قيمة العدل بين الأبناء

رعاية الأطفال

محتويات

     

    في كل مرة كنت أراها تدلل الابنة الصغيرة وتحتضنها و تنهال عليها بالقبلات كنت ألفت انتباهها لابنتها الكبرى وابنها، وفي كل مرة كانت ترى أنهما كبيرين كما أن الصغيرة طبعها ودود وتقبل على أمها فهل تصدها؟
     
    لا يجب أن تتركي الأمر لطبيعة كل ابن، فإن كان ودودًا أقبلت عليه وإلا فلا. العدل والمساواة بين الأبناء ليس رفاهية تربوية، وليس مخصوصًا على العطايا والمال فحسب. يمتد مفهوم العدل إلى كل تفصيلة من تفاصيل حياة الأسرة بدءًا من القبلة والضمة والمزاح والحوار والعطاء المعنوي والمادي، بدءًا من الطعام وطريقة التقويم ونوعية التعليم وطريقة الكلام على الابن في غيابه وحضوره. بل أن الأديان الإلهية تقول أنه حتى العطاء المادي يجب المساواة فيه بين الأكبر والأصغر أو البنت والولد في حياة الأبوين دون النظر إلى فكرة الميراث.
    [اقرأي أيضا : المساواة بين الأبناء أهميتها ووجوبها]
     
    ويستمر مفهوم العدل إلى ما بعد نضج الأبناء في معاملة الأزواج والزوجات حتى إن مال القلب نحو زوجة ابن أكثر من أخرى أو زوج بنت أكثر من آخر، ثم يمتد بعدها إلى الأحفاد.
     
    وتتكرر كثيرًا عبارات أنه لا يوجد أب أو أم يميز بين أبنائه أو يحب أحدهم أكثر من الآخر، لكنني أقول وأؤكد بل يوجد للأسف. إن أغلب مشكلات الميراث مثلًا التي نراها كثيرًا تنتج عن أخ جاحد ظالم أسيئت تربيته ودلل أكثر من بقية إخوته. وإذا نظرنا حولنا ودققنا في أحوال أسرنا وعائلاتنا وأقاربنا لوجدنا أسرة أو أكثر تعاني من هذه المشكلة بقدر أو بآخر، مرة في التفرقة بين الولد والبنت، أو بين الجميلة ومحدودة الجمال، أو بين الذكي ومحدود الذكاء. 
     

    التفرقة ليست فقط كما قلنا في المال بل هي في الكلمة والنبرة والنظرة والقبلة والضمة وصولًا إلى العطية المادية. وللعدل والمساواة بين الأبناء مردودها المهم والكبير الذي قد يكون شمسًا تضيء لنا الطريق، وحافزًا يساعد على تطبيقه والسعي الجاد وراء تنفيذه بين الأبناء:

    • تربية أبناء أسوياء نفسيًا
    • بث روح الود بين الأبناء
    • تربية أبناء أسوياء مجتمعيًا، فيصبح الابن مواطنًا عادلًا مستشعرًا أهمية العدل في كل أمر
    • نيل بر الأبناء لأن الابن البار لن يكون إلا نتاجًا لأبوين عادلين
    [اقرأي ايضا : 8 طرق تؤثر سلباً على صحة طفلك العاطفية]

    على الجهة الأخرى، ربما يظهر لنا عدم العدل أمرًا غير منطقي، لكننا إن فهمنا أسبابه النفسية التي تجذب بعض الآباء والأمهات لا شعوريًا للوقوع فيها ظهر لنا أهمية تجنبها:

    • مفهوم التمييز بين الولد والبنت، وربما يساعد أن تعلم الأم ويعلم الأب أنك لا تدري أيهم سيكون أبر بك في كبرك فلا تفعل ما تندم عليه
    • الفارق القدري الذي يميز ابنًا عن آخر في شكل أو خلقة أو درجة جمال أو خفة ظل وربما كان أحدهم مصابًا بعاهة ما عافاكم الله
    • الفارق في الهدوء وكثرة الحركة أو الطاعة والمشاغبة خاصة في الصغر
    • التعامل مع كل ابن بطبيعته وأن يكون سلوك الأم أو الأب رد فعل كأن أقبل على الودود وأتجاهل الخجول مثلًا
    • الميل إلى من يشبهني في حب شيء أو هواية أو طباع
    • العطاء للأكثر إلحاحًا وطلبًا أو ربما مشاغبة درءًا لشره
    [اقرأي أيضا  : نحو فهم أفضل لأطفالنا: طباع الأطفال]
    المساواة بين الأبناء هو اختبار آخر من اختبارات التربية القويمة، فإن اجتزته كنت وزوجك بحق أبوين صالحين ناجحين. ربما يصعب عليكما الأمر أحيانًا لكن العبرة بالسعي والاجتهاد والعمل على تصحيح الخطأ وعدم تكراره.
     
    افضل دكتور اطفال في مصر
    موضوعات أخرى