مميزات وعيوب إلحاق الأبناء معاً بمدرسة واحدة

مميزات وعيوب إلحاق الأبناء معاً بمدرسة واحدة

 «مع السلامة يا حبيبتي، خدي بالك من أخوك وأختك»..

كانت هذه تقريباً هي العبارة الصباحية التي يودعني بها أبواي بعد إيصالنا للمدرسة كل يوم، كنتُ في المرحلة الإعدادية، وكان الصغيران يصغراني بستة وثمانية أعوام في أوائل المرحلة الإبتدائية وما قبلها.

كنتُ أماً صغيرة بالنسبة لهما، أعمل على إيصالهما للفصل، وأشتري لهما ما يلزمهما في وقت الفسحة، وأسأل المعلمات عنهما، لم تكن أمي أماً مهملة، ولم تكن تترك مسئولياتها لغيرها، لكنها كانت صديقتي وتعتمد عليّ كثيراً في رعايتهما، وكان هذا يلقى قبولاً مني، كما أن فارق العمر لم يكن مجحفاً بالنسبة لي.

مدرسة واحدة وأبناء متعددين معاً في مراحل تعليمية مختلفة.. قضية مهمة وذات جوانب متعددة كما أن لها إيجابياتها وسلبياتها بالنسبة للأبوين وللأبناء.

[اقرأي أيضا: 7 نصائح سوبر للتوفير فى الميزانية]

من إيجابياتها على سبيل المثال:

  • تخفيض الرسوم الدراسية.
  • ومعرفتك بالعديد من المعلمين والمعلمات.
  • بل ربما كان معلمو ابنك الأكبر أو ابنتك الكبرى هم أنفسهم معلمو أبنائك الآخرين.فيلقى هذا صدى طيباً لديكِ، خاصة إن كان معلماً جيداً.

أما السلبيات التي يجب على الأبوين الانتباه لها، فتتمثل فيما يلي:

نضج إجباري قبل الأوان:

أحياناً ما يطلب الأبوين من الطفل الأكبر رعاية الأصغر والصبر عليه، على الرغم من فارق العمر الضئيل الذي نراه أحياناً لا يتعدى العامين، وهو فارق بسيط للغاية يُمثل ظلماً للأكبر ويُنضجه قبل أوانه، ويسرق منه لحظات طفولته العفوية البريئة، خاصة إن تلقى عقاباً من أبويه لعدم رعايته لأخيه الأصغر، أنتما المسئولان عن رعاية الأثنين، فلا تُلقيا بالمهمة على الآخرين، وإن كنتِ تريدين خلق مساحة بين الصغيرين فلتكن منطقية، لا تتركيهما في الحديقة مثلاً وتطلبين من الأكبر رعاية الأصغر فيمنعه ذلك من اللعب بحرية وانطلاق، يمكن للأكبر أن يساعدك في رعاية الصغير بأن يجلب لك شيئاً، بأن يعطي له لعباً، بأن يُضحكه أو يجلس معكما قليلاً، لكن لا تحملي صغيرك فوق طاقته خاصة لو كان فارق العمر ضئيلاً. 

[اقراي أيضا  : ما السن المناسب لدخول عالم الكبار؟]

ضعف الثقة بالنفس:

كثيراً ما يثق الأبوان بالابن الأكبر أو الابنة الكبرى، خاصة إذا توافق ذلك مع نضج وحكمة ملحوظين يظهرهما، فيظل الأمر هكذا دائماً ويظل الأبوان يمنحان ثقتهما للأكبر على حساب الأصغر، فيُنشئ ذلك منه شخصاً اعتمادياً خائفاً على مواجهة الآخرين.

لا تفعلي ذلك أبدا، ضعي لنفسك عمراً محدداً تمنحين فيه ثقتك لصغيرك وتتركينه يقوم بمهام معينة، حيث يمكنك مثلاً أن تقرري «سأسمح لصغيري في عمر العاشرة أن يلعب مع الجيران، وفي عمر الخامسة عشرة بالخروج وحده ومساعدتي في شراء متطلبات المنزل»، افعلي ذلك مع جميع أبنائك وساعدي من ترين فيه الافتقار إلى القوة والثقة بالنفس على اكتسابهما، بدلاً من أن تتركين المشكلة تنمو بداخله.

المقارنة: 

إجراء المقارنات بين الأبناء من المعلمين والمعلمات أو من الأبوين حول سلوك الأبناء أو شخصياتهم أو تحصيلهم الدراسي بشكل دائم وانتقادي دون الالتفات إلى طبيعة كل منهم.

أرجوك ابتعدي عن تلك الطريقة وهذا الأسلوب، بل أرجوك أن تطلبي من المعلمين المشتركين ألا يفعلوه خاصة أمام الأبناء، فلكل ابن طبيعته وشخصيته وإدراكه ومستواه، لكل ذكاؤه وطريقته في تحصيل العلوم والتعامل مع الآخرين، وإياك أن تظني أن المقارنات هي الطريقة المثلى للتحفيز، فكثيراً ما تؤدي إلى العكس، وقد نرى رد أحد الأبناء على مدح أبويه لأخيه ولتفوقه بالتمرد والعناد، وإن وقعتِ في ذلك انقليه فوراً إلى مدرسة أخرى، ولا تجعلي الأمر يتفاقم أو استشيري متخصصاً يشير عليكِ بما يجب فعله.

[اقرأي ايضا : لصحة أبنائك النفسية: لا تقارنيهم بأحد]

التاريخ المشترك:

لا تلزمي أبنائك باتباع الخطى نفسها، فإن أحب ابنك الأكبر هذا المعلم لا يعني هذا بالضرورة أن يحبه الآخر أو أن يراه معلمه المفضل، وهو ما ينعكس عليكِ بالضرورة، تعاملي مع كل طفل من أبنائك كحالة فريدة تتعرفين فيها على الجانب الآخر من طفلك، ذلك الجانب الذي لا ترينه في المنزل، تابعي سلوكياته وتحصيله ومعلميه، واستمتعي بتاريخ مشترك دون أن يكون بالضرورة مشتركاً مع الابن الآخر، فإن تحقق ذلك فحبذا وإلا فتأكدي أنها ليست نهاية العالم، كذلك لا تفرضي هواية ما على كل أبنائك فما يعجب أحدهم قد لا يعجب الآخر.

أخيراً أمنياتي بعام دراسي متميز لكِ ولأطفالك مليء بالتفوق والنشاط والهوايات والابتكار وحسن التربية إن شاء الله.

 

موضوعات أخرى
التعليقات