ما الفرق بين عقل الرجل وعقل المرأة؟

الفرق بين عقل المرأة والرجل
كثيرًا ما ينشب الخلاف بين الزوجين، نتيجة لعدم فهمها لوجهات نظر بعضهما بعضًا، فمثلما لا يفهم الرجل ما يدور في عقل المرأة، ويعتقد أنها تنظر إلى الأمور وفقًا لمنظوره، كذلك المرأة أيضًا، فهي تعتقد أنه من الطبيعي أن يفهم الرجل أن الأمور تسير وفقًا لرؤيتها. غير أن جميع الدراسات والأبحاث أكدت على اختلاف عمل الدماغ لدى كل من الرجل والمرأة، وبالتالي اختلاف طريقة فهم الأمور، فما الفرق بين عقل المرأة والرجل؟

الفرق بين عقل المرأة وعقل الرجل

أفادت أبحاث، أجريت على مدار الثلاثين سنة الماضية، أن الدماغ عند الرجل والمرأة تطورت بشكل مختلف عن بعضهما بعضًا، وهذه المعرفة فرضت الحاجة للتعامل بشكل مختلف عند معالجة الأمراض النفسية وعند الأمور التعليمية، كما أظهرت الأبحاث أن المرأة والرجل يكملان بعضهما بعضًا، وعززت المفاهيم عن قدرات المرأة المميزة التي لا تقل عن قدرات الرجل بأي حال من الأحوال.

فكل من الرجل والمرأة يملك دماغًا ذا قدرات متماثلة مع الآخر، على الرغم من أن العلماء كانوا يعرفون أن دماغ الرجل أكبر حجمًا بنحو 10% عن دماغ المرأة، ويملك نحو أربعة مليارات خلية دماغية أكثر مما يحويه دماغ المرأة، غير أن لا أحد استطاع أن يوثق أن هذه الاختلافات تعطي أصحابها قدرات مختلفة عن الآخرين.

وبذلك لم يعد السؤال فيما إذا كان هناك اختلاف في القدرات بين المرأة والرجل، وإنما السؤال هو ما هي طبيعة اختلاف عقل المرأة عن الرجل، وفيما إذا كان من الممكن استغلال هذه الاختلافات في بنية الدماغ، من أجل تحسين علاج الأمراض النفسية، وتحسين التعليم بطرق تتطابق مع مميزات التلقي بين الأولاد والبنات؟

اختلاف التفكير بين المرأة والرجل

قد تظن الزوجة أن زوجها تغيرت مشاعره تجاهها، أو يظن الزوج أن زوجته قد تغيرت مشاعرها تجاهه، ولكن هذا غير صحيح، فالسبب الأساسي وراء ذلك، هو أن الرجل بحاجة لأن يتصرف وفقًا لطبيعته كرجل، كما تحتاج المرأة لأن تتصرف وفقًا لطبيعتها كامرأة، ومن الخطأ أن ينكر أحدهما على الآخر هذا الحق، أو ننكر على أبنائنا أن يتصرفوا كأطفال، أو على كبار السن أن يتصرفوا ككبار سن، ويحدث كثيرًا أن يعجز الإنسان عن الاستمرار في تمثيل النفاق لفترة طويلة، فيعود للتصرف على طبيعته مرة أخرى، فلا يفهم الطرف الآخر سبب حدوث ذلك، فيظن أنه تغير، فتحدث مشكلة.

وتؤكد الدراسات أن الخلاف بين الرجل والمرأة موجود في أصل التكوين، وأنه لا يمكن علاجه، وإنما يجب التعامل معه بعد أن يفهم كل طرف مميزات الطرف الآخر، ودوافع سلوكه التي تبدو له غريبة وغير مبررة، وتؤكد العديد من الدراسات أن نتائجها صحيحة بشكل عام، وأنها تنطبق في معظم الحالات على الجميع، بعيدًا عن علاقتها بالمجتمع أو الثقافة أو التربية، مع إقرارها ببعض الاستثناءات.

مقارنة بين الرجل الصندوقي والمرأة الشبكية

  • شبّه أحد الباحثين النفسيين عقل الرجل بصناديق مُحكمة الإغلاق ومنفصلة عن بعضها، فهناك صندوق السيارة وصندوق البيت وصندوق الأهل وصندوق الأولاد وصندوق الأصدقاء وصندوق المقهى.. إلخ.
  • وإذا أراد الرجل شيئًا، فإنه يذهب إلى هذا الصندوق ويفتحه ويركز فيه، وعندما يكون داخل هذا الصندوق فإنه لا يرى شيئًا خارجه. وإذا انتهى منه أغلقه بإحكام ثم شرع في فتح صندوق آخر وهكذا.
  • وهذا ما يفسر أن الرجل عندما يكون في عمله، فإنه لا ينشغل كثيرًا بما تقوله زوجته عما حدث للأولاد، وإذا كان يصلح سيارته فهو أقل اهتمامًا بما يحدث لأقاربه، وعندما يشاهد مباراة لكرة القدم فهو لا يهتم كثيرًا بأن الأكل على النار يحترق، أو أن عامل التليفون يقف على الباب منذ دقائق ينتظر إذنًا بالدخول.
  • أما عقل المرأة فشيء آخر، إنه مجموعة من النقاط الشبكية المتقاطعة والمتصلة جميعًا في نفس الوقت والنشطة دائمًا، كل نقطة متصلة بجميع النقاط الأخرى، مثل صفحة مليئة بالروابط على شبكة الإنترنت.
  • وبالتالي فهي يمكن أن تطبخ وترضع صغيرها وتتحدث في التليفون وتشاهد مسلسلًا في وقت واحد، ويستحيل على الرجل أن يفعل ذلك.
  • كما أنها يمكن أن تنتقل من حالة إلى حالة بسرعة ودقة ودون خسائر كبيرة، ويبدو هذا واضحًا في حديثها، فهي تتحدث عما فعلته بها جارتها والمسلسل التركي، وما قالته لها حماتها ومستوى الأولاد الدراسي ولون ومواصفات الفستان الذي سترتديه في حفلة الغد، ورأيها في الحلقة الأخيرة لمسلسل ما، وعدد البيضات في "الكيكة" ضمن مكالمة تليفونية واحدة، أو ربما في جملة واحدة بسلاسة متناهية، ودون أي إرهاق عقلي، وهو ما لا يستطيعه أكثر الرجال احترافًا وتدريبًا.
  • والأخطر أن هذه الشبكة المتناهية التعقيد تعمل دائمًا، ولا تتوقف عن العمل حتى في أثناء النوم، ولذلك نجد أحلام المرأة أكثر تفصيلًا من أحلام الرجال.
  • والمثير في أمر صناديق الرجل أن لديه صندوقًا، اسمه: "صندوق اللاشيء"، فهو يستطيع أن يفتح هذا الصندوق ثم يختفي فيه عقليًا، ولو بقي موجودًا بجسمه وسلوكه. ويمكن للرجل أن يفتح التليفزيون ويبقى أمامه ساعات يقلب بين القنوات في بلاهة، وهو في الحقيقة يصنع لا شيء. ويمكنه أن يفعل الشيء نفسه أمام الإنترنت، ويمكنه أن يذهب ليصطاد، فيضع الصنارة في الماء عدة ساعات، ثم يعود كما ذهب. تسأله زوجته ماذا اصطدت؟ فيقول: لا شيء، لأنه لم يكن يصطاد وإنما كان يصنع لا شيء.
  • وفي جامعة بنسلفانيا، أثبتت دراسة حديثة هذه الحقيقة بتصوير نشاط المخ، إذ تبين لها أن الرجل يمكن أن يقضي ساعات لا يصنع شيئًا تقريبًا، أما المرأة فصورة المخ لديها تبدي نشاطًا وحركة لا تنقطع.
  • وتبرز المشكلة عندما تحدث الزوجة الشبكية زوجها الصندوقي فلا يرد عليها، وهي تفعل ذلك وسط أشياء كثيرة أخرى تفعلها، وهو لا يفهم هذا، لأنه كرجل، يفهم أنه إذا أردنا أن نتحدث فعلينا أن ندخل صندوق الكلام وهي لم تفعل. وتقع الكارثة عندما يصادف هذا الحديث في الوقت الذي يكون الرجل فيه في صندوق اللاشيء، فهو حينها لا يسمع كلمة واحدة مما قالت، حتى لو كان يرد عليها.
  • ويحدث كثيرًا أن تقسم الزوجة أنها قالت لزوجها خبرًا أو معلومة، ويقسم هو أيضًا أنه أول مرة يسمع بهذا الموضوع، وكلاهما صادق، لأنها شبكية وهو صندوقي.
  • والحقيقة أنه لا يمكن للمرأة أن تدخل صندوق اللاشيء مع الرجل، لأنها بمجرد دخوله ستصبح شيئًا، ولأنها بمجرد دخولها ستبدأ في طرح الأسئلة: ماذا تفعل يا حبيبي؟ هل تريد مساعدة؟ هل هذا أفضل؟ ما هذا الشيء؟ كيف حدث هذا؟ وهنا يثور الرجل، ويطرد المرأة، لأنه يعلم أنها إن بقيت فلن تصمت، وهي تعلم أنها إن وعدت بالصمت، ففطرتها تمنعها من الوفاء به.
  • وفي حالات الإجهاد والضغط العصبي، يفضل الرجل أن يدخل صندوق اللاشيء، وتفضل المرأة أن تفعّل شبكتها فتتحدث في الموضوع مع أي أحد ولأطول فترة ممكنة، وإذا لم تتحدث عما يسبب لها الضغط والتوتر فيمكن لعقلها أن ينفجر، مثل ماكينة السيارة التي تعمل بأقصى طاقتها رغم أن الفرامل مكبوحة، والمرأة عندما تحدث زوجها فيما يخص أسباب عصبيتها لا تطلب من الرجل النصيحة أو الرأي، ويخطئ الرجل إذا بادر بتقديمهما، وكل ما تطلبه المرأة من الرجل هو أن يصمت و يستمع ويستمع ويستمع وفقط.
  • الرجل الصندوقي بسيط والمرأة الشبكية مركبة، واحتياجات الرجل الصندوقي محددة وبسيطة وممكنة وفي الأغلب مادية، وهي تتركز في أن يملأ أشياء ويفرغ أخرى.
  • أما احتياجات المرأة الشبكية، فهي صعبة التحديد وهي مركبة ومتغيرة. قد ترضيها كلمة في إحدى المرات، ولا تقنع بأقل من عقد ثمين مرة أخرى. وفي الحالتين، فإن ما أرضاها ليس الكلمة ولا العقد، وإنما الحالة التي تمت فيها صياغة الكلمة وتقديم العقد.
  • والرجل بطبيعته ليس مهيأ لعقد الكثير من هذه الصفقات المعقدة، التي لا تستند لمنطق، والمرأة لا تستطيع أن تحدد طلباتها بوضوح ليستجيب لها الرجل مباشرة وهكذا يرهق الرجل، ولا ترضى المرأة.
  • والرجل الصندوقي لا يحتفظ إلا بأقل التفاصيل في صناديقه، وإذا حدثته عن شيء سابق فهو يبحث عنه في الصناديق، فإذا كان الحديث مثلًا عن رحلة في الإجازة، فغالبًا ما يكون في ركن خفي من صندوق العمل، فإذا لم يعثر عليه هناك فلن يعثر عليه أبدًا، أما المرأة الشبكية فأغلب ما يمر على شبكتها، فإن ذاكرتها تحتفظ بنسخة منه ويتم استدعاؤها بسهولة، لأنها على السطح وليس في الصناديق. والمرأة لديها ذاكرة أقوى كثيرًا من الرجل على عكس ما يعتقده الرجل.
  • ووفقًا لأحد التحاليل النفسية، فإن الرجل الصندوقي مصمم على الأخذ، والمرأة الشبكية مصممة على العطاء. ولذلك فعندما تطلب المرأة من الرجل شيئًا فإنه ينساه، لأنه لم يتعود أن يعطي وإنما تعود أن يأخذ، يأخذ في العمل، يأخذ في الطريق، يأخذ في المطعم، بينما اعتادت المرأة على العطاء، ولولا هذه الفطرة لما تمكنت من العناية بأبنائها.
  • وإذا سألت المرأة الرجل شيئًا، فأول رد يخطر على باله: ولماذا لا تفعلين ذلك بنفسك؟ وتظن الزوجة أن زوجها لم يلب طلبها، لأنه يريد أن يحرجها، أو يريد أن يظهر تفوقه عليها، أو يريد أن يؤكد احتياجها له، أو التشفي فيها أو إهمالها، وهي تظن ذلك لأنها شخصية مركبة، وهو لم يستجب لطلبها لأنه نسيه، وهو نسيه لأنه شخصية بسيطة، ولأنها حين طلبت هذا الطلب كان داخل صندوق اللاشيء أو أنه عجز عن استقباله في الصندوق المناسب فضاع الطلب، أو أنه دخل في صندوق لم يفتحه الرجل من فترة طويلة.

والآن، بعد أن تعرفتِ على الفرق بين عقل المرأة والرجل، وتفسير مفهومي الرجل الصندوقي والمرأة الشبكية، هل بإمكانكِ التغاضي عن الكثير من الخلافات التي تحدث بينك وبين زوجك، وتفهم الأمر بشكل بسيط؟

افضل دكتور نفسي في مصر
موضوعات أخرى