الخصام الطويل بين الأزواج: كيف يمكن إنهاؤه؟

    الخصام الطويل بين الأزواج: كيف يمكن إنهاؤه؟

    انتشرت في السنوات الأخيرة ظاهرة غير صحية في كثيرٍ من البيوت في مجتمعاتنا العربية، وهي ظاهرة الخصام الطويل بين الأزواج. ونحن لا نتحدث هنا عن المشادات الزوجية العادية التي تنتهي في ساعاتٍ أو أيامٍ قليلة على الأكثر، وإنما عن خصام قد يمتد لشهورٍ طويلة ينقطع فيها الحوار تمامًا بين الزوجين، وقد يتطور الأمر ليصبح هذا الخصام انفصالًا كاملًا لزوجين يعيشان تحت السقف نفسه. ولا أبالغ إذا قلت إن تأثير الانفصال يتخطى حتى نتائج الطلاق الفعلي التي يفترض أن يقوم فيها الأب بالإنفاق على أولاده، والتنسيق مع أمهم فيما يختص بتربيتهم.

    أسباب الخصام الطويل بين الزوجين:

    أسباب الخلافات الزوجية تندرج غالبًا تحت واحد من خمسة أسباب رئيسية، وتشمل الخلافات المادية والعلاقة الحميمة وتربية الأولاد، وتدخل الأهل المبالغ فيه في الحياة الخاصة للزوجين، وأخيرًا خلافات بسبب توزيع المسؤوليات بين الزوجين، فهل هذه الأسباب يمكن أن تؤدي للخصام الطويل؟

    والخلافات الحادة التي تؤدي إلى الخصام الطويل بين الأزواج تتدخل فيها غالبًا عوامل نفسية، مثل الخوف أو القلق أو اللهفة أو الإحساس بعدم الكفاية أو الاكتفاء، فإحساس المرأة بالخوف أو عدم تقديرها لذاتها أو لزوجها من المفترض أن يولد لدى الزوج سلوكًا حمائيًّا داعمًا، ولكن للأسف هذا يتطلب قدرات نفسية خاصة قد لا تتوافر لدى الكثيرين، فيتولد في النهاية سلوكًا عنيفًا عدوانيًّا من قبل الزوج. والعنف هنا لا يقتصر على الضرب أو الإهانة، بل إنه عند بعض الأشخاص يأخذ طابع المقاطعة والإهمال، حتى ولو كانت هذه المقاطعة على حساب احتياجاته العاطفية والجنسية.

    الإهمال والمقاطعة من قبل الزوج يحفزان المزيد من مشاعر الخوف والقلق والعزلة لدى المرأة، ويدخل الأمر في دائرةٍ مغلقة تؤدي إلى الخصام الطويل، ومما يزيد الطين بلة أن إحساس الزوج بعدم قدرته على حماية وحب زوجته يحول سلوكه إلى سلوك ناقد لزوجته، والذي يصبح سلوكًا متبادلًا بينهما بمرور الوقت.

    إذا لم يتفهم الزوجان هذه الآلية النفسية اللا إرادية التي تحكم العلاقة بينهما، فمن الوارد جدًّا أن يقعا فريسة في مصيدة الخصام الطويل، خصوصًا مع وجود بعض السمات الشخصية التي قد تحفز استمرار هذا الوضع، مثل العناد والكبر وحب التحدي والانتصار للنفس.

    كيف يمكنكِ الخروج من هذه الدائرة؟

    1. الاستفادة بندوات تنظيم العلاقة الزوجية:

    احرصي على البحث والقراءة وحضور الندوات والمحاضرات الخاصة بتنظيم العلاقة الزوجية والإرشاد النفسي والأسري، وغالبًا ما يقع عبء هذه المرحلة في مجتمعاتنا الشرقية على الزوجة، والزوجة الحكيمة هي التي تتمكن من تطبيق ما تتعلمه على أرض الواقع، والأكثر أن تتمكن من نقل هذه المعرفة إلى الزوج بطرق مباشرة وغير مباشرة.

    2. اهتمام كل منكما بالآخر:

    يجب أن يظهر كل من الزوجين اهتمامه بالآخر حتى في أوقات الخلاف، والاهتمام لا يكون بالالتصاق وانتظار المقابل من الطرف الآخر، وإنما يكون بالحفاظ على القيام بالواجبات المنزلية والزوجية، ولا يستلزم بالضرورة إظهار مشاعر عاطفية في مثل هذه الأوقات.

    3. بناء خبرات حياتية إيجابية في غير أوقات الخلاف:

    وهذا يعزز رصيد كلٍ من الطرفين لدى الآخر، ما يجعل الانفصال النفسي والعاطفي عن شريك الحياة صعبًا.

    4. معالجة سلبيات العلاقة الزوجية أولًا بأول:

    فالتراكمات تؤدي بالضرورة لتفاقم المشاكل، احرصي عزيزتي على توصيل وجهة نظرك لزوجك بلا نقد أو تجريح، بل بطريقة أقرب إلى التودد، كأن تقولي له: "أعلم أنك تحبني جدًّا يا حبيبي، ولكن لعلك بسبب مشكلات العمل قد نسيت أن اليوم هو عيد زواجنا".

    5. طرد المشاعر السلبية:

    اطردي مشاعر الخوف والقلق والتوتر، ولا تدعي العصبية تتحكم في علاقتك بزوجك.

    6. إظهار أنوثتك:

    تظل العلاقة الحميمة هي المفتاح الخاص والسحري في العلاقة الزوجية، لذا تفنني في إظهار أنوثتكِ ودلالك عند تعاملكِ مع زوجك.

    عزيزتي الزوجة، لعل ثقافات مجتمعاتنا العربية تمنع الكثير من الرجال من النظر إلى العلاقة الزوجية بطريقة غير تقليدية، وقد لا يظهر معظم الأزواج ميلًا للتعلم أو التدريب على مهارات التعامل بين الأزواج، ولكنك تستطيعين دومًا أن تكوني الطرف الأكثر إيجابية وفاعلية في العلاقة، وأن توجهي طريق علاقتكما حتى في أوقات الخصام، فلا تترددي في إنهاء هذا الخصام في أسرع وقتٍ ممكن.

    عودة إلى علاقات

    علامات تخبرك بحب زوجك لكِ
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon