"توتة توتة".. إزاي تحكي لطفلك حدوتة؟!

حدوتة قبل النوم للأطفال

ما زلتُ أذكر إلى الآن تلك الأوقات التي كنت ألتحف فيها الفراش بجانب جدتي بينما تحكي لي قصصًا مميزة، سواء كانت روايات خيالية أو حكايات عن عالم طفولتها حيث الكثير من الأشياء الغريبة والمختلفة.

 وإلى الآن أستطيع تذكر تلك الصور التي كانت تتكون في مخيلتي عن كل مشهد كانت ترويه في كل حكاية، كيف كنت أتفاعل معها بشكل قوي وأتخيل نفسي داخل تلك الأحداث. وأزعم الآن أن سببًا كبيرًا للجوانب الجيدة في شخصيتي هي تلك الأوقات الطيبة، كما كان يخبرني صديق لي دائمًا، أنه يعتقد لو أن كل الأمهات كن يحكين حدوتة قبل النوم للأطفال لما قابلنا أشرارًا أبدًا في حياتنا.

ومن منطلق إيماني التام بأهمية حدوتة قبل النوم للأطفال، أقدم لكِ في هذا المقال الفوائد التي يمكنكِ تحقيقها لطفلكِ، إذا ادخرتِ من وقتك المثقل بالمهام 10 دقائق يوميًّا لحكي حكاية ممتعة لطفلكِ، بالإضافة إلى كيفية سرد قصة مفيدة وممتعة له.

أهمية حدوتة قبل النوم للأطفال

  1. زرع القيم الإيجابية: يمكنكِ أن تخبري طفلكِ طيلة اليوم بأن الكذب سيئ وأن الأنانية صفة غير محبوبة، لكن تأثير الحكاية في توصيل هذه المعاني سيكون حتمًا أعمق بكثير، حتى لو كنتِ تحكين له عن موقف أو تجربة مررتِ بها شخصيًّا. فالأطفال يتأثرون جدًّا بالأشخاص الذين يداعبون خيالهم، ويُعتبرون بالنسبة لهم مثلًا أعلى، سيحاولون طوال الوقت التصرف مثلهم، لذا عليكِ دائمًا اختيار القصص التي تقدم لطفلك المثل والعبرة الجيدة.
  2. الارتباط بمجتمعه وأهله: حكي القصص التي تعبر عن أهم العادات والأعياد والأشياء الجيدة التي يتميز بها مجتمعه ستجعله أكثر ارتباطًا بها، ويمكنك أيضًا استغلال ذلك في تنمية المهارات الاجتماعية عنده، وتعريفه بأهمية صلة الرحم والتواصل الاجتماعي.
  3. تقوية اللغة: حكي القصص والروايات للأطفال في سن مبكرة يساعدهم على اكتساب مهارات اللغة، والتعرف على كلمات جديدة وطرق مختلفة لتكوين الجمل، ويساعدهم أيضًا على النطق بشكل أسرع لو كنتِ بدأتِ في الحكي خلال الأشهر الأولى من عمر طفلك.
  4. تحسين مهارة الاستماع: أغلب الأطفال لا يتقنون الانتباه للأحاديث الطويلة ويفقدون انتباههم سريعًا، ولكن حكي الحكايات بطريقة جذابة سيقوي تلك المهارة عندهم، وسيصبحون أكثر تركيزًا وانتباهًا للأحداث التي تروينها ليتمكنوا من الفهم.
  5. القدرة على التخيل والابتكار: الاستماع إلى قصة جيدة يساعد الطفل على تخيل الأشخاص والأماكن والأحداث بشكل أفضل من مشاهدة أفلام الكرتون، وسيساعده أيضًا على الابتكار والتفكير بشكل مرن والانفتاح على أفكار وعوالم جديدة.
  6. تقوية الذاكرة: يمكنكِ استغلال وقت الحكي في تقوية ذاكرة طفلك وزيادة قدرته على الانتباه، وذلك عن طريق أن تطلبي منه مثلًا أن يروي لكِ حكاية سمعها منك منذ عدة أيام أو بسؤاله عن بعض الأحداث السابقة في الحدوتة.
  7. تعريفه على ثقافات مختلفة: استغلي قصة قبل النوم لتثقيف طفلكِ وتوسيع آفاقه، وتعريفه على بلدان وثقافات مختلفة.
  8. تسهيل التعلم الأكاديمي: يشكو بعض الأمهات من أن الطفل يعتمد على الحفظ فقط في مذاكرة دروسه، ولا يهتم كثيرًا بمحاولة فهم ما يقدم إليه، ولكن حكي الحكايات بشكل منتظم سيجعل طفلك أكثر قدرة على استيعاب المادة العلمية المقدمة إليه بالفهم أكثر من الحفظ. ويمكنكِ أيضًا استغلال ذلك النشاط في تحويل بعض المواد الدراسية التي قد تبدو مملة لطفلك -كالتاريخ مثلًا- إلى وقت ممتع للحكي والاستيعاب.
  9. التواصل الجيد: عقل الأطفال مليء بالفضول والأسئلة الكثيرة، ولكن في كثير من الأحيان قد يبدو الطفل مترددًا وغير واثق عند طرح الأسئلة التي تدور في باله. وتعوده على الاستماع للحكايات والقصص بانتظام سيساعده على التواصل معكِ بشكل جيد، ويمكنه من صياغة أسئلته بشكل واضح ومناسب لما يدور في باله، وتطور كذلك مهارته في التحدث بلباقة.
  10. التعامل مع المواقف الصعبة: هل شاهدتِ فيلم "inside out"؟ الفيلم يحكي عن تطور المشاعر داخل الإنسان بداية من ولادته، وأن الأطفال دائماً ما يتعاملون مع الدنيا على أنها مكان للفرح والمتعة واللعب، إلى أن يتعرضوا لبعض المواقف الصعبة أو الحزينة التي تتركهم حائرين ومصدومين. ودور الحكاية هنا أن تجعله يتأقلم بشكل جيد مع المواقف الصعبة، وأن يكون ممهدًا لها، لأنه كما أن هناك أوقاتًا مفرحة سيكون هناك بعض الأوقات الصعبة، وعلينا التعامل معها بشكل جيد.

كيفية رواية القصص للأطفال

والآن بعد أن عرفتِ دور القصص والحكايات في حياة طفلكِ، إليك 5 نقاط مهمة عليكِ أخذها في اعتباركِ لتكوني أفضل حكّاءة:

  1. مراعاة طول الحكاية: ينبغي ألا تكون الحكاية شديدة الطول أو القصر، فالقصة القصيرة قد لا تقدم الرسالة المراد توصيلها بشكل جيد، والطويلة قد تصبح مملة وغير ممتعة لطفلكِ، لذا اختاري طول الحكاية بناءً على قدرة طفلكِ على الاستماع والاستيعاب.
  2. اختيار المكان المناسب: اختاري مكانًا مريحًا لحكي الحكاية، بحيث يوفر لطفلكِ المناخ المناسب للتأمل والتخيل ولا يشتت انتباهه.
  3. الاهتمام بالمقدمة: المقدمة المناسبة هي التي ستجذب انتباه طفلك ليركز في باقي تفاصيل القصة، اهتمي جدًّا باختيارها فعليها يعتمد نجاح الحكي.
  4. استخدام التعبيرات الملائمة: اختاري الطريقة المناسبة لتعبري عن أحداث القصة، سواء بحركة يديكِ أو تعبيرات وجهك، أو باستخدام نبرات صوت مختلفة، أو كل ما يمكنك فعله لجعل تجربة الحكي ممتعة.
  5. دمج الطفل: حاولي أن تدمجي طفلك داخل الأحداث عن طريق الأسئلة، كأن تطلبي منه أن يقترح طريقة للتصرف لو كان مكان البطل، ويمكنك أيضًا أن تسأليه عن الدروس المستفادة من الحكاية.

أفكار لحكايات شيقة للأطفال قبل النوم

لا تقلقي إذا حان وقت حكاية قبل النوم ولم يكن لديكِ أفكار لسرد قصة جديدة، تعرفي مع "سوبرماما" على هذه الأفكار لبدايات مختلفة لتستلهمي منها حكاية قبل النوم لطفلكِ.

وأخيرًا، حاولي دائمًا أن تكوني على طبيعتك في أثناء حكي حدوتة قبل النوم للأطفال، وأن تعبري عن أحداث الحكاية بكل الطرق المتاحة. ونصيحتي لكِ أن تجعلي نشاط حدوتة قبل النوم لطفلك نشاطًا منتظمًا تمارسونه معًا باستمرار، فلا تحرمي نفسك أو طفلك من هذه التجربة الممتعة والذكريات الطيبة.

تعرفي على مزيد من المعلومات عن تربية الأطفال والتعامل معهم في المواقف المختلفة، عن طريق زيارة قسم رعاية الأطفال في "سوبرماما".

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
نصائح المنطقة الحساسة
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon