لماذا لا يجب أن تبالغي في تدليل زوجك؟

العلاقة الزوجية تقوم على الحب، ويغذيها الاهتمام والاحترام والتدليل المتبادل بين الزوجين، ولكن الواقع العملي يختلف كثيرًا عن الأفكار والأحلام الرومانسية، فطبيعة تحديات الحياة الحديثة، بالإضافة إلى تزايد المسؤوليات والاهتمامات لكلٍ من الزوجين ألقت بظلالٍ من العملية والجمود على العلاقة الزوجية، ما جعل تبادل المشاعر والاهتمام بين الزوجين يبدو صعب المنال، خصوصًا للزوجات.

كيف تشجعين زوجك علي مشاركتك مسئولياتك؟

يعتقد كثيرًا من الزوجات أن الإفراط في إظهار الاهتمام بالزوج وتدليله سلوكًا تستحق به أن تنال ما تطمح إليه من اهتمام زوجها وتدليله، كنوع من الاستجابة للفعل بمثله، ولكن هذا الأسلوب نادرًا ما يأتي بالنتائج المرجوة لأي من الطرفين.

لماذا يجب ألا تبالغي في تدليل زوجك؟

فيجب أن تعلمي عزيزتي أن تفانيكِ في الاهتمام بزوجكِ وتدليله يفقد قيمته لدى زوجكِ بمرور الوقت، بل الواقع إنه يؤدي إلى مزيد من تباعد الزوج الذي يشعر بأن كل ما تبذليه من جهد في سبيل الحفاظ على علاقتكما هو أمر مسلم به لا يستحق أي تقدير أو بذل في المقابل، والأفضل من ذلك التوازن في إظهار عواطفكِ تجاه زوجك، دون الإلحاح في طلب مقابل لما تقدميه من اهتمام وتدليل.

بالطبع عندما تجد المرأة أنها لا تتلقى العائد الذي تطمح في الحصول عليه من إظهار الزوج لاهتمامه وتدليله لها كمقابل لما تقدمه، فإن ذلك يعود على الزوجة بالكثير من مشاعر الإحباط والغبن، وتراكم هذه المشاعر عبر الزمن تؤدي لانفجار المرأة عاجلًا أو آجلًا.

كيف تشعرين زوجك بالاهتمام دون تقييد حريته؟

كيف يؤثر تدليل زوجك الزائد سلبيًّا على العلاقة الزوجية؟

1. سيطلب الاهتمام طوال الوقت:

إذا حصلتِ مثلًا على وظيفة جديدة أو بدأتِ دورة تدريبية أو حتى عند قدوم طفل جديد، ستجدين زوجك غير مرتاح بل قد يصل الأمر لحد الغيرة من التغيير الذي سحب منه الاهتمام المطلوب له فقط، المفترض من الزوجة أن تهتم بزوجها ولكن دون الإفراط في تدليله لدرجة كراهية كل ما يسحب منه هذا الاهتمام.

زوجي يغير من اهتمامي بطفلي.. ما الحل؟

2. سيعتمد عليكِ في كل شيء:

سيتكاسل زوجك عن القيام بأبسط الأشياء، مثل إحضار كوب الماء لنفسه، أو ريموت التليفزيون أو التكييف أو تعديل الإضاءة، والعديد من الطلبات التي تبدو بسيطة ظاهريًّا لكنها تستغرق وقتك كله وتشعرين وقتها أنك موجودة فقط لتلبية رغباته.

3. لن يتركك لصديقاتك:

يضع الزوج المدلل نفسه مقابل أي شيء آخر يسترعي انتباهك، وبالطبع العلاقات القوية في حياتك مثل علاقة الصداقة لن تكون مفضلة لديه، فهو يراها تسحب الكثير من وقتك، وتأخذ من الحب والاهتمام الذي يجب أن يوجه له وحده فقط. يجب أن يعرف زوجك منذ البداية أنك لديكِ حياة خاصة بكِ، وأصدقاء تقضين معهم وقت بصورة دورية.

4. سيترك الحِمل كله على عاتقك:

تدريجيًّا ستجدين نفسك المسئولة الوحيدة عن المنزل، أنت من تشترين احتياجاته وتهتمين باختيار مدرسة الأطفال، وأنت من تقومين بكل الواجبات بدءًا من تحضير الطعام حتى رمي كيس المهملات كل يوم. فزوجك تعود على أن تكوني أنت المسئولة عن كل شيءيخصه ويخص المنزل والأولاد، ولو فكرتِ في توزيع هذه المسئوليات سيعتبر الأمر تنصلًا وإهمالًا منك.

5. سيجعلك تخططين لكل شيء:

هل ستذهبان لرحلة؟ إذًا أنتِ من عليكِ تحديد الوجهة وحجز الفندق وتذاكر وسيلة المواصلات وترتيب حقائب السفر، كل ما يتعلق بقرارات المنزل المصيرية أنت من يجب مة وجهة نظره أن تتخذيها بصورة آلية. وبالطبع فيما يخص الأولاد، فأنت المسئولة من الألف إلى الياء عن كل قرار يخص حياتهم من الولادة وحتى المرحلة الجامعية.

10 خطوات لتشجيع زوجكِ على المساعدة في البيت والتربية

6. ستتولين مسئولياته بالتدريج:

بالتدريج ستجدين نفسك مسئولة عن مكالماته العائلية، فأنت من تتطمئن على عائلته، ومن يؤدي المجاملات العائلية بدلًا منه، ومن يساعده في ترتيب جدول مواعيد عمله، ومن يختار الهدايا التي سيقدمها ... وهكذا.

7. ستذهبين معه في كل مناسباته:

عندما يكون لدى زوجك مناسبة اجتماعية يجب أن تكوني معه وتختارين الهدية الملائمة للمناسبة، وسيكون عليكِ دائمًا مجاملة عائلته وأصدقائه، بينما ستجدينه يتهرب من مناسباتك ولديه العديد من الأعذار، مثل مشاهدة مباراة كرة قدم مهمة، أو لقاء مع أصدقائه ... وهكذا.

كيف تخلقين توازنًا في علاقتك بزوجك؟

الواقع أن بناء العلاقات يحتاج إلى كثيرٍ من الصبر والحنكة في التعامل أيضًا، والمبادئ الأنثوية الأصيلة التي تنصح الزوجة بأن "تشد" و"ترخي"، هي الأسلوب الأمثل لضمان وجود علاقة متبادلة متكافئة من الاهتمام والتدليل، ويلعب التقدير دورًا كبيرًا في تحديد سلوكيات الزوجة وتقبل الزوج لجهدها، بل وتقديره لها في المقابل.

لا تبخلي عزيزتي على زوجك بالثناء عليه لما يقوم به من جهد لإسعادك، والقيام على احتياجاتك واحتياجات أبنائكما، ولكن اجعلي إظهار هذا الثناء والتقدير مقننًا، ضعي "فلتر" على سيل المشاعر والأحاسيس التي ترغبين في إيصالها لزوجك، ولا مانع من إبداء بعض الانشغال عنه أحيانًا بأداء واجباتكِ الاجتماعية الخاصة، أو بتخصيص وقت منتظم للعناية بجمالك وذهابك لصالون التجميل، وأيضًا العناية بصحتكِ ورشاقتكِ والذهاب لممارسة الرياضة، أو المشاركة في نشاط ثقافي أو اجتماعي.

ليس معنى كل الكلام السابق أن تمتنع المرأة عن تدليل زوجها والاهتمام به، ولكن المطلوب هو التوازن في العلاقة وإظهار المشاعر والتفاني في الاهتمام والتدليل، وعلاقتك الحميمة بزوجك هي دائمًا المجال الأكبر لإظهار تدليلكِ وعنايتكِ وحبكِ لزوجك، فلا تتواني عن محاولة التجديد في العلاقة الحميمة مع زوجك، وتدليله في هذه الناحية، ففي كل الأحوال يفضل الرجال الأفعال للتعبير عن الحب والاهتمام أكثر من الكلام، مهما كان هذا الكلام صادقًا وحميمًا.

لا تتنازلي أيضًا عن قيام زوجكِ بتولي مسؤولياته داخل البيت وخارجه، واعلمي أن تحملكِ لمسؤلياته لا يعطيه شعورًا بالتدليل، الواقع أن ذلك قد يقلل من إحساسه بأنوثتكِ والتي يكمن جزء كبير منها في اعتمادكِ عليه.

وأخيرًا عزيزتي الزوجة، تأكدي أن الحب بين الزوجين كائن يحتاج للعناية والرعاية من طرفي العلاقة، ولا يمكن أن تستقيم العلاقة إذا كان العطاء غير متبادل وغير متكافئ. واعلمي أن مبالغتك في تدليل زوجك لن تدفعه بالضرورة إلى تدليلكِ في المقابل، لذلك احرصي على ألا تغفلي عن ميل كفة العلاقة بحيث تصبحين أنت مصدر العطاء في العلاقة وهو مجرد متلقٍ، فإن ذلك بمثابة ناقوس خطر لسير هذه العلاقة في منعطف غير مرغوب فيه.

كتبت:نوران صادق وعلياء طلعت

عودة إلى علاقات

موضوعات أخرى
supermama
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon