ما طرق علاج التهاب العصب الخامس؟

علاج التهاب العصب الخامس

التهاب العصب الخامس والمعروف أيضًا بـ"العصب ثلاثي التوائم"، حالة يصاحبها ألم مزمن يؤثر عادةً في جانب واحد من الوجه، وهو شكل من أشكال اعتلال الأعصاب الذي يصيب نسبة كبيرة من البالغين، مسببًا وخزًا شديدًا ومفاجئًا أو ألمًا شبيهًا بالصدمة الكهربائية يستمر من بضع ثوانِ إلى دقيقتين. يمكن أن تحدث هذه النوبات من الألم في تتابع سريع وتستمر لمدة ساعتين، وأحيانًا قد تؤدي شدة الألم إلى عدم القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. علاج التهاب العصب الخامس يعتمد بشكل كبير على تشخيصه، ومعرفة السبب وراءه، وقد يصعب تحديده في البداية، إذ يختلط مع آلام أعصاب الأسنان وحالات أخرى، إلا أنه مع التشخيص قد يساعد العلاج على تخفيف الألم والأعراض، وفي هذا المقال سنوضح لكِ أهم طرق علاج التهاب العصب الخامس.

علاج التهاب العصب الخامس

يحدث التهاب العصب الخامس في الغالب نتيجة تعرضه لضغط وعاء دموي، يتسبب في تآكل أو تلف الطبقة الواقية حول العصب (غمد المايلين)، وقد يحدث التهاب العصب الخامس أيضًا للأشخاص المصابين بالتصلب المتعدد، وهو مرض يتسبب في تدهور غمد المايلين في العصب، وقد يكون بسبب ورم، أو إصابة العصب نفسه، أو نتيجة صدمات الوجه والسكتات الدماغية، وغيرها من الأسباب.

لذا تتوقف طريقة العلاج على السبب وراء الالتهاب، وعادةً ما يبدأ الطبيب بعلاج ألم العصب الخامس باستخدام الأدوية، التي يستجيب بعض المرضى بشكل جيد لها، ولكن مع مرور الوقت قد يصبح الدواء غير فعال، أو قد يصاحبه آثار جانبية، ما يلجأ معه الطبيب للعلاج بالحقن أو الجراحة، وبصفة عامة يشمل علاج التهاب العصب الخامس ما يلي:

  • الأدوية: عادةً ما يصف الطبيب الأدوية لتقليل أو منع إشارات الألم المرسلة إلى الدماغ، وتشمل هذه الأدوية:
  1.  مضادات التشنج: في معظم الحالات يصف الأطباء "الكاربامازيبين" لعلاج ألم العصب الخامس، وقد ثبت أنه فعال في علاج الحالة، والحد من الشعور بالألم، أما إذا فقد فاعليته مع الوقت، فقد يزيد الطبيب الجرعة أو يصف نوعًا آخر من مضادات التشنج، وتشمل الآثار الجانبية لها الدوخة والارتباك والنعاس والغثيان.
  2. الأدوية الباسطة للعضلات: يمكن استخدام الأدوية الباسطة للعضلات بمفردها أو مع مضادات التشنج، وتشمل الآثار الجانبية لها الارتباك والغثيان والنعاس.
  3.  حقن البوتوكس: أظهرت بعض الدراسات الطبية أن حقن البوتوكس قد تقلل الألم الناتج عن ألم العصب الخامس لدى الأشخاص الذين لم يستجيبوا للعلاج بالأدوية الأخرى، ومع ذلك، يجب مناقشة الأمر مع الطبيب، ومعرفة مدى فاعليته وآثاره الجانبية قبل استخدام هذه الطريقة.
  • العلاج الجراحي: تشمل الخيارات الجراحية لألم العصب الخامس ما يلي:
  1. تخفيف ضغط الأوعية الدموية الدقيقة: يتضمن هذا الإجراء نقل الأوعية الدموية التي تتلامس مع جذر العصب الخامس أو إزالتها، ومن خلاله يصنع الطبيب شقًّا صغيرًا خلف الأذن، وعبر هذا الثقب يحرك الجراح أي شرايين على اتصال مع العصب، ويضع وسادة ناعمة بين العصب والشرايين، ليمنعها من الضغط عليه. أما إذا كان الوريد يضغط بشدة على العصب، فقد يزيله الجراح، ويلجأ بعض الأطباء لقطع جزء من العصب (استئصال العصب) إذا كانت الشرايين لا تضغط عليه. يساعد تخفيف ضغط الأوعية الدموية الدقيقة على التخلص من الألم أو التخفيف منه، ولكن يمكن أن يتكرر الألم لدى بعض الأشخاص حتى بعد الجراحة، وتنطوي هذه الجراحة على بعض المخاطر، بما في ذلك ضعف السمع أو تنميل الوجه أو السكتة الدماغية، وغيرها من المضاعفات.
  2. الجراحة الإشعاعية التجسيمية للدماغ (سكين جاما): في هذا الإجراء، يوجه الجراح جرعة مركزة من الإشعاع إلى جذر العصب ثلاثي التوائم، لإتلاف العصب وتقليل الألم أو التخلص منه، وتتحسن الأعراض تدريجيًّا، وقد يستغرق الأمر شهرًا حتى التخلص من الألم تمامًا. تنجح الجراحة الإشعاعية بالتوجيه التجسيمي للدماغ في القضاء على الألم لغالبية المرضى، وإذا تكرر الألم، يمكن تكرار الإجراء، وتشمل الآثار الجانبية له خدر الوجه.

يمكن استخدام إجراءات أخرى لعلاج ألم العصب الثلاثي التوائم، مثل بضع الجذور، الذي يعتمد على الإضرار بالألياف العصبية أو إتلافها لتقليل الألم، وهذا يسبب بعض الخدر والتنميل في الوجه، وتشمل تقنيات بضع الجذور ما يلي:

  1. حقن الجلسرين: في هذا الإجراء يُدخل الطبيب إبرة عبر الوجه من خلال فتحة في قاعدة الجمجمة، ويوجهها إلى كيس صغير من السائل الشوكي يحيط بالعقدة العصبية للعصب الخامس، بعد ذلك، يحقن الطبيب كمية صغيرة من الجلسرين المعقم الذي يتلف العصب ويمنع إشارات الألم، وغالبًا ما يخفف هذا الإجراء منه، ومع ذلك يعاني بعض المرضى من تكرار الألم لاحقًا، وكذلك من تنميل أو وخز في الوجه.
  2. عملية ضغط البالون: فيها يدخل الطبيب إبرة مجوفة عبر الوجه، ويوجهها إلى جزء من العصب الخامس، بعد ذلك يدخل الطبيب أنبوبًا رفيعًا ومرنًا (قسطرة) ببالون في نهايتها عبر الإبرة، ثم ينفخ البالون بضغط كافٍ لإتلاف العصب، ومنع إشارات الألم. ينجح هذا الإجراء في التحكم في الألم لدى معظم الأشخاص، على الأقل لفترة من الوقت، ويعاني معظم الأشخاص الذين يخضعون لهذا الإجراء من بعض الخدر العابر في الوجه.
  3. بضع العصب بالموجات الراديوية: يعمل هذا الإجراء على تدمير الألياف العصبية المرتبطة بالألم بشكل انتقائي، ويُجرى تحت التخدير ومن خلاله يدخل الجراح إبرة مجوفة عبر الوجه، ويوجهها إلى جزء من العصب الخامس، وبمجرد وضع الإبرة، سيوقظك الجراح لفترة وجيزة من التخدير، بعدها سيُدخل الجراح أقطابًا كهربائية عبر الإبرة، ويرسل تيارًا كهربائيًّا خفيفًا عبر طرف القطب، وسيُطلب من المريض تحديد متى وأين يشعر بالوخز، وعندما يحدد جراح الأعصاب جزء العصب المتسبب في الألم، سيخدره مرة أخرى، ليتلف الألياف العصبية باستخدام الأقطاب الكهربائية، وعادةً ما يسبب هذا الإجراء بعض التنميل المؤقت في الوجه بعد العملية، وقد يعود الألم بعد ثلاث إلى أربع سنوات.

هل يُشفى التهاب العصب الخامس؟

رغم خيارات العلاج المتعددة لالتهاب العصب الخامس، فإن الشفاء منه تمامًا أمر غير مؤكد، فكثيرًا ما يعود الألم مرة أخرى حتى بعد العلاجات الجراحية، ويساعد معظم العلاجات على تخفيف الألم، وتختلف الاستجابة من شخص لآخر، فبعض المرضى يستجيبون للعلاج بشكل جيد، ولا يتكرر الألم مرة أخرى، في حين لا يستجيب بعضهم الآخر للعلاج الدوائي، ويحتاجون للتدخل الجراحي، وهكذا لا يمكن القول بأن الجميع يُشفى تمامًا من التهاب العصب الخامس، ولكنه حالة قابلة للعلاج، ويمكن التحكم في أعراضها باستخدام تقنيات العلاج المختلفة، وتجنب المحفزات.

لكن أيضًا وفقًا للإحصاءات، فإن جراحة تخفيف ضغط الأوعية الدموية الدقيقة، حققت أفضل النتائج في تخفيف أو إيقاف آلام العصب الخامس تمامًا، وتوفر أطول فترة راحة، إذ تشير الدراسات الطبية إلى أن الألم يعود إلى ثلاث من كل عشر حالات تقريبًا بعد عشر إلى عشرين عامًا من الجراحة، وهي أطول فترة مقارنةً بالطرق الأخرى، ومع ذلك، فهو إجراء ينطوي على مخاطر ومضاعفات خطيرة محتملة، كتنميل الوجه أو فقدان السمع أو السكتة الدماغية، أو الموت لحالة من كل 200 حالة.

ختامًا عزيزتي، علاج التهاب العصب الخامس قد يساعد بشكل كبير على تخفيف حدة الألم أو التخلص منه تمامًا، لذا ننصحكِ أخيرًا باستشارة طبيب أسنان بمجرد شعورك بألم مستمر في الوجه، لاستبعاد وجود مشكلة بالفم، ثم استشارة أخصائي مخ وأعصاب لتحديد سبب الألم، ووضع خطة علاجية مناسبة.

تعرفي إلى أبرز أسباب المشكلات الصحية التي يمكن أن تواجهكِ أنتِ أو أسرتكِ، وأعراضها وطرق علاجها في قسم الصحة على موقع "سوبرماما".

المصادر:
Treatment Of Trigeminal neuralgia
Trigeminal Neuralgia
Trigeminal neuralgia Medications

عودة إلى صحة وريجيم

سارة السعدني

بقلم/

سارة السعدني

كاتبة حرة، أعشق الكتابة وأراها الطريقة المثالية لتحرير الأفكار، وأؤمن أن الكتابة والقراءة هما نافذتا الروح. أكتب في جميع الموضوعات خاصة ما يهم المرأة والأسرة. لدي طفلين أكتشف نفسي من جديد من خلال تربيتهما وأحاول أن أكون أمًا خارقة أي "سوبرماما" لهما.

موضوعات أخرى
لفترة حمل أكثر راحة إليك هذه النصائح
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon