مخاطر إدمان الأطفال للأجهزة الذكية

الأجهزة الإلكترونية للأطفال

أصبحت الأجهزة الذكية تشغل حيزًا مهمًّا في حياة أبنائنا، إذ يقضي حاليًا معظم الأطفال على اختلاف أعمارهم ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية. وفي الوقت الذي تلعب فيه هذه الأجهزة عبر التطبيقات التعليمية دورًا جيدًا في تنمية بعض مهارات الصغار، إلا أن التأثير السلبي الذي يتركه إدمان الأجهزة الإلكترونية للأطفال، يستلزم من الأم ضرورة التحكم في عدد ساعات تعرضهم لهذه الأجهزة.

مخاطر إدمان الأجهزة الإلكترونية للأطفال

يشير دكتور إريك سيجمان، الزميل المشارك بالجمعية البريطانية لعلم النفس وزميل الجمعية الملكية البريطانية للطب، إلى أن تعلق الأطفال الصغار بالأجهزة اللوحية والهواتف الذكية يمكن أن يسبب دون قصد أضرارًا بالغة بأدمغتهم التي ما زالت في طور النمو.

ويضيف سيجمان أن تعرض الأطفال للشاشات لمدة طويلة في سن مبكرة يعيق تنمية قدراتهم، لا سيما القدرة على التركيز والانتباه والتواصل والإحساس بالآخرين وبناء مفردات جديدة، وهي مهارات غالبًا ما يسعى الآباء والأمهات إلى تنميتها لدى أبنائهم عبر تركهم أمام الأجهزة الذكية لفترات ممتدة.

ويمكن القول إنه حتى يتمكن الأبناء من الاستفادة من الأجهزة الذكية، ينبغي أن يخصص الوالدان فترة زمنية محددة لكل طفل تتناسب مع عمره، فعلى سبيل المثال بين الميلاد والسنة الثالثة تتطور عقول الأطفال بسرعة وتكون حساسة بشكل خاص للبيئة المحيطة بهم، ولكي تنمو الخلايا العصبية في الدماغ بشكل طبيعي خلال هذه الفترة يحتاج الطفل إلى محفزات محددة من البيئة الخارجية.

وعليه فإنه حينما يقضي الصغار مدة طويلة جدًّا أمام الشاشة ولا يحصلون على ما يكفي من هذه المحفزات المطلوبة من العالم الواقعي المحيط بهم، فإن ذلك يؤثر على نموهم، وفي حال حدوث ذلك في السنوات المبكرة الحاسمة من عمر الطفل فإن نتائجها السلبية يمكن أن تدوم معه إلى الأبد.

نصائح للحد من استخدام الأطفال للأجهزة الذكية

مع تداخل الأجهزة الذكية بشكل كبير في حياتنا جميعًا بشكل عام، وفي أساليب التعليم والترفيه للأطفال بشكل خاص، لم يعد من الممكن أن تمنعي أطفالك من التعرض لشاشات الأجهزة الذكية، كما أنها رغم الآثار السلبية التي يسببها الاستخدام المبكر والمفرط لها مثل الإضرار بالصحة والتوازن والأنشطة الفكرية والثقافية والمهنية المستقبلية، إلا فإنها تسهم في تحسين اكتساب الصغار للمعرفة والمساهمة في تشكيل فكرهم.

لهذا ينبغي عليكِ أن تساعدي أطفالك على استخدام هذه الأجهزة لمدة زمنية قصيرة وبطريقة ذكية، لتفادي الأضرار الخطيرة الناجمة عنها وحتى يتسنى لهم قضاء وقت أطول في التفاعل مع الآخرين، وبالتالي السماح لهم بالتعلم بشكل أفضل، وذلك من خلال تطبيق القواعد التالية:

تخفيض وقت تعرض الأطفال إلى شاشات الأجهزة الذكية:

  • لا تُعَرضي الأطفال الذين يقل عمرهم عن عامين إلى شاشات الأجهزة الذكية.
  • خصصي للأطفال من سن سنتين إلى خمس سنوات أقل من ساعة واحدة يوميًّا أمام شاشات الأجهزة الذكية.
  • تأكدي من عدم تحويل الوقت المخصص للأطفال من سن سنتين إلى خمس سنوات أمام شاشات الأجهزة الذكية إلى جزء من روتينهم اليومي.
  • حافظي على أوقات خالية من جميع الشاشات يوميًّا، لاسيما تلك التي تجتمع فيها الأسرة لتناول الطعام، وتلك المخصصة لقراءة الكتب.
  • تجنبي تعرض الأطفال إلى الشاشات قبل النوم بساعة واحدة على الأقل، لضمان إفراز الجسم لهرمون الميلاتونين الذي يساعد على الاستغراق في النوم بسهولة.

الحد من مخاطر التعرض إلى شاشات الأجهزة الذكية:

  • احرصي على الوجود في أثناء استخدام الأطفال للأجهزة الذكية، ومشاركتهم في المشاهدة أو اللعب.
  • كوني على دراية بالمحتوى الذي يشاهده الأطفال على القنوات التلفزيونية المختلفة، وأعطي الأولوية للمحتوى التعليمي والتفاعلي، والبرامج التي تناسب فئة أبنائك العمرية.
  • استخدمي استراتيجية فعالة لتعليم الصغار التنظيم الذاتي، والحفاظ على الهدوء، ووضع حدود لأي نشاط يقومون به.

استخدام الأجهزة الذكية وتفعيل البدائل الصحية:

  • احرصي في البداية على تقييم العادات الحالية لأطفالك عند استخدام الأجهزة الذكية، ثم ضعي خطة عائلية حول المكان والتوقيت والكيفية التي ينبغي على جميع الأطفال اتباعها عند استخدام الأجهزة الذكية. وتذكري أنه كلما ارتفعت مستويات تعرض طفلك للشاشة الذكية، فهذا يعني ضياع فرصه في التعليم والتعلم.
  • نظمي جدول طفلك بعناية بحيث يتضمن أنشطة مفيدة وصحية ومحببة إلى قلبه، مثل: القراءة، واللعب في الهواء الطلق، وممارسة الأنشطة الإبداعية كالرسم والموسيقى.
  • احرصي على غلق الأجهزة الذكية عندما لا تكون قيد الاستخدام.

وفي النهاية، نؤكد لكِ عزيزتي الأم أنه إذا كان طفلك يقضي ساعات طويلة أمام شاشات الأجهزة الذكية، فإن الوقت لم يفت أبدًا، عليكً فقط البدء في تطبيق القواعد السابقة للحماية من الآثار الضارة للأجهزة الإلكترونية للأطفال.

تعرفي على المزيد حول رعاية الصغار من هنا

عودة إلى صغار

مروة علاء الدين

بقلم/

مروة علاء الدين

طالما أحببت الكتابة التي تصنع فارقًا في حياة القارئ، والحقيقة أنني حينما أكتب لـ"سوبر ماما" أنال أكثر مما أنشد، لأن التأثير الذي أحلم به لن يصل للقارئات الأمهات فحسب، بل سيمتد إلى عائلات، وأوطان، وأجيال.

موضوعات أخرى
supermama
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon