هل الطفل التوحدي يعرف أمه؟

    هل الطفل التوحدي يعرف أمه

    يُظهر عديد من الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد (ASD) اختلافات في النمو خاصة في مهاراتهم الاجتماعية واللغوية، قد تكون الاختلافات الأقل وضوحًا في تطور إيماءات الجسد واللعب، لذا غالبًا ما تمر في السنين الأولى دون أن يلاحظها أحد. وبالإضافة إلى التأخيرات اللغوية والاختلافات السلوكية، قد تلاحظ العائلات اختلافات في طريقة تفاعل أطفالهم مع أقرانهم، وطريقة تفاعلهم وتعلقهم بآبائهم وأمهاتهم. في موضوعنا نجيبك: هل الطفل التوحدي يعرف أمه، كما نتعرف إلى كيفية التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد.

    هل الطفل التوحدي يعرف أمه؟

    في دراسة أجراها عالم نفسي في جامعة واشنطن، وجد أنه على عكس الأطفال الذين يتطورون بشكل طبيعي وحتى المتأخرين عقليًا، فإن الأطفال المصابين بالتوحد في عمر 3 و 4 سنوات لا يتفاعلون مع صورة والدتهم، لكنهم يتفاعلون عندما يرون صورة لعبة مألوفة، وتشير نتائج هذه الدراسة إلى أن ضعف التعرف على الوجوه قد يكون أحد المؤشرات المبكرة لتطور الدماغ غير الطبيعي في مرض التوحد.

    نحن نعلم أنه حتى الأطفال حديثي الولادة ينجذبون إلى المنبهات التي تشبه الوجوه، هذا الاهتمام الفطري بالوجوه هو بداية التطور الاجتماعي. نظرًا إلى أن جميع الأطفال في الدراسة قد تفاعلوا بشكل مشابه مع الألعاب وكان الأطفال المصابين بالتوحد فقط يعانون من مشكلات في التعرف على الوجوه، فوفقًا للعالم صاحب الدراسة، يشير ذلك إلى وجود خلل في دوائر الدماغ المسؤولة عن الوظيفة الاجتماعية. 

    هناك اقتراح آخر يشير إلى أن سبب ذلك هو ضعف التواصل البصري لدى الأطفال المصابين بالتوحد، ما يجعلهم غير قادرين على معرفة ملامح وجوه أمهاتهم، وتميزها. 

    كيفية التعامل مع طفل التوحد

    بالإضافة إلى الرعاية الطبية والعلاجات التي قد يصفها الطبيب لمساعدة ابنك أو ابنتك المصابة بالتوحد، هناك أشياء يومية بسيطة تُحدث فرقًا، أهمها:

    1. ركزي على الإيجابيات، مثل أي شخص آخر، غالبًا ما يستجيب الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد بشكل جيد للتعزيز الإيجابي، فعندما تمدحينهم على السلوكيات التي يقومون بها بشكل جيد، يجعلهم هذا يشعرون بالرضا، وكوني محددة، حتى يعرف طفلك بالضبط ما الذي أعجبك في سلوكه، وابحثي عن طرق لمكافأته، إما بوقت لعب إضافي وإما بجائزة صغيرة.
    2. اعملي معه وفق جدول متسق ومحدد، يحب أطفال التوحد الروتين، تأكدي من حصول طفلك على إرشادات وتفاعلات متسقة، حتى يتمكن من ممارسة ما تعلمه من العلاج، هذا يمكن أن يجعل تعلم مهارات وسلوكيات جديدة أسهل، ويساعده على تطبيق معرفته في مواقف مختلفة.
    3. ضعي اللعب في خطتك، العثور على أنشطة ممتعة خالصة للعب فقط وليس للتعليم أو العلاج، قد يساعد طفلك على الانفتاح والتواصل معك.
    4. امنحي طفلك ونفسك الوقت، على الأرجح ستجرِّبين كثيرًا من الأساليب والعلاجات المختلفة حتى تكتشفي الأفضل لطفلك، كوني إيجابية وحاولي ألا تثبط عزيمتك إذا لم يستجب جيدًا لطريقة معينة.
    5. اصطحبي طفلك معك في الأنشطة اليومية، إذا كان سلوك طفلك غير متوقع، فقد تشعرين أنه من الأسهل عدم تعريضه لمواقف معينة، ولكن عندما تأخذينه في مهام يومية مثل تسوق البقالة، فقد يساعده ذلك في التعود على العالم من حوله.
    6. خصصي وقتًا له متى استطعتِ.
    7. تحدثي معه بخصوص ما يحدث واسأليه عما إذا كان لديه أي أسئلة أو مخاوف.
    8. دعيه يقضي وقتًا بمفرده أو مع أصدقائه، على سبيل المثال، المبيت في منازل الأصدقاء.
    9. احصلي على الدعم، سواء عبر الإنترنت أو وجهًا لوجه، يمكن أن يكون الدعم من العائلات الأخرى والمهنيين والأصدقاء الذين يفهمون حالة طفلك مساعدة كبيرة، ويمكن أن تكون مجموعات الدعم طريقة جيدة لمشاركة النصائح والمعلومات ومقابلة أولياء الأمور الآخرين الذين يتعاملون مع تحديات مماثلة، أيضًا يمكن أن تكون الاستشارة الفردية أو الزوجية أو الأسرية مفيدة. فكري في ما قد يجعل حياتك أسهل قليلًا، واطلبي المساعدة.
    10. ابحثي عن الرعاية المؤقتة، ابحثي عن شخص أمين يستطيع الاعتناء بطفلك فترة من الوقت لمنحك استراحة قصيرة، خاصةً إذا كان طفلك يعاني من احتياجات شديدة بسبب التوحد، يمكن أن يمنحك هذا فرصة للقيام بأشياء تستعيدين بها صحتك ونشاطك وتستمتعين بها. 

    متى يتحسن طفل التوحد؟

    وجدت دراسة جديدة أجريت في جامعة كاليفورنيا أن نحو 30% من الأطفال الصغار المصابين بالتوحد يعانون من أعراض توحد أقل حدة في عمر 6 سنوات مما كانت عليه في سن 3 سنوات، مع فقدان بعض الأطفال لتشخيص التوحد تمامًا. ووجدت أيضًا أن الفتيات يملن إلى إظهار انخفاض أكبر وارتفاع أقل في شدة أعراض التوحد لديهم من الأولاد المصابين بالتوحد، وكان الأطفال الذين لديهم معدل ذكاء أعلى أكثر عرضة لإظهار انخفاض في أعراضهم.

    بالتأكيد سيختلف هذا الأمر باختلاف حالة كل طفل مصاب، ولكن على كل حال سيتحسن طفلك كلما كبر، وسيساعده بالتأكيد الالتزام بالخطة العلاجية والتعليمية المناسبة لحالته، والدعم النفسي والعاطفي الذي تقدمينه له.

    ختامًا، وبعد إجابتنا سؤال هل الطفل التوحدي يعرف أمه، بالتأكيد تختلف درجات التوحد بشكل كبير، ما يعني أن هذه الدراسات لا يمكن تعميمها، إذ تختلف الأعراض ودرجات التطور بين الأطفال المصابين بالتوحد بشكل ملحوظ، كما أن هذه الدراسة جرت على الأطفال بين عمر 3 و4 سنوات فقط، أيضًا هل يعني عدم تعرف الطفل على صورة أمه، أنه لا يعرفها في الحقيقة؟ لم تجبنا هذه الدراسة ولا غيرها عن هذا التساؤل حتى الآن.

    لقراءة مزيد من المقالات المتعلقة بصحة الصغار وتغذيتهم، زوري قسم تغذية وصحة الصغار.

    عودة إلى صغار

    سماء حسين محمود حسين

    بقلم/

    سماء حسين محمود حسين

    تخرجت من كلية الصيدلة، لدي اهتمام بعلم النفس والتربية وتصميم الأزياء.مهتمة بمعنى العافية؛ العافية النفسية في علاقات صحية مع نفسي ومع الآخرين وفي تصورات حقيقية عن الحياة، والعافية الجسدية في الممارسات اليومية التي تخص الصحة والطعام والرياضة.

    موضوعات أخرى
    9months
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon