التقدم في السن.. المشكلات والحلول

التقدم في العمر

التقدم في العمر من الأمور التي تشغل الناس حول العالم، وتلعب العوامل الوراثية والبيئية دورًا مهمًّا في إطالة العمر، ويعتبر متوسط عمر الإنسان مقياسًا إحصائيًّا لمتوسط حياة الفرد، أي العمر المتوقع  للإنسان.

ومنذ 160 عامًا وهذا المؤشر في ارتفاع مستمر على مستوى العالم، وقد تضاعف متوسط العمر خلال المائة عام الماضية في الدول الصناعية، ويقدر العلماء أن أقصى متوسط للعمر يمكن أن يبلغه الإنسان هو سن 120 عامًا.

وعلى الرغم من ارتفاع متوسط العمر المستمر، فإن العلماء يقدرون -حسب نتائج الأبحاث المتوافرة حتى الآن- أن أقصى معدل للحياة يمكن أن يبلغه الإنسان هو سن 120 عامًا، ويرجع السبب في ذلك إلى تراجع إمكانية انقسام الخلايا ونقصها التدريجي، ما يؤدي في النهاية إلى فقدان الأعضاء قدرتها على القيام بوظائفها الحيوية.

ازدياد معدلات التقدم في العمر

ارتفاع متوسط العمر الحالي يرجع إلى أسباب عديدة، أبرزها:

  1. تحسن الرعاية الصحية.
  2. التقدم الطبي والعلمي.
  3. تحسن مستوى النظافة والتغذية.
  4. القضاء على الكثير من الأمراض المعدية والأوبئة.
  5. انخفاض معدل وفيات الأطفال حديثي الولادة.
  6. انخفاض الوفيات الناتجة عن أمراض القلب والأوعية الدموية (جلطة القلب، جلطة الدماغ).
  7. تحسن ظروف الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
  8. زيادة الاهتمام ببرامج الوقاية الأولية والثانوية من عوامل الخطورة (risk factors) لأمراض القلب والأوعية الدموية، ومسبباتها (التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكولسترول والدهنيات في الدم، وزيادة الوزن).

وتلعب العوامل الوراثية بنسبة 25% دورًا مهمًّا في تحديد ما إذا كان الإنسان سينضم إلى نادي المسنين فوق المائة عام، أما العوامل البيئية (النفسية والاجتماعية والجسمية) فإنها تحدد ذلك بنسبة 75%.

كيف تعيش فوق 100 عام؟

تبين نتائج الدراسات التي أجريت على المسنين الذين يعيشون فوق المائة عام أنهم يتميزون بعدد من الخصائص المهمة، منها:

  1. يعيشون في بيوتهم وليس لدى الأقارب أو في دار مسنين.
  2. لم يدخنوا قط في حياتهم.
  3. يحافظون على وزن ثابت فوق الوزن الطبيعي بقليل.
  4. لا يعانون من أمراض مزمنة.
  5. يتميزون بشخصية قوية.
  6. لا يعانون من الاكتئاب أو الخوف أو التوتر.
  7. يتمتعون بالنشاط في حياتهم، ويمارسون العمل الجسدي والذهني.
  8. يتحلون بالتفكير الإيجابي والتفاؤل.
  9. يتميزون بالتواضع عند النظر في أمور الحياة كافة.
  10. يتقبلون الآخرين كما هم بجوانبهم الإيجابية والسلبية.
  11. يملكون قلبًا واسعًا وروحًا متسامحة.
  12. لا يوزعون الاتهامات على الآخرين، ولا يحملونهم مسؤولية الأشياء عادة.
  13. يتجنبون الزعل والغضب.
  14. يرضون عن أنفسهم، وعن الناس الذين يحيطون بهم، والبيئة التي يعيشون فيها.
  15. يحبون الاطلاع وتعلم الأشياء الجديدة.
  16. يحافظون على الهدوء والاسترخاء في التعامل مع مشكلات الحياة.
  17. يرتبطون بالطبيعة.
  18. يتحلون بوحدة الروح والجسد والعقل.
  19. لا يعرفون الحسد وحب التملك أو حب الظهور، ويتجنبون الأزمات العائلية.

مراحل التقدم في العمر

ويمكن تقسيم حياة الإنسان إلى مراحل عدة أو فترات:

  1. مرحلة النمو: من الولادة إلى سن السابعة عشرة.
  2. مرحلة البالغين: من سن الثامنة عشرة إلى سن التاسعة والستين.
  3. مرحلة الحياة الثالثة أو مرحلة الكبر: من سن السبعين إلى سن التاسعة والسبعين.
  4. مرحلة الحياة الرابعة أو مرحلة الشيخوخة: من سن الثمانين فما فوق.

وهكذا فإن الكبر والشيخوخة هما عبارة عن مرحلة في حياة الإنسان تعقب مرحلة النمو ومرحلة البالغين، وتتزامن عادة مع انتهاء فترة العمل ودخول سن التقاعد.

علامات تقدم العمر

وهي التغيرات البيولوجية التي تطرأ على الكائن الحي بتقدم السن، والتي لا يمكن إيقافها أو إرجاعها إلى الوراء.

وتحدث في مرحلة الكبر والشيخوخة تغيرات ذات أبعاد مختلفة في حياة الإنسان، وهي:

  • البعد البيولوجي: تحدث خسائر نتيجة لتناقص القدرة على التكيف وقدرة الأداء وقدرة التحمل، مما يجعل الجسم معرضًا للأمراض أكثر من ذي قبل، وتدني قدرات المفاصل والأعضاء يؤدي إلى نقص الحركة.

  • البعد النفسي: تتميز هذه المرحلة بمكاسب في المجالات التي تعتمد على الخبرة والتجربة وتراكم المعلومات والقدرة على حل المشكلات، ولكن هناك خسائر في المجالات التي تعتمد على الذاكرة قصيرة الأمد وسرعة تقييم المعلومات.

  • البعد الاجتماعي: توجد مكاسب في الحصول على نوع من الحرية الشخصية نتيجة تناقص المسؤوليات الوظيفية والأسرية، وإمكانية الاستمتاع بالأشياء التي لم يعطها الإنسان الاهتمام الكافي في أثناء انشغاله بمسؤولية العمل، والخبرة في التعامل مع متطلبات الحياة، وتطور التفكير الإيجابي تجاه الأشياء التي تجلب الرضا والسعادة. ولكن هناك خسارة في الدور القيادي في العمل والأسرة، والشعور بالوحدة، والخوف من المستقبل، وإمكانية الحاجة إلى الرعاية من قبل الآخرين.

مشكلات التقدم في العمر

وتتميز ظاهرة الكبر والشيخوخة من الناحية البيولوجية بمجموعة من التغيرات الطبيعية التي تصاحب التقدم في السن، ومنها:

  • ضعف جهاز المناعة، وبالتالي ضعف مقاومة الجسم للأمراض المعدية، ما يجعل المسنين عرضة للعدوى أكثر من غيرهم.
  • ضعف قوة القلب على ضخ الدم إلى أنحاء الجسم كافة، ما يؤدي إلى ضعف تروية الأعضاء كافة في الجسم.
  • ضعف قدرات الدماغ على إنجاز مهامه الحيوية نتيجة لضمور الدماغ التدريجي، إذ يفقد الإنسان بعد سن الثلاثين 100 ألف خلية عصبية يوميًّا من ضمن خلايا الدماغ البالغة 16 مليار خلية.
  • ارتفاع خطر السقوط، وما يتبعه من نتائج مؤثرة على حركة المسن، إذ إن 30% ممن هم فوق سن الخامسة والستين، و50% ممن هم فوق سن الثمانين يقعون مرة أو أكثر من مرة واحدة كل عام. وينتج عن ذلك كسور مختلفة أهمها كسر عنق عظمة الفخذ، خصوصًا مع تزايد هشاشة العظام.
  • النقص التدريجي للقدرات الوظيفة للأعصاب والعضلات (التنسيق بين الأعصاب والعضلات، وقوة العضلات، وحركة الجسم، وسرعة الحركة ورد الفعل) ابتداء من العقد الرابع من العمر، حتى إن مجرد تغيير الموقع من الجلوس إلى الوقوف أو مجرد وضع القدم بشكل مختلف قليلًا، يمكن أن يؤديا إلى نتائج وخيمة.
  • ضعف النظر والسمع التدريجي.

ونتيجة لارتفاع معدلات التقدم في العمر، فإن المجتمعات بدأت تكيف نفسها مع هذا الوضع الجديد الذي يتطلب إجراء تغييرات جذرية في مؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية، لتأمين الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية للمسنين، كذلك فقد نشأ علم جديد وهو علم الشيخوخة (gerontology) لدراسة حياة المسنين والمشكلات الخاصة التي يعانون منها.

عودة إلى صحة وريجيم

موضوعات أخرى
supermama
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon