هل يمكن أن نصاب بالكورونا مرة ثانية؟

إلى متى تستمر المناعة بعد الإصابة بفيروس كورونا

منذ انتشار جائحة كورونا (كوفيد 19) في العالم وإثارتها الذعر، يواصل العلماء والأطباء العمل لإيجاد لقاح للفيروس لتحصين الأشخاص المسموح لهم بتلقي التطعيم، لإكساب البشرية ما يسمى المناعة الجماعية أو مناعة القطيع، لحماية الممنوع عنهم التطعيم منه، وهم المرضى بالحساسية أو الرضع أو كبار السن، لتقليل فرص انتقال المرض إليهم من المحيطين بهم. كذلك يحاول العلماء فهم الفيروس ورد فعل الجسم بعد اكتساب مناعة ضده، والإجابة عن سؤال "إلى متى تستمر المناعة بعد الإصابة بفيروس كورونا؟"، بمعرفة الفترة التي يكون الشخص فيها محصنًا من الإصابة الجديدة بالفيروس نتيجة اكتسابه مناعة، سواء من الإصابة السابقة أو من التطعيم، وبما إنه فيروس جديد لا تزال تُجرى أبحاث عليه. لذا سنستعرض معكِ في هذا المقال ما توصلت إليه بعض الأبحاث العلمية الحديثة، لمحاولة الإجابة عن السؤال السابق، وهذا السؤال أيضًا "هل صاحب المناعة من الفيروس ينقل العدوى؟" فتابعي القراءة.

إلى متى تستمر المناعة بعد الإصابة بفيروس كورونا؟

لا يوجد دليل دقيق على أن المصاب بفيروس الكورونا المستجد سابقًا، يكون محصنًا من العدوى مرة أخرى، لأنه لا توجد دراسات طبية كافية في هذا الصدد، لكن طبقًا لدراسة علمية حديثة، فإن الأشخاص المتعافين من الإصابة -حتى الخفيفة- ينتجون أجسامًا مضادة (أجسام تتحد بالفيروس إما تستدعي الخلايا المناعية لتدميره أو تحبط هجومه بنفسها)، ويختلف تعداد هذه الأجسام من شخص لآخر، وتستمر في الجسم على الأقل من خمسة إلى سبعة شهور، وقد تستمر لمدة أطول، لكن من غير المعروف إن كانت كافية للحماية من الإصابة ثانية أم لا.

كذلك أشارت دراسة علمية أخرى أجريت في أيسلندا إلى أن الأشخاص المتعافين من فيروس كورونا المستجد، التقط الاختبار الخاص بالأجسام المناعية للفيروس لديهم أجسامًا مضادة له، ولم تهبط مستوياتها بعد أربعة أشهر من التعافي، لكنه من غير المعروف أيضًا إن كانت تحمي من معاودة الإصابة لهم أم لا، لكنها تعني فقط الإصابة السابقة بفيروس كورونا أو بفيروس شبيه من العائلة نفسها، قد يلتقطه الاختبار ويعطي نتيجة إيجابية.

أثبتت دراسة أخرى أن جسم المصاب بفيروس كورونا المستجد سابقًا ينتج خلايا الذاكرة البائية والتائية أيضًا، ووجودها حتى بعد ستة أشهر من التعافي، وهي خلايا مناعية تحفظ الذاكرة المناعية للفيروس، ما يسمح بحدوث استجابة أسرع وأقوى ضده بمجرد دخوله للجسم ثانية وتعرف المناعة عليه، وهذه الخلايا -بالإضافة للأجسام المناعية- قد تحمي المتعافين من العدوى ثانية أو من العدوى الشديدة.

لكن هل صاحب المناعة من الفيروس ينقل المرض أم لا؟ هذا ما سنجيبكِ عنه في السطور التالية.

هل صاحب المناعة ضد فيروس كورونا ناقل للعدوى؟

ليس معروفًا إن كان صاحب المناعة من فيروس كورونا سواء المتعافي أو متلقي التطعيم محصنًا من الإصابة به ثانية أم لا -كما ذكرنا سابقًا- لكن بحسب آخر توصية لمركز مكافحة الأمراض، فإن المتعافي منه يستطيع العودة لمخالطة الناس إن كانت أعراضه المرضية خفيفة إلى متوسطة وتوافرت فيه الشروط الآتية:

  • مرور عشرة أيام على ظهور أول أعراضه.
  • عدم ارتفاع حرارته في آخر 24 ساعة، بشرط عدم تناوله أي خوافض حرارة.
  • تحسن الأعراض الأخرى عنده، كالسعال والإجهاد واحتقان الحلق.

في حين كانت التوصيات الطبية الأولى إمكانية اختلاطه بالناس إن توافرت فيه الشروط السابقة، مع زوال أعراضه كاملة لثلاثة أيام على الأقل.

أما فقدان حاستي الشم والتذوق، فقد يستمر لأسابيع أو أشهر بعد التعافي، ولا يحتاج إلى العزل.

بحسب التوصية أيضًا، فإن الحالات الشديدة للمرض أو أصحاب المناعة الضعيفة لا تنطبق عليهم الشروط السابقة، لكنهم يحتاجون إلى مكوث في العزل 20 يومًا بعد ظهور أول عرض، وقد يحتاجون إلى عمل مسحة لتحديد ما إذا كان يمكنهم فك العزل أم لا، والأشخاص أصحاب نتيجة المسحة الإيجابية رغم عدم ظهور أعراض عليهم، يمكنهم فك العزل بعد عشرة أيام من يوم أخذ المسحة، والأشخاص الذين خالطوا مصابًا بكورونا، يجب عليهم عزل أنفسهم 14 يومًا بعد مخالطتهم المصاب، فإن ظهرت عليهم أعراض يكملون العزل، لكن الشخص المخالط للمصاب الذي تنطبق عليه الشروط التالية:

  • التعافي من كورونا خلال الثلاثة أشهر المنصرمة.
  • التعافى من كورونا تمامًا.
  • ذهاب أعراض فيروس كورونا.

في هذه الحالة لا يحتاج إلى عزل نفسه.

بشكل عام، بناء على توصية مركز مكافحة الأمراض، معظم المتعافين لا يحتاجون إلى إجراء مسحة إلا إذا طلب منهم الطبيب ذلك، لأنه قد تظل نتيجة المسحة إيجابية، رغم عدم قدرتهم على العدوى بسبب وجود بقايا الفيروس في الأنف والحلق، وللأمان قد ينصح بعض الأطباء بعزل المريض لنفسه 14 يومًا منذ بداية ظهور الأعراض، وقد ينصح أطباء آخرون المرضى بعدم الاختلاط بالناس، إلا بعد ظهور مسحتين سلبيتين لهم على الأقل.

بالطبع كل ما ذكرناه بناء على آخر الأبحاث العلمية والمستجدات الطبية، وقد تتغير التوصيات بزيادة الأبحاث على الفيروس وفهمه بشكل أفضل، فحتى الآن لم تُعرف قدرة المتعافي على نقل الفيروس بشكل مؤكد.

لكن ماذا إن أصيب صاحب المناعة من كورونا سواء المتعافي أو الحاصل على التطعيم الذي سمحت به إدارة الغذاء والدواء بالفيروس ثانية، هل يكون معديًا أو قادرًا على نقل الفيروس؟

هذا السؤال لا نستطيع الإجابة عنه في ضوء معلوماتنا المحدودة، وعدم فهمنا الكامل للفيروس وتأثير التطعيم أو التعافي منه في الجسم ونشر العدوى، وطبقًا للقواعد الأخلاقية، فلا يمكن إخضاع المتطوعين لحقنهم بالفيروس، والمخاطرة بحياتهم بعد تعافيهم أو تلقيهم التطعيم، والأعداد المؤكدة التي أصيبت بالفيروس ثانية بعد تعافيهم منه قليلة، فهذا الأمر لا يزال قيد البحث، الذي قد يستغرق وقتًا طويلًا.

ختامًا عزيزتي، بعد أن تعرفتِ إلى إجابة هذين السؤالين "إلى متى تستمر المناعة بعد الإصابة بفيروس كورونا؟"، و"هل صاحب المناعة ضد فيروس كورونا ناقل للعدوى؟، فإنه حتى للأشخاص الذين تنطبق عليهم شروط فك العزل السابق ذكرها عند اختلاطهم بمن حولهم، يجب عليهم تطبيق قواعد التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات والإجراءات الاحترازية الأخرى لحماية المحيطين بهم، فرغم ما سبق تظل هناك فرصة لنقلهم العدوى للآخرين، لأن الفيروس جديد، ولم يُفهم بشكل كامل حتى الآن.

اقرئي مزيدًا من المقالات المتعلقة بفيروس كورونا على "سوبرماما".

عودة إلى صحة وريجيم

موضوعات أخرى
supermama
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon