ما الفرق بين المصل واللقاح؟

الفرق بين المصل واللقاح

يُعطى كلا من المصل واللقاح لدعم المناعة ورفعها لمحاربة أمراض معينة، والمناعة قدرة الجسم على حماية نفسه من الأمراض المعدية، فعند تحصين الجسم من جسم معدي أو جرثومة وبناء مناعة ضده تستطيع المناعة محاربته وتخليص الجسم منه فور دخوله للجسم، والمناعة إما أن تكون فطرية (خلقية) تصحب الإنسان منذ ولادته، وإما أن تكون مكتسبة تحمي الجسم من مسببات المرض أو الجراثيم، وتُكتسب خلال رحلة الحياة.

وتنقسم إلى مناعة إيجابية تُكتسب من التعرض للجراثيم، سواء بالعدوى العادية أو باللقاح لتكوين مناعة ضدها تدوم فترة طويلة، أو مناعة سلبية تحمي من الجرثومة بإدخال الأجسام المناعية المضادة لها والمصنوعة خارج الجسم لمحاربة الجرثومة في وقتها، لكنها لا تدوم طويلًا، ومن آلياتها استخدام الأمصال، وفي هذا المقال، نتعرف إلى الفرق بين المصل واللقاح وأنواع كل منهما.

الفرق بين المصل واللقاح

كما ذكرنا، فالمناعة تنقسم لمناعة فطرية ومناعة مكتسبة، والمناعة الفطرية تتكون من الدفاعات الخارجية التي تحمي الجسم من أسباب المرض الخارجية كلها وتمنع دخولها، مثل الجلد والدموع وحمض المعدة، والدفاعات الداخلية التي تحمي الجسم عند دخول أي مسبب للمرض داخل الجسم، مثل ردود الفعل المناعية كآليات الحمى والالتهاب.

أما المناعة المكتسبة، فتحمي الجسم من الجراثيم أو مسببات الأمراض الداخلة له، وتكون مخصوصة لكل نوع من أنواع الجراثيم، وتنقسم إلى:

  1. مناعة إيجابية تحدث كاستجابة لدخول الجرثومة للجسم، فعند دخول جرثومة جديدة الجسم تستجيب خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن المناعة وخاصة الخلايا اللمفية البائية (B cells)، لتكوّن ضد الجرثومة أجسامًا مضادة تحاربها، وهذه الأجسام تختص فقط بالجرثومة ولا تستطيع محاربة غيرها، وتفرز الخلايا البائية أيضًا خلايا الذاكرة المختصة بالجرثومة، والتي تظل لعقود داخل الجسم ومستعدة لمحاربة الجرثومة بمجرد دخولها، وتأخذ هذه المناعة الإيجابية وقتا للتكوّن، وتحدث نتيجة:
  • العدوى بالجرثومة، بدخولها للجسم والمرض منها ثم الشفاء.
  • المناعة الناجمة عن اللقاح، فتُبنى المناعة ضد الجرثومة التي يحتوي اللقاح على أجزاء منها أو عليها كلها، لكنها تكون ميتة أو مُضعَّفة، ما يحفز الاستجابة المناعية المذكورة لكن دون التعرض للعدوى والمرض.
  1. مناعة سلبية توفر للجسم حماية من المرض بتوفير أجسام مضادة جاهزة ضد المرض، تكوّنت خارج الجسم سواء في جسم إنسان آخر أو حيوان، وتوفر حماية عاجلة ضد المرض، لكنها لا تدوم طويلًا لغياب خلايا الذاكرة عنها، وقد تأتي المناعة السلبية من:
  • الأم، بمرور الأجسام المضادة خلال المشيمة للجنين في فترة الحمل لحمايته من الأمراض، وبعد الولادة يأخذ الطفل الرضيع الأجسام المناعية الجاهزة من حليب الأم.
  • المصل الذي يتضمن أجسامًا مناعية تكوّنت في جسم شخص آخر أو حيوان، ثم تم فصلها من جسمه لتُحقن في جسم المريض وتوفر له حماية مباشرة من المرض، لكنها لا تدوم طويلًا، كمصل السعار والمصل المضاد لسم العقارب أو الثعابين.

لذا فالفرق بين المصل واللقاح أن المصل يُعطي أجسامًا مضادة جاهزة لمحاربة المرض فورًا، لكنه لا يمكث طويلًا لأكثر من أشهر داخل المُعطَى له، أما اللقاح فيتم بإدخال الجرثومة المُضعَّفة أو الميتة أو أجزاء منها لتحفيز الجهاز المناعي لتكوين أجسام مضادة لها، وتستغرق عملية إنتاج الأجسام المضادة في الجسم وقتًا لإعطاء مفعولها، لكنها بمجرد تكوّنها تدوم طويلًا في الجسم وتكون مستعدة لمحاربة العدوى والقضاء عليها بمجرد دخولها مرة أخرى.

أنواع اللقاحات الطبية

هناك عدة أنواع من اللقاحات، وكل نوع يختص بنوع جرثومة معين لمحاربة المرض الخطر الذي تسببه الجرثومة، لكن دون التسبب في ظهور أعراض المرض، وتنقسم اللقاحات إلى:

  1. اللقاحات الموهنة الحية: فيها تُضعف الجرثومة حتى لا تقوى على التضاعف والتسبب بالمرض في جسم الإنسان، لكنها تستحث جهازه المناعي وتسبب استجابة مناعية دائمة، لكنها قد تُمنع لأصحاب الأمراض المناعية أو الذين خضعوا لزراعة الأعضاء أو الخاضعين للعلاج المثبط للمناعة، ويجب حفظ هذه اللقاحات في مكان بارد لتستطيع البقاء حية، ومن أمثلتها التطعيم الثلاثي الفيروسي (الحصبة والنكاف والحصبة الألماني) وتطعيم الروتا.

  2. اللقاحات الميتة أو المعطلة: تُقتل فيها الجراثيم لكنها أيضًا تستحث جهاز المناعة، وقد لا تكون دائمة وتحتاج لجرعات مُعززة على مدى الحياة، مثل تطعيم الالتهاب الكبدي "أ" وتطعيم الأنفلونزا.
  3. اللقاح المقترن: تُستخدم فيه أجزاء من الجرثومة، مثل القشرة البروتينية للفيروس، ليُعطي استجابة مناعية قوية لهذا الجزء من الفيروس، ويستطيع أخذها أصحاب الأمراض المناعية، لكنها تحتاج لجرعات معززة، مثل تطعيم الالتهاب الكبدي ب والأنفلونزا البكتيرية.
  4. اللقاحات الذيفانية: التي تستخدم سموم الجرثومة لتستحث جهاز المناعة ضد الجزء المُمرض فقط من الجرثومة، فتستهدف السموم التي تسبب المرض فقط، لكنها تحتاج لمعززات لإعطاء حماية مدى الحياة، مثل تطعيم الديفتيريا والتيتانوس.

أنواع الأمصال الطبية

 كما قلنا سابقًا، المصل الطبي يحتوي على الأجسام المضادة التي أُنتجت في جسم إنسان آخر أو حيوان للحماية من العدوى ولا تدوم طويلًا لأكثر من أشهر، وتنقسم الأمصال إلى:

  1. الأجسام المضادة البشرية المتجمعة المتماثلة، أو الغلوبولين المناعي، ويتم جمع الغلوبولينات المناعية من دماء آلاف الأشخاص المتبرعين، ما يُعطي أجسامًا مضادة مختلفة للوقاية العاجلة من الأمراض بعد التعرض مباشرة لها، مثل مصل الالتهاب الكبدي "أ" والحصبة، ولعلاج نقص الغلوبولينات المناعية الخلقي.

  2. الغلوبولينات البشرية المتماثلة فائقة المناعة، وفيها تركيزات عالية من الأجسام المناعية المتخصصة لمرض واحد، وتُجمع من أشخاص متعددين أصحابلتركيزات عالية من الأجسام المضادة المراد جمعها، وقد تحتوي على نسب صغيرة من الأجسام المضادة الأخرى للوقاية من بعض الأمراض بعد التعرض المباشر لها، مثل مصل السعار والتيتانوس والالتهاب الكبدي الوبائي "ب".
  3. المصل فائق المناعة غير المتماثل أو مضاد السموم أو الترياق، الذي يُستخلص من أجسام الحيوانات كالأحصنة بعد إصابتها بالجرثومة، ثم استخلاص الأجسام المناعية المضادة للسموم المُنتجة من الجرثومة المراد محاربتها، مثل الديفتيريا والتسمم السجقي (الوشيقي).

اقرئي أيضًا: أغذية مفيدة لتقوية مناعة الجسم

ختامًا عزيزتي، بعد مقالنا عن الفرق بين المصل واللقاح وأنواع كل منهما، نرجوا أن نكون أثرينا معلوماتك وزادت معرفتكِ بهما وعرفتِ أهمية التطعيمات المتوافرة في مراكز الصحة والمصل واللقاح، وكذلك عرفتِ عن الأمصال المتوفرة بالمستشفيات ومراكز السموم، وعن تأثيرها في المناعة.

اقرئي مزيدًا من الموضوعات المتعلقة بالصحة على "سوبرماما".

عودة إلى صحة وريجيم

موضوعات أخرى
J&J KSA
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon