أسباب قصر القامة عند الأطفال وعلاجه

متى يعتبر الطفل قصير القامة

يختلف الأطفال في المظهر الخارجي، ما بين طفل أسمر البشرة أو أبيض، أو يرتدي نظارة أو شعره أجعد أو زائد الوزن وغيرها من الفروق الجسمانية والشكلية، ويتفقون في حاجتهم إلى القبول غير المشروط دون المعاناة من سخرية وتنمر الآخرين عليهم.

ومن ضمن الاختلافات في الشكل بين الأطفال، الاختلاف في طول القامة، فمنهم الطويل ومتوسط الطول والقصير، وهذا القصر قد يكون وضعًا مؤقتًا، وبعده ينمو الطفل ليصل لمعدل الطول الطبيعي، أو قد يكون لسبب مرضي محتاجًا للتدخل الطبي لعلاجه، فمتى يعتبر الطفل قصير القامة؟ وما هو معدل النمو الطبيعي له، وكيف يمكن علاج مشكلات الطول وتلافي تأثيرها على نفسية طفلك؟

متى يعتبر الطفل قصير القامة؟

بالنسبة للوالدين، فهما عادة ما يعتبران الطفل قصير القامة عندما يكون أقصر من بقية الأطفال في مثل سنه، أما بالنسبة للأطباء فهم يعتمدون على مخطط لقياس نمو الطفل بناءً على الجنس والعرق والعمر والطول، والمقارنة مع متوسط طول الأطفال في البلد أو المنطقة التي يعيش فيها، ولمعرفة إذا كان طفلكِ ينمو بشكل طبيعي أم لا، يجب أن يكون قياس طوله منحصرًا بين النسبة المئوية من 3% إلى 95% في مخطط النمو، وفي حالة كان طوله أقل من النسبة المئوية 3% أو 5% فيصنف قصير القامة مقارنة ببقية الأطفال في مثل عمره في المنطقة التي يعيش فيها، والرسم التالي يوضح كيفية قياس طول الطفل في مخطط النمو.

متى يعتبر الطفل قصير القامة - مخطط النمو

يزيد طول الطفل في عامه الأول ما يقرب من 25 سنتيمترًا، وفي عامه الثاني ما يقرب من 12 سنتيمترًا، وبداية من عامه الثالث يزيد طوله نحو ست سنتيمترات كل عام حتى عمر عشر سنوات، وتحدث طفرة كبيرة في النمو مع اقترابه من سن البلوغ، وعندما يكون معدل نمو طفلكِ أقل من الطبيعي بكثير، يستشعر الأطباء وجود مشكلة ويبدؤون في البحث عن السبب.

أسباب قصر القامة عند الأطفال

على الرغم من أن نمو الطفل بشكل أبطأ من المعدل الطبيعي، قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية كبيرة، فإن معظم الأطفال الذين يعانون من قصر القامة يتمتعون بصحة جيدة ومعدل نمو طبيعي، وهناك عدة أسباب لقصر القامة الطبيعي غير المرتبط بأي أمراض عضوية:

  • قصر القامة الوراثي: يكون أحد الوالدين أو كلاهما قصيرًا، وفي هذه الحالة يتمتع الطفل بصحة جيدة ومعدل نمو طبيعي ولا يشكو من أي أمراض مزمنة.
  • تأخر النمو البنيوي: يكون الطفل أقصر من الطول الطبيعي معظم طفولته، ولكنه لا يعاني من أي مشاكل صحية، وعند البلوغ يصل إلى معدل الطول الطبيعي لأقرانه.
  • قصر القامة مجهول السبب: لا يوجد سبب واضح لقصر القامة، ولا يعاني الطفل من أي مشاكل صحية.

أما بالنسبة لقصر القامة المرضي، فعادة ما يكون مصحوبًا بأعراض واضحة تشير إلى وجود مشكلة، وغالبًا ما يكون ناتجًا عن أحد الأمراض التالية:

  • الأمراض المزمنة: التي تصيب أعضاء الجسم الرئيسية، مثل أمراض القلب والكلى والربو والتهاب الأمعاء وفقر الدم المنجلي والتهاب المفاصل الروماتويدي.
  • مشاكل النمو الناتجة عن سوء التغذية: التي غالبًا ما ترتبط بولادة الطفل أقل من الوزن الطبيعي أو تأخر نموه وهو جنين داخل الرحم، أو بسبب عدم حصول الطفل على التغذية الكافية.
  • أمراض الغدد الصماء: التي تؤثر على إنتاج بعض الهرمونات، مثل قصور الغدة الدرقية ومرض كوشينغ ومرض السكري ونقص هرمون النمو.
  • أمراض العظام: مثل الكساح ومرض عجز النمو الغضروفي، التي تؤثر على نمو العظام.
  • الأمراض الجينية: مثل متلازمة داون ومتلازمة تيرنر ومتلازمة نونان.

أعراض قصر القامة عند الأطفال

قد تُشخّص بعض مشكلات تأخر النمو فور ولادة طفلكِ، إذا كان حجمه صغيرًا بشكل غير طبيعي، بجانب ملاحظة ظهور مشكلات أخرى في النمو مع مرور الوقت، أما بالنسبة لقصر القامة الوراثي أو البنيوي فليس له أي أعراض وهو أمر طبيعي، وترتبط أعراض قصر القامة المرضي بطبيعة المرض الذي يسببه، ولكن يمكن الاستدلال على وجود مشكلة ببعض الأعراض:

  1. توقف نمو الطفل أو بطء نموه الشديد، حيث يقل زيادة طوله عن اثنين إلى أربع سنتيمترات في كل عام قبل وصوله لسن البلوغ.
  2. سوء التغذية أو فقدان الشهية عند الطفل.
  3. نقصان أو زيادة وزن الطفل ما يزيد عن 2.5 كيلو جرام شهريًا.
  4. تأخر سن البلوغ، فلا تظهر علامات البلوغ عند الفتيات مثل زيادة حجم الثديين أو نزول دم الدورة الشهرية حتى عمر 14 سنة، وعدم زيادة حجم الخصيتين عند الذكور حتى عمر 14 سنة.

تشخيص قصر القامة عند الأطفال

سيجري طبيب طفلكِ بعض الفحوصات والاختبارات لمعرفة سبب قصر القامة، ومن ضمنها:

  1. قياس طول الطفل ووزنه، وطول أطرافه وجذعه.
  2. الاستفسار عن تاريخ العائلة الصحي.
  3. الاستفسار عن تاريخ الطفل الطبي، وعن وضعه وقت ولادته.
  4. تحليل لتعداد الدم الكامل، لمعرفة ما إذا كان هناك أي أمراض بالدم.
  5. اختبارات الدم للكشف عن أمراض الغدة الدرقية والكبد والكلى.
  6. تحليل دم لمعرفة معدل هرمون النمو.
  7. تحليل الحمض النووي للكشف عن تشوهات الكروموسومات، لمعرفة ما إذا كان هناك أمراض جينية مثل متلازمة داون وتيرنر.
  8. عمل أشعة سينية لمعصم اليد اليسرى لتقييم عمر العظام.
  9. عمل أشعة تصويرية لمناطق مختلفة في حالة الشك في وجود أحد أنواع الأورام.

علاج قصر القامة عند الأطفال

  1. قصر القامة الوراثي: فلا يوجد علاج له،
  2. قصر القامة البنيوي: علاجه الانتظار حتى بلوغ الطفل.
  3. قصر القامة المرتبط بأمراض مزمنة: حله علاج سبب المرض الأساسي.
  4. قصر القامة الناتج عن قصور الغدة الدرقية: يصف فيه الطبيب بديل لهرمون الغدة الدرقية لعلاج قصورها.
  5. قصر القامة الناتج عن نقص هرمون النمو والفشل الكلوي المزمن ومتلازمة تيرنر: تُحقن فيه جرعات من هرمون النمو.
  6. قصر القامة الناتج عن سوء التغذية: يعالج بالتغذية السليمة التي تحتوي على كل العناصر الغذائية التي يحتاجها طفلكِ للنمو السليم، من فيتامينات ومعادن وبروتينات ونشويات ودهون.

نصائح لتعزيز ثقة الأطفال قصيري القامة

قد يتعرض الأطفال قصيرو القامة بشكل ملحوظ إلى المضايقات والسخرية من الآخرين، ما يترك أثرًا سلبيًا عليهم وقد يشعرهم بعدم الرضا عن أنفسهم، وهنا يأتي دوركِ كأم لتعزيز ثقة صغيركِ في نفسه، والنصائح التالية ستفيدك:

  1. ساعدي طفلكِ في العثور على الأشياء التي يتميز بها، مثل رياضة معينة أو الرسم أو العزف على آلة موسيقية وغيرها من الأنشطة التي تشعره بتفرده.
  2. ساعديه على حل مشاكله، وناقشي معه اقتراحاته لحلها، حتى يشعر بالثقة في نفسه، كأن تشجيعه على مواجهة المتنمرين بهدوء وعدم الخوف منهم، وعلى تغيير مجرى الحديث معهم كأن يذكر سنه ويتبعه بذكر الأشياء التي يتميز بها، ويعبر عن عدم ضيقه من قصر قامته.
  3. احترمي عمر طفلكِ ولا تستغلي قصر قامته للحصول على تذاكر مخفضة في السينما أو المتنزهات أو لأي سبب آخر حتى تعززي لديه احترام الذات.

في النهاية، تذكري أن الطبيب هو من يحدد متى يعتبر الطفل قصير القامة، لذا لا تتأخري في استشارة طبيب طفلكِ إذا ما شعرتِ أن صغيركِ أقصر من أقرانه الذين هم في مثل عمره، أو أنه أصبح أقل وزنًا وأن نموه بطيء، أو لاحظت أن ملابسه لا يتغير مقاسها، لتتفادي أي مشاكل يصعب علاجها مع تقدمه في العمر.

يمكنكِ معرفة المزيد عن كل ما يخص تغذية وصحة الصغار مع "سوبرماما".

المصادر:
Short stature causes
poor growth
Short stature
growth problems
The short kids

عودة إلى صغار

موضوعات أخرى
ص
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon