كيف تعلمين أبنائك الانضباط مهما كانت المرحلة العمرية

التربية هي أصعب مهمة يقوم بها أي شخص وتعليم الأبناء السلوك القويم والانضباط أكثر مهام التربية صعوبة، إذ لا يُعد الغذاء والكساء عندها مهمة صعبة.

لماذا يصبح تعليم الطفل الانضباط معضلة كبيرة؟

بداية التربية وتعويد الابن على الانضباط ليس معضلة كبيرة على الدوام، ستجدين اختلافات كبيرة بين أبنائك وربما تجدين أن أحدهم شديد الطاعة وسريع الامتثال. الأمر كله يتلخص في الحرية إذ يولد الطفل بشعور كامل بالحرية وبمجرد تقدمه في العمر وامتلاك القدرة على المشي يبدأ شعور طبيعي في الرغبة في الاستقلال والتمتع بما يريد.
تعليم الأبوين له للانضباط مهم كي يستطيع التكيف مع المجتمع والنجاح فيه، لكن قد يحتار الأبوان عن كيفية تعليم الأبناء الانضباط وما الوسائل المعينة والمناسبة لكل مرحلة عمرية.
(اقرأي أيضًا: كيفية التعامل مع الطفل سيئ السلوك)

هناك بداية قواعد مهمة عليك أن تؤسسي لها مع شريك حياتك ووالد أطفالك ومع أطفالك وفي أي مرحلة عمرية.

1-الاحترام
الاحترام بينك وبين والد أطفالك وبينكما وبين أطفالكما مهم، لذا فإن السخرية والنقد اللاذع والسب غير مسموح به أبدًا وكذلك الصوت العالي والصراخ.
2-الحقوق والواجبات
على الأبناء أن يعرفوا أن كل فرد في المنزل له حقوق وعليه واجبات وأن الأبوين ليسا مصدرًا للحقوق والعطاء فقط دون مقابل.
3-الاتساق في التربية بين الأبوين مهم حتى لا يهدم أحدهما ما يبنيه الآخر، لذا من المهم الاتفاق على أسلوب تربوي موحد واحترام قرارات بعضكما البعض أمام الأطفال
4-الدلال أو الخوف المبالغ به ليسا من سبل التربية القويمة أبدًا بل ربما يؤديان إلى أبناء يعانون من ضعف في الشخصية وقلة في الخبرات.
(اقرأي أيضًا: أساليب فعالة لتأديب الأطفال)

المرحلة العمرية الأولى: من الولادة وحتى تمام الشهر السادس

  • الحب والحنان والدلال والرفق هي أدوات تلك المرحلة. لا مجال للتعليمات ولا للنقد، والتواصل بالعينين مهم في تلك المرحلة وإعطاء طفلك الكثير من الحب والاهتمام والتأكيد له على أنك بجانبه وإشعاره بالأمان.

المرحلة العمرية الثانية من الشهر السابع وحتى تمام العام الثاني

  • هذه المرحلة هي بداية تعليم الانضباط، إذ عليك برغم كل مشاعر الحب والحنان عدم أداء طلبات طفلك بشكل مفرط وعدم الاستجابة له كلما بكى خاصة إن كان نظيفًا وقد تناول طعامه. 
  • ستبدأين تعويده على الطعام الصلب تمهيدًا للفطام، لذا فعليك أن تكوني صبورة المرة بعد المرة، وتعليمه عدم رفض الشيء بطريقة سيئة كأن يضرب الطبق عندما لا يعجبه الطعام.
  • نظرة من عينيك ثم تظاهر بالخصام تكفيه. أظهري الاستياء بشكل بسيط دون صراخ أو ضرب مهما كان.
  • في عمر أكبر بعد العام الأول والقدرة على المشي، افرضي عليه مساعدتك في التنظيف حتى لو كان لن يستطيع أداء شيء لكن طلبك سيعلمه أن لكل خطأ ثمن.

المرحلة العمرية الثالثة ما بعد العامين وحتى عمر المدرسة وما بعدها وصولًا للعام الثامن

  • أخطر مرحلة في تعليم السلوك القويم والانضباط. أنت تعلميه كل شيء الكلام والاحترام والالتزام بالواجبات المنزلية ومساعدة ماما وعدم الفوضى وإصلاح الخطأ وترتيب ما بعد اللعب والنوم مبكرًا وعدم الغيرة من الأخ الأصغر واحترام الأكبر والتغلب على نوبات الغضب والكرم وعدم الطمع... إنك تعلمينه كل شيء. وبعدها في الغالب لن يتمرد الابن عليك، ربما يتمرد قليلًا في سن المراهقة لكن لتلك الفترة أدواتها الخاصة التي من أهمها الصداقة ولهذا حديث آخر، لكن تأكدي أن هذه المرحلة هي الأهم.
  • أهم نقطة عليك الالتزام بها عدم الإفراط في الدلال، والصبر والإصرار عليه لتنفيذ الأمر والثبات عند فرض أي نوع من أنواع العقاب. عليك أن تتعلمي الهدوء حتى لا يكون عقابك انتقامًا لخطأ ما.

تطبيق 1 من واقع الحياة : إدارة الغضب

ابنك يصرخ في السوبر ماركت مطالبًا بمزيد من الحلوى
الحل: انزلي له بمستوى عينيه وخاطبيه بكل حزم دون أي عنف واطلبي منه الكف فورًا عن هذا وإلا فإنك لن تشتري له أي حلوى وتحركي تاركة إياه. قد يصرخ ويملأ الدنيا صراخًا وقد يستجيب. إن استجاب فسيتعلم عدم تكرارها، وإن صرخ فعليك أن تطلبي من والده أن يسبقك معه إلى السيارة مثلًا وإن لم يكن فاتركي المشتريات واصطحبيه للخارج دون أي حلوى، بعد تلك المرة أو التي تليها على الأكثر سيتوقف عن هذا السلوك. إنك تعلميه كيف يتحكم في غضبه وكيف يحترم قرارك.

تطبيق 2 من واقع الحياة: كلمة لا

ابنك يتعلم الكلمة منك في الغالب، تعلمي ألا ترفضي الشيء قبل شرح أسبابه. وعليك أن تطلبي منه ذلك أيضًا، خاصة إن كانت لا رفضًا لأن يطيع أمرك في شيء مهم مثل ترتيب غرفته.
عليك أن تعلميه أن كل منكم له حقوق وواجبات وأنك ووالده تؤدين واجباتكما مثل كذا وكذا لذا فعليه أداء واجبه

تطبيق 3 من واقع الحياة: الوعود

كوني صادقة في وعودك، إن وعدتيه بشيء فكوني وفية. التأجيل وعدم الوفاء أكثر ما يؤدي به لنوبات الغضب. في المقابل اطلبي منه الوفاء بالوعد كأن يعدك بأنه سيجمع ألعابه بعد اللعب بها مثلًا. قارني بين الموقفين وعلميه كيف يفي بوعده.

تطبيق 4 : المكافآت والعقوبات

من المهم مكافأته على السلوك القويم وعقابه عند تكرار الخطأ أما في المرة الأولى فعليك أن تشرحي له أين الخطأ ولماذا هو خطأ. لا تجعلي المكافأة مادية على الدوام يمكن أن تكون مديحًا له سواء في محيط الأسرة أو العائلة أو الأصدقاء.

تطبيق 5 تعليم الطفل أن لكل فعل رد فعل ولكل خطأ عواقبه

إن قلت له مثلًا "إن كسرت اللعبة، لن أشتري لك لعبة أخرى" فكوني ثابتة على موقفك وقرارك ليتعلم عواقب خطئه.

سبع وسائل هامة لفرض الانضباط على الأبناء:

1-ضعي قواعد أساسية للمنزل وتفرض على جميع الأبناء خاصة في نفس المرحلة العمرية فبالتأكيد امتيازات المراهق مختلفة عن امتيازات الصغير، ومن المهم أيضًا للقواعد وجود روتين بسيط. اشرحي الأمر في جدول جميل علقيه في غرفة الصغار كأن يتضمن روتين الصباح تناول وجبة الفطور، تمشيط الشعر، وتفريش الأسنان وهكذا.
2-التعليم والصبر على التدريب
يحتاج الأطفال بحاجة الى معرفة كيفية اتخاذ القرارات السليمة وكيفية القيام ببعض الأمور، وكثيرًا ما يحتاج الأمر لأكثر من مرة كي يصبح قاعدة أو عادة.
3-كوني ووالده قدوة في أي سلوك تريدان منه التعود عليه
4-اختيار العقاب المناسب للفعل، لذا عليك منح نفسك بعض الوقت للتفكير فيما يناسب الفعل وعدم تحديد العقاب في لحظة الغضب من سوء السلوك.
5-لا تجبريه بل اقنعيه
6-كافئيه وامدحيه، ومن الجميل أن ترسمي مثلًا رسمًا بيانيًا لمستوى التزامه ليرى كيف أصبح جيدًا بمرور الوقت أو جدول تضعين فيه نجمة لكل سلوك جيد ودائرة لكل سلوك خاطئ وهكذا
7-لا تقارني لا بينه وبين إخوته ولا بينه وبين زملائه وأقاربه
(اقرأي أيضًأ: الثبات والحزم في تربية الأبناء)

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
ص
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon