سرطان الثدي: اختبار العامل الوراثي

صحة

 شهر أكتوبر هو شهر التوعية بمرض سرطان الثدي، وبهذه المناسبة أحب أن أشارككن تجربتي الشخصية على سوبرماما لأن تلك التجربة قد أضافت لحياتي الكثير من الوعي  وأتمنى أن تمنحك ما تحتاجينه من معلومات أنت أيضا.

أغلبنا يعرف شخصا ما أصيبت بهذا المرض وتألمنا لها بطريقة أو بأخرى.. ربما كانت الأم أو الأخت أو الصديقة أو إحدى الأقارب. بدأت رحلتي الشخصية مع سرطان الثدي من عندما كنت صغيرا جدا حيث توفيت جدتي بسرطان الثدي والرحم قبل ولادتي. وتقريبا أصيب كل امرأة من أقاربي لأبي بسرطان الثدي بما في ذلك ابنة عمي التي توفيت في الثلاثينات من عمرها -وكنت في مرحلة المراهقة -  كذلك والدتها (عمتي) واختها. 

وعليه، فإن سرطان الثدي كان زائرا كثير الزيارات لعائلتي منذ كنت صغيرة، وكان امرا مخيفا جدا على قدر فهم تلك الصغيرة. ونظرا لتاريخ عائلتي فقد كان دائمة الخوف من أن أصاب به! ولكن هل هناك سبب حقيقي لخوفي؟ لقد عرفت مؤخرا أن هناك اختبارات جينية يمكن القيام بها لتحديد ما إذا كنت عرضى لخطر الإصابة بسرطان الثدي أم لا. وها أنا أشارككم بتلك المعلومات الآن.

  • ماذا تسمى تلك الاختبارات الجينية الخاصة بتشخيص سرطان الثدي؟

    • يسمى هذا الاختبار BRCA وهو يعتمد على اختبار للدم وتحليل للـ DNA لمعرفة ما إذا كان هناك أي طفرات أو تغيرات مؤذية في الجينين المسئولين عن التعرض لسرطان الثدي وهما BRCA1 و BRCA2. إذا ورثت المرأة تلك التغيرات في الجينات فهذا معناه أنها عرضى للإصابة بمرض سرطان الثدي وسرطان المبيض بنسبة كبيرة. يتم إجراء هذا الإختبار على السيدات اللاتي يشتبه في إمكانية وراثتهم للمرض بناءا على تاريخ عائلاتهم المرضي. تظهر الإحصاءات أن وراثة جينات ال BRCA يمكن أن تتسبب في إصابة ٥٪ فقط بسرطان الثدي، و ١٠٪ - ١٥٪ للإصابة بسرطان المبايض.
    • اجراء هذا الإختبار يتيح للمرأة معرفة ما  إذا كانت حاملة لجينات توريث هذا المرض أم لا. أما إذا وجدت المرأة أنها لا تحمل الجينات، فيمكنها بعد ذلك اجراء اختبارات المتابعة العادية التي يجب على كل امرأة أن تقوم بها للاكتشاف المبكر للمرض.
  • هل هناك أي مخاطر من القيام بهذا الاختبار؟

يتم ذلك ببساطة من اختبار عينة الدم. لا توجد مخاطر طبية في اجراء الاختبار ولكن الخطر يمكن في معرفة النتائج وعدم القدرة على تقبل الخبر السىء. من ناحية أخرى فإن الاختبار مكلف لذلك فسوف تحتاج المرأة إلى الأخذ في الاعتبار العامل مالي. المشاعر العاطفية قد تضطرب كثيرا إذا ما كانت النتيجة إيجابية - أي إذا وجدت المرأة أن لديها جينات المرض - عندها تشعر بالخوف أو الاكتئاب. إذا نتائجك سلبية (لا يوجد جينات موروثة) قد تواجه شعورا ما بالذنب أنها ليست عرضة لنفس المرض الذي لم ينجو من الإصابة به الناس الذين تحبهم. قد تكون هناك أيضا بعض العواقب الطبية حسب التدابير الوقائية التي سيقرر الطبيب أتخاذها بناءا على النتائج.

  • تحضير نفسك قبل الاختبار

    • من المهم مناقشة هذه الخطوة مع أسرتك وكذلك الحصول على استشارة من خبراء الجينات لتقرير ما إذا كان اختبار ال BRCA مناسبا لك أم لا. يجب أيضا أن تستشيري طبيبك قبل القيام بالاختبارات لمناقشة الاجراءات الوقائية التي سوف يتم اتخاذها في حالة ما كانت النتائج إيجابية وما إذا كانت تلك الاجراءات سوف تؤثر على حياتك. أما الخبير الجيني فسوف يحدد لك إذا كان من المناسب أن تجري الاختبار أم لا وما هي المخاطر التي ربما تتعرضين لها وفائدة الاختبار وحدوده. (اقرأي أيضا : اعراض سرطان الثدي )
    • من الأفضل أن تصطحبي معك صديقة مقربة أو واحدة من العائلة لمساندتك والتفكير معك في أسئلة ربما لن تخطر ببالك. اكتبي الأسئلة التي تودين عرضها على الخبير حتى يسهل على الأمر. جمعي كل ما تستطيعين من تاريخ العائلة في هذا المرض. ربما كان من الصعب أن تحصلي على تقارير طبية  قديمة ولكن حاولي قدر المستطاع الحصول على كل ما هو متعلق بتاريخك الطبي وكذلك أقاربك، فهي سوف تساعد الخبير الجيني على الوصول لأنسب قرار. لا تخجلي من أن تطلبي من أفراد العائلة تقاريرهم الطبية، قولي لهم أنك في حاجة لمساعدتهم للحفاظ على حياتك.
    • تذكري أن قرار اجراء الاختبار هو قرارك أنت في نهاية الأمر. ربما ترين بعد مقابلتك مع الخبير الجيني أنك لا تريدين اجراء الاختبار أو أنك سوف تؤجلين اجراءه لحين تشعري بالراحة والرغبة في ذلك.
    • إذا قررت أن تجري الاختبار، تأكدي أنك أعددت نفسك للتأثير العاطفي والاجتماعي حال معرفتك للنتائج. اعلمي أيضا أن بعض النتائج قد لا تعطيك ردا قاطعا أو واضحا، فكري أيضا كيف ستواجهين هذا الأمر.
  • ماذا سيحدث أثناء الإختبار؟

اجراءات اختبار BRCA سهلة للغاية. يتم أخذ عينة من الدم ثم يتم ارسالها إلى معمل تحاليل ال DNA. تستغرق النتائج عدة أسابيع. يقوم طبيبك أو الخبير الجيني بمقابلتك لإعلامك بالنتائج ويشرحها لك ويستعرض معك الخيارات المتاحة. (اقرأي أيضا : مكافحة سرطان الثدي في مصر )

  • ماذا بعد النتائج؟

حسب موقع "مايو كلينيك" من الممكن أن تكون النتائج إيجابية أو سلبية أو غير مؤكدة. إذا كانت النتائج إيجابية، فهذا معناه أن العامل الوراثي للإصابة بالمرض موجود لدى المرأة في واحد من الجينين إما BRCA1 أو  BRCA2 وهذا يعني فرصة الإصابة بسرطان الثدي أو المبيض فرصة كبيرة.  ولكن هذا لا يعني أبدا أنه من المؤكد سوف تصاب تلك المرأة بالسرطان. هناك بعض الاجراءات التي يمكن اتخاذها لضمان عدم الإصابة بالمرض، ولكن هذه الإجراءت تعتمد على كل حالة وحسب ظروفها.

  1. قومي بالمراقبة الدائمة من خلال فحص الثدي كل 6 أشهر وتصوير الثدي بأشعة الماموجرام وسنويا بالتصوير بالرنين المغناطيسي MRI. يمكن لهذه الاختبارات أن تساعد في الكشف المبكر. يمكنك أيضا إجراء اختبارات ذاتية - أي بنفسك - كل شهر لملاحظة أي تغيرات في الثدي.
  2. مراقبة لسرطان المبيض من خلال وجود اختبارات نصف سنوية للحوض والمهبل بالتصوير بالموجات فوق الصوتية واختبارات الدم.
  3. قد يصف الطبيب حبوب منع الحمل التي ثبت أنها تحد من خطر الإصابة بسرطان المبيض لحاملي العامل الوراثي. ولكن ضعي في اعتبارك أن استخدام وسائل منع الحمل عن طريق الفم لأكثر من 5 سنوات قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي قليلا. ناقشي تلك الخيارات مع طبيبك.
  4. قد تكون هناك خيارات دوائية وقائية مثل التاموكسيفين الذي وجد أنه يحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 50٪ للنساء اللاتي لديهن فرصة الخطر أكبر. هناك خيار آخر وهو الرالوكسيفين (إيفستا)، والذي يساعد في تقليل فرصة الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء بعد سن اليأس ‪ولديهن مخاطر عالية للإصابة بالمرض‬. ومع ذلك، فإنه لم يتم دراستها بشكل خاص في النساء الحاملات للعامل الوراثي.
  5. يوجد أيضا خيار الخضوع لعملية جراحية وقائية لاستئصال الثدي (كإجراء وقائي)، منها استئصال أنسجة الثدي الداخلية وهو إجراء يقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 90 في المئة. وهناك خيار آخر هو إزالة قناتي فالوب والمبيضين وهذا الإجراء يمكن أن يساعد على تقليل احتمال الاصابة بسرطان الثدي بنسبة 50 في المئة لدى النساء قبل انقطاع الطمث. يمكن أن تقلل أيضا من خطر الإصابة بسرطان المبيض بنسبة أكثر من 90 في المئة في كل من المرأة قبل وبعد انقطاع الطمث. (اقرأي أيضا : أهمية الاكتشاف المبكر لسرطان الثدى )
  6. الجراحة الوقائية لا تلغي جميع مخاطر الاصابة بالسرطان. فإنه لا يزال من الممكن أن يتطور السرطان في أي نوع من الأنسجة التي لا يمكن إزالتها.
  • النتائج السلبية و الغير مؤكدة:

    • نتيجة الفحص سلبية تعني أنه لم يتم العثور على العامل الجيني BRCA. يسمى الاختبار "حقيقي سلبي" فقط إذا كانت المرأة لا تحمل عامل BRCA المحدد الذي وجد في أحد أقرباءها. جدير بالذكر أن النتيجة السلبية وإن كانت تعني أن المرأة لا تحمل العامل الوراثي للإصابة بالسرطان، فإنه با يعني أنها ليست في خطر من سرطان الثدي. قد لا يزال لديك نفس الخطر مثل غيرها من الأخريات اللاتي لا يوجد لديهن العامل الوراثي.
    • وفقا لعيادة مايو كلينيك أن الجين BRCA اختبار الكشف عن معظم العوامل الجينية BRCA1 و BRCA2. ومع ذلك فإنه لا يزال من الممكن أن قد يكون  هناك عامل لم يتم اكتشافه بعد.
    • من المهم مناقشة جميع هذه الخيارات مع العائلة والطبيب لتحديد أفضل ما يمكن عمله. ومن المهم أيضا أن يتم طرح جميع الأسئلة حول الإجراءات ومتابعة الخيارات. إسألي طبيبك عن أي نوع من الدعم الذي سوف يقدمه في الاستشارة الوراثية، وإن كان هو نفس الشخص لمتابعة الإجراءات مع المتابعة. تأكد من أنك تشعر بالراحة حول الخطوات التي تم اتخاذها.

آمل أن يكون هذا المقال أعطاك معلومات لمساعدتك في تحديد ما هو الأفضل بالنسبة لك.

موضوعات أخرى
التعليقات