سيكولوجية الحمل وتأثيراتها على الزوجين - الجزء الثاني

سيكولوجية الحمل وتأثيراتها على الزوجين - الجزء الثاني
في المقال الأول، تحدثنا عن العوامل المؤثر في سيكلوجية المرأة الحامل و علاقة الأم بالجنين. في هذا المقال نتحدث عن تأثير الحمل على الزوجين.
 

تأثير الحمل على العلاقة الزوجية 

أحياناً يمثل الحمل رباطاً قوياً بين الزوجين، حيث يشعران أن هناك شيئاً مهماً يجتمعان على رعايته، فهو رباط بيولوجي ونفسي واجتماعي يقوي من رباط الزوجية. وفي أحيان أخرى تكون هناك نوايا انفصال لدى أحد الزوجين أو كليهما، لكن حدوث الحمل ربما يغير من هذه النوايا.وربما تنشغل الزوجة بحملها عن العناية بزوجها، فيشعر الأخير بالوحدة والغضب ، وربما اتجه بمشاعره خارج المنزل . وبعض الأزواج يشعرون بالغيرة من ذلك الكائن الجديد الذي خطف منهم الزوجة الحبيبة. والحمل يحدث تغيرات في شخصية الزوجين، حيث يصبح عليهما أن يستعدا نفسياً ومادياً لرعاية طفل قادم وذلك يستلزم منهما التخلي عن بعض احتياجاتهما الشخصية والتضحية من أجل هذا المخلوق الجديد، وهذه الأدوار الجديدة (الأبوة والأمومة) تستلزم تغييرات في التصورات والمفاهيم والعلاقات الاجتماعية، وهذا ربما يصيب أحد الأبوين أو كليهما بحالة من القلق والخوف من ذلك العالم المجهول الذي يقدمان عليه، وربما تكون هناك مشاعر متناقضة نحو الطفل، فهو من ناحية أضاف إلى حياة الزوجين أبعاداً ومعاني جديدة، ولكنه من ناحية أخرى حملهما مسؤوليات جديدة وحرمهما من الكثير من احتياجاتهما الشخصية.
 
 

الاتجاهات نحو المرأة الحامل

  • اتجاهات الزوج: وهي تتراوح بين القبول والفرح والغيرة والخوف من المسؤولية والرفض ……الخ. 
  • اتجاهات الأطفال الآخرين: وهي تتراوح بين الدهشة وحب الاستطلاع (محاولة معرفة كيف نشأ الجنين وكيف سيولد) والغيرة والقلق. 
  • اتجاهات المجتمع: تشعر بعض المجتمعات أن ولادة طفل جديد سيكون عبأ اجتماعياً واقتصادياً، لذلك تنظر إلى مشهد المرأة الحامل التي انتفخت بطنها بالسخرية والاشمئزاز، في حين أن مجتمعات أخرى تعاني من نقص القوة البشرية تفرح بمنظر المرأة الحامل وتعتبر الولادة إضافة وعزوة وقوة.
  

الحمل والعلاقة الجنسية 

تستمر العلاقة الجنسية بشكل طبيعي أثناء الحمل، إلا في الحالات التي تعاني من نزيف، وهو أحد علامات الإجهاض المنذر في الشهور الأولى للحمل، لذا يمنع الاتصال الجنسي حفاظاً على استقرار الحمل، وأيضاً إذا حدث هذا النزيف في الشهور الأخيرة للحمل، وهو أحد علامات اضطراب وضع المشيمة، فإنه أيضاً يمنع الاتصال الجنسي خوفاً من حدوث نزيف قبل الولادة.
 
أما في غير هذه الحالات القليلة جداً فلا توجد أي موانع للنشاط الجنسي خلال شهور الحمل، مع الأخذ في الاعتبار عدم حدوث ضغط على الحمل، وذلك ربما يستدعي اتخاذ بعض الأوضاع التي تكفل ذلك.
 
وهناك فئة من النساء يشعرن أن الرغبة الجنسية قد ازدادت في فترة الحمل، وذلك بسبب الاحتقان في منطقة الحوض، وفئة ثانية تتحسن استجاباتهن الجنسية وينعظن (يصلن إلى الذروة Orgasm) وذلك بسبب زوال مخاوفهن السابقة من حدوث الحمل – تلك المخاوف التي كانت تمنع الوصول إلى الانعاظ (Orgasm) .
 
وفي بعض النساء نجد عزوفاً عن النشاط الجنسي في فترة الحمل حيث تكون المرأة مستغرقة تماماً في الحمل والأمومة، وترى أن ذلك يتعارض مع النشاط الجنسي خصوصاً إذا كانت لديها مخاوف من أن ذلك النشاط يؤثر في سلامة الجنين أو سلامتها هي الشخصية.
 
أما من جهة الرجال فبعضهم لا يعجبه منظر الزوجة وهي حامل، ولذلك تفتر هذه العلاقة في فترة الحمل وربما يؤثر ذلك في العلاقة الزوجية ككل. وهناك نوع آخر من الرجال يخشى الاقتراب من المرأة وهي حامل، وهو ما يعرف ب “عقدة مادونا” حيث يساوره شعور داخلي بأن إتيان المرأة وهي حامل هو انتهاك لشيء مقدس.
 
وفي الواقع فإن نسبة كبيرة من الرجال – خاصة الناضجين منهم – لا تتأثر علاقتهم بزوجاتهم في هذه الفترة كثيراً.
 
 
  في المقال القادم والأخير من هذه السلسلة، نتحدث عن  الإضطرابات النفسية المصاحبة للحمل وعلاجها  .
 
موضوعات أخرى
التعليقات