معارك الصغار: الأسباب والحلول

رعاية الصغار

هل أصبح الضرب، والعض، والصراخ والشجار بين أبنائك الصغار من روتين حياتك اليومى؟ لستِ وحدك عزيزتى الأم، فعلى الرغم من أنها أمور مُزعجة طبعاً، إلا أنك قد ترتاحين قليلاً إذا علمتِ أن للشجار فوائد! نعم، فهى فرصة جيدة لتعلمى أبنائك مهارات إدارة الخلاف، وتدربيهم على بعض المهارات الإجتماعية كالمشاركة واحترام الدور واحترام الرأى الآخر، هذا بالطبع ليس معناه أن نتمنى مزيداً من الشجار بين الأبناء، لكنها إشارة مهمة إلى إمكانية بل وضرورة استغلال هذه «المعارك» بشكل تربوى يضيف إلى مهارات أبنائك ويقوى روابط الحب بينهم.

لماذا يَتَشاجر الأطفال؟ وكيف تَتَعاملين مع الأسباب المُؤدية للعراك؟ ومتى تتدخلين.. وكيف؟ هذا ما ستعرفينُه في السطور التالية (لاحظى، عزيزتى الأم، أننا فى هذا المقال نتحدث عن الأطفال فى المرحلة العمرية ما بين سنة إلى خمس سنوات، لكنك قد تجدين نصائح تصلح لمختلف الأعمار).

لماذا يَتَشاجر أبنائى؟ «أجدهما فى حالة من الوئام والسلام، وفى لمح البصر تشتعل معركة ضاريةُ!» كيف يحدث هذا؟ يبدو هذا أمراً مثيراً للتعجب بالنسبة للكِبار، لكن إذا عُرِف السبب بطل العجب، فالأطفال يُستثارون بسرعة أكبر منا نحن الكبار، ربما لأن عقولهم مازالت فى طور النمو أو ربما لأنهم لم يتعلموا بعد كيف يدعون الأشياء الصغيرة تمر. والآن تعالى نستعرض أهم الأسباب التى قد تؤدى إلى الشجار بين الصغار:

  •  الغيرة: عندما يجدون فرقاً غير مبرر فى معاملة أحد الإخوة وإعطائه اهتماماً يفوق الباقين
  • مُمارسة القيادة من الطفل الأكبر عندما يُطلب منه أن يعتنى بأخيه الأصغر دون تَعليمه طُرق محددةً للقيام بذلك
  • تقليد الطفل الأصغر للأكبر والرغبة فى مُلازمته
  •  عدم تَعلم المُشاركة بعد لأنها أمر مُكتسب بالتعلم
  •  العُنف الأسرى سواء فى تعامل الزوجين مع بعضهما البعض أو مع الأبناء
  •  عدم إشباع حَاجة الطِفل إلى الإهتمام، فيلجأ إلى الحصول عليه بأى شكل حتى لو عن طريق الإتيان بسلوكيات خاطئة، خاصة إذا كان الوالدان لا ينتبهان إلي الطفل إلا عندما يرتكب الخطأ

[اقرأي أيضا  : الغيرة والتنافس بين الإخوة: المشكلة والحلول]

ما الحل إذن؟

إن الاضطرار إلى قضاء وقت كبير مع صديق ليس من اختيارك وقد يكون مختلفاً عنك جداً، لهى خبرة حياتية فريدة وفى نفس الوقت وقود للنزاعات، لذا لا تُحاولى أن تفرضى الصداقة بين أبنائِك، فبعضهم قد يكونون كـ«السمن على العسل»، وبعضهم قد يكونون كـ«الزيت على الماء»، فهذا يختلف تبعاً لشخصياتهم وأعمارهم، والهدف من النصائح التالية هو الحد من النزاعات والتعامل معها بشكل يغرس الحب والاحترام بين أبنائك.

  •  ساوى بين أبنائك مع مراعاة معاملة كل طفل بالطريقة التى تناسب شخصيته، وسنه، ومستوى نموه
  •  احذرى المقارنة بينهم وأثنى عليهم فى حضور بعضهم البعض ليدركوا أن لكل إنسان مميزاته
  •  ازرعى الحب بينهم ليشعروا أنهم فريق متعاون وليس أطرافاً متنازعة، يُمكنك أن تفعلى ذلك بلفتات بسيطة جداً، فمثلاً بدلاً من قول: «اعطِ زياد اللعبة من فضلك»، قولى: «اعطِ أخاك اللعبة»
  •  اعطيهم فرصة للتعامل مع الموقف دون أن تتدخلى حتى يتعلموا الإعتماد على أنفسهم، حتى إذا لم ينجحوا فى حل النزاع فالمحاولة تنمى مهاراتهم، وقاومى الاستجابة لصراخهم طالما لم يتحول الأمر إلى عراك بالأيدى
  • علميهم أن يكونوا الحل لا المشكلة، شجعيهم على البحث عن حل يُرضى كل الأطراف، ويمنع تكرار المشكلة، ولا تقعى فى فخ تبادل اللوم والبحث عن المخطئ، ادعيهم إلى وضع القواعد بأنفسهم، وجزاء من يلتزم بها أو يخالفها، وكونى صبورة حتى يتشرّب الأبناء هذه المبادئ
  •  اشرحى للأخ الأكبر أن أخاه الأصغر يقتدى به ويريد أن يكون مثله
  •  اعطى طفلك الأكبر تعليمات محددة لكيفية الاعتناء بأخيه الصغير، مثلاً يمكنك أن تقولى: «علم زياد كيف يبنى برجاً بالمكعبات ودعه يحاول حتى يمكنه أن يصنعه مثلك»، وأثنى عليه عندما يتحلى بالصبر
  •  احرصى أن يكون لكل طفل وقته الخاص معك أو مع أصدقائه دون أن يكون أخوه معه
  •  حددى ما يمكن مشاركته مع الإخوة وما لا يمكن مشاركته، إن المطالبة المستمرة للطفل الأكبر بمشاركة ألعابه مع أخيه الصغير ستزيد الاستياء داخله، علميه طرقاً يحمى بها متعلقاته التى يخشى عليها كالاحتفاظ بها على رف مرتفع أو وضع قفل للدولاب مثلاً، وعلمى الصغير أن يستأذن أخاه الكبير 
  • قبل أن يلهو بلعبه، وخصصى لكل طفل مكاناً يضع فيه أشياءه

بالإضافة الي :

  •  علميهم المشاركة عن طريق القدوة، مثلاً دعى طفلك يشاركك في تزيين الكيك، وبينما تقومين بذلك استخدمى كلمة «مُشاركة» كأن تقولين: «هيا لتشاركنى في تزيين الكيك»
  •  علميهم التعبير عن مشاعرهم لكن بأدب، عندما يأتى إليكِ طفلك غاضباً من أخيه دعيه يعبر عن مشاعره، ولا تشعريه بالذنب لمشاعره التى هى طبيعية تماماً، فقط ارشديه لكيفية التعبير عنها دون أن يخطئ فى حق غيره
  •  أثنى على أبنائك عندما يتعاونون، ولا تنتظرى حتى يتشاجروا لتعطيهم اهتمامك
  •  كونى قدوة أنتِ وزوجك فى التعامل مع بعضكما البعض ومعهما، واحرصا أشد الحرص ألا تتشاجرا أمام الأبناء
  •  علميهم ماذا يفعلون بدلاً من التشاحن، كيف يطلب أحدهما اللعبة من أخيه بأدب.. ماذا يفعل حتى ينتهى أخوه من اللعبة.. إلخ
  •  لومى المشكلة وليس الأطفال، مثلاً عندما يتشاجرون على التليفزيون، قولى: «ربما يحتاج التليفزيون إلى أخذ راحة»
  •  تجنبى الانحياز إلى صف أحد الأبناء إذا لم تشهدى الشجار بنفسك حتى لا تغذى دورة (الطفل السيئ - الطفل النمّام)، ولا تنحازى إلى أحدهم باستمرار حتى لا تغذى الاستياء، وحتى لا يتمثل أحدهما دور المستأسد والآخر دور الضحية، لأن الشجار مسئولية مشتركة
  •  اتفقوا على كلمة سحرية، مثلاً عندما يقول أحد «قف» يجب أن نتوقف جميعاً، هذا يدع الطفل الأكبر يعلم أنه احتد
  • تجاهلى التفاهات التى أحياناً يكون الهدف منها الحصول على الاهتمام وليس التظلُّم، مثل الصراخ لأنه حصل على عصير أقل من أخيه

فى النهاية أحب أن أبشركِ، عزيزتى الأم أن النصائح السابقة لن تمنع الشجار بين أبنائك!

نعم لن تمنعه مطلقاً، لأن النزاع جزء طبيعى من الحياة، مسئوليتك أن تساعدى أبنائُك على إدارة المشاعر المصاحبة له والناتجة عنه من غضب وغيرة وشعور بالظلم.. إلخ، وذلك حتى لا يحملوا معهم هذه المشاعر إلى حياة البلوغ، فتؤثر على العلاقات بينهم ويصبح من الصعب عليهم التعامل معها.

موضوعات أخرى
التعليقات