كيفية تعديل سلوك الطفل الانطوائي

الطفل الانطوائي

يرغب معظم الآباء في أن يكون أطفالهم منفتحين واجتماعيين، وجلوس الطفل بمفرده دائمًا وقلة حديثه وعدم رغبته في المشاركة في الأنشطة مع أقرانه، أمر قد يحزن والديه، فيتساءلان لماذا طفلهما مختلف عن الآخرين، والإجابة ببساطة وهي أن بعض الأطفال انطوائيون بطبيعتهم، ورغم أن بعض الأشخاص ينظرون للانطوائية على أنها عيب في الشخصية، بل يرونه في بعض الأحيان قد يدل على اضطراب أو غرور، فإن الانطوائية سمة من السمات الشخصية، كالاجتماعية وغيرها من الصفات التي يجب تقبلها والتعامل معها بشكل صحيح. في هذا المقال نسلط الضوء على سمات الطفل الانطوائي وطرق التعامل معه، فتابعي القراءة.

سيكولوجية الطفل الانطوائي

الانطوائية سمة شخصية لا يكون فيها الطفل متحمسًا في المواقف الاجتماعية المختلفة، وبينما يعتقد بعض الأشخاص أنها أقرب للسلوك المتعجرف أو أمر اختياري، فإن الانطوائية الطريقة التي يرى بها طفلك العالم بشكل أوضح، ورغم أن الحركة والاختلاط بالأقران والرغبة في المشاركة في الأنشطة الاجتماعية طبيعة معظم الأطفال، فإن الأطفال الانطوائيين لا يتمكنون من مواكبة هذه النشاطات الاجتماعية.

هناك اعتقاد شائع بأن الانطوائية هي نفسها الشعور بالوحدة أو الخجل، أو أن الانطوائي بطبيعته غير اجتماعي، وفي الواقع فإن الطفل الانطوائي يكون حساسًا ويتعاطف مع المحيطين به بشكل أكبر من الطفل الاجتماعي، والفرق الوحيد هو أن الطفل الانطوائي يميل للتفاعل ضمن علاقات محدودة مع صديق مقرب واحد أو مع الأم أو شقيق بعينه، ولا يتمكن من فعل ذلك مع عدد كبير من الأشخاص، وللتفرقة بين الطفل الانطوائي والخجول تعرفي فيما يلي إلى سمات الطفل الانطوائي:

  • يعيش في عالمه الخاص: لن يصر الطفل الانطوائي على أن يخرج للعب أو يطلب منكِ اللعب معه، لأنه يفضل اللعب التخيلي بمفرده، أو مع طفل واحد أو اثنين على الأكثر، وغالبًا ما يقضي وقته في غرفته الخاصة، ويفضل الألعاب الفردية، كالقراءة أو الرسم أو ألعاب الكمبيوتر.
  • يتعامل مع الجوانب الأعمق للحياة: عادةً ما يسأل الطفل الانطوائي أسئلة عميقة تبدو أكبر من عمره، لأنه يريد أن يعرف سبب وجود كل شيء، ولماذا تحدث الأشياء، وقد يغرقك الطفل الانطوائي بالأسئلة رغم أن طبيعته قلة التحدث، لرغبته في فهم كل شيء يحدث حوله.
  • يلاحظ أولًا ويتصرف لاحقًا: بشكل عام، يفضل الطفل الانطوائي مشاهدة الألعاب أو الأنشطة قبل المشاركة، وأحيانًا يظهر مترددًا وحذرًا، ويبتعد عن التجمعات، ويتجنب مواقف المواجهة، في حين أنه يكون أكثر نشاطًا وتحدثًا في المنزل لشعوره براحة أكبر.
  • يتخذ القرارات بناءً على قيمه الخاصة: يتخذ الطفل الانطوائي قراراته وفقًا لمعاييره الخاصة، ولا يتبع الحشد، وهذه الصفة من السمات الإيجابية للشخصية الانطوائية، فلا ينساق وراء الجموع، ولا يفعل شيئًا لمجرد أن الجميع يفعله.
  • يتحدث قليلًا ويستمع أكثر: في العموم، الطفل الانطوائي مستمع جيد، وينتبه ويتذكر جيدًا ما يقوله الآخرون، ويتحدث بهدوء، ويتوقف أحيانًا للبحث عن الكلمات، وقد ينظر بعيدًا عند التحدث لجمع أفكاره، ولكنه يتواصل بصريًّا عند الاستماع للآخرين.

هذا لا يعني أن جميع الانطوائيين متماثلون أو أن بعضهم لا يحاول أن يكون أكثر انفتاحًا، فالطفل الانطوائي الذي يدرك جيدًا كيفية التفاعل مع الآخرين ، غالبًا ما يتخذ خطوات للانتقال خارج دائرة أمانه في المرحلتين الإعدادية أو الثانوية.

كيفية تعديل سلوك الطفل الانطوائي

في البداية يجب معرفة أن الانطوائية ليست حالة مرضية في حد ذاتها، ولكنها قد تسبب مشكلات نفسية للطفل إذا تطورت عن الحدود الطبيعية، فيميل للعزلة التامة، ويرفض أي تفاعل مع الآخرين، ويظل في غرفته لفترات طويلة، لينتهي الأمر بإصابته بالاكتئاب، لذا يمكنكِ تعديل سلوك الطفل الانطوائي ومساعدته على التفاعل ببعض الخطوات البسيطة:

  1. لا تضغطي على طفلك: لا تجبري طفلك على التفاعل أو المشاركة في الأنشطة، فإجباره قد يؤدي لنتائج عكسية، كذلك فإن الأمر مرهقًا له، وما دام يتفاعل حتى لو في حدود ضيقة، فلا تحاولي دفعه لمخالفة طبيعته الشخصية، والأفضل تشجيعه على التفاعل مع صديقه أو أصدقائه المقربين، ولا يجب إجباره على ممارسة الرياضات الجماعية، ويمكن ممارسة ألعاب كالتنس أو الإسكواش وغيرهما، التي يمكن للطفل من خلالها بناء علاقات دون الشعور بالضغط.
  2. أخرجيه من دائرة أمانه: قد تكون غرفة الطفل وأسرته دائرة أمانه، حاولي أن تخرجيه منها بشكل تدريجي، وبطريقة غير مباشرة، فيمكنكِ دعوة صديقه المفضل في البداية للمنزل، ثم تبادل الزيارات، وإذا كان يحب القراءة، فبدلًا من شراء الكتب له في المنزل، اذهبي به إلى مكتبة عامة ليقرأ هناك، وخذي الطفل معكِ إلى السوبر ماركت، ودعيه بعد الانتهاء من الشراء يقف مع البائع، وانشغلي بكونك تتحدثين في الهاتف، واجعليه يتعامل مع الموقف.
  3. عرفيه على أشخاص جدد: غالبًا ما يشعر الانطوائيون بالارتباك أو القلق من البيئات الجديدة والأشخاص الجدد، إذا كنتِ تحضرين حفلة عند أحد الأقارب أو حدثًا اجتماعيًّا، فلا تتوقعي أن يشارك طفلك الدردشة مع الأطفال الآخرين على الفور. إذا أمكن، احضري مبكرًا حتى يشعر طفلك بالراحة في تلك المساحة، ويشعر وكأن أشخاصًا آخرين يدخلون إلى مكان يمتلكه بالفعل.
  4. تأكدي من شعوره بأنه مسموع: استمعي لطفلك واسأليه أسئلة لتخرجيه من عالمه الخاص، ولا تتجاهليها، وإن لم تجدي الوقت للإجابة، دوني الأسئلة في ورقة، وأجيبي عنها عندما يكون الوقت متاحًا.

ختامًا عزيزتي، الطفل الانطوائي طبيعي تمامًا، هو فقط مختلف في سماته الشخصية عن الآخرين، ويحتاج للاحتواء وعدم تركه في عالمه الخاص، لكن مع عدم إجباره على الانخراط في الأنشطة الاجتماعية، وإذا لم تتمكني من موازنة أمورك، وشعرتِ بأنه يميل للعزلة بشكل مقلق، فاستشيري اختصاصيًّا نفسيًّا، ليساعدكِ على التعامل معه بطريقة سليمة.

تعرفي إلى مزيد من المعلومات عن احتياجات طفلك وطرق رعايته والتعامل معه لتنشئته على أسس سليمة في قسم رعاية الأطفال على موقع "سوبرماما".

 

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
علامات تخبرك بحب زوجك لكِ
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon