طريقة مجربة لعلاج غيرة الطفل من المولود الجديد

الغيرة من المولود الجديد

منذ شهور قليلة رزقت بمولود جديد، وكنت أخشى أن يؤثر ذلك على نفسية طفلتي الصغيرة التي تبلغ من العمر ثلاث سنوات، تزامنًا مع وصول أخيها لعالمنا وتظهر مشكلة الغيرة من المولود الجديد. في الحقيقة، إن الغيرة من الطفل الجديد أمر مشروع ومقبول من الطفل الأكبر، ففجأة يأتي مخلوق صغير وجميل يأخذ الحب والوقت والجهد والاهتمام من الطفل الأكبر، فبعدما كان بمفرده متربعًا على عرش قلوب جميع أفراد العائلة، أصبح هناك من يزاحمه ويقاسمه، فتبدأ الغيرة التي أعانني الله في معالجتها سريعًا وهو ما أود مشاركتكم به.

أسباب الغيرة عند الأطفال

هناك أخطاء تقع فيها الأسرة وتزيد من غيرة الطفل الأكبر، ومنها:

  • معاملة الطفل الأكبر على أنه شخص ناضج ومسؤول عن التحكم في مشاعره وتفهم ظروف الأسرة وتعب الأم، والعكس هو الصحيح، الطفل الأكبر يحتاج لرعاية واحتواء وحب مضاعف من المحيطين ليتخطى مرحلة الغيرة من المولود الجديد لمرحلة الحب والمشاركة والأخوة.
  • تعنيف الطفل وعزله تمامًا عن الرضيع واحتياجاته وعالمه الجديد، كل ذلك يُثير فضول طفلك الأكبر ويدفعه لاكتشاف المخلوق الجديد في الأسرة بطريقته الطفولية غير محسوبة العواقب.
  • العصبية والتعنيف الشديد إذا أخطأ الطفل الأكبر أو أصابته نوبة غضب أو غيرة، والأفضل احتواؤه تمامًا من قبل الأم والأب.
  • عدم تخصيص أي وقت للطفل على مدار اليوم، أعلم أنه في الأسابيع الأولى تكون الأمور فوضوية جدًا، ولكن دائمًا حاولا خلق وقت للطفل الأكبر للجلوس معه بمفرده والاستماع لمشاعره واحتياجاته.

كيف أجعل طفلي يحب المولود الجديد؟

منذ معرفتي بخبر حملي، أخبرت صغيرتي بالأمر وعلى مدار تسعة أشهر كنت أسرد لها الحكايات وأحضر لها الكتب المصورة والفيديوهات التي تشرح ماهية الأطفال الرضع، وما معنى أنه سيكون لها أخ، وكيف سيتغير شكل جسدي في الشهور المقبلة.

وبالرغم من معارضة بعض الناس لي ورغبتهم في أن أخفي عنها الخبر حتى لا تشعر بالغيرة، فالحقيقة إنهم كانوا خاطئين تمامًا، ساعدني ذلك التمهيد الطويل على جعل طفلتي تتقبل الأمر وتعيشه وتستوعبه تدريجيًا، متجنبة عنصر المفاجأة والأمر الواقع الذي يصدم الطفل كثيرًا ويخيب توقعاته.

كل ما في الأمر أن طفلتي كانت تسألني يوميًا متى سيصل أخيها؟ وكيف سيكون شكله؟ هل سيلعب معها وماذا سيكون اسمه؟كنت أجيبها عن كل هذه الأسئلة بطريقة تناسب سنها، وساعدني الحكي والقصص المصورة للأطفال على تبسيط الأمر لها.

أيضًا كنت أصحبها معي لشراء مستلزمات المولود، أجعلها تختار وتشاركتي، نسقنا غرفتها بحيث تلائمهما معًا، وكنت أصحبها دائمًا لزيارات الطبيب لترى شاشة السونار، وتعيش معي لحظة بلحظة رحلة الحمل. ولن أنسى أبدًا اتساع عينيها وضحكتها الحماسية عندما رأت الجنين يتحرك لأول مرة بوضوح وظنت أنه يلوح لها، أعتقد أنه منذ تلك اللحظة بدأ الرباط بينهما وبذرة الحب التي كان عليَّ دعمها وريها لاحقًا.

    علاج الغيرة عند الأطفال

    مرت شهور الحمل سريعًا، ولم تكن جميعها وردية، طفلتي في الأساس طفلة عنيدة ذكية شديدة الملاحظة وشديدة التعلق بي، أثر عليها تعبي في شهور الحمل الأولى وضيق خلقي في الشهور الأخيرة، لكنني أزعم أننا تجاوزنا الأمر بأقل خسائر ممكنة بسبب مشاركتي لها كل شيء يخص حملي، صارت تتفهمني وتشعر بي أكثر وصرت أغدق عليها الاهتمام والحب والاحتواء أكثر.

    وعندما حانت لحظة الولادة، وقبلها كان عليّ أن أقوم بالآتي لأمهد الانسحاب التدريجي لمقدار الاهتمام والوقت من يوم طفلتي الذي سيقتسمه معها الرضيع قريبًا جدًا..

    1. أرسلت طفلتي للحضانة وكانت في سن مناسبة لتكوين صداقات وحياة اجتماعية تنشغل بها قليلًا.
    2. دعمت وجود أفراد آخرين في يومها للاهتمام بها وتسليتها ورعايتها، مثل الجدود والخالات والأصدقاء المقربين، وحد ذلك كثيرًا من التعلق الشديد بي.
    3. قضيت معها المزيد من الوقت الفعال، لم أجلس معها بالساعات لكن ساعة واحدة يوميًا بها لعبة أو حكاية أو تمشية بمفردنا فقط، هي ما أردت فعله والمداومة عليه حتى بعد الولادة.
    4. وضعت طفلي وبعدما استفقت رأت طفلتي أخاها ورأتني غير متألمة نسبيًا، وكان يبدو في عينيها بعض الغيرة الطبيعية، إلا أننا تداركنا ذلك فور ذهابنا للمنزل.
    5. لم أضعها في سرير منفصل حتى لا تشعر بالغيرة أكثر، وحتى إن كان ذلك ليس صحيحًا ولكنه الأنسب لنا وهو ما تعلمته من الأمومة، أنه لا يوجد كتالوج واحد لجميع الأطفال.
    6. أشركتها معي في احتياجات الرضيع، فجعلتها تحضر معي ملابسه وحفاضاته ونرتب معًا أغراضه في الدولاب، حتى أشركتها في تخصيص ضلفة له في دولابها وكانت متحمسة جدًا لأنها شعرت بأهمية رأيها ومشاركتها معي.
    7. سمحت لها بأن تلمسه وتلاعبه تحت مراقبتي في أسابيعه الأولى، وكنت دائمًا أحدثها عن طبيعة الرضع، ومهدت لها مبكرًا احتياجاته وأنه يحتاج لبعض الوقت حتى يكبر ويتفاعل معها لعبًا ومناغاة.
    8. عندما كانت تصاب كأي طفلة بنوبات صراخ هستيري وانتكاس في تصرفاتها الجيدة من حين لآخر، تعبيرًا عن رغبتها في الاهتمام ولجذب الأنظار، كنا ولازلنا نحتوي هذه المواقف بصبر وحب شديد، فلا تستمر طويلًا ولا تعدو كونها زوبعة سريعة وتنقضي.

    شاهدي أم العيال تتحدث عن غيرة الأخ الأكبر من المولود الجديد

    وأخيرًا، اعلمي عزيزتي الأم، أن سرعان ما ستمر هذه الفترة وسيصبح لديكِ طفلان يكبران بحب وصداقة وأخوة معًا، بالكثير من الصبر والحب والاهتمام.

    افضل دكتور اطفال في مصر
    موضوعات أخرى