هل الرضاعه الطبيعيه تسبب الدوار؟

تأثير الرضاعة على جسم الأم

تظل الرضاعة الطبيعية الخيار الأفضل للرضع والأمهات معًا، فهي مصدر التغذية الأساسي للطفل، التي يحصل من خلالها على العناصر الغذائية التي يحتاجها لينمو ويتطور، وكذلك تساعد على تقوية الروابط العاطفية بينه وبين أمه وتشعره بالأمان، فضلًا عن فوائدها الصحية العظيمة للأم، إذ تشير الدراسات الطبية إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بسرطان الثدي والمبايض، ومع ذلك فقد تسبب بعض الآثار الجانبية، خاصةً إذا كانت الأم تعاني من مشكلات سوء التغذية أو الضعف العام. في هذا المقال سنوضح لكِ عزيزتي تأثير الرضاعة على جسم الأم، وسنجيب عن أهم الأسئلة الشائعة المرتبطة بالرضاعة الطبيعية ومضاعفاتها.

تأثير الرضاعة على جسم الأم

نعلم جميعًا فوائد الرضاعة الطبيعية للطفل، وكيف أنها تكسبه المناعة، وتحميه من الإصابة من كثير من الأمراض، وكذلك ترتبط بانخفاض نسبة الإصابة بالسكري في المستقبل، ومع ذلك فهناك بعض الآثار الجانبية للرضاعة الطبيعية، والتأثيرات السلبية في صحة الأم، ورغم أنها قليلة مقارنةً بفوائدها، فإنها قد تسبب الإزعاج للأم، ومن هذه التأثيرات:

  1. آلام الظهر: واحدة من أهم الأعراض الشائعة التي تعاني منها نسبة كبيرة من المرضعات، فالانحناء للرضاعة قد يسبب آلامًا في الفقرات العنقية والقطنية أيضًا، بل قد يسبب انحناء العمود الفقري بشكل دائم، لذا حاولي عزيزتي الجلوس في وضع مستقيم في أثناء الرضاعة، وبدلًا من الانحناء ضعي وسادة أسفل الطفل لرفعه إليكِ.
  2. تقلصات الرحم: عندما ترضعين، ينتج جسمك كثيرًا من الهرمونات، أحد هذه الهرمونات هو "الأوكسيتوسين"، وهو المسؤول أيضًا عن مساعدة الرحم على التقلص إلى حجمه قبل الحمل، وعندما ينكمش قد تشعرين بتشنجات وتقلصات فيه، وقد يحدث الأمر بصورة متكررة طوال فترة الرضاعة.
  3. جروح الحلمة وآلامها: من الأعراض المزعجة التي قد تواجهينها طوال فترة الرضاعة، وقد تصل حد الشعور بآلام مبرحة في الجسم بأكمله، وقد تكون هذه الجروح قشرة على الحلمة تمنع خروج الحليب، ما يسبب تكتل الحليب في الثدي، الأمر الذي يصاحبه ارتفاع في درجة الحرارة وأوجاع الجسم، لذا يُفضل استخدام كريمات ترطيب الحلمة بدايةً من أواخر شهور الحمل، واستخدام الحلمة الواقية مع بزوغ أسنان الطفل.

هذا فضلًا عن أن الرضاعة الطبيعية قد ترتبط ببعض الأعراض الجانبية الأخرى، كالغثيان وانخفاض ضغط الدم كما سنذكر بالتفصيل فيما يلي.

هل الرضاعة الطبيعية تسبب الغثيان؟

رغم أن الغثيان عرضًا شائعًا في الحمل، فإنه ليس كذلك في الرضاعة الطبيعية، ومع ذلك قد يعاني عدد من النساء من الشعور بالغثيان خلالها، وتشير الدراسات الطبية إلى أنه رد فعل طبيعي بسبب هرمون "الأوكسيتوسين"، الذي يُفرز مع احتضان الطفل وإرضاعه، ويحفز القناة الهضمية لإطلاق الإفرازات المَعدية التي تسبب الشعور بالغثيان، وهو أمر لا يستمر طوال فترة الرضاعة، إذ يحدث بشكل شائع في الأسابيع الأولى منها، ويزداد مع شعورك بالتعب أو عدم تناول كمية وفيرة من السوائل، أو تخطي الوجبات، أو شرب المنبهات، التي تسبب اضطراب المعدة، وتزيد من حدة الشعور بالغثيان، وعادةً ما يختفي هذا الشعور عندما يعتاد الجسم على زيادة مستوى "الأوكسيتوسين" بعد ستة إلى ثمانية أسابيع بعد الولادة، وقد يساعد تناول بعض الوجبات الخفيفة -خاصةً الفواكه أو المقرمشات المملحة- على تقليل الشعور به.

ما مضاعفات الرضاعة الطبيعية للأم؟

تؤثر الرضاعة الطبيعية في جسم الأم في أحيانًا بشكل سلبي -كما ذكرنا- وقد تكون هذه التأثيرات طويلة المدى إذا لم تتخذ الأم الخطوات اللازمة للحفاظ على صحتها، لذا ورغم الفوائد التي تقدمها الرضاعة الطبيعية لكِ ولطفلك، يجب أن تستعدي لها جيدًا، وتدعمي صحتك بالمكملات الغذائية والفيتامينات التي يصفها طبيبك، للوقاية من مضاعفات الرضاعة الطبيعية التي تشمل: 

  1. هشاشة العظام: يحصل الطفل على العناصر الغذائية التي يحتاجها من جسمك، بما فيها الكالسيوم، الأمر الذي قد يؤثر في صحة عظامك، خاصةً إذا كان بالفعل لديكِ نقص في مستوى الكالسيوم في الدم، ما قد يعرضك لهشاشة العظام. لذا الأفضل في فترة الرضاعة تناول مكملات الكالسيوم التي يصفها طبيبك، أو الحصول عليه من مصادره الطبيعية، كمنتجات الحليب وغيرها.
  2. الجفاف: تتطلب الرضاعة كثيرًا من الماء لإنتاج حليب الثدي، ومع قلة النوم وانشغالك بمسؤوليات الطفل الجديد، قد لا تحصلين على كفايتك منه، الأمر الذي قد يعرضكِ للجفاف والإمساك، وقد يصل الأمر للشعور بالدوخة وارتفاع درجة حرارة الجسم، لذا في أثناء الرضاعة ضعي دائمًا إلى جانبك زجاجة من الماء، لتشربي منها كلما شعرتِ بالعطش.
  3. هبوط الدورة الدموية: رغم أن الإجهاد هو ببساطة جزء من مهام الأمومة، فإن الرضاعة الطبيعية قد تزيد الأمر سوءًا، فعندما ترضعين طفلك فإن جسمك يعمل بجد لإنتاج الحليب، ما يؤدي إلى حرق مزيد من السعرات الحرارية، ومع قلة تناول الطعام وانخفاض ساعات النوم، فقد تتعرضين لهبوط في الدورة الدموية، خاصةً أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض ضغط الدم، لذا من المهم عزيزتي تناول كمية وفيرة من الماء، واتباع نظام غذائي متوازن وغني بالسعرات الحرارية.

هل الرضاعة الطبيعية تسبب النعاس للأم؟

من الطبيعي أن يستغرق طفلك في النوم بعد الرضاعة وشعوره بالشبع، وكذلك وجوده بالقرب منكِ، وسماعه نبضات قلبكِ، وشم برائحتكِ، كل هذه الأشياء تجعله يشعر بالأمان ويستغرق في النوم، ولكن يشير بعض الأمهات إلى أنهن قد يستغرقن في النوم في أثناء الرضاعة الطبيعية، وهو نتيجة طبيعية بسبب الحرمان من النوم طوال الليل، ولكنه قد يحدث أيضًا حتى مع النوم لفترة كافية بسبب هرمون "البرولاكتين" الذي يفرزه جسم الأم في أثناء الرضاعة، ويعمل على تهدئة الأعصاب، والاسترخاء، ما يساعد على الشعور بالنعاس والاستغراق في النوم، كذلك يفرز الجسم هرمون "الأوكسيتوسين"، الذي له تأثير مهدئ، ويشعركِ بالراحة. لذا فإن مع إفراز هذين الهرمونين، قد تشعرين بالنعاس كلما أرضعتِ صغيركِ، ويجب الحذر عزيزتي ومحاولة الانتباه في أثناء الرضاعة، خاصةً أن استغراقك في النوم قد يكون له مخاطر، إذ قد يسبب اختناق الطفل بالحليب، أو ضغط الثدي على أنف طفلك وفمه، ما قد يسبب اختناقه أيضًا.

هل الرضاعة تسبب انخفاض الضغط؟

توصلت دراسة طبية جديدة إلى أن الأمهات اللاتي يرضعن طبيعيًّا تقل لديهن مخاطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم في وقتٍ لاحق، إذ وجدت أن النساء اللائي أرضعن رضاعة طبيعية لمدة ستة أشهر على الأقل، كنّ أقل عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم على مدى 14 عامًا، عن أولئك اللائي أرضعن صناعيًّا، وهو أمر صحي، خاصةً إذا كانت الأم تعاني من ارتفاع ضغط الدم، وقد وجدت الدراسة أيضًا أن النساء اللائي يرضعن طبيعيًّا لديهنّ مخاطر أقل للإصابة بالسكري، وارتفاع الكوليسترول وأمراض القلب في وقتٍ لاحق من الحياة، مع الأخذ في الاعتبار عوامل كالنظام الغذائي الجيد وممارسة الرياضة وتجنب التدخين وغيرها، ولكن إذا كانت الأم تعاني من انخفاض ضغط الدم المزمن، فقد تزيد الرضاعة الطبيعية من انخفاضه، ما قد يعرض الأم للشعور بالدوخة والهبوط والضعف والصداع، ويحدث انخفاض ضغط الدم بسبب تأثير هرمون "الأوكسيتوسين" الذي يسبب توسع الأوعية الدموية ما يؤدي إلى خفض ضغط الدم، لذا احرصي عزيزتي دائمًا عند الرضاعة على تناول بعض الأطعمة السكرية لتنشيط الدورة الدموية، وتقليل الشعور بالدوخة. كذلك فإن كوب من القهوة في الصباح قد يساعدك على موازنة ضغط الدم مرة أخرى.

استعرضنا معكِ عزيزتي تأثير الرضاعة على جسم الأم، وأهم الآثار الجانبية والمضاعفات التي ترتبط بها، ومع ذلك فإن كل هذه الآثار تكون عادةً مؤقتة، وتحدث في الفترة الأولى من الرضاعة، وسرعان ما يعتاد جسمك على الأمر، خاصةً مع إدخال الأطعمة الصلبة لصغيركِ، فقط حاولي استشارة اختصاصية الرضاعة الطبيعية، وسؤالها عن كل ما يقلقكِ بخصوص الرضاعة.

 الأطفال الرضع يحتاجون إلى عناية مضاعفة، تعرفي إلى مزيد من النصائح التي ستفيدكِ في شهور عمرهم الأولى في قسم تغذية وصحة الرضع.

المصادر:
Sleeping While Breastfeeding a Baby
How breastfeeding affects a mother’s sleep?
Breastfeeding Tied to Lower Blood Pressure Risk
What causes nausea while breastfeeding?
Can Breastfeeding Make You Nauseous?
Side Effects of Breastfeeding

عودة إلى رضع

سارة السعدني

بقلم/

سارة السعدني

كاتبة حرة، أعشق الكتابة وأراها الطريقة المثالية لتحرير الأفكار، وأؤمن أن الكتابة والقراءة هما نافذتا الروح. أكتب في جميع الموضوعات خاصة ما يهم المرأة والأسرة. لدي طفلين أكتشف نفسي من جديد من خلال تربيتهما وأحاول أن أكون أمًا خارقة أي "سوبرماما" لهما.

موضوعات أخرى
أهمية فيتامين "د" للأطفال ومصادره وعلامات نقصه
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon