كيف يتأثر الجنين بنفسية الحامل؟

نفسية الحامل

يحظى الاهتمام بالصحة الجسدية للمرأة الحامل بكثير من الاهتمام، وللأسف فإن نفسية الحامل لا تلقى القدر نفسه من الاهتمام من المحيطين بها، رغم أن استقرار نفسية الحامل يلعب دورًا مهمًا في مرور رحلة الحمل بأمان، ونتيجة التغيرات الهرمونية التي تمر بها الحامل، تتغير الحالة المزاجية بشكل كبير وسريع، ما قد يؤدي إلى إصابة الحامل بالتوتر والانفعال والحزن، وقد يصل الأمر إلى الاكتئاب، ما يُعرف باكتئاب الحمل، ولكي تمر رحلة حملك بأمان ودون أي مشكلات لكِ أو لجنينك، اكتشفي أهم التغيرات النفسية التي قد تواجهينها في أثناء الحمل، وهل تؤثر مشاعرك في هذه الفترة في نمو الجنين؟ وكيف يمكن التعامل مع التغيرات النفسية في فترة الحمل؟

كيف تتغير نفسية الحامل في فترة الحمل؟

خلال رحلة الحمل تمر المرأة بكثير من التغيرات الجسدية والنفسية، وتجرب مشاعر متفاوتة ومختلفة بدءًا من أعلى مستويات الشعور بالسعادة والإثارة بشأن إنجاب طفل، إلى أدنى درجات الشعور بفقدان الصبر والتوتر مع اقتراب الولادة والشعور بالخوف من مسؤوليات الأمومة، خاصةً إذا كانت حاملًا للمرة الأولى أو كان حملًا غير مخطط له، ويزداد شعور الحامل بالضغط والتوتر وتتحول فرحة معرفة خبر الحمل إلى خوف من القادم بسبب المحيطين في المقام الأول، واستخدام عبارات مثل "أنتِ لسه شفتِ حاجة؟ التقيل جاي، أمال هتعملي إيه بعد ما تولدي وما تعرفيش تاكلي وتنامي"، وعندما تُعبّر المرأة عن متاعبها النفسية والجسدية تسمع عبارات مثل: "إيه الجديد؟ ما كل الستات بتحمل!"، لذا عند قراءة السطور التالية ننصحكِ عزيزتي أن يشاركك زوجك القراءة لمعرفة ما قد تمرين به في رحلة التسعة أشهر، وحتى يستقبل معكِ مولودكما.

  1. التغيرات المزاجية: الأمر أشبه كأنكِ بالفعل على أرجوحة تتحركين بها صعودًا وهبوطًا بشكل سريع، فتنتقلين من مشاعر السعادة والفرحة في فترة زمنية قصيرة للغاية إلى شعور بالحزن والرغبة في الانعزال والبكاء، بل تشعر بعض السيدات بفقدان رغبتها في الحمل، والجدير بالذكر أن هذا قد يحدث دون سبب أو محفز فتعلو مشاعرك وتهبط بشكل متكرر، الأمر الذي يكون مرهقًا للغاية، والسبب في ذلك يعود لارتفاع مستوى البروجيستيرون بشكل كبير، ما يجعلكِ حساسة وأكثر عرضة لتغير المشاعر.
  2. الخوف: وهو من المشاعر الشائعة والطبيعية في فترة الحمل، خاصةً إذا كان الحمل الأول، فتخاف الحامل من الإجهاض، ومن أن تقوم بشيء يؤثر في صحة جنينها، هذا فضلًا عن الخوف في الثلث الأخير من الحمل من المخاض والولادة، والخوف من القادم والتساؤلات التي قد تبادرها بشكل متكرر مثل: هل سأكون أمًا جيدة؟ هل أنا مستعدة للأمومة؟ هل أستطيع التوفيق بين مسؤوليات الأمومة والمنزل؟ وهكذا قد تقضي الحامل معظم فترة الحمل في خوف، ما قد يجعلها تفقد السيطرة على كثير من الأمور.
  3. القلق: القلق والخوف من المشاعر المتلازمة معًا، والقلق شعور طبيعي وغريزي يحفز المرأة الحامل على الحرص على جنينها، ولكن مع التغيرات الهرمونية التي تواجهها الحامل قد يتحول القلق من مشاعر طبيعية إلى قلق مرضي، وقد يصل للحد الذي يعيق الحامل عن ممارسة حياتها بصورة طبيعية، فيؤثر في نومها وشهيتها واستقرارها.
  4. الاكتئاب: "أنا الآن مسؤولة عن شخص بداخلي وسأصبح مسؤولة عنه طوال حياتي"، رغم أن وقع الجملة لا يبدو مخيفًا، فهي بالفعل مخيفة، وقد تصل بالحامل لمشاعر الاكتئاب، خاصةً إذا لم تلقى الدعم من المحيطين، وعندما تفقد الحامل السيطرة على الأمور في أثناء الحمل، فلا تقدر على القيام بمهامها اليومية، كالتنظيف وإعداد الطعام وغيرها، ويتحول البيت إلى فوضى، وتتساءل كيف سيكون الأمر بعد أن أستقبل مولودي وتتزايد المسؤوليات، كل هذه المخاوف تتسرب إليها طوال فترة الحمل، ما قد يصيبها بمشاعر الاكتئاب التي يصاحبها أعراض مثل الرغبة الدائمة في البكاء، والرغبة في الوحدة، وانخفاض الحالة المزاجية، والشعور بالذنب، والشعور بالإجهاد المستمر وغيرها.

تأثير نفسية الحامل على الجنين

كما يتأثر الجنين بصحة الأم الجسدية، فهو يتأثر بشكل كبير بحالتها النفسية، بل قد تتسبب التغيرات النفسية في فترة الحمل في حدوث مشكلات صحية خطيرة للأم والجنين، أهمها عدم استمرارية الحمل، وفيما يلي أهم المخاطر التي قد تتعرض لها الحامل والجنين بسبب التغيرات النفسية في فترة الحمل:

  1. تسمم الحمل: قد تؤدي المستويات المرتفعة من الإجهاد والتوتر المستمر لفترة طويلة إلى حدوث ارتفاع في ضغط الدم، الأمر الذي قد يهدد بمشكلات صحية خطيرة مثل تسمم الحمل.
  2. الولادة المبكرة: يتأثر الجهاز المناعي بشكل كبير بالحالة النفسية، ويتسبب التوتر في ضعف مناعة الأم بشكل قد يعرضها لزيادة فرص الإصابة بالعدوى، مثل عدوى الرحم التي قد تؤدي إلى الولادة المبكرة.
  3. انخفاض وزن الطفل عند الولادة: قد يصاحب التغيرات النفسية في فترة الحمل فقدان شهية كبير، ومع أعراض الحمل التقليدية مثل القئ والغثيان والوحام وغيرها، يزداد الأمر سوءًا، ما يؤثر بدوره في نمو الجنين وارتفاع فرص انخفاض وزن الطفل عند الولادة.
  4. ضعف الجهاز المناعي للطفل بعد الولادة: تؤكد الدراسات أن الأطفال المولودين لأمهات يعانون من القلق في أثناء الحمل، لديهم جهاز مناعي ضعيف، ما يعرضهم لمخاطر العدوى في مراحل مختلفة من حياتهم.

مراعاة نفسية الحامل

لكي تمر رحلة الحمل بأمان، يجب أن تحصل الحامل على الدعم النفسي الذي تحتاجه من المحيطين، ولا يجب وضع مقارنات لن تأتي بنفع سوى إشعار الحامل أنها مقصرة وأنها لن تتحمل المسؤولية فيما بعد، ما قد يعرضها والجنين لمشاكل صحية الجميع في غنى عنها، وفيما يلي بعض النصائح التي يجب على المحيطين أخذها في الاعتبار لدعم الحامل نفسيًا:

  1. تقليل المهام المنزلية قدر الإمكان: يجب أن يساهم الزوج الآن في بعض الأعمال المنزلية إذا لم يكن يفعل من قبل، فأنتِ الآن غير قادرة على القيام بالأمور بالقدرة نفسها وهو أمر طبيعي، لذا فإن مساعدة الزوج قد تخفف عليكِ كثيرًا وستجنبكِ الشعور التقصير أو التفكير في أنكِ لن تستطيعي تحمل المسؤولية فيما بعد.
  2. حضور جلسات نفسية قبل الولادة: وهي ضرورية للغاية سواء للحامل أو للزوج أيضًا، فهي بمثابة رسم صورة مستقبلية لما ستواجهونه في المستقبل، وكيفية التعامل الصحيح مع المسؤوليات القادمة، الأمر الذي قد يؤهل الزوج والزوجة نفسيًا لاستقبال المولود والتعامل بمرونة مع أي مشكلات قد تواجههما بعد الولادة.
  3. الابتعاد عن المؤثرات السلبية: أي تجارب شخصية لأشخاص أخرى ليست مقياسًا لتجربتك الشخصية، فلكل شخص قدراته، وفي الوقت الذي قد تفقدين فيه السيطرة على الأمور وتجدين سخرية أو استنكار من بعض المحيطين، وأنهم مروا بما تمرين به وأكثر فتجاهلي كل هذه الأمور، فالأمر ليس بسباق من يتحمل فيه الضغوط أكثر هو الفائز، أنتِ حامل بطفلك أنتِ وتجربتك أنتِ وحياتكِ أنتِ، لذا تعاملي مع الأمور بهدوء قدر طاقتك وقدراتك، وتجنبي المؤثرات السلبية من المحيطين.
  4. الدعم العاطفي: تحتاج الحامل للدعم العاطفي وكلمات الحب وعبارات التقدير، التي تشعرها أن كل شيء على ما يرام، وأن هناك من يشعر بها وبما تمر به، وكما تحتاج الحامل الدعم النفسي تحتاج أيضًا لكلمات الإطراء، خاصةً بعد بروز بطنها وزيادة وزنها وتغير مظهرها من علامات بيضاء في جسمها وأنفها الذي تضخم، وغيرها من الأمور التي قد تفقدها الثقة بنفسها والتي يمكنها أن تتخطاها بعبارة بسيطة مثل "أنتِ لا زلتِ جميلة".
  5. الدعم النفسي المتخصص: في كثير من الأحيان تحتاج الحامل لدعم من استشاري نفسي، خاصةً إذا أثرت التغيرات النفسية في قدرتها على ممارسة حياتها اليومية، أو إذا استمرت مشاعر الاكتئاب في الحمل لفترة طويلة أو تطورت بشكل قد يجعلها تؤذي نفسها، لذا يجب الذهاب لاستشاري نفسي في وقتٍ مبكر لمعرفة الخطوات السليمة للعلاج وتخطي هذه الفترة.

وأخيرًا، فإن رحلة الحمل رحلة مميزة، لا يجب أن تقضيها المرأة الحامل في الخوف والقلق والاكتئاب، ولا يجب أن تشعر أنها وحدها تواجه هذه التغيرات، لذا فإن مراعاة نفسية الحامل أمر بالغ الأهمية، وعلى المحيطين بها التواجد معها، وتقديم الدعم لها حتى تمر رحلة الحمل بأمان عليها وعلى الجنين.

 

 الآن يمكنكِ متابعة حملكِ أسبوعًا بأسبوع مع تطبيق تسعة أشهر من "سوبرماما".

  • لأجهزة الأندرويد، حمليه الآن من google play
  • لأجهزة آبل - IOS، حمليه الآن من App Store.
المصادر:
The Emotional Challenges of Pregnancy
Stress and pregnancy

عودة إلى الحمل

سارة السعدني

بقلم/

سارة السعدني

كاتبة حرة، أعشق الكتابة وأراها الطريقة المثالية لتحرير الأفكار، وأؤمن أن الكتابة والقراءة هما نافذتا الروح. أكتب في جميع الموضوعات خاصة ما يهم المرأة والأسرة. لدي طفلين أكتشف نفسي من جديد من خلال تربيتهما وأحاول أن أكون أمًا خارقة أي "سوبرماما" لهما.

موضوعات أخرى
ا
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon