هل طفل التوحد يلعب مع الأطفال؟

    هل طفل التوحد يلعب مع الأطفال؟

    لا تتحمل أي أم رؤية طفلها يعاني بأي شكل، وبالنسبة لأمهات الأطفال المصابين بالتوحد، غالبًا ما يحدث هذا الألم في المواقف الاجتماعية سواء في الفصل الدراسي أو في الملعب أو أثناء محادثة بسيطة، إذ إن أحد أبرز المشكلات التي يسببها التوحد هو الافتقار إلى المهارات الاجتماعية اللازمة للتعاملات اليومية البسيطة في حياة الطفل، ولكن إلى أي مدى يؤثر ذلك على سلوك الطفل، وهل طفل التوحد يلعب مع الأطفال؟ هذا ما سنجيبك عنه في موضوعنا، كما سنتعرف إلى بعض النصائح التي تساعدك في تعليم المهارات الاجتماعية لطفلك المصاب بالتوحد.

    هل طفل التوحد يلعب مع الأطفال؟

    يلعب الأطفال المصابون بالتوحد بشكل مختلف عن الأطفال الآخرين، حتى في سن مبكرة جدًا، فإن الأطفال المصابين يميلون لاصطفاف الأشياء واللعب بمفردهم وتكرار نفس الحركات مرارًا وتكرارًا، كما أنهم أقل عرضة للانخراط في الألعاب التي تتطلب التخيل أو التعاون أو التواصل الاجتماعي، ويبدون غير مدركين لأنشطة الأطفال الآخرين وتفضيلاتهم. فيما يلي بعض الاختلافات التي يمكنك ملاحظتها على طفلك المصاب بالتوحد:

    • تفضيل اللعب بمفرده طوال الوقت تقريبًا (حتى عند تشجيعه على المشاركة في أشكال اللعب النموذجية).
    • عدم القدرة أو عدم الرغبة في فهم القواعد الأساسية للعب المشترك (تبادل الأدوار، ولعب الأدوار، واتباع قواعد الرياضة).
    • الانخراط في أنشطة تبدو غير هادفة ومتكررة (فتح وغلق الأبواب، اصطفاف الأشياء، إلخ)
    • عدم القدرة أو عدم الرغبة في الاستجابة للمبادرات الودية من البالغين أو الأقران.
    • النسيان الظاهر لسلوكيات أو كلمات الأطفال الآخرين (التجول في مجموعة دون أن يدركوا أنهم منخرطون في اللعب، أو التسلق على مزلقة دون إدراك وجود خط، وما إلى ذلك).
    • عدم القدرة الواضحة على فهم أساسيات اللعب الرمزي (التظاهر بأنك شخص آخر أو التظاهر بأن لعبة ما لها خصائص بشرية، وما إلى ذلك)

    بينما يلعب معظم الأطفال الطبيعين معًا بحلول الوقت الذي يبلغون فيه من العمر سنتين أو ثلاث سنوات أو يتشاركون نشاطًا معينًا أو يتفاعلون من أجل تحقيق هدف. غالبًا ما يعلق الأطفال الصغار المصابون بالتوحد في الأنواع الأولى من اللعب الانفرادي أو ينخرطون في أنشطة ليس لها معنى أو غرض واضح.

    عندما يكبر الأطفال المصابون بالتوحد، تتحسن مهاراتهم، وقد يصبح لديهم القدرة على تعلم قواعد اللعب، ومع ذلك ستظل سلوكياتهم مختلفة قليلًا عن سلوكيات الأطفال الآخرين. على سبيل المثال، قد:

    • يكون الطفل متقيدًا بالقواعد بحيث لا يستطيع التعامل مع التغييرات الضرورية على عدد اللاعبين وحجم الملعب وما إلى ذلك.
    • يكون من المستحيل مشاركته الألعاب مع الأطفال الآخرين (يمكن أن تصبح ألعاب الفيديو هوسًا فرديًا).
    • يكون الطفل شديد التركيز على الجانب المحيط باللعبة (جمع إحصائيات كرة القدم دون متابعة أو ممارسة لعبة كرة القدم).

    كل ما ذكرنا يجعل من الصعب على طفل التوحد اللعب مع الأطفال الآخرين في نفس عمره، ولكن يظل التوحد طيف كبير تختلف فيه الحالات اختلافًا ملحوظًا وكبيرًا، كما أن أنواع مرض التوحد عديدة، بحيث يختلف كل طفل مصاب بالتوحد عن الطفل الآخر في تفاعله وما يمكنك توقعه منه، أيضا هناك وسائل يمكنك الاستعانة بها لتنمية المهارات الاجتماعية لطفلك، ما قد يحسن من تفاعله مع أقرانه، وسنتعرف إلى بعضها في الفقرة التالية.

    كيفية تعليم المهارات الاجتماعية لأطفال التوحد

    لحسن الحظ ، هناك عديد من الطرق التي يمكنك من خلالها مساعدة طفلك في تعلم المهارات الاجتماعية، غالبًا ما يبدأ العمل في الجلسات العلاجية لكنه لا يتوقف عند هذا الحد، فمن خلال الفهم الصحيح والممارسة، يمكنك أن تلعبي دورًا رئيسيًا في تعليم طفلك. القاعدة الأولى هي أن تبدئي بالأساسيات، تمامًا كما سيفعل طفلك. تذكري دائمًا أن ما يحدث في جلسة العلاج يكون فعالا ومهما فقط إذا قدمت المساعدة المطلوبة بمجرد انتهاء تلك الجلسة. إليك هذه النصائح التي عليك الانتباه لها:

    1. انسي الافتراضات الاجتماعية الخاصة بك: بالنسبة لمعظمنا، تعتبر سلوكيات معينة طبيعة ثانية. مثل تحية الناس عند دخولهم الغرفة، أو إجراء اتصال بالعين عندما نتحدث، أو ملاحظة متى تنتهي المحادثة، لكن بالنسبة للأشخاص المصابين بالتوحد، فإن هذه السلوكيات ليست تلقائية. إن الاعتراف بهذه الحقيقة والتحلي بالصبر بينما يتعلم طفلك هذا السلوك هو خطوة حاسمة في المضي قدمًا.
    2. تعلمي كما يتعلم طفلك: هذه خطوة مهمة للغاية، ابدئي بالقراءة عن حالة طفلك، وحاولي الوصول إلى دورات المهارات الاجتماعية لأطفال التوحد التي تشمل تدريب الآباء. 
    3. تذكري أن الأمر لا يتعلق بالسلوك الصحيح والخاطئ: اللغة التي تستخدمينها مع طفلك مهمة، وصف السلوك بأنه "خاطئ" يميل إلى إثارة عديد من الأطفال المصابين بالتوحد، الذين يريدون فقط أن يكونوا "على حق"، بدلًا من ذلك، تحدثي عن السلوك "المتوقع" و"غير المتوقع"، على سبيل المثال، إذا كنت تحاولين جعل طفلك يركز على شخص ما عند إجراء محادثة بدلًا من التنقل والبحث في مكان آخر، فاشرحي له أن الناس يتوقعون الاهتمام عندما يتحدثون، بعبارة أخرى، قدمي أمثلة ملموسة للسلوك المتوقع الذي يمكن لطفلك مراقبته وممارسته.
    4. ساعديه على الممارسة: لا يتم تعلم المهارات الاجتماعية بمعزل عن غيرها، ما يحدث في جلسة العلاج مهم فقط إذا تم التدريب عليه بمجرد انتهاء تلك الجلسة. تعلم المهارات الاجتماعية هو في الحقيقة عملية من ثلاث خطوات: الملاحظة والممارسة والمراقبة الذاتية. يمكنك المساعدة كثيرًا في الخطوتين الثانية والثالثة، كوني موجودة لدعم أطفالك في أثناء تفاعلهم مع الآخرين، وشجعيهم عندما يتعرفون على سلوك متوقع أو غير متوقع في أنفسهم.
    5. اعلمي أنه ليس علاجًا: لا يوجد علاج لمرض التوحد، لكن مساعدة طفلك في فهم المهارات الاجتماعية هي نقطة انطلاق رائعة لحياة أفضل، ضعي في اعتبارك أنه مع التقدم، يجب أن تستخدمي المكافآت على السلوك الجيد بشكل أقل مع مرور الوقت، اعملي مع المعالج على أفضل جدول زمني لهذا التناقص، الفكرة هي أنه عندما يتحسن الطفل في مهارة مثل المحادثة، يصبح السلوك نفسه أكثر طبيعية.

    ختاما وبعد إجابتنا عن: هل طفل التوحد يلعب مع الأطفال؟ وتناول كيفية تنمية المهارات الاجتماعية لأطفال التوحد، فإن هذه المهارات تتطلب تضافر الجهود في المنزل والمدرسة والمجتمع، قد يقود مدرس التربية الخاصة أو أخصائي التخاطب أو غيره من الأطباء مجموعة المهارات الاجتماعية، ولكن يساهم أيضًا كل من من المعالج الطبيعي، والمعالج السلوكي، والأخصائي النفسي في المدرسة، والمعلم والمعلمة، وغيرهم في دعم خطتك، لذا ابقي على تواصل معهم وأدرجيهم في تنفيذ خطتك العلاجية.

    لقراءة مزيد من المقالات المتعلقة بصحة الصغار وتغذيتهم، زوري قسم تغذية وصحة الصغار.

    عودة إلى صغار

    موضوعات أخرى
    supermama
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon