ما تأثير أمراض المناعة الذاتية على الحمل؟

    أمراض المناعة الذاتية والحمل

    تحدث أمراض المناعة الذاتية عندما ينتج الجهاز المناعي أجسامًا مضادة غير طبيعية تهاجم الجسم نفسه، وتشير الإحصاءات إلى أنها تحدث بشكل شائع لدى النساء، وفي حالة حدوث الحمل، فإن هذه الأجسام المضادة قد تعبر المشيمة وتسبب مشاكل للجنين أو قد تسبب الولادة المبكرة، أو تسمم الحمل والإجهاض، لذا ولسنوات طويلة كان الأطباء ينصحون النساء المصابات بأمراض المناعة الذاتية بعدم الإنجاب، أما اليوم فإن أمراض المناعة الذاتية والحمل لا يتعارضان، وأصبحت السيدات المصابات بها يتمتعن بحمل صحي مع الرعاية الطبية المنتظمة طوال فترة الحمل، وفي هذا المقال سنخبركِ بمزيد من المعلومات عن أشهر أمراض المناعة الذاتية، وأهم مضاعفاتها في أثناء الحمل.

    أمراض المناعة الذاتية والحمل

    مرض المناعة الذاتية حالة يهاجم فيها جهاز المناعة الجسم عن طريق الخطأ، ففي الطبيعي يحمي الجهاز المناعي الجسم من الجراثيم، وبمجرد استشعاره لأجسام غريبة، فإنه يرسل الخلايا المناعية والأجسام المضادة لمهاجمتها، أي أن الجهاز المناعي يكون قادرًا على التمييز بين الخلايا الغريبة وخلايا الجسم نفسه، أما في أمراض المناعة الذاتية فإنه يخطئ في تمييز جزء من الجسم، كالمفاصل أو الجلد وغيرهما، ويتعامل معه على أنه غريب، ويطلق بروتينات تسمى الأجسام المضادة الذاتية التي تهاجم الخلايا السليمة، وتستهدف بعض أمراض المناعة الذاتية عضوًا واحدًا فقط، مثل مرض السكري من النوع الأول الذي يضر بالبنكرياس، بينما يؤثر بعض الأمراض الأخرى -كالذئبة الحمراء- في الجسم كله.

    مع الحمل قد تسبب أمراض المناعة الذاتية مضاعفات خطيرة، لذا قبل التخطيط له يجب استشارة طبيب، ليقيّم الحالة في البداية، ويحدد الاحتياطات التي يجب اتخاذها حسب نوع المرض وتطوره، وبصفة عامة فإن مع الرعاية الطبية الصحيحة قبل الحمل وفي أثنائه وبعده، يمكن لكثير من المصابات بأمراض المناعة الذاتية الحمل والإنجاب بأمان، وسنخبركِ عزيزتي بأشهر أمراض المناعة الذاتية وتأثيرها في الحمل فيما يلي.

    متلازمة أضداد الشحوم الفسفورية

    متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية  حالة من أمراض المناعة الذاتية تتسبب في تجلط الدم بشكل غير طبيعي، إذ تهاجم الأجسام المضادة عن طريق الخطأ نوعًا من الدهون يُسمى الدهون الفوسفورية، والبروتينات المرتبطة بها التي تبطن الأوعية الدموية، ما يؤدي إلى تلف هذه الأوعية، ويمكن أن تحدث هذه المتلازمة بمفردها أو مع حالة مناعة ذاتية أخرى -كالذئبة الحمراء- وتتعرض الحوامل المصابات بهذه المتلازمة لمضاعفات خطيرة هي:

    • الإجهاض المتكرر أو ولادة جنين ميت.
    • ارتفاع ضغط الدم أو تسمم الحمل.
    • عدم نمو الجنين بالشكل المتوقع (صغر حجمه بالنسبة لعمر الحمل).

    لتشخيص متلازمة أضداد الشحوم الفوسفورية، سيسأل الطبيب عن وجود تاريخ سابق للإجهاض أو الولادات المبكرة، أو التعرض لجلطات سابقة، وسيطلب فحص الدم للكشف عن الأجسام المضادة للفوسفوليبيد، وهي حالة يمكن التحكم فيها والحمل بأمان مع العلاجات المناسبة التي سنذكرها لكِ بالتفصيل في فقرة لاحقة.

    الذئبة الحمراء

    يهاجم فيها الجهاز المناعي بعض أنسجة الجسم، ويسبب التهابات، وقد يتلف الأنسجة في جميع أنحاء الجسم، وقد يؤثر في الجلد والمفاصل والكلى وخلايا الدم والأوعية الدموية والرئتين والدماغ، وغالبًا ما تشمل أعراضه التعب والمفاصل المؤلمة والمتورمة والطفح الجلدي والحمى غير المبررة، وساد الاعتقاد لفترة طويلة بأن الحمل مع الذئبة الحمراء يؤدي إلى مضاعفات لكل من الأم والطفل، ولكنه اعتقاد خاطئ، وفي الواقع، يمكن للمرأة أن تحمل وتكمل حملها بأمان مع التحكم في الأعراض، وطلب المشورة الطبية قبل الحمل.

    قد تظهر أعراض مرض الذئبة لأول مرة أو يتفاقم أو يصبح أقل حدة في أثناء الحمل، ولا يمكن التنبؤ بكيفية تأثير الحمل في مساره، ولكن تحتد نوباته بعد الولادة مباشرةً.

    غالبًا ما تشتمل مضاعفات الذئبة الحمراء على الحمل ما يلي:

    • الإجهاض المتكرر.
    • الأجنة الذين لا ينمون بما يلائم عمر الحمل.
    • الولادة المبكرة.
    • انخفاض معدل ضربات قلب الجنين.

    إذا كانت المرأة تعاني من مضاعفات بسبب مرض الذئبة، كتلف الكلى أو ارتفاع ضغط الدم، يزداد خطر وفاة الجنين في أثناء الحمل أو الطفل بعد الولادة، ويمكن تقليل المشكلات المتعلقة بمرض الذئبة إذا ما أُجل الحمل حتى يصبح الاضطراب غير نشط لمدة ستة أشهر على الأقل، مع الالتزام بالأدوية للسيطرة على المرض، وضبط ضغط الدم ووظائف الكلى قدر الإمكان.

    التهاب المفصل الروماتويدي

    الروماتويد أو التهاب المفاصل الروماتويدي نوع مزمن من التهاب المفاصل، يسبب التهاب بطانتها، وفيه يهاجم الجهاز المناعي عن طريق الخطأ الخلايا السليمة في مفاصل الكاحلين والقدمين والرسغين واليدين والمرفقين والركبتين والعمود الفقري، ما يسبب الالتهاب وتنكس المفاصل والعظام، وشعور بألم أو تورم، ويمكن لبعض الأدوية التي تُؤخذ لهذه الحالة أن تسبب تشوهات خلقية أو ولادة مبكرة، لذلك من المهم استشارة طبيب أمراض الروماتيزم قبل الحمل، إذا كنتِ تعانين من التهاب المفاصل الروماتويدي.

    مع ذلك، تتحسن أعراض الروماتويد والتهاب المفاصل في أثناء الحمل لدى أكثر من نصف النساء المصابات به، لكنها تعود عادةً إلى وضعها السابق بعد الولادة، ولا يُعرف السبب في ذلك، وقد يحدث التهاب المفاصل الروماتويدي لأول مرة في أثناء الحمل أو يحدث في كثير من الأحيان بعد الولادة بوقتٍ قصير، أما إذا حدث التهاب المفاصل قبل الحمل، وأضر بمفاصل الورك أو العمود الفقري السفلي (القطني)، فقد تكون الولادة صعبة بالنسبة للمرأة، لكن هذا الاضطراب لا يؤثر في الجنين.

    علاج أمراض المناعة الذاتية للحامل

    يختلف علاج أمراض المناعة الذاتية حسب نوع المرض، ولأن عديدًا من الأدوية التي تُوصف لعلاج أمراض المناعة الذاتية قد تضر بالحمل، مثلما الحال في أدوية التهاب المفاصل الروماتويدي، يجب المتابعة مع طبيب ليحدد الأدوية التي يمكن الاستمرار عليها في فترة الحمل، والأدوية التي يجب إيقافها وبدائلها، وفيما يلي أهم العلاجات للحالات التي ذكرناها لكِ في أثناء الحمل:

    1. علاج مرض الذئبة الحمراء: إذا كانت النساء المصابات بمرض الذئبة يتناولنّ هيدروكسي كلوروكوين قبل الحمل، فقد يتناولنه طوال فترة الحمل أيضًا، وفي حالة حدوث نوبات، قد تحتاج النساء إلى تناول جرعة منخفضة من الكورتيكوستيرويد عن طريق الفم أو مثبطات المناعة التي يصفها الطبيب، كالأزاثيوبرين.
    2. علاج مرض متلازمة أضداد الشحوم الفسفورية: تتعرض النساء المصابات بهذه الحالة لخطر متزايد للإجهاض المتكرر وتسمم الحمل بسبب تجلط الدم، لذا عادةً ما يصف الطبيب مضادات التخثر التي تساعد على منع تجلط الدم، بما في ذلك جرعة منخفضة من الأسبرين والهيبارين في أثناء الحمل، ولمدة ستة أسابيع بعد الولادة، إذ يمكن أن يمنع هذا العلاج تجلط الدم ومضاعفات الحمل.
    3. علاج التهاب المفاصل الروماتويدي: أغلب الأدوية المستخدمة لعلاج الروماتويد تسبب تشوهات خلقية أو ولادة مبكرة، لذلك من المهم استشارة الطبيب قبل الحمل، وتشمل الأدوية التي يمكن استخدامها بأمان في أثناء الحمل مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية والكورتيكوستيرويدات، بالإضافة إلى كثير من الأدوية المعدلة وراثيًّا، بما في ذلك سلفاسالازين وهيدروكسي كلوروكوين، أما الأدوية التي يُنصح بالتوقف عنها قبل الحمل، فتشمل الميثوتريكسات والليفلونوميد.

    ختامًا عزيزتي، أمراض المناعة الذاتية والحمل لن يشكلا خطرًا على صحتكِ، ما دمتِ ملتزمة بتعليمات الطبيب والأدوية الموصوفة، وننصحكِ بالمتابعة مع طبيب قبل الحمل على الأقل لمدة ستة أشهر، لمراقبة حالتكِ، ولا داعي للقلق فمعظم النساء المصابات بها نجحنّ في الحمل والإنجاب دون مضاعفات لهن أو لأجنتهن.

    الآن يمكنك متابعة حملك أسبوعًا بأسبوع مع تطبيق تسعة أشهر من "سوبرماما".

    • لأجهزة الأندرويد، حمليه الآن من google play
    • لأجهزة آبل - IOS، حمليه الآن من App Store

      عودة إلى الحمل

      سارة أحمد السعدني السعدني

      بقلم/

      سارة أحمد السعدني السعدني

      سارة أحمد السعدني تخصص كيمياء حيوية وميكروبيولوجي، تخرجت في جامعة عين شمس كلية العلوم بتقدير جيد جدًا، وحصلت على دبلومة التحاليل الطبية، عملت كمساعد باحث في المركز القومي للبحوث لمدة عام، واتجهت للكتابة في المحتوى الطبي منذ ثمانِ سنوات وكتبت ما يزيد عن 500 مق...

      موضوعات أخرى
      J&J KSA
      Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon