هل الرضاعة الطبيعية أفضل من الصناعية في جميع الأحوال؟

تغذية وصحة الرضع

"الرضاعة الطبيعية هي الأفضل"، هذا ما تقوله لنا أمهاتنا وجداتنا، وتؤكده منظمة الصحة العالمية، وبالطبع هذا صحيح، فقد أثبتت الدراسات أن الأطفال الذين يرضعون طبيعيًا هم أفضل صحيًا ومعرفيًا وإدراكيًا، لكن هل صحيح أن الرضاعة الطبيعية هي الأفضل في جميع الأحوال؟

تقول سارة حسن، أم لطفل ستة أشهر الآن: "كنت أنوي أن أرضع ابني طبيعيًا، لكن بعد العملية القيصرية لم أكن أدري بمن حولي، وبعدها عرفت أنهم أرضعوا ابني صناعيًا وقالوا لي إنني سأستطيع إرضاعه طبيعيًا بعد ذلك".

وتضيف: "بعدها حاولت إرضاعه من ثديي لكنه كان دائم البكاء ولا ينام بعد الرضاعة، ثم مررت بعد ذلك بأصعب أيام حياتي، عندما أصبت بتشقق الحلمة وأصبح وقت الرضاعة عذابًا لي ولابني الذي يبكي كلما أبعدته عن صدري من الألم. ثم اتجهت لضخ الحليب بمضخة الثدي لتقليل الألم، لكن الوضع ازداد سوءًا وبدلًا من الحليب، أصبحت حلمتي تنزف دمًا، وبدأ مخزون الحليب يتلاشى حتى توقف".

وتؤكد سارة: "فاتخذت قرارًا واعيًا أنا وزوجي بضرورة إرضاع ابننا صناعيًا، وبعدها أصبح وقت الرضاعة يمر بسلام دون الكثير من البكاء والصراخ والألم، لكن يبقى ألم في نفسي لا يزول وهو أنني لا أرضع ابني طبيعيًا، ويزداد هذا الألم كلما سألتني إحداهن لماذا لا ترضعينه طبيعيًا؟ أو عندما يمرض ابني، فيُسارع زوجي باتهامي أنني السبب في مرضه، لأنه لا يرضع طبيعيًا ومناعته غير كافية".

أما عن عبير فتقول: "كان زوجي مسافرًا عندما ولدت ابني، فلم يكن هناك من يقدم لي الدعم العاطفي الذي احتجته، خاصةً وأنني أصبت باكتئاب ما بعد الولادة، وما زاد الوضع سوءًا هو اكتشافي لمشكلة اللسان المربوط عند ابني، التي تُعيق عملية الرضاعة الطبيعية، فضلًا عن وجود مشكلة صحية في ثديي الأيسر، وعدم كفاية الحليب الذي يُدره الأيمن".

وتضيف: "وفوق كل ذلك، كان لا بُد لي أن أذهب إلى العمل بعد شهر من الولادة، ولم أكن أعلم بأمر مضخات الثدي إلى أن عرفتني عليها إحدى صديقاتي، لكن أسعارها الباهظة جعلتها حلًا غير وارد بالنسبة لي. لقد كان قرار إرضاع ابني صناعيًا قرارًا صعبًا، لكن لا مفر منه، صحيح أنني كلما ذهبت إلى العمل، شعرت بالحزن وفي أثناء وقت العمل أذهب إلى الحمام لأبكي لأنني تركت رضيعي في هذا العمر، لكن لم يكن لدي حل سوى ذلك".

اقرئي أيضًا: أشياء لا تعرفيها عن الرضاعة الصناعية

ومن تجارب هؤلاء الأمهات يبدو أن الرضاعة الطبيعية ليست هي الأفضل في جميع الأحوال، ففي بعض الأحيان تكون عبئًا على الأم وتؤثر على صحتها وصحة طفلها، وفي أحيان أخرى، تكون الأم عاملة ومضطرة للنزول إلى العمل، فلا داعٍ للشعور بالذنب تجاه طفلك لأنكِ ترضعينه صناعيًا، ففي النهاية الرضاعة هي علاقة بين فردين هما الأم والرضيع، فإذا تأذى أحدهما، لن تُصبح هذه العلاقة سوية.

كذلك فإن الأم التي تُرضع طبيعيًا ينتابها شعورًا بالذنب مشابهًا، لأنها تذهب إلى العمل وتترك طفلها، أو تشعر بالحرج من إرضاعه أمام الآخرين، فلا تجعلي انتقادات غيرك من الأمهات تنال منك، لأن الموضوع يتعلق بكِ وبطفلكِ وليس بالآخرين.

وكوني واثقة من قراركِ، وذكري نفسك بالمميزات التي تمنحك إياها الرضاعة الصناعية، وهي:

1- مشاركة المسؤولية

تُتيح لكِ الرضاعة الصناعية تقسيم الأدوار بينكِ وبين زوجك، فمثلًا يُمكن أن يُرضعه هو لتحظي بقليل من النوم، أو أن يرضعه في ساعات عملك.

2- الاطمئنان إلى تناول الطفل ما يكفيه

في الوقت الذي لا يُمكن للأم التي تُرضع طبيعيًا معرفة مقدار ما يتناوله طفلها من الحليب وهل أخذ ما يكفيه أم لا، ما يجعلها في قلق وحيرة حتى تذهب للطبيب للاطمئنان على زيادته في الوزن، فإن الأم التي ترضع صناعيًا لا تُلقي بالًا لهذا الأمر، لأنها تعرف القدر الذي يجب أن يتناوله الطفل في هذا الوقت، وهل يأخذه أم لا.

اقرئي أيضًا: ما هى كمية الحليب الصناعى المناسبة للأطفال؟

3- القهوة والنسكافيه ليسا من المحرمات

لقد امتنعت عن تناول القهوة عندما كنت أرضع طفلي طبيعيًا، وبدأت أبحث عن النسكافيه دون كافيين وهو ليس متوفرًا بكثرة، فإذا كنتِ تُرضعين ابنك صناعيًا، فلن تحرمي نفسك من كوب النسكافيه الذي يضبط لكِ يومك.

4- الذهاب إلى العمل أو السفر دون القلق على تغذية الطفل

أصبحت أترك كل ما يحتاجه طفلي من الحليب لمن سيعتني بطفلي لأذهب إلى العمل أو السفر إذا تطلب الأمر، بعكس الأم التي تُرضع طبيعيًا فهي مصدر الغذاء الوحيد لطفلها.

اقرئي أيضًا: علامات احتياج طفلك للرضاعة الصناعية

5- تناول الأدوية بحُرية

لن تحتاجي لزيارة طبيب طفلكِ كلما أصابك برد أو ألم في الأسنان للاطمئنان على مدى تأثير الأدوية التي ستتناولينها على سلامة طفلك.

6- وأخيرًا، الراحة النفسية

اعلمي عزيزتي الأم أن الطفل السعيد ربته أم سعيدة، فإذا كنتِ تحاربين لإرضاع ابنك طبيعيًا، ويأتي ذلك على حساب صحتك وراحتك النفسية، ويزيد من توترك وقلقك وتعبك، بل يجعلك تهملين زوجك وعملك، ولا تقضين وقتًا كافيًا مع أطفالك الآخرين، فيكفيكِ إذًا شرف المحاولة، ولن يكون قرار الرضاعة الصناعية سوى طوق النجاة بالنسبة لكِ في هذه الحالة.

وإذا كنتِ أمًا عاملة ولجئتِ إلى الرضاعة الصناعية، فقد يتضاعف لديكِ الشعور بالذنب لترك طفلكِ وحده في سن صغيرة، وعدم إرضاعه صناعيًا، لكن عليكِ أن تُراعي بعض الأمور التي ستساعدك في تقبل الأمر، وهي:

1- ذكِّري نفسكِ بالأسباب التي دفعتك للعمل، وكوني مُستعدة لتقديم بعض التضحيات وإعادة ترتيب أولوياتك، لكن نصيحتي لكِ أن تجعلي طفلك يأتي على قائمة أولوياتك، فالعمل والمال يُعوضان، لكن الإنسان هو خير ما يُمكن أن تستثمري فيه.
2- أحسني إدارة وقتك، وحاولي إنهاء مهام عملك في موعدها أو قبل ذلك، كي لا تتأخري على طفلك ويزيد توترك.
3- خصصي بعض الوقت لقضائه مع طفلك.
4- بهذا تصبحين قدوة حسنة لأبنائكِ، فمن خلالك سيقدرون أهمية العمل، لأنهم يرون أمامهم أمًا مستقلة تعمل وتراعي أبنائها.
5- اعلمي متى تقولين "لا"، مثلًا لا تقبلي بالمزيد من مهام العمل، حتى لو كانت بأجر إضافي، طالما أن ذلك قد يؤثر على طفلك.

الأمومة تأتي بتبعاتها ومهامها الصعبة، فلا تُرهقي نفسك بمزيد من التفكير أو الأعباء التي ليس لكِ يد فيها، بل تقبلي نفسك واختياراتك ودافعي عنها، واعلمي أن اللحظات التي تقضينها مع رضيعكِ، سواء في أثناء الرضاعة الطبيعية أم الصناعية، ستكون غالية وستوطد علاقتك بابنك وتعزز شعوركما برابطة الأمومة.

 

عودة إلى رضع

ياسمين مسعد

بقلم/

ياسمين مسعد

أحب مشاركة تجاربي مع الآخرين سعيًا لمحو ما ترسخ في أذهاننا من معتقدات بالية وأبرزها تجربتي كأم.

موضوعات أخرى
تنظيف الرحم بعد الدورة الشهرية، إليكِ 5 طرق طبيعية
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon