طفلك الصغير: متنمِر أم متنمَر عليه

رعاية الأطفال

 «آتى من المدرسة بوجه دامٍ وعينين دامعتين، لم أصدق نفسي عندما رأيته، ذلك الطفل الصغير البريء أصبح يتشاجر ويضرب أصدقائه ويضربوه هم».

ما هو التنمر

  • يعرفه موقع «ويكيبديا» مثلاً: «أنه شكل من أشكال الإساءة والإيذاء، يوجهه فرد أو مجموعة نحو فرد آخر أو مجموعة أخرى أضعف جسدياً، وقد يأخذ عدة أشكال فيكون مجرد تخويف وإرهاب للحصول على أمر ما أو اعتداء بدني فعلي».
  • تغفل كثير من الدول والنظم التعليمية والمدارس عن مثل هذا الأمر، برغم تأكيد المتخصصين أنه آفة المدارس ومحطم الطفولة، وأن علاجه يسير إذا تعلم الطفل كيفية التعامل الاجتماعي مع الآخرين. 
  • يصنف المتخصصون التنمر تحت ثلاثة بنود: عاطفية ولفظية وجسدية، وهو منتشر في المدارس وأماكن التفاعل بين الصغار في أماكن اللعب، أو في دروس التوعية الدينية في المساجد والكنائس، أو في الأندية الاجتماعية، بل ربما في الفرق الرياضية إذا كان الطفل يمارس لعبة جماعية ككرة القدم والسلة والباليه وما إلى ذلك.
  • لا تتصوري أنه يرتكز أبداً بين الذكور دون الإناث، فهو موجود وإن كان أقل في انتشاره وطريقته، ليكون عادة لفظية وعاطفية أكثر منه جسدية، وهو كذلك منتشر بين الطبقات الفقيرة والغنية المتعلمة وغير المتعلمة.
  • وقد تحدثت كثير من الأفلام العربية والأجنبية عن تلك الظاهرة وأبدتها بشكل مباشر أو غير مباشر، وقد نتذكر معاً شخصيتي عاطف وأحمد «يونس شلبي» و«أحمد زكي» الضعيفتين في مسرحية «مدرسة المشاغبين»، ليقابلها المتنمرين بهجت ومرسي «عادل إمام» و«سعيد صالح». 
  • ويستمر علماء النفس في تحليل الظاهرة في المدارس الداخلية والكليات العسكرية والحياة العسكرية عامة، بل في الحياة المهنية والعمل، وصولاً إلى تعامل الدول مع بعضها البعض فيما بعد، كما أنهم يؤكدون أن ردود أفعال ضحايا التنمر تتراوح بين رد الفعل العنيف ليصبح متنمراً هو الآخر، أو العزلة الاجتماعية والقلق والوحدة والاكتئاب وضعف الثقة بالنفس.

[اقرأي ايضا : عيوب تربية الأطفال بالتخويف والقهر]

ماذا عن طفلك؟

إن كنتِ أماً لطفل في عمر ما قبل المدرسة، فأهم ما أنصحك به تدريبه على السلوك الاجتماعي القويم وتدعيم ثقته بنفسه في غير غرور أو كبرياء مفرطة، راقبي طفلك منذ الصغر وقبل حدوث المشكلة، فإن كانت فيه مع صغار الأقارب والأصدقاء استشيري أحد المختصين فوراً.

  • في المدرسة لا تنتظري أن يتعرض ابنك للتنمر حتى تناقشيه أو تتخذي إجراء ما، ولا تنتظري منه أن يخبرك، فغالباً لن يفعل ذلك.
  • تحدثي معه عن أصحابه، ومرافقيه في الملعب وحافلة المدرسة.
  • علّميه الثقة بالنفس والمرونة، وكيفية تطوير مهاراته الاجتماعية.
  • ساعديه على الاشتراك بنشاطات المدرسة لمساعدته على زيادة تقديره لذاته مثل.. الرياضة أو الموسيقى.
  • تواصلي مع إدارة المدرسة والمرشد التربوي لحصر المشكلة وحلها.
  • إذا تعرض طفلك للتنمر.. قيمي الوضع بسرعة وبهدوء، واجمعي المعلومات، واتخذي الإجراء المناسب، فالأطفال يحتاجون لمعرفة أنكِ تأخذين الأمور على محمل الجد، فتساعدين في الحد من معاناتهم بعمل ما يلي:
  • شجعي الطفل على التحدث عن معاناته ولا تظهري الآسى بشكل مبالغ فيه، فتزيدي الأمور سوءاً، وكذلك اظهري بعض التعاطف واكدي له أنه غير مسئول، وغير ملام لتعرضه للتنمر.
  • ادعمي مشاعر طفلك، وعبري له عن تفهمك واهتمامك بقولك: أتفهم أنك تمر بأوقات صعبة، لكن دعنا نحاول معالجة الأمر معاً.
  • لا تشجعي الانتقام.
  • علميه مهارات الأمان.. باللجوء لطلب المساعدة من المعنيين، مثل المدير والمرشد التربوي، والحزم أحياناً واستعمال المرح والأساليب الدبلوماسية المناسبة أحياناً أخرى.
  • استعيني بإدارة المدرسة لالزام المسيئ حدود الأدب، ولا تتصلي بأهل المتنمر بنفسك، دعي للمدرسة تتولى هذا الشأن الحساس.
  • علميه ألا يستجب للمتنمر، فهم يستسلمون عندما لا يجدون اهتماماً، وعلميه إظهار الثقة بالنفس والتحدث مرفوع الرأس للأعلى.
  • انصحيه بملازمة صديق قوي ومهذب إن كان ضعيف البنية في حافلة المدرسة، والكافيتيريا، بين الحصص، وفي الطريق من المدرسة وإليها.

[اقرأي أيضا : شجعي أبناءك على تكوين الصداقات]

هذه المشكلة.. فماذا عن المشكلة الأكبر؟

ماذا لو كان طفلك من المتنمرين

  • كوني صادقة مع نفسك أولاً وابحثي عن جذور المشكلة، وهل هي عنفك أو عنف والده أو أشقاؤه معه؟ ولا تفزعي فلكل مشكلة حل.
  • تعاملي معه بهدوء ورقة حازمة.
  • حاولي أن تروي له قصصاً عن الذكاء، وكيف أنه أفضل من القوة.
  • ألفي قصصاً ومثليها معه وإخوته، خاصة إن كان الأصغر بحيث يكون محورها انتصار الحق وليس القوة.
  • اعرضي له أفلام كارتونية تؤكد على ذلك، واشرحي له كيف أن توم وجيري المفضلين لدى الجميع، قائمة على الذكاء دون القوة، وانقدي أيضاً تصرفات جيري المستفزة أحياناً.
  • اشركي زوجك وأبنائك الأكبر وربما إخوتك وصديقاتك إن كانت المشكلة واضحة لمساعدتك.
  • في المدرسة، تعاملي مع الأخصائي الاجتماعي والتزمي بتعليماته واعتذري لأهل أي طفل كان ضحية لابنك، واعتذري للطفل نفسه وأقنعي ولدك بالاعتذار له وتقديم هدية.
  • واخيراً يمكنكِ ان تستشيري أحد المختصين.
موضوعات أخرى
التعليقات