حواديت ماما: مش عارفة أحب ابني!

تسلية

مرت فترة طويلة وأنا غير قادرة على إيجاد امتنان ينعش روحي، أو ربما لم أجد الطاقة الكافية لذلك، حياتي تحوّلت بشكل مفاجئ وأصبح إيقاعها سريع، وكأني أدور في نفس الحلقة كل يوم، مع قلة النوم وسيطرة إحساس أن حياتي أصبحت مرتبطة بكائن صغير ما زال يكتشف الحياة خارج الرحم، وسيلته الوحيدة  للتعبيرهي البكاء، وحيرتي في كونه بكاء جوع أم مغص أم أنه ربما يكون بلا سبب.

مع تداخل المشاعر وكأن حمل ثقيل ألقي فوق أكتافي دون مقدمات، بدأت أدخل في نوبة اكتئاب، وكثيرًا ما كنت أغلق باب غرفتي وأظل أبكي لساعات، ازداد الأمر سوءًا نتيجة لإحساسي بالتقصير في حقه، لأنني غير سعيدة بوجوده وهو عكس كل ما قرأت عنه في أثناء فترة الحمل، والأكثر من ذلك أنه جاء بعد تجربتي إجهاض وحمل صعب ومتعب، تطلب مني أن أترك عملي وألتزم بالراحة التامة وزيارة الطبيب أسبوعيًا واكتشافي وجود تجلط في الدم، وهو ما تطلب أخذ حقن سيولة في بطني منذ اليوم الأول للحمل وحتى الولادة، وهو ما يقرب من 300 حقنة!

كنت أحاول الهروب من أي أسئلة من نوعية: "عاملة إيه دلوقتي؟ أخبار الأمومة إيه؟"، لأنها كانت تزيد من حزني، وكنت أتأمل رضيعي "سيف" وهو نائم وأسأله: "هو أنا مش مبسوطة ولا إيه؟".

اقرئي أيضًا: كيف تتغلبين على اكتئاب ما بعد الولادة بطريقة طبيعية؟

لكن الحقيقة أنني كنت مرهقة نفسيًا جدًا، لدرجة منعتني من الفرحة أو رؤية التفاصيل الصغيرة الجميلة، وكل ما كان يسيطرعلى تفكيري، هو شكل حياتي بعد وجود هذا الكائن الصغير، وأنني مرتبطة به في كل خطوة أو قرار حتى وإن كان الخروج لساعة.

ساعدني كثيرًا في ذلك الوقت، أنني بدأت أكتب لـ"سيف"، وشرحت له كيف كانت فترة حملي، وأني فعلا بحاجة إلى حضنه وحبه بنفس حاجته لحبي، وأنني مستنزفة عاطفيًا ولا أستطيع السيطرة على أفكاري ودموعي التي تلاحقني كل يوم، وأن الوقت كفيل ليساعدنا أنا وأنت يا "سيف"، لنعرف بعضنا البعض وكيف لا؟ وأنت كنت داخلي لتسعة شهور، تعرف صوتي ورائحتي، وأنا لن أتأخر عليك، ولكن وحده الوقت قادر على أن يساعدنا معًا.

وبمساعدة أمي وزوجي مرت فترة "اكتئاب ما بعد الولادة" بسلام، بعد الخروج ولو لساعة ورؤية ناس مختلفة ومحاولات تقليص مساحات وجودي بمفردي والفضفضة عن طريق الكتابة.

مع بداية شهره الثاني بدأت أستمتع بكل أوقاتي معه، وأطير فرحة لسماع ضحكته ورؤية الشغف في عينيه، وأنا أحرك أصابعي ويظل يلاحقها بنظراته وابتسامته عند غنائي له، وسكونه بمجرد أن ينام في حضني، أبدأ كل شهر معه على أنه بداية جديدة لنا معًا، وأظل أسمع وأراقب أنفاسه وهو نائم، ويوم بعد الآخر أيقنت أن روحي معلقة به.

عودة إلى منوعات

نادين بيومي

بقلم/

نادين بيومي

أهوى الكتابة، لذا قررت الاشتراك في عروض حكي والكتابة في سوبرماما، حامل وفي انتظار أول مولود.

موضوعات أخرى
ا
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon