ما أسباب التفكير الزائد؟

التفكير الزائد

التفكير في كل الأشياء التي كان يمكن أن نتصرف فيها بشكل مغاير، أو التشكيك في كل قرار اتخذناه، أو تخيل أسوأ السيناريوهات الممكنة لأحداث الحياة، قد يكون أمرًا مجهِدًا جدًّا، وهذا ما يسمى "التفكير الزائد" الذي قد يكون من الصعب التغلب عليه، فيعيق صاحبه عن الشعور بالاسترخاء وصفاء الذهن. في هذا المقال نتحدث عن أسباب التفكير الزائد وأعراضه وطرق علاجه، فتابعي القراءة.

أسباب التفكير الزائد

يتسم التفكير الزائد باجترار الأفكار وعدم الإنتاجية، ويصعِّب على صاحبه الاستمتاع بالأنشطة اليومية، ويقلل الانضباط الانفعالي، بل قد يسبب اضطرابات النوم ومن أسبابه:

  • اضطرابات القلق: الشعور بالقلق رد فعل طبيعي لإبقائنا متحفزين تجاه المخاطر التي تهدد وجودنا، فإن زاد عن الحد وأصبح الشخص في حالة ترقب دائمة، ويخاف من كل ما يحيطهن فقد يسبب ذلك التفكير الزائد.
  • الضغط النفسي: التوتر والضغوط الكثيرة والتأهب الدائم قد ترهق صاحبها، وتضغط على أعصابه، وتسبب التفكير الزائد.
  • نقص تقدير الذات: عدم الثقة بالنفس والتشكيك الدائم في القرارات المتخذة والأفعال، قد يسبب التفكير الزائد الدائم أيضًا.
  • الصدمات السابقة: قد ينتج التفكير الزائد عن المرور بأحداث سيئة أو تجارب مؤلمة سابقة خشية تكرارها، إذ يكونون معرضين أكثر للتفكير الزائد، خاصة من حدثت لهم إساءة في الصغر أو إهمال من والديهم.
  • طبيعة الشخصية: الأشخاص ناشدو الكمال أو أصحاب ميول الهوس أو الشخصيات الوسواسية والصارمون أو المتشددون جدًّا تجاه السيطرة على حياتهم، يفكرون كثيرًا في أخطائهم السابقة أو التي سيفعلونها في المستقبل، ويقلقون من حكم الآخرين عليهم دائمًا.

أعراض التفكير الزائد

 قد نقنع نفسنا بأن التفكير الكثير في شيء مفتاح حله، لكن في الحقيقة كلما طال زمن التفكير في شيء، قلت الطاقة التي نمتلكها لنأتي بأفعال إنتاجية تجاهه وحله، فكل الأشخاص قد يفكرون بشكل زائد أحيانًا، لكن هناك علامات على أن الشخص مفرط في ذلك مثل:

  1. عدم القدرة على التركيز على الحل، فالتفكير الزائد يختلف عن حل المشكلة، ففيه ينغمس الشخص فيها، ولا يركز على إيجاد حل لها أو عمل شيء إنتاجي، لكنه يشعل الأحاسيس المزعجة تجاه المشكلة فقط.
  2. اجترار الأفكار نفسها، وإعادة التفكير فيها بإفراط، واستعادة المشاهد والمواقف، والرد عليها في المخيلة، أو تخيل أشياء سيئة تحدث دائمًا، أو الندم على الأخطاء السابقة بشكل متكرر، وذكر عيوب النفس، ما يؤثر في الصحة النفسية.
  3. إيقاظ المخاوف صاحبها من نومه أو تصعيب استغراقه فيه من الأساس، بسبب عدم قدرة عقله على الانفصال عن التفكير في المشكلة، وانشغاله الدائم بالرد على السيناريوهات في مخيلته، وتخيل الأسوأ، وقد يزيد ورود مزيد من الأفكار السيئة، كالتفكير في أن عدم النوم سيسبب التعب في اليوم التالي، فيزداد القلق ويصعب النوم أكثر وهكذا.
  4. صعوبة اتخاذ القرارات بسبب التحليل الزائد والوسوسة تجاه كل أطراف المشكلة، ما يصعب اتخاذ قرار بشأنها، ثم بعد اتخاذ القرار قد يضيِّع صاحبها مزيدًا من الوقت في إيجاد آراء أخرى، والتشكيك في قراره السابق والندم عليه.
  5. التشكيك في القرارات السابقة بشكل متكرر، والندم على المواقف التي ولَّت، وكان من الممكن أن تحسن الحياة في الوقت الحالي، وتذكير النفس بها، والغضب منها والشعور بالحزن، وعدم التعلم من الأخطاء.
  6. القلق الزائد من أشياء لا يمكن السيطرة عليها.
  7. تذكر المواقف المحرجة السابقة دائمًا.

علاج التفكير الزائد

الطريقة التي نستجيب بها للأفكار قد تبقينا في دائرة مغلقة من اجترار لها، لذا هناك بعض الطرق التي قد تساعد على علاج هذه الحالة مثل:

  • ملاحظة الاستجابة للحدث، وتسجيل تأثيره في المزاج، سواء بالشعور بالقلق أو الضيق أو الاضطراب أو الذنب، وتحديد الإحساس الرئيسي ودوافعه، فهذه التوعية الذاتية بالأفكار والمشاعر قد تغير طريقة التفكير والمفاهيم.
  • تشتيت النفس بالمشاركة في نشاط ما والاستمتاع به، كإيجاد مهارة جديدة، أو عمل وصفة طعام مختلفة، أو تعلم شيء جديد ممتع، أو تبني هواية محببة، أو عمل شيء لطيف لأحد.
  • الاسترخاء في مكان مريح ووضع مريحين، مع ممارسة تمارين اليوجا والرقبة والكتفين، والتنفس بعمق من خلال وضع يد على مكان القلب، والأخرى على المعدة ثم إغلاق العين، مع الشهيق والزفير من خلال الأنف، والتركيز على حركة الصدر والمعدة، وتكرار ذلك ثلاث مرات يوميًّا مدة خمس دقائق، أو عند ملاحظة معاناة التفكير الزائد.
  • النظر للصورة الأكبر، وسؤال النفس كيف سيؤثر التفكير بهذه الطريقة في الصحة بعد خمس إلى عشر سنوات من الآن، وهل تستحق هذه الأشياء الصغيرة هذا التفكير الزائد؟.
  • التعرف إلى الأفكار السلبية التلقائية وتسجيلها، فإن كان هناك موقف يسبب القلق، يجب تسجيله، وأول فكرة تَرِد على الذهن تجاهه، ثم محاولة تقييم لماذا يسبب هذا الموقف هذه الأفكار السلبية، وإيجاد بدائل لها، فبدلًا من التفكير في الفشل، يمكن تحفيز النفس بما يمكن أن تفعله.
  • الإقرار بالنجاحات، فعند زيادة التفكير يمكن تسجيل خمسة أشياء جيدة في ورقة أسبوعيًّا، ودور الشخص الذي يعاني هذه الحالة في هذه الأفعال، وليس شرطًا أن تكون أشياء كبيرة، يكفي فقط المساهمة فيها، ويمكن الرجوع لها كلما أحس بأنه عاد للتفكير الزائد.
  • الانفصال عن الواقع مؤقتًا، بإغلاق الحاسب والهاتف مدة محددة كل يوم، واستغلال هذا الوقت في نشاط، أو مكافأة النفس بوجبة محببة والتركيز مع طعمها ورائحتها والشعور بها في الفم، أو الخروج في تمشية، والتركيز في البيئة المحيطة.
  • طلب المساعدة سواء في وجهة نظر أخرى للموقف، أو بالذهاب لاختصاصي نفسي لإعطاء الشخص أدوات للتعامل مع الأفكار، وأيضًا لتغيير طريقة التفكير، فقد يكون ذلك عرضًا لمرض نفسي يجب علاجه.

ختامًا عزيزتي، بعد أن تعرفتِ إلى كل ما يخص التفكير الزائد وأسبابه وأعراضه وعلاجه فإن الرفق بالنفس وتقبلها هو هام جدا للتغلب على التفكير الزائد فيجب الإقرار بالمشاعر في أي موقف وتقبل هذه المشاعر وأنه من المقبول الإحساس بها ثم تقبل النفس وأنها ليست سيئة لهذا الحد فلولا الأخطاء ما تعلمنا التصرفات الصحيحة فلنجعلها درسا للمستقبل وليس عقابا.

الحفاظ على صحتك البدنية والنفسية، يحتاج منكِ إلى اتباع عادات يومية صحيحة، وممارسة التمارين، والحصول على وجبات صحية متوازنة، وهو ما يمكنكِ تحقيقه عبر نصائحنا في قسم الصحة على موقع "سوبرماما".

عودة إلى صحة وريجيم

موضوعات أخرى
J&J KSA
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon