كيف تختارين المسلسلات والأفلام المناسبة لطفلك حسب سنه؟

    رعاية الأطفال

    لعب التليفزيون دورًا محوريًّا في تشكيل فكر ووجدان الناس في مرحلة انتشاره الواسعة في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، ثم انحسر دوره قليلًا لتسيطر شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي على هذا الدور بصورة شبه كاملة لدى قطاع كبير من الناس منذ بداية الألفية الثالثة.

    ولعل أكثر ما يؤثر في مفاهيم وسلوكيات الأشخاص هي المواد المقدمة عن طريق الأفلام والمسلسلات، فهي الإصدار الحديث من حواديت الجدات، ثم الروايات الأدبية في العصور الأحدث، وبعد انتشار الطباعة، الأفلام والمسلسلات تستطيع مخاطبة الجميع والتأثير في طرق تفكيرهم وسلوكياتهم، الكبار والصغار على حدٍّ سواء.

    خطواتك لتنظيم علاقة طفلك بالتلفزيون والهواتف الذكية

    في الحقب السابقة، كان يمكن لبعض الآباء والأمهات اختيار المواد التليفزيونية التي يشاهدها أطفالهم داخل المنزل، ولكن مع عصر الإنترنت أصبح ذلك التحكم صعبًا إلى حدٍّ كبيرٍ جدًّا، ولكن يبقى دائمًا هناك دور محوري من جانب الآباء في القيام بتصنيف المسلسلات والأفلام، واختيار المناسب منها للأطفال حسب أعمارهم.

    كيف يمكنك اختيار المسلسلات والأفلام المناسبة لطفلك حسب سنه؟

    قبل الحديث عن اختيار المواد المناسبة للعرض على أطفالك حسب أعمارهم، يجب أن نؤكد أولًا أن التليفزيون أو حتى استعمال الإنترنت لعرض مواد مصورة للأطفال يجب ألا يزيد على ساعتين يوميًّا، خصوصًا في السن الصغيرة أقل من عامين، فهذه الفترة يحتاج فيها الطفل إلى تبادل المهارات اللغوية مع المحيطين به، ومع أمه بصفة خاصة، ليتمكن من اكتساب المهارات اللغوية اللازمة التي يتعلمها في هذه الفترة.

    الصغار أقل من 3 سنوات:

    يفضل أن تقتصر المواد التليفزيونية التي تعرض على هؤلاء الأطفال على أفلام الكرتون أو الرسوم المتحركة، ويفضل اختيار أفلام الكرتون التي تحمل قيمًا بسيطة ومسلية عن تلك التي قد تتضمن عنفًا أو قصصًا رومانسية.

    الأطفال من 4 إلى 7 سنوات:

    وهي فترة يبدأ الطفل فيها بالذهاب إلى المدرسة، وينعكس كل ما يشاهده على سلوكياته مع الآخرين داخل وخارج المنزل. يفضل في هذه المرحلة السماح للطفل بمشاهدة أفلام الكرتون الخالية من العنف، ويمكن أن يشارككم كذلك في مشاهدة المسلسلات الاجتماعية العائلية، التي لا تحتوي في مجملها على سلوكيات خاطئة أو ألفاظًا غير مستساغة.

    يمكنك استغلال وقت المشاهدة المشتركة مع طفلك في توضيح السلوكيات الخاطئة من الممثلين والعواقب السيئة لها في صورة مبسطة، وعن طريق النقاش أو التعليق العابر وليس التلقين.

    9 أسئلة تجعل الحوار مع طفلك أفضل

    الأطفال أكبر من 7 سنوات:

    غالبًا ما يصبح الطفل أكثر استقلالية وأكثر حاجةً للتعبير عن نفسه وأفكاره ورغباته، لنتفق مبدئيًّا على أمرين رئيسيين:

    • ضرورة استمرار تحديد مدة مشاهدة التليفزيون أو استعمال الهواتف الذكية، سواءً لمشاهدة مواد إعلامية أو لاستعمال مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث لا يزيد إجمالي هذه الفترة على ساعتين يوميًّا.
    • ضرورة مراقبة المواد التليفزيونية التي يشاهدها الطفل وتحديد المواد الممنوعة، مثل أفلام العنف والرعب أو الأفلام التي تحتوي على مشاهد إباحية.

    العنف في التلفزيون وطفلي، ماذا على فعله؟

    يمكنك دائمًا الاختيار من بين ما يسمى بأفلام الأسرة، أو الأفلام التي يلعب فيها الأطفال أو المراهقون دورًا رئيسيًّا، وستجدين العديد من المواقع التي ترشح لكِ من بين هذه الأفلام بما يتناسب مع عمر طفلك، هذه الأفلام تحمل في معظمها عنصر المغامرة والإثارة والتشويق في إطار عائلي أو إطار الصداقة غالبًا.

    يمكنك أيضًا وضع بعض البرامج التي تقوم بفلترة المواد التي يمكن مشاهدتها على موبايل طفلك، وحجب أي محتوى غير ملائم للأطفال، مثل مشاهد العنف والقتل والتعذيب أو المشاهد الإباحية.

     وتأكدي من توضيح الصح من الخطأ في كل ما يمر أمامه من سلوكيات وأفكار بطرق غير مباشرة، خصوصًا مع انتشار المسلسلات والأفلام الأجنبية التي تحتوي على أفكار وتقاليد وسلوكيات مختلفة عن مجتمعنا.

    في دراسة أجريت عن طريق اليونسكو، أوضح الأطفال أنهم يتأثرون إلى حدٍّ ما بما يشاهدونه على شاشات التليفزيون من قصص في المسلسلات والأفلام، ولكن يبقى التأثير الأكبر دائمًا هو تأثير الأم والأب، لذلك لا تترددي عزيزتي في مشاركة طفلك فيما يشاهده من مواد تليفزيونية مختلفة، دون أن تشعريه بأنكِ تقيدين حريته أو تختارين له.

    عودة إلى أطفال

    د. نوران صادق

    بقلم/

    د. نوران صادق

    طبيبة أربعينية وأم لأربعة أطفال، أمتلك خبرة جيدة في مجاليّ الطب والتعليم، أهتم كثيرًا بأمور المنزل والتغذية وتربية الأولاد.

    موضوعات أخرى
    J&J GCC
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon