض الأحيان- بعد الإصابة ببكتيريا المكورات العقدية، أو ما يُسمى الاضطرابات النفسية العصبية لدى الأطفال المرتبطة بالعدوى بالعقديات (PANDAS).

من الممكن أن تجتمع عدة عوامل معًا مطورة من حالة الوسواس القهري، بمعنى أن يكون الاضطراب كامنًا ويبدأ بالظهور بشكل أكبر مع الصدمات والأزمات، والتغيرات الهرمونية، وتبدل الأحداث، والضغوط النفسية وغيرها.

أعراض الوسواس القهري الشديد

المخاوف العادية التي قد نشعر بها في حياتنا اليومية، هي نفسها المخاوف التي يعاني منها مريض الوسواس القهري، ولكن بطريقة مبالغ فيها، فتتحول لهواجس، وقد تعيق الشخص عن أداء مهامه اليومية، أو تشعره بالقلق المستمر، وعدم القدرة على التركيز، وتشمل هذه الهواجس:

  • الخوف من التلوث، والبكتيريا، والجراثيم، والأوساخ، والسموم، والأمراض، وما شابه ذلك.
  • الخوف من الأذى الناتج عن المرض، أو الحوادث، أو الوفاة، الأمر الذي قد يصاحبه شعور دائم بالحرص والحيطة.
  • التصورات الذهنية المخيفة عن الجنس والعنف والحوادث، وهو ما يجعل المريض في حالة تأهب دائمة، كأن أمرًا سيئًا على وشك الحدوث.
  • القلق المفرط الناتج عن الرغبة في إنجاز المهام بدقة شديدة، وتنظيم الأشياء وترتيبها بنمط معين، إذا اختل يسبب له قلقًا وإزعاجًا.

قد تتلاحق هذه الهواجس في ذهن المريضة دون مسبب، أو تحفزها أشياء ومواقف وروائح بعينها، أو برنامجًا تليفزيونيًّا أو إذاعيًّا أو محادثة ما، وتختلف هذه الهواجس في طبيعتها وشدتها من مريضة لأخرى، وعادةً لا تستجيب للتفكير المنطقي، ويمكن لاضطراب الوسواس القهري أن يتراوح بين مشاعر الإزعاج وعدم الراحة، وصولًا إلى التوتر الحاد ونوبات الذعر.

يصاحب الأعراض السابقة ردود فعل يمكن أن تكتشف المريضة من خلالها أنها تعاني بالفعل من اضطراب الوسواس القهري، وتقوم بها ظنًّا منها أنه ستوقف تهديد ما، أو أنها ستنجز أمرًا على أكمل وجه، أو الترتيب والتنظم بشكل مفرط، أو النظافة المرضية، بما يقلل شعورها المستمر بالقلق، وهذا اعتقاد خاطئ. تُترجم ردود فعل المريضة بسلوكيات عادةً ما تكررها في حالة أقرب للهوس، مثل:

  • الإفراط في غسل اليدين، والاستحمام، وتنظيف الأسنان، والاعتناء بنظافة الأطفال.
  • التنظيف المستمر للمنزل، والطعام، والسيارة، والأدوات الشخصية، وغيرها.
  • الفحص المتكرر للأقفال والأجهزة الكهربائية، وأشياء أخرى مرتبطة بالسلامة والأمان.
  • تكرار الأنشطة والإجراءات الروتينية عدة مرات، كالقراءة والكتابة، والمشي، وفتح الباب وغلقه، والتقاط الأشياء وغيرها.
  • تطبيق قواعد وأنماط صارمة على تنظيم الأشياء والأثاث والكتب والملابس وغيرها.
  • تكرار كلمات أو أرقام أو حركات معينة أكثر من مرة.
  • طرح الأسئلة باستمرار، والحاجة الدائمة لإجابات مطمئنة.

تصبح هذه الأعراض عادات يومية تمارسها المريضة بدافع تقليل شعورها بالقلق، وبالرغم من أنها تعطي شعورًا خادعًا بتخفيف التوتر على المدى القصير، فإنها في الحقيقة تزيد من الشعور بالقلق، وتجعل الهواجس تبدو أكثر واقعية، بل تنقل المريضة لمرحلة متطورة من المرض.

أثر الوسواس القهري على الدماغ

رغم أن العديد من الدراسات الطبية أجمعت على أن الوسواس القهري اضطراب سلوكي مكتسب، فإن العديد من النظريات الأخرى تدعم فكرة أنه اضطراب في الدماغ، ينتج عن معالجة المخ للمعلومات بطريقة غير صحيحة، أي أن الاضطراب هو المسبب للوسواس القهري وليس العكس. 

بصفة عامة فإن الوسواس القهري -كسلوك- لا يسبب اضطرابًا في الدماغ، بقدر ما يسبب عدم القدرة على معالجة المعلومات بشكل سليم أو التفكير بتركيز، وقد يصل الأمر إلى عدم قدرة المريضة على التفكير في المسائل البسيطة والأمور البديهية، إذ يشير بعض المرضى باضطراب الوسواس القهري إلى أن أدمغتهم تصبح عالقة في بعض المواقف، أو عند التفكير في العديد من الأمور غير المعقدة.

لذا يمكن القول، إن الحالات الشديدة من الوسواس القهري قد تؤثر بشكل كبير في القدرات الذهنية والتفكير بشكل سليم، والقدرة على مواجهة بعض المواقف التي تتطلب استخدام المهارات العقلية، وهذا ما يستدعي استشارة طبيب.

وأخيرًا، رغم أن أسباب الوسواس القهري ليست مفهومة بشكلٍ واضح، فإنه اضطراب قابل للعلاج، استشيري اختصاصي نفسي إذا لاحظتِ عليكِ أيًّا من أعراضه، والتزمي بالخطة العلاجية حتى تتخلصي من الهواجس المصاحبة له، وتستعيدي قدرتكِ على ممارسة حياتك بشكل طبيعي.

للاطلاع على المزيد من المقالات المتعلقة بكل ما يخص الصحة اضغطي هنا.

عودة إلى صحة وريجيم

9months
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon