ما الطريقة الصحيحة للتعامل مع الطفل التوحدي؟

    الطفل التوحدي

    تواجه كل أم منذ اللحظة الأولى للحمل حتى الولادة كثيرًا من التحديات، فتربية طفل معافى تمامًا مسؤولية كبيرة في حد ذاتها، فما بالنا بالطفل التوحدي، خاصةً إذا كانت أمه لا تعلم كيفية التعامل معه، الأمر الذي قد يشعرها بقلة الحيلة، خاصةً أن معظم الأطفال المصابين بالتوحد لا يتمكنون من التواصل والتعبير عن احتياجاتهم ومشاعرهم، ويساعد فهم حالة طفلك ودراسة سلوكياته على معرفة كيفية التعامل معه، كذلك فإن التعرف إلى مرض التوحد وأنماطه قد يسهل عليكِ الأمر كثيرًا، وحتى نساعدكِ عزيزتي على مهمتك مع طفلك، نقدم لكِ في هذا المقال بعض النصائح عن كيفية التعامل مع الطفل التوحدي.

     كيفية التعامل مع الطفل التوحدي

    طيف التوحد (ASD) اضطراب يؤثر في كيفية تفاعل الأطفال مع المحيطين بهم والتواصل معهم، ويبدأ الأطفال المصابون بالتوحد إظهار الأعراض في سن مبكرة، تستمر خلال الطفولة والبلوغ، ولا يُعرف حتى الآن سبب إصابة بعض الأطفال بالتوحد، وفي أغلب الحالات يكون السبب وراثيًّا.

    التعامل مع الطفل المصاب بالتوحد ليس مهمة السهلة، خاصةً أنه لا يتمكن من التعبير عن مشاعره، أو يتمكن من التفاعل مع أفراد الأسرة، وقد يتعرض لنوبات من الهياج بسبب محفزات طبيعية بالنسبة للأطفال الآخرين، وإذا كان لديك طفل توحدي، فهذه بعض النصائح للتعامل معه:

    1. كوني صبورة: غالبًا ما يستغرق الطفل المصاب بالتوحد وقتًا أطول لمعالجة المعلومات التي يفهمها الأطفال الآخرون بشكل سريع، وقد يستوعب الأمور البديهية بشكل خاطئ تمامًا، لأنه يفهم الكلام بشكل مباشر للغاية، لذا حاولي أن تتحلي بالصبر، وتختاري كلماتك بعناية، وقد تحتاجين إلى إبطاء معدل الحديث، وتوضيح مخارج الحروف جيدًا، حتى يتمكن من الاستيعاب.
    2. ساعدي طفلك على التعبير عن مشاعره: يجد الأطفال المصابون بالتوحد صعوبة كبيرة في التعبير عن مشاعرهم الشخصية، وفهم مشاعر المحيطين بهم، وقد يتمكن الطفل التوحدي من التعبير عن مشاعر غضبه بطريقة عدوانية، ووقتها لا يجب إجباره على حبس غضبه وكبت مشاعره، ولكن يجب عليكِ تعليمه التعبير عن مشاعره بطريقة صحية. إذا كان طفلك يحب الرسم، فقد يساعده على التعبير عن مشاعره، استخدمي كروت المشاعر وهي رسومات تحمل تعابير وجه مختلفة، يمكن لطفلكِ استخدامها للتواصل معكِ.
    3. تجاهلي السلوكيات المزعجة: قد يتصرف طفلك المصاب باضطراب طيف التوحد بشكل سيئ في بعض الأحيان، لحثك على التركيز معه، وغالبًا ما يكون تجاهل هذا السلوك أفضل طريقة لمنعه. تحدثي عن السلوك الجيد مع طفلكِ أيضًا، واشرحي له الأمر بطريقة بسيطة، وكافئيه بالأشياء التي يفضلها.
    4. كوني حنونة: يحتاج الأطفال المصابون بالتوحد إلى الاحتواء، والعناق لدى بعضهم مهم أكثر بكثير من الأطفال الآخرين. لكن بعض الأطفال لا يحبون أن يُلمسوا، احترمي رغبة طفلك ومساحته الشخصية، ولا تفرضي التواصل الجسدي على طفلكِ أبدًا، لأنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويسبب تهيج الطفل.
    5. كوني مرنة ومتفهمة: قد يواجه الأطفال المصابون بالتوحد صعوبة في إظهار عواطفهم والتحكم فيها، ويمكن أن يكونوا صريحين في ردودهم بطريقة فظة، لا تأخذي هذا على محمل شخصي، ولا تدعي مشاعرك تتأذى بسبب سلوك طفلك أو حديثه.
    6. تفاعلي من خلال النشاط البدني: حتى إذا كان طفلك التوحدي قريبًا منكِ عن بقية أفراد الأسرة، فالأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد لا يتمكنون من التواصل لفترة طويلة، ويفضلون الانسحاب لعالمهم الخاص كغرفتهم. لذا يساعد النشاط البدني على التواصل مع طفلكِ لفترة أطول، ويمكن أن يكون الجري واللعب بالخارج طريقة أفضل لمشاركة الوقت معه، دون أن يشعر بالضغط، وسيسمح له بالاسترخاء والشعور بالهدوء.
    7. أظهري حبك واهتمامك: قد يواجه طفلكِ المصاب بالتوحد صعوبة في إظهار مشاعره، لكنه لا يزال بحاجة إلى معرفة أنكِ تحبينه، ابذلي قصارى جهدك للتعبير عن اهتمامك وحبك ودعمك له.
    8. استشيري اختصاصيًّا: حتى لو تمكنتِ من التفاعل مع طفلكِ، يجب استشارة اختصاصي ليوجهك وأفراد أسرتكِ إلى الخطوات اللازمة للتعامل مع طفلكِ، وتحسين نمط حياته.

    هل يمكن علاج التوحد نهائيًا؟

    للأسف عزيزتي لا يُوجد علاج نهائي للتوحد، وتهدف خطط العلاج إلى تحسين نمط حياة الطفل، من خلال بعض العلاجات السلوكية والنفسية التي تعمل على تعليم الطفل الاندماج مع الآخرين، والتواصل والتفاعل مع المحيطين به بأي طريقة ممكنة، كاستخدام لغة الإشارة أو الكتابة أو استخدام كروت المشاعر، وفيما يلي بعض العلاجات التي يتبعها الاختصاصيون مع الأطفال المصابين بالتوحد:

    • تحليل السلوك التطبيقي (ABA): غالبًا ما يُستخدم في المدارس والعيادات، لمساعدة الأطفال التوحديين على تعلم السلوكيات الإيجابية، وتقليل السلوكيات السلبية. يمكن استخدام هذا النهج لتحسين مجموعة واسعة من المهارات لدى طفلكِ، وتطوير الدافع للتواصل لديه.
    • التدخل السلوكي اللفظي: تعاني نسبة كبيرة من الأطفال التوحديين صعوبة في التواصل اللفظي وتأخر الكلام، ويركز نمط العلاج هذا على تطوير المهارات اللغوية لدى الطفل.
    • العلاج المرئي للتواصل: يهدف إلى تعليم الطفل استخدام الأجهزة اللوحية والتكنولوجيا للتواصل أو بطاقات الصور لمساعدته على تعلم المهارات اليومية، كارتداء الملابس وغسل أسنانه وغيرها.
    • العلاج التكاملي الحسي: إذا كان طفلك ينزعج بسهولة من أشياء بعينها، كالأضواء الساطعة أو بعض الأصوات أو اللمس، فيمكن أن يساعده هذا العلاج على تعلم كيفية التعامل مع هذا النوع من المحفزات الحسية.
    • الأدوية: لا يُوجد علاج دوائي لاضطراب طيف التوحد، لكن بعض الأدوية يمكن أن تحسن الأعراض ذات الصلة، كالاكتئاب والنوبات والأرق وصعوبة التركيز. أظهرت الدراسات الطبية أن الدواء يكون أكثر فعالية عندما يقترن بالعلاجات السلوكية، و"ريسبيريدون" هو الدواء الوحيد المعتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، ويمكن وصفه للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و16 عامًا، لتقليل نوبات الغضب والتهيج. يصف بعض الأطباء أدوية أخرى في حالات معينة، بما في ذلك الأدوية المضادة للقلق، وفقًا لحالة الطفل.
    • التغذية: لا يُوصي الخبراء بأي أنظمة غذائية محددة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، ولكن الحصول على التغذية السليمة أمر مهم، ولأن الأطفال المصابين بالتوحد عظامهم أرق من الأطفال غير المصابين به، لذا فإن الأطعمة الغنية بالكالسيوم والفوسفور مهمة لهم.

    ختامُا عزيزتي، بعد أن تعرفتِ إلى كيفية التعامل مع الطفل التوحدي، ننصحكِ بالاعتناء بنفسك أيضًا، لا بأس من أخذ استراحة بين فترة وأخرى، اطلبي من أفراد العائلة والأصدقاء الذين يتفهمون حالة طفلك رعايته لبعض الوقت، حتى تتمكني من إعادة شحن طاقتك والقيام بمهامك، ويمكنكِ الانضمام إلى مجموعات دعم الوالدين.

    تعرفي إلى مزيد من المعلومات عن احتياجات طفلك في سنوات حياته الأولى وطرق رعايته والتعامل معه، لتنشئته على أسس سليمة، بزيارة قسم رعاية الصغار في "سوبرماما".

    عودة إلى صغار

    موضوعات أخرى
    J&J KSA
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon