عيوب تربية الأطفال بالتخويف والقهر

عيوب تربية الأطفال بالتخويف والقهر

دعيني أسألك سؤالاً.. "كيف تربين رجلًا؟" والرجولة هنا صفة أخلاقية تعني القوة والشهامة والمروءة بعكس الصفة الخلقية التي يمكن أن تقولين عنها ذكر وأنثى، لتربين رجلًا وتصنعين من طفلك صاحب شخصية قوية يجب أن تمسحي من أجندتك التربوية كلمتي التخويف والقهر تمامًا وللأبد، كلنا نخطئ والخطأ هو في الأصل سبيل التعلم لذلك لو عاملت طفلك بما يمنعه من مجرد الوقوع في الخطأ فتأكدي أنك تحرميه من التعلم ومن الشجاعة على المواجهة وتزرعين في قلبه الخوف من كل شيء، ومن خلال هذا المقال سأعرفك إلى أهم عيوب تربية الأطفال بالتخويف والقهر لتتفاديها بمراحل تربية صغارك.

عيوب تربية الأطفال بالتخويف والقهر

كثيرًا ما أسمع عبارات عجيبة مثل "هلسعك بالمعلقة السخنة أو هحرقك بالشمعة أو هحط الشطة في بؤك"، وأرى الأم أو الأب المهدد المتوعد وقد تحول وجهه وتعابيره إلى وجه مرعب، نعم تصوري أن مظهرك يكون في عيني الصغير شرير لأن الغضب يتملك منك وتبدأين تعاقبين ذلك الصغير على خطئه الذي في الغالب يكون خطئًا صغيرًا بعقاب أكبر وأقسى بكثير، وقد أجمعت جميع الدراسات المهتمة بتربية الصغار على عدم جدوى تلك الطريقة القاسية في التربية، وإليك أهم عيوبها:

  1. آثارها السلبية طويلة المدى، أثبتت جمعية علم النفس الأمريكية أن تربية الأطفال بالتخويف والقهر لا تحسن سلوك الطفل إطلاقًا بل على العكس يمكن أن تؤدي على المدى الطويل إلى مشاكل عاطفية وسلوكية وعقلية بمرور الوقت ، حتى بعد انتهاء مرحلة الطفولة.
  2. رفع مستويات العدوانية بسلوك الطفل، الأباء والأمهات هما مرآة طفلهم فما تربى عليه سيشاب عليه، إذ سيعلم الآباء الذين يستخدمون الترهيب والتخويف بالتأديب الجسدي بتعليم أطفالهم حل النزاعات باستخدام العدوان الجسدي ما يرفع مستويات العدوانية لدى الطفل ما سينعكس بشكل واضح في سلوكيات الطفل مستقبلًا.
  3. سوء معاملة الطفل لوالديه، لا تتعجبي فالطفل مثل النبتة الصغيرة يحصد ما تم زرعه فيه، فإذا غرستي فيه الخوف والقهر لن يحبك إلا خوفًا وقهرًا ما يقلل أيضًا من قوة العلاقة بين الوالدين والطفل إذ يمكن أن يتصاعد الأمر إلى سوء معاملة مع أول موقف يمنحه فرصة للانتقام.

  4. انعدام الشعور بالأمان، من أسوأ العيوب المترتبة على تربية الأطفال بالتخويف والقهر، شعورهم بانعدام الأمان من أقرب الأشخاص لديهم، ما قد يؤثر على سلوكياتهم تجاه العالم الخارجي وانعدام ثقته في ذاته والشعور بالإضطهاد كما تميل شخصيته إلى التردد وعدم القدرة على اتخاذ القرارات المصيرية.

  5. التبول غير الإرادي، الشعور بالخوف لا يؤثر على الجانب النفسي للطفل ولكن على الجانب البدني أيضًا إذا يصبح الطفل غير متزنًا ويفقد الإحساس بالحاجة للتبول لتأثر المثانة بالخوف والضغوط ما يعرض الطفل لبعض المشكلات في التبول، ولاتتوقف الآثار البدنية لتربية الطفل بالتخويف والقهر إلى هذا الحد ولكن يصل إلى التعرض الطفل لبعض المشاكل الفسيولوجية مثل ضربات القلب السريعة، وصعوبات في التنفس، والإصابة بالأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر، النسيان وعدم القدرة على التركيز، واحتمالية التعرض لنوبات الغضب العصبية.

نصائح لتربية الاطفال تربية سليمة

يقول ابن خلدون: "من كان مرباه بالعسف والقهر من المتعلمين، سطا به القهر وضيق على النفس في انبساطها، وذهب بنشاطها ودعاه إلى الكسل، وحمله على الكذب والخبث، والتظاهر بغير ما في ضميره، خوفاً من انبساط الأيدي بالقهر عليه، وعلمه المكر والخديعة لذلك، وصارت له هذه عادة وخلقاً، وفسدت معاني الإنسانية التي له من حيث الاجتماع والتمدن، وهي الحمية والمدافعة عن نفسه أو منزله، وصار عيالاً على غيره في ذلك"، ولتربي طفلك بشكل سليم اتبعي تلك النصائح تربوية مهمة:

  • مراعاة التوازن بين الترغيب والترهيب وأن يكون الترهيب دون قهر أو تخويف شديدين وإنما مجرد تهديد بغضب أو بحرمان من شيء يحبه مثلًا.

  • بناء مساحة تعتمد على الحوار الهادئ والمناقشة منذ سنوات الطفل الأولى، ومنح الأبناء بعض الحرية المناسبة لعمر الطفل لاختيار ما يحب ويريد ويكره

  • تعليم الطفل تحمُّل المسؤولية عن أخطائه، فبدلًا من الانفعال على الطفل بعد كسر كوب الماء، اطلبي منه أن يقوم بتنظيف المكان وكافئيه لفظيًا، واشرحي له وجوب الإمساك الجيد للكوب.

  • تجنب الإدلاء ببيانات مشحونة أو استخدام الكلمات تقلل من شأن طفلك،  مثل "يا له من عمل غبي!" أو "أنت تتصرف كطفل أكثر من تصرفات أخيك الصغير!" إذ تسبب تلك التعليقات ضررًا كما تفعل الضربات الجسدية.
  • مدح الإنجازات مهما كانت صغيرة، السماح للأطفال بفعل الأشياء بشكل مستقل سيجعلهم يشعرون بالقدرة والقوة على النقيض من ذلك ، فإن التقليل من شأن التعليقات أو مقارنة الطفل بطريقة غير مواتية يجعلهم يشعرون بأنهم لا قيمة لهم.

وختامًا وبعد أن تعرفت إلى أهم عيوب تربية الأطفال بالتخويف والقهر، اتبعي ما سبق من نصائح لتقي ابنك عيوب مثل تلك الطريقة السيئة في التربية، وبشكل عام اكرهي الخطأ ولا تكرهي المخطئ، ولا تعلمي طفلك الخوف من الفشل لأنه سيحرمه من التجربة والمحاولة ولا تتوقفي عن تربيته وتقويمه مهما تكرر خطؤه.

اقرئي مزيدًا من الموضوعات المتعلقة برعاية الأطفال على "سوبرماما".

عودة إلى أطفال

رحاب ولي الدين

بقلم/

رحاب ولي الدين

من أولى كاتبات سوبرماما، فكنت إحداهن لثلاثة أعوام تقريبًا قبل أن أنضم لفريق العمل الأساسي مديرةً للتحرير ثم رئيسة التحرير.

موضوعات أخرى
J&J KSA
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon