كيف أتعامل مع السلوك الجنسي القهري؟

السلوك الجنسي القهري

السلوك الجنسي القهري أو ما يُعرف أيضًا باسم فرط الرغبة الجنسية أو اضطراب فرط النشاط الجنسي أو الإدمان الجنسي، هو انشغال مفرط بالتخيلات أو الدوافع أو السلوكيات الجنسية التي يصعب السيطرة عليها، وقد تصل إلى حد التأثير سلبًا في الصحة، والروتين اليومي والعلاقات الاجتماعية، وهو أمر لا يقتصر على الرجال فقط على عكس المعتقد السائد، بل يمكن أن تعاني منه النساء أيضًا، ولكنه أكثر شيوعًا لدى الرجال، وللأسف فإن السلوك الجنسي القهري قد يسبب مشكلات قد تصل لإنهاء الحياة الزوجية، خاصةً عندما يصعب السيطرة عليه، ويصبح مزعجًا للطرف الآخر، وفيما يلي سنوضح لكِ كل ما يخص هذا السلوك مع أهم أعراضه، وطرق علاجه.

أعراض السلوك الجنسي القهري

السلوك الجنسي القهري -كما ذكرنا- يمكن وصفه بأنه فرط في الرغبة الجنسية، ما يدفع المريض لممارسة الجنس بصورة مفرطة، والقيام بسلوكيات جنسية ممتعة بالنسبة له، كالعادة السرية أو مشاهدة المواد الإباحية وغيرها، وعندما تصبح هذه السلوكيات هي المحور الأساسي للحياة، ويصعب السيطرة عليها، تكون مضرة للشخص نفسه وللمحيطين به، أما عن أعراض السلوك الجنسي فتشمل:

  • تخيلات ودوافع وسلوكيات جنسية متكررة وشديدة، تستهلك كثيرًا من وقت المريض بها، ويشعر فيها بأنها خارجة عن إرادته.
  • ممارسة بعض السلوكيات الجنسية، مثل: العادة السرية أو مشاهدة المواد الإباحية، والشعور بالتخلص من التوتر بعدها، ولكن قد يصحبه شعور بالذنب أو الندم.
  • عدم القدرة على التحكم في التخيلات والرغبات والسلوكيات الجنسية.
  • استخدام السلوك الجنسي كمهرب من مشكلات أخرى، كالشعور بالوحدة أو الاكتئاب أو القلق والتوتر.
  • الانخراط في السلوكيات الجنسية التي لها عواقب وخيمة، كعدم الحفاظ على علاقة زواج صحية ومستقرة، أو فقدان علاقات مهمة، أو حدوث مشكلات في العمل، أو التعرض لضغوط مالية أو قانونية.

علاج السلوك الجنسي القهري

لا يُوجد سبب واضح وراء السلوك الجنسي القهري، ما يعني أن علاجه ليس بالأمر السهل، ولكن قد تشمل بعض الأسباب المرتبطة به ما يلي:

  1. خلل في الناقلات العصبية في الدماغ: تساعد مواد كيميائية معينة في المخ (الناقلات العصبية)، مثل: "السيروتونين"، و"الدوبامين"، و"النورأدرينالين" على تنظيم الحالة المزاجية، وقد يسبب ارتفاع مستويات هذه المواد في زيادة الرغبة الجنسية، والسلوك الجنسي القهري.
  2.  تغيرات في الدوائر العصبية بالمخ: قد يبدأ الأمر بفرط في الرغبة الجنسية، ويتحول بمرور الوقت نتيجة عدم إدارته بشكل صحيح ليصبح إدمانًا، الذي قد يتسبب بدوره في تغيرات في الدوائر العصبية للدماغ، ومثل أنواع الإدمان الأخرى، فإن المريض بالسلوك الجنسي القهري، يحتاج لممارسة السلوكيات الجنسية بشكل مكثف، من أجل الشعور بالرضا والراحة.
  3. الحالات التي تؤثر في الدماغ: قد تتسبب أمراض أو مشكلات صحية معينة، مثل: الصرع والخرف، في تلف أجزاء من الدماغ تؤثر في السلوك الجنسي، بالإضافة لذلك قد يتسبب علاج مرض "باركنسون" ببعض الأدوية الناهضة للدوبامين في حدوث سلوك جنسي قهري.

يمكن للسلوك الجنسي القهري غير المعالج أن يضر باحترام الشخص لذاته وحياته المهنية وصحته وعلاقته بالآخرين، ولكن مع العلاج والمساعدة الذاتية، يمكن إدارته، وعادةً ما يشتمل علاج السلوك الجنسي القهري على العلاج النفسي والأدوية والمساعدة الذاتية، والهدف الأساسي من العلاج التحكم في الشعور الجنسي الملح، وتقليل السلوكيات الجنسية المفرطة، مع الحفاظ على الأنشطة الجنسية الصحية.

قد يعاني الشخص المصاب بالسلوك الجنسي القهري من مشكلات أخرى، مثل: تعاطي الكحول أو المخدرات أو الإصابة بالاكتئاب والقلق، ويشمل علاج السلوك الجنسي القهري ما يلي:

  • العلاج النفسي: يمكن أن يساعدك العلاج النفسي على تعلم كيفية إدارة السلوك الجنسي القهري. وهو نوعان:
  1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT): الذي يساعد المريض على تحديد المعتقدات والسلوكيات غير الصحية والسلبية، ومحاولة تغييرها، بالإضافة إلى تأكيد فكرة قبول الذات، والتخلص من الإحساس بالذنب، والسعي للتغيير.
  2. العلاج النفسي الديناميكي: علاج يركز على زيادة الوعي بالأفكار والسلوكيات التي تدفع المريض للإفراط في السلوك الجنسي، وتطوير رؤى جديدة لهذه الدوافع وتقليلها، وحل النزاعات النفسية الداخلية.
  • الأدوية: بالإضافة إلى العلاج النفسي، قد تساعد بعض الأدوية التي تشتغل على المواد الكيميائية في الدماغ المرتبطة بالأفكار والسلوكيات الوسواسية، على تقليل الشعور بالمتعة عند ممارسة السلوكيات الجنسية، أو تثبيط الرغبة الجنسية، ويعتمد تحديد الدواء حسب الحالة، وعادةً ما تكون الأدوية الموصوفة مستخدمة في الأساس لعلاج حالات أخرى، ولكنها قد تؤثر بشكل أو بآخر في السلوك الجنسي المفرط، وتشمل:
  1.  مضادات الاكتئاب: قد تساعد أنواع معينة من مضادات الاكتئاب المستخدمة في علاج الاكتئاب أو القلق أو اضطراب الوسواس القهري على علاج السلوك الجنسي القهري.
  2. النالتريكسون: يُستخدم النالتريكسون بشكل عام لعلاج إدمان الكحول والمواد الأفيونية، وقد يعالج أيضًا السلوك الجنسي القهري من خلال تقليل الشعور بالمتعة خلاله.
  3. الأدوية التي تساعد على استقرار الحالة المزاجية: تُستخدم هذه الأدوية بشكل عام لعلاج الاضطراب ثنائي القطب، ولكنها قد تقلل من الرغبة الجنسية القهرية.
  4. مضادات الأندروجين. تقلل هذه الأدوية من الآثار البيولوجية للهرمونات الجنسية (الأندروجينات) لدى الرجال، نظرًا لأنها تقلل من الرغبة الجنسية، وغالبًا ما تستخدم لدى الرجال الذين يشكل سلوكهم الجنسي خطرًا على الآخرين.

ختامًا عزيزتي، السلوك الجنسي القهري يختلف في درجاته، وفي النهاية هو حالة مرضية تحتاج لعلاج لمنع الانتكاسات والمضاعفات التي قد تكون خطيرة، لذا بمجرد الشعور بأعراضه لديه أو لدى زوجكِ، يجب استشارة طبيب متخصص لبدء خطة العلاج في وقت مبكر.

لتنعمي بحياة زوجية أفضل، تعرفي إلى مزيد من النصائح الخاصة في قسم العلاقة الزوجية على موقع "سوبرماما".

عودة إلى علاقات

سارة أحمد السعدني السعدني

بقلم/

سارة أحمد السعدني السعدني

كاتبة حرة، أعشق الكتابة وأراها الطريقة المثالية لتحرير الأفكار، وأؤمن أن الكتابة والقراءة هما نافذتا الروح. أكتب في جميع الموضوعات خاصة ما يهم المرأة والأسرة. لدي طفلين أكتشف نفسي من جديد من خلال تربيتهما وأحاول أن أكون أمًا خارقة أي "سوبرماما" لهما.

موضوعات أخرى
J&J GCC
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon