قرأت لكِ:أيام المستعصم الأخيرة

منوعات

محتويات

    تتحدث هذه الرواية التاريخية عن آخر خلفاء بني العباس ، وهو المستعصم بالله مثقلًا بخطايا الماضي محملًا بإرث ست وثلاثين خليفة عباسي .. بكلمة منه يتقرر مصيره ومصير أمته ومصير بغداد الحبيبة وديعة الأجداد بين أحداث وآمال ونكبات. ويتتابع زحام الأسئلة: هل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل كانت مفارقة حين أسس المنصور بغداد مدينة العلم والتاريخ والثقافة وسماها دار السلام وهي التي لم تعرف يومًا طعم السلام؟!

    أسرتني الرواية بكل ما في الكلمة من معنى، أسرتني وشعرت معها أنني أرى تاريخًا يتكرر في كل حين.
     
    وشعرت معها أنها يجب أن تُدرس، يجب أن ندرسها جميعًا في المدارس والجامعات، في المعاهد والمؤسسات، لأنها لا تروي حياة شعب وحياة أمة وحياة حاكم فحسب، بل هي تغوص في داخل النفس البشرية وتفهم دوافعها وأبعادها وكيف يمكن أن يضحك الإنسان على نفسه فيخسر هو وكل من تبعه الكثير والكثير.
     
    تركة ثقيلة تُلقى أحيانًا على كتف الشخص فيدير مؤسسة أساء أبوه إدارتها، أو يتحمل أسرة ضاقت بها السُبل، فكيف يتصرف ولمَ يُذعن لما أعتاد عليه الأقدمون؟
    كيف يمكن أن تسهم الأطماع ويحفر الفساد كالنخر والسوس في جسد الأمم والشعوب؟
     
    لا أشك لحظة أنك إذا ما قرأت الرواية، فستأسرك من الصفحة الأولى بوصفها الدقيق وكلماتها الرشيقة المعبرة. وعندما تبحثين عما كُتب عنها ترين آراء القراء تقول أننا لو ندرس التاريخ كما تصفه تلك الرواية لحفظناه وفهمناه وتعلمنا منه.
     
    من القيم المهمة في هذه الرواية ليس ظاهرها فحسب وعلاقة الحكام بالشعوب والسياسة، وإنما تستطيعين بعقلك الواعي كشف المخزون الأجمل والنفائس الأدق لتتعلمي كيف تربين طفلك على معنى العدل والقسط وكيف يفرق بينه وبين الظلم والجور، وكيف يتعلم مصارحة الذات وحسابها.
     
    أيام المستعصم الأخيرة رواية بديعة تستحق القراءة ويمكنك أن تهديها لأبنائك في عمر المراهقة وتناقشيهم فيها لتتعلمي الكثير وتعلميهم الكثير.
     
    عبد الجابر ناصر روائي عراقي صاحب قلم رشيق وألفاظ بليغة وتصوير دقيق، وهو يهدي الكتاب إلى أمه بعد أن أدمى فؤادها ما شهدته بغداد حاضرة العرب والمسلمين فسطر بقلمه ليتذكر كيف بدأ السقوط في المرة الأولى علنا نتعلم منه ونستفيد.
    قراءة ممتعة
     
    موضوعات أخرى