متلازمة الطفل الأوسط..هل سعمتِ عنها؟

رعاية الأطفال
هل شاهدت هذه الصورة الرائعة؟ انظري إلى ملامح الصغار لتعرفي كيف استطاع المصور في لقطة واحدة أن يظهر ما يعانيه الطفل الأوسط. إنها أبلغ وصف لمتلازمة الطفل الأوسط.
 
 
لقد استطاعت تلك الصورة المدهشة أن تتحدث بصوت أعلى من أي كلمات يمكن أن أفكر فيها. لقد جعلتني أفكر جيدًا وأعلم أن الحب الأخوي لا ينشأ فطريًا بمجرد وصول عضو جديد للأسرة، إذ أن الطفل لم يطلب أخًا أو أختًا من والديه، بل إنه في الغالب ليس عليه أن يفعل، فلمَ يفعل ذلك إن كان يحظى بالحب والاهتمام والرعاية من والديه؟
 
من المعتقدات الخاطئة أن يظن بعض الآباء أنهم إن فعلوا كل ما هو صواب، من وجهة نظرهم بالطبع، فإن الفطرة كفيلة ببث روح الأخوة والحب بين الأشقاء وأنهم سيحظون بالحب الأخوي الدافئ بصورة طبيعية. وهو تصور خاطئ بالطبع!

متلازمة الطفل الأوسط

  • لا يحظى الطفل الأوسط بالعناية اللازمة والمناسبة كما يحظى أخويه الأكبر والأصغر. بل يُعاني معظم الأطفال الذين يقعون في مركز الطفل الأوسط بالإهمال بين أفراد العائلة ليقعون فريسة حالة اسمها متلازمة الطفل الأوسط.
  • يواجه الطفل في الغالب مشاعر الفراغ وعدم الكفاية والغيرة. وقد يعاني من التقليل من شأن نفسه ومن الانطواء الشديد وقد يتطور الأمر إلى سلوك ذهاني. وتثير تلك المشاعر بيئة يجد نفسه فيها مضطرًا إلى التنافس للحصول على الاهتمام، إذ أنه من الطبيعي أن يشعر بانعدام الأمن والغيرة من الآخرين.

[اقرأي أيضا  :الغيرة والتنافس بين الإخوة: المشكلة والحلول]

كيفية مواجهة "متلازمة الطفل الأوسط"

وفي حين يبدو أنه من المستحيل التغلب تمامًا على جميع آثار هذه المتلازمة، لكن يجب اتخاذ بعض الخطوات الضرورية التي من شأنها إشعار الطفل بالاهتمام والقبول والأهمية في وسط العائلة:

  • رتبي موعد خاص لك مع كل طفل من أطفالك، كأن تخرجي مع كل منهم في نزهة مميزة وحدكما.
  • أثناء مناقشات الأسرة، استمعي إلى رأي طفلك الأوسط. استمعي لكل الآراء.
  • تأكدي أن كل من أطفالك يعرف جيدًا كم تحبينه، وكم هو مميز وصاحب شخصية فريدة عن غيره من أشقائه. اغرسي حب الذات واحترامها واعلمي أنها قيمة كبيرة وخدمة جليلة تقدمينها لهم قبل أن يصلوا إلى مرحلة المراهقة.

النصف المليء من الكوب

  • وبرغم أن الابن الأوسط قد يعاني من الإهمال، من الوالدين ومن دراسات الباحثين التربويين والنفسيين أيضًا، إلا أنه يستفيد من هذا الأمر على المدى البعيد، فهو يتمتع بشخصية أكثر استقلالًا ويستطيع أن يفكر ويبدع "خارج الصندوق" لأنه يحظى بأقل ضغوط للانصياع للأوامر الأبوية التربوية وهو في يمتلك مشاعر ود جميلة إذ يستطيع أن يصبح أكثر تعاطفًا. يتمتع الابن الأوسط بمهارات كبيرة في العمل الوظيفي إذ يستطيع أن يكون فردًا ممتازًا في فريق العمل ويتمتع بروح الفريق كما أنه شريك جيد.
  • ويحيا الابن الأوسط مستمتعًا بدوافع وحوافز رائعة ربما أكثر مما يتصور أكثرنا، إذ يرى معظم الأشخاص أولوية الطموح وأهمية الحوافز الإيجابية في حياة الإنسان.
  • يمتلك الابن الأوسط في الغالب مبادئ وقيم ومفاهيم تحركه مثل قيمة العدالة أو نيل السلطة أو الهيبة، وغالبًا ما تُحركه أسباب اجتماعية. وعندما يبدأ مشروعه الخاص، يصبح من أعظم المبتكرين والقادة العظماء.

[اقرأي أيضا  :معارك الصغار: الأسباب والحلول]

سمات شخصية الطفل الأوسط

وفيما يلي بعض الأمثلة لعظماء ازدان بهم تاريخ البشرية وكان كل منهم الطفل الأوسط في أسرته:

  • مفاوض ممتاز، مثل أنور السادات. يعتاد الطفل الأوسط على الحصول على ما يريد بطريقته الخاصة، وبذلك يصبح ماهرًا في التلاعب بالألفاظ والتفاوض. يستطيعون في الغالب فهم جميع جوانب السؤال والموقف، ويتميزون بالتعاطف وردود الفعل العادلة في الوقت نفسه. يمتلكون القدرة على تقديم تنازلات لذا فهم ناجحين في أي جدال يخوضونه. ويتمتعون بفضيلة الصبر، إذ اعتادوا على ذلك منذ كانوا صغارًا.
  • يميل الطفل الأوسط إلى التمرد أكثر من أشقائه، وهم الرواد المبدعين مثل تشارلز داروين.
  • يعتبر الطفل الأوسط أكثر عرضة لمواجهة التغيير بين أشقائه. وذلك بسبب مزيج من المخاطرة والانفتاح على التجربة، وهذا ما يمنحه القدرة على تجربة ما هو جديد، وعلى التأقلم معه. ففي إحدى الدراسات مثلًا، ظهر أن 85% من الأبناء الذين يحتلون مركز الطفل الأوسط في العائلة كانوا أكثر انفتاحًا على فهم الأفكار الجديدة مقارنة بغيرهم ومقارنة بالابن البكر الذي أظهرت الدراسة نفسها أن 50% فقط من الأبناء الذين يحتلون مركز الابن الأكبر أو الابنة الكبرى في العائلة قادرون على الانفتاح مع كل ما هو جديد.
  • يسعى الابن الأوسط لتحقيق العدالة: مثل نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينج، إذ يبذل كل منهم قصارى جهده ويركز مجهوداته على العدل والإنصاف، ويرى قبل غيره أي جور أو ظلم في أسرته. ويتفهم جيدًا احتياجات الآخرين عندما يكبرون. يقف بجانب المستضعفين ويمارس بالفعل ما يدعو إليه.
  • يميل الطفل الأوسط إلى المرونة والتفهم أكثر من أشقائه الأكبر والأصغر. وتقول إحدى النظريات أن السبب يعود إلى أن الطفل الأوسط يتعلم مبكرًا وفي بداية حياته أن عليه أن يكون بليغًا كي يُسمع بين أشقائه، وأن عليه أن يكون مرنًا ليتمكن من مشاركة أشقائه الأكبر عمرًا نشاطاتهم وأن عليه أن يراعي احتياجات أشقائه الأصغر وأن يهتم بهم.

[اقرأي أيضا  :كيف تتغلبين على رغبة صغيرك في امتلاك حاجات الغير ]

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
ي
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon