كيف أعالج القلق النفسي دون أدوية؟

علاج القلق النفسي بدون أدوية

بين العمل والالتزامات المادية ورعاية الأطفال والتواصل مع العائلة، محاولةً للحفاظ على وضع جميع الأمور في نصابها الصحيح، قد تحولكِ ضغوط الحياة اليومية إلى كتلة من القلق والتوتر، وسواء كان القلق صفة ملازمة لكِ منذ الطفولة، أو كان شعورًا مكتسبًا نتيجة للضغوط اليومية التي تتعرضين لها، فهو من الاضطرابات النفسية التي يجب الانتباه لها، فالقلق يجعلكِ دائمًا تشعرين بحالة من التأهب كأن شيئًا على وشك الحدوث، الأمر الذي قد يدفعكِ للتصرف بانفعال وعصبية مع جميع من حولكِ. يتوافر العديد من الأدوية المضادة للقلق، ورغم ذلك، فإن آثارها الجانبية قد تجعلكِ تتوقفين عن تناولها. لكن الخبر السعيد، أنه يمكن علاج القلق النفسي دون أدوية، كل ما يحتاجه الأمر منكِ، تغيير بعض عاداتكِ اليومية، واتباع النصائح التي جمعناها لكِ في هذا المقال.

علاج القلق النفسي دون أدوية

وفقًا لجمعية القلق والاكتئاب الأمريكية، فإن اضطرابات القلق هي أكثر الأمراض النفسية شيوعًا، وتؤثر في 40 مليون شخصًا بالغًا، إذا كنتِ تشعرين بالقلق الدائم، فقد تساعدكِ الأدوية المضادة للقلق على تخفيف أعراضه، إلا أن آثارها الجانبية قد تكون مزعجة ومحبطة ومؤثرة بالسلب في صحتكِ، فبعض مضادات القلق تسبب اضطرابات النوم، وانخفاض الرغبة الجنسية، وزيادة الشعور بالجوع، وغيرها من الأعراض. لكن الخبر الجيد، أن هناك العديد من الطرق التي قد تساعدكِ في السيطرة على قلقك، وتخفيف حدة توترك دون الحاجة لدواء، وهي:

  1. لا تكبتي مشاعركِ: تخيلي أن هناك كيسًا ممتلئًا بالأغراض، وما زلت تصرين على وضع المزيد من الأشياء فيه، هل سيصمد أم سيتمزق في النهاية؟ هذا ما ستمرين به إذا استمرت مشاعر القلق لديكِ في التزايد. لذا أفضل وسيلة هي أن تطلقي الغضب والقلق بشكل صحي وفي بيئة محكومة، فكلما حبستِ مشاعر القلق داخلك، أصبح الأمر أكثر إرهاقًا لكِ، أفرغي مشاعركِ السلبية دائمًا، ولا تدعيها تتراكم داخلك، اصرخي عاليًا، أو الكمي وسادة، استخدمي كرة الأعصاب واضغطي عليها بشكل متكرر، أو اركلي دمية كبيرة، افعلي أي شيء يخلصكِ من شحنة الغضب التي تشعرين بها بطرق صحية.
  2. تحركي دائمًا: ربما تشعرين بأن التمارين الرياضية هي آخر شيء تودين القيام به عندما يكون عقلك في حالة من القلق، وتفكرين بشأن وجع ما بعد التمرين وشعورك بالإجهاد وما إلى ذلك، لكن في الواقع، تُعد التمارين أحد أفضل الحلول الطبيعية المضادة للقلق، إذ يرفع النشاط البدني مستويات الأندورفين والسيروتونين وهي مواد كيميائية بالمخ تشعركِ بالسعادة، وتحسن حالتك المزاجية. كل ما تحتاجينه هو ممارسة نشاط بدني لمدة 30 دقيقة خمسة أيام في الأسبوع، وليس بالضرورة ممارسة تمارين بصورة احترافية، أو الذهاب للمراكز الرياضية، إذ يمكنكِ الاكتفاء بالمشي، أو ممارسة تمارين بسيطة كاليوجا في المنزل.
  3. قللي تناول الكافيين: قد يساعدكِ فنجان من القهوة على الشعور بالتحسن في الصباح، ولكنه شعور مؤقت، وقد يسبب لكِ نتائج عكسية إذا كنتِ تعانين من القلق النفسي. إذ يرفع الكافيين مستويات الطاقة بشكل كبير ومفاجئ، وعندما تكونين تحت ضغط، فإن هذه الطاقة العصبية يمكن أن تثير لديكِ نوبة من القلق. بالطبع قد تجدين صعوبة في التخلي عن مشروبك المفضل، ولكن يمكنكِ بسهولة تقليل الكميات التي تتناولينها، فبدلًا من أربعة فناجين من القهوة يوميًّا، تناولي فنجانًا واحدًا أو  فنجانين صغيرين، وحاولي تقليلها بصورة تدريجية، عن طريق إدراج المشروبات الأخرى ببطء في نظامك الغذائي، مثل: الأعشاب الدافئة كالكاموميل، والنعناع، واليانسون وغيرها.
  4. احصلي على كفايتك من النوم: مع جدولك المزدحم، قد يصبح الحصول على قدر كافٍ من النوم أمرًا صعبًا، خاصةً إذا كنتِ مدمنة على العمل، وتكتفين بثلاث إلى أربع ساعات من النوم، وبالرغم من أنكِ قد تشعرين بأنكِ قادرة على القيام بواجبك على أكمل وجه، لكن قد يكلفكِ هذا الأمر هدوءك، فتشعرين دائمًا بأنكِ عصبية ويلازمك القلق طوال اليوم. عزيزتي، جسمكِ يحتاج إلى الراحة ليعمل بشكل صحيح، والحرمان من النوم سيعرضكِ للانهيار على المدى الطويل. احصلي على ثمانِ إلى تسع ساعات من النوم كل ليلة، وضعي روتينًا ثابتًا لكِ قبل النوم يساعدكِ على الاسترخاء، كالقراءة، أو الاستماع إلى الموسيقى أو التأمل، لتحصلي على نوم هادئ، وتستيقظي نشيطة دون قلق.
  5. نظمي وقتك: تأجيل المهام لآخر لحظة من الأمور التي تؤكد الدراسات أنها ترتبط باضطرابات القلق وارتفاع ضغط الدم، بدلًا من ذلك، نظمي وقتك، وخططي ليومك من اليوم السابق، ووزعي المهام على مدار اليوم، مع ترك وقت للراحة بين كل مهمة والأخرى، لتستعيدي نشاطك. سيساعدكِ تنظيم الوقت على التركيز على مهمة واحدة في كل مرة، وإنجاز ما عليكِ في الوقت المطلوب دون قلق أو توتر. ابتعدي أيضًا عن الملهيات، كالهاتف والتلفاز، وركزي على إنجاز مهامكِ في وقت تحددينه، وستلاحظين تحسنًا في حالتكِ النفسية، وتشعرين بالهدوء، وتتخلصين من القلق.

هل يمكن علاج القلق نهائيًا؟

بالتأكيد إذا التزمتِ بخطة العلاج والعادات اليومية الصحية، ستتخلصين من القلق بشكل نهائي، وبالطبع يجب الالتزام بالعلاج الذي يصفه الطبيب، خاصةً في حالات اضطرابات القلق النفسية الشديدة، والالتزام بالنصائح السابقة كعلاجات مساعدة. أما القلق الناتج عن الضغوط اليومية، فتساعد بعض العادات التي ذكرناها على التخلص منه، ويمكنكِ أيضًا تجربة هذه الطرق:

  • احصلي على حمام دافئ.
  • استنشقي الزيوت العطرية المهدئة، كاللافندر على سبيل المثال.
  • تناولي المشروبات المهدئة، كالكاموميل والنعناع واللافندر.
  • اتبعي نظامًا غذائيًّا متوازنًا يحتوي على أحماض أوميجا 3، التي تكافح القلق والاكتئاب.
  • مارسي بعض تمارين اليوجا والتأمل.

تؤكد الدراسات التي أُجريت على مجموعة كبيرة من الأشخاص الذين يعانون من القلق، أن ممارسة تمارين التأمل، لها تأثير علاجي فعال في التخلص من أعراض القلق. كذلك أشارت دراسة أخرى أُجريت على أشخاص يعانون من الرهاب (الفوبيا)، وهو أحد اضطرابات القلق، أن مواجهة الأشياء التي يخافون منها بجرعات محكومة وتدريجية، ساعد في النهاية على التخلص من الفوبيا. رغم ذلك، الأمر لا يعني أنكِ لن تتعرضي للقلق مرة أخرى، خاصةً مع استمرار الضغوط، لذا لا بد من الالتزام بالدواء أو الخطة العلاجية النفسية التي يحددها الطبيب، واتباع النصائح السابقة، لإبقاء القلق بعيدًا عنكِ لأطول وقت.

شاهدي في هذا الفيديو: أشياء بسيطة تحسن مزاجك وتخلصك من التوتر والقلق 

عزيزتي، علاج القلق النفسي دون أدوية يعتمد في المقام الأول على استعدادك النفسي وفهمك لحالتك، حافظي على سلامك النفسي، وتعاملي بهدوء مع الأزمات والضغوط، وتذكري أنها ستمر كغيرها، ولا تترددي في استشارة الطبيب إذا شعرتِ بأنكِ غير قادرة على التعامل مع القلق اليومي، وأنه يعيقك عن ممارسة حياتك بشكل طبيعي.

للاطلاع على المزيد من المقالات المتعلقة بكل ما يخص الصحة اضغطي هنا.

المصادر:
Drug-Free Ways to Battle Anxiety
How to treat anxiety naturally?

عودة إلى صحة وريجيم

ا
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon