كيف تشجعين ملكة التخيل لدى طفلك؟

تنمية الخيال عند الأطفال

تهتم كل أم بتنمية قدرات طفلها الجسدية من خلال ممارسة بعض الأنشطة الرياضية، وكذلك تنمية مهاراته الفكرية وطرق التحدث والتواصل من خلال الدراسة. إلا أن بعض الأمهات قد يهملن دون وعي تنمية ملكة الخيال عند الأطفال، على الرغم من أنها واحدة من أهم القدرات المعرفية التي كانت سمة مشتركة لدى أشهر الأدباء والعلماء والمخترعين.

وهنا يأتي السؤال كيف أشجع ملكة الخيال لدى طفلي وأنميها؟ اكتشفي معنا عزيزتي، من خلال هذا المقال، كيفية تنمية الخيال عند الأطفال، وكيف توجهينه بطريقة صحيحة حتى لا يصل بطفلك إلى الكذب.

الخيال عند الأطفال

كل ما تقدمينه لطفلك في السنوات القليلة الأولى من عمره من قراءة أو غناء أو قصص ما قبل النوم يساعده على تطوير قدراته المعرفية، وخاصةً ملكة التخيل، وأي إهمال في التواصل بينك وبين طفلك أو تعطيل لتلك الملكة قد يؤخر من هذا التطور.

وفي هذه الأيام، يقضي الصغار معظم أوقات الفراغ أمام الشاشات المختلفة، مثل التلفاز والكمبيوتر والبلاي ستيشن وغيرها، وهو ما يمنعهم من استخدام مخيلتهم الخاصة التي تُعد حجر الأساس في التنمية المعرفية للطفل. وقد تعتقدين أن ملكة الخيال ليست بالأمر المهم لدى الطفل، ولكنك بذلك لا تدركين أهمية هذه القدرة في حياة الطفل وتطوره، وهو ما ستكتشفينه فيما يلي.

أهمية الخيال عند الأطفال

اللعب والرسم والحكايات وغيرها ليست بوقت ضائع في حياة طفلك، فجميعها تغرس بذرة الإبداع والتخيل لديه، وهو ما ينعكس على قدراته الذهنية ودراسته، ومهارات التواصل والتخاطب لديه. لقد كنا أكثر سعادة عندما كنا أطفالًا، عندما كنا نتحدث مع ألعابنا أو عندما نعتقد أننا في غابة أو نطير، لقد خلقنا عالمنا الخاص في مخيلتنا، عالم شعرنا فيه بالقوة وبأننا نتحكم في أحداثه.

 وهو ما أكدته الدراسات أن الأطفال الذين يمتلكون ملكة التخيل هم الأكثر إبداعًا وتفوقًا وفهمًا، حيث يدفعهم خيالهم لاستكشاف ما حولهم دائمًا، أما عن الأسباب التي تجعل التخيل ملكة مهمة يجب على كل أم الانتباه لها وتنميتها لدى طفلها، فهي:

  • التخيل يجعل الطفل أكثر حيوية ونشاطًا، فخياله يدفعه إلى الاستكشاف والتحرك، فنجد بعض الأطفال يقومون بتمثيل بعض القصص الخيالية أو أفلام الكرتون، على عكس الأطفال الذين يقضون معظم أوقاتهم أما شاشات التلفاز أو الألعاب الإلكترونية.
  • التخيل يساعد طفلك على التفوق دراسيًّا، فاستيعابه لما يحدث داخل جسمه أو للتفاعلات الكيميائية، هو بالأساس نتيجة لقدرته على التخيل.
  • الطفل القادر على التخيل هو طفل يستطيع أن يجد حلولًا للمشكلات التي تواجهه، بل إن بعض الأطفال ينجحون في تقديم أفكار مبتكرة ومختلفة بفضل قدرتهم على التخيل.
  • الأطفال الذين يمتلكون القدرة على التخيل أكثر قدرة على التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم بطريقة واضحة، نتيجة مشاركتهم في اللعب التخيلي مع غيرهم من الأطفال، وهو ما ينمي قدرات التواصل والمهارات الاجتماعية لديهم.

تنمية الخيال عند الأطفال

كل طفل يُولد لديه القدرة على التخيل، والبيئة المحيطة به سواء الأم والأب أو المدرسة، هي المسؤولة عن تنمية تلك الملكة وتطويرها أو قتل الإبداع داخله من خلال تركه يقضي معظم أوقاته كمستقبِل فقط أمام شاشات الهاتف المحمول والتلفاز. ويمكنكِ بسهولة تنمية وتشجيع ملكة الخيال لدى طفلك بخطوات بسيطة، ستساعدكِ أيضًا على التواصل معه وتوطيد علاقتك به من خلال:

  • اللعب التخيلي: يُعد اللعب التخيلي أو الإبداعي من أنواع اللعب المبتكرة والخلاقة، ويعتمد على استخدام الصغير لعقله ومخيلته ومهاراته الفكرية والعقلية والجسدية، عن طريق الرسم والتلوين أو اللعب بالصلصال أو اللعب مع الصديق التخيلي، وغير ذلك مما يحفز عقله على الحركة والتفكير، فلا يكون مجرد متلقٍّ فقط. يمكنكِ أن تروي له قصة بسيطة وتطلبي منه رسم أحداثها كما تصورها، أو يمكنكما تأليف قصة معًا، ثم عمل مسرحية وتمثيل القصة وهكذا.
  • اقرئي لطفلك: منذ الصغر وحتى في أثناء الحمل، يمكنكِ أن تقرئي لطفلك، فهذه الطريقة تجعله يعتاد على صوتك ويهدأ عند سماعه. وعندما يبدأ الطفل في الإدراك، فإن هذه القصص تساعده على التخيل والإبداع. اختاري للقراءة كتبًا ملونة برسوم واضحة وألوان زاهية، خاصةً في السن المبكرة التي تكون فيها عيناه وسيلته للتعرف على ما حوله. أما في السن الأكبر قد يكون ما يجذبه هو محتوى القصة، وتوجد العديد من الكتب التفاعلية التي يمكن للطفل تحريك الشخصيات بها أو لصق الأشكال داخلها. كوني مبدعة في طريقة روايتك للقصة، يمكنك تقليد أصوات الحيوانات، وليكن صوتك موحيًا بالشر أو بالخير وبالغضب أو بالهدوء والمحبة وهكذا. ولا تنهريه عند طرحه أسئلة معينة أو عند كثرة الأسئلة، أجيبي عنها بما يناسب عمره وإن كنت لا تعرفين، قولي له سأبحث وأجيبك ولا تهملي إجابته. ولا تشعري بالانزعاج أو الملل إذا طلب صغيرك أن تعيدي عليه القصة من جديد، فهذا يدل أنه مستمتع بما تروينه ويستطيع أن يتخيل الأحداث.
  • العبي مع طفلك: خصصي وقتًا يوميًّا للعب مع طفلك، فهذا الوقت سينعكس عليه بشكل إيجابي، سواء في مهاراته الذهنية وقدرته على التخيل أو تواصله معكِ. اختاري قصة من القصص التي تروينها، أو قصته المفضلة في المدرسة ومثليها معه، واستخدمي بعض الأدوات البسيطة كالسيوف والملابس المناسبة التي يمكنكِ ابتكارها معه، فهذه الطريقة تدفعه إلى التخيل وتنمي لدى الطفل روح الإبداع.
  • اختاري ألعابه بدقة: من أهم الأشياء التي يجب أن تحرصي عليها عزيزتي مع طفلك، اختيارك لألعابه بعناية، وهو أمر قد يهمله الكثير من الأمهات، فيقدمون ألعابًا غير مناسبة لعمر الطفل أو لا تنمي قدراته الذهنية. لذا عليكِ اختيار الألعاب المناسبة للفئة العمرية للطفل، مثل الألعاب التي تصدر موسيقى، والألعاب المتحركة للأطفال في عمر عام، لتنمية مهارات السمع لديهم وقدرتهم على الانتباه، أما بعد عمر العامين فيمكنكِ اختيار ألعاب مثل "الليجو" و"البازل" وألعاب منتسوري وغيرها. ولا يحتاج الأمر منكِ إلى تكلفة كبيرة، فيمكنكِ تنفيذ العديد من الألعاب بنفسك باستخدام القص واللصق والأوراق والأزرار الملونة وغيرها، وقد تندهشين عندما تجدين طفلك ينجذب بصورة كبيرة لهذه الألعاب عن الألعاب الجاهزة باهظة الثمن.
  • ألعاب التخيل: وهذه الألعاب لا تحتاج إلى أدوات بقدر ما هي مواقف يمكنكِ فيها اختبار قدرات الطفل بطريقة غير مباشرة، مثل أن يتخيل الطفل أنه طبيب أو مدرس واكتشاف كيف سيتصرف، وماذا لو واجهته بعض المشاكل في عمله، كيف بإمكانه أن يحلها، وتشجعيه على التفكير والبحث وطرح السؤال.
  • خصصي مساحة للعب الطفل: خصصي مساحة محددة لطفلك تكون هي مكان اللعب الخاص به على الدوام، ويفضل لو كانت مساحة كبيرة نوعًا ما. اجعليها مخصصة للعب ولا تسمحي لإخوته الكبار أو لكِ ولأبيه بدخولها إلا لمشاركته اللعب، فهي منطقة اللعب فقط وليست للمذاكرة أو لتناول الطعام.

الخيال والكذب عند الأطفال

بالرغم من أن التخيل سلوك إيجابي ومهارة ذهنية، فإن قوة الخيال لدى الطفل قد تدفعه إلى الكذب واختلاق القصص، وهنا قد تحدث مشاكل إذا لم يكن لديكِ القدرة على التفريق بين الخيال والكذب.

وقد تتساءلين كيف أتعامل مع طفلي في هذه الحالة؟ ولكن الأمر بسيط عزيزتي، عليكِ أولًا التحلي بالصبر، وتوجيهه لعدم الكذب بشكل غير مباشر، فالكذب هنا نتيجة عدم قدرة الطفل على التمييز بين ما هو واقعي وخيالي، وهو أمر يشعره بالمتعة فهو يروي لكِ ما يدور بمخيلته والأحداث التي اختلقها بصورة تبدو حقيقية، الأمر الذي يمكنكِ تمييزه بغريزتك كأم. فإذا شعرتِ بأنه يردد كلامًا غير حقيقي يعتمد على الخيال فتجاهلي الأمر، أما إذا شعرتِ بشك في أن كلامه قد يكون حقيقيًّا، فعليكِ التأكد فربما جاء يشكو لكِ من شيء يؤذيه ويكون أمرًا صحيحًا، لذا فإن الأمر يعتمد في التمييز بين الكذب والخيال على شعورك الشخصي. وعندما يكبر الطفل فإنه سينجح في التمييز بين الخيال والواقع، وحينها يمكنكِ شرح الكذب ومساوئه على أساس أخلاقي وديني واجتماعي.

تنمية الخيال عند الأطفال  مهم جدًا، لأنه يجعل طفلك مبتكرًا ومبدعًا إذا ما نجحتِ في تنميته وتطويره، ولا تجعلي انشغالك في المهام اليومية يدفعك لتركه أمام شاشات التليفزيون والألعاب الإلكترونية التي قد تقتل مهارات الإبداع لديه.

يمكنكِ معرفة المزيد عن كل ما يخص رعاية الصغار مع "سوبرماما"

المصادر:
How to develop imagination in children
Boost your child imagination.
Difference Between Lying and Storytelling
Why imaginative play is important for child

عودة إلى صغار

موضوعات أخرى
س
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon