لماذا يريد طفلك سماع الحواديت أكثر من مرة؟

حواديت الأطفال

"ماما احكيلي حدوتة قبل النوم" ما أجمل الذكريات التي نتركها لصغارنا مع تلك الدقائق التي نقضيها معهم قبل النوم لنأخذهم في عالم من الخيال والمغامرات، وحواديت الأطفال ليست مجرد قصص نرويها على أطفالنا للمتعة فقط، بل هي واحدة من أهم الوسائل التعليمية التي يمكن من خلالها نُصح الطفل وإرشاده بطريقة غير مباشرة عبر الدروس المستفادة من القصة، كما أنها طريقة فعّالة لتنمية المهارات اللغوية وملكة التخيل لدى الطفل.

وقد تشعرين بالضجر مع إصرار طفلك على سماع حكاية معينة كل يوم، بل أحيانًا يطلب منكِ إعادة سردها بعد الانتهاء منها مباشرةً دون الشعور بالملل، فلماذا يطلب صغيرك ذلك؟ وما أهمية حواديت الأطفال؟ اكتشفي كل هذا عزيزتي في السطور التالية.

حواديت الأطفال

هل تعلمين عزيزتي أن كثيرًا من الأطفال يخافون من النوم؟ فقد تتفاجئين حين تعلمين أن النوم يمثل شيئًا غامضًا أو مجهولًا بالنسبة للطفل، وأن وقت النوم الذي قد يمثل الراحة بالنسبة لكِ هو وقت وداع بالنسبة للطفل، فهو الوقت الذي تتركينه فيه، ويذهب بمفرده في رحلة قصيرة وغامضة بالنسبة له، حتى لو كنتِ توفرين له الشعور بالأمان.

 ويتساءل معظم الأطفال قبل النوم: هل سيكون أبي وأمي هنا عندما أستيقظ؟ وما الذي يحدث عندما أغلق عيني؟ وغيرها من المخاوف التي يواجهونها بمفردهم، لذا فإن قصة ما قبل النوم من أكثر الوسائل الفعالة لطمأنتهم وإخبارهم بأنكم بجانبهم، وتحويل مخاوفهم لأشياء مرحة وعالم خيالي سحري يذهبون إليه دون خوف، كما أن رواية القصص لأطفالك له أهمية كبيرة في تطورهم الذهني والفكري لعدة عوامل سنذكرها لكِ فيما يلي.

أهمية قصص الأطفال قبل النوم

  • تساعد القصة على توطيد العلاقة بينكِ وبين طفلك وتشعره بالقرب منكِ، فهي لحظة مميزة خاصة بكما، وعالم سحري لا يجمع سواكما وأبطال القصة، وهو ما يساعد على شعور الطفل بالتميز والحب والاهتمام.
  • تنشط ملكة التخيل لدى الطفل، وهو أمر مهم للغاية، فالطفل الذي يمتلك هذه الملكة هو أكثر ذكاءً وإبداعًا، فرواية قصة لطفلك قبل النوم تجعله يرى أبطال القصة في مخيلته ويتعايش معهم، ما يزيد لديه الرغبة في حب العلم والاستكشاف والمعرفة.
  • تهدئ حدوتة قبل النوم الطفل، وتخلصه من شعوره بالتوتر وتساعده على النوم، والحقيقة أن الأمر له أساس علمي حيث تُشير الدراسات إلى أن سرد القصص للأطفال قبل النوم يحفز المخ للدخول في مرحلة تشبه حالة الطفل عندما يحلم، وهو ما يحفز الشعور بالنعاس لدى الطفل بعد عدة دقائق من رواية القصة له.
  • تنمي مهارات الطفل اللغوية، حيث يستمع كل يوم لكلمات جديدة، وقد يبادركِ بالسؤال عن معناها، وهو ما يزيد من حصيلة المفردات لديه، خاصةً إذا إعاد روايتها لأحد أصدقائه أو أشقائه الأصغر.

وقد تعد رواية قصة لطفلك كل يوم أمرًا داعيًا للملل، خاصةً إذا أصر الطفل على تكرار القصة نفسها، فتشعرين كأنكِ مبرمجة تكررين الشيء نفسه يوميًّا؟ ولكن ربما لو عرفتِ عزيزتي الأسباب التي تجعل طفلك يريد سماع القصة نفسها كل يوم لأصبح الأمر أكثر سهولة، ولاستجبتِ لصغيرك دون الشعور بالضجر، إذ يؤكد خبراء الطب النفسي أن رغبة الطفل في التكرار أمر طبيعي للأسباب الآتية:

أسباب رغبة الطفل في تكرار حكاية قبل النوم

  • التنبؤ بالأحداث يشعر طفلك بالسعادة والمغامرة، عندما تتوقفين عند نقطة ما في الأحداث، ليكمل الطفل بعدها الأحداث بفخر وحماس وكأنه يروي القصة معكِ.
  • الألفة من الأشياء التي يتسم بها الأطفال، فأحيانًا نلاحظ أن الطفل يصر على ارتداء الملابس نفسها، أو تناول الطعام في الطبق وبالملعقة نفسها، أو احتضان اللعبة نفسها قبل النوم، كل هذه الأشياء تشعره بالألفة والاطمئنان، وهكذا الاستماع إلى القصة نفسها.
  • فهم القصة جيدًا، أحيانًا قد يصعب على الطفل فهم الأحداث من المرة الأولى، ولا يرغب في أن يستوقفك في كل مرة لا يستوعب فيها شيئًا، لذا فهو يرغب في الاستماع للقصة في اليوم التالي، حتى يدرك ويفهم الأحداث التي لم يستطع فهمها في اليوم السابق.

ومع كل هذه الأسباب قد تشعرين بأن الطفل لن تعم عليه الفائدة من تكرار القصة نفسها، ولكن على العكس تمامًا فالتكرار له العديد من الفوائد أهمها:

  • إذا سمع طفلك الكلمات نفسها كل يوم فهو يدرك معناها ويفهمها أكثر، ما يساعده على النمو العقلى السليم، وزيادة حصيلة مفرداته، والربط بين الكلمات ومعانيها.
  • مع الوقت يصبح قراءة الكتاب أو القصة نفسها كل يوم لطفلك جزءًا من الروتين اليومى الذى يساعد طفلك على النوم، وكأنكِ تعطين إشارة لمخ الطفل بأنه حان وقت النوم، وهو ما يساعد على شعوره بالاسترخاء والنعاس.

وإذا كنتِ تشعرين بالضجر عزيزتي من تكرار القصة نفسها يوميًّا، فننصحكِ عزيزتي بتغيير طريقة السرد مثل مشاركة الطفل في القصة وطرح بعض الأسئلة عليه، مثل: ما الحيوان الذي سنراه بعد ذلك؟ أو من ينتصر بالنهاية؟ وهكذا.

 ويمكنكِ استخدام الدُمى والألعاب المحشوة في تجسيد أحداث الرواية كنوع من التغيير، أو تحويل القصة لأغنية بقافية بسيطة وإيقاع، أو الاستعانة بصور، وغيرها من الطرق التي لن تشعركِ بالملل، وستجعل طفلك يستمتع بالأحداث في كل مرة.

متى أبدأ حكاية القصص للطفل؟

  • بعض الدراسات تؤكد أن الطفل يستطيع تمييز صوت أمه وهو لا يزال جنينًا، وأنه يمكنكِ البدء في رواية القصص لطفلك في أثناء الحمل، إذ يساعد هذا الأمر في تهدئته إذا كنتِ تشعرين بركلاته المتكررة. والجدير بالذكر أن رواية القصص للأطفال في أثناء الحمل، تجعل الطفل يكتسب المهارات اللغوية وقدرات التخاطب بصورة أسرع من أقرانه.
  • يمكنكِ البدء من عمر ثلاثة إلى ستة أشهر في استخدام القصص الملونة البسيطة، حيث ينجذب الطفل في هذه المرحلة إلى الألوان والأشكال المبهجة.
  • أما عن السن المثالية لاستخدام القصص كوسيلة تعليمية وترفيهية معًا، فمن عمر عام يمكنكِ إخبار القصص لصغيرك مع استخدام تعبيرات الوجه، سواء بالسعادة أو الخوف أو الضحك، حتى يستطيع الطفل الربط بين الأحداث وانفعالات الوجه، ويفهم ولو بقدر بسيط أحداث القصة.
  • أما بعد الخمس سنوات، فيمكن للطفل الاعتماد على نفسه في قراءة قصص قبل النوم، ويمكنكِ شراء بعض القصص السهلة المناسبة لمرحلته العمرية وقراءتها معًا.

شاهدي بالفيديو: أهمية الحواديت في تطوير مهارة القراءة عند الأطفال.

حواديت الأطفال هي ما تربينا عليه بعيدًا عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية، التي ربما قد يستمع فيها الطفل لبعض القصص دون روح أو شغف ولن يتذكرها فيما بعد. كرري مع طفلك تلك اللحظات التي قضيناها مع الأمهات والجدات ولا تزال في قلوبنا، وخصصي له كل ليلة وقتًا ولحظات مميزة بينكما لتروي له بعض القصص وتتمني له أحلامًا سعيدة.

لمعرفة المزيد عن كل ما يخص رعاية الأطفال مع "سوبرماما".

المصادر:
My Child Wants The Same Story Over And Over Again
Bedtime Stories
Benefits Of Bedtime Stories
5 Reasons Bedtime Stories Are Important
Right Age To Start Telling Stories
افضل دكتور اطفال في مصر

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
10 تربية الذكور: عبارات لا تقوليها لو كنتِ أمًا لولد
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon