5 علامات للاضطرابات النفسية عند الأطفال

الاضطرابات النفسية عند الأطفال

ينصب اهتمام معظم الأمهات بتطور الطفل الجسماني والحركي، في حين أن الصحة النفسية للطفل مهمة للغاية، وللأسف تظن كثير من الأمهات أن الاضطرابات النفسية تقتصر على البالغين، لكن الإحصاءات تؤكد أن الاضطرابات النفسية عند الأطفال أمر شائع وتصيب نسبة كبيرة منهم تحت سن المراهقة (أقل من 14 عامًا)، ما يجعل الاهتمام بنفسية الطفل وسلوكه أمرًا ضروريًا لكل أم، لذا تعرفي في هذا المقال إلى أهم العلامات التي تخبركِ بأن الطفل يعاني من اضطرابات نفسية، وأشهر الاضطرابات السلوكية عند الأطفال.

علامات الاضطرابات النفسية عند الأطفال

الاضطراب النفسي عند الأطفال هو حالة تؤثر على تفكير الطفل وشعوره وحالته المزاجية وتعامله مع المحيطين وقدرته على إتمام مهامه اليومية، وللاضطرابات النفسية العديد من العلامات التي يمكن ملاحظتها على سلوك الطفل، وتنذركِ بأن الطفل ربما يعاني من مشكلة نفسية أو اضطراب يحتاج لاستشارة متخصص، ومنها:

  • صعوبات التعلم، وانخفاض الأداء الأكاديمي دون وجود أسباب عقلية أو صحية واضحة.
  • عدم القدرة على التعامل مع المحيطين به كالأقارب والمدرسين، وعدم القدرة على تكوين صداقات مع أقرانه.
  • مشاعر غير اعتيادية وسلوكيات غريبة في الظروف الطبيعية.
  • تغيرات مزاجية حادة، وميل للشعور بالحزن والاكتئاب في معظم الأحيان.
  • ظهور أعراض جسدية على الرغم من عدم وجود مشاكل صحية، ووجود مشاعر خوف ناحية المحيطين سواء في المنزل أو المدرسة.

وبالطبع، ظهور أحد هذه العلامات لا يعني بالضرورة أن الطفل يعاني من مشكلة نفسية، ولكن استمرار هذه الأعراض لفترات طويلة بدرجة ملحوظة يؤثر في سلوك الطفل وعاداته، وهذا يتطلب منكِ استشارة طبيب نفسي، ومن أشهر الاضطرابات النفسية عند الأطفال: اضطرابات القلق، والخوف والرهاب، واضطراب ثنائي القطب، والاضطرابات السلوكية، واضطرابات الشهية، والوسواس القهري وغيرها.

الخوف عند الأطفال

"طفلي يخاف كثيرًا"، جملة تتردد بين كثير من الأمهات وتُشعرهم بالخوف على أطفالهم حول ما إذا كان خوفهم المتكرر أمرًا طبيعيًا أم هو اضطراب نفسي، والحقيقة أن خوف الأطفال هو شعور طبيعي وجزء مهم من تطورهم النفسي بينما يستكشفون العالم من حولهم ويواجهون تجارب وتحديات جديدة، ووفقًا لإحدى الدراسات أن 43% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 إلى 12 عامًا لديهم مخاوف كثيرة منها:

  • الخوف من الظلام.
  • الخوف من الحيوانات.
  • الخوف من الحرائق.
  • الخوف من الأماكن المرتفعة.
  • الخوف من اللصوص والخاطفين.
  • الخوف من موت الوالدين والأقارب (خاصةً إذا كانت هناك حالة وفاة مؤخرًا في العائلة).

ويجب التفرقة بين مشاعر الخوف التي ذكرناها وبين الخوف الشديد الذي يصل لحد الرهاب (الفوبيا)، وهي مخاوف قوية وغير عقلانية، وتؤثر بشكل كبير في الأنشطة اليومية المعتادة للطفل، على سبيل المثال رهاب الطفل من الكلاب قد يجعله مذعورًا للغاية لدرجة أنه يرفض الذهاب إلى الخارج لأنه يخشى من وجود كلب هناك، كذلك قد يصر بعض الأطفال على النوم مع والديهم حتى مع بلوغ العاشرة من العمر لخوفهم من الخاطفين أو اللصوص.

وتُشير الدراسات إلى أن الخوف من التجمعات والمواجهة أو الخجل المرضي من أكثر حالات الفوبيا الشائعة عند الأطفال، والتي تمنعهم من تكوين صداقات وتجعلهم يتجنبون المواقف الاجتماعية مثل: حفلات الميلاد، أو الأنشطة الجماعية، وغالبًا ما يجدون صعوبة في التحدث بشكل مريح مع أي شخص باستثناء أفراد عائلتهم.

علاج الخوف عند الأطفال

لحسن الحظ ، يمكن علاج معظم حالات الرهاب تمامًا، فهي ليست علامة على مرض عقلي خطير، وكجزء من خطة علاج الرهاب، يقترح عديد من المعالجين النفسيين تعريض طفلك لمصدر خوفه بجرعات صغيرة تدريجيًا، مثل مساعدة الطفل الذي يخاف من الكلاب بالحديث عن هذا الخوف والنظر إلى الصور الفوتوغرافية، أو مقاطع فيديو مرحة للكلاب، بعد ذلك يمكنكِ تشجيعه على مراقبة  كلب من خلف النافذة، ثم قضاء بضع دقائق في نفس الغرفة مع جرو لطيف في وجود أحد الوالدين أو الطبيب المعالج، وفي النهاية قد تلاحظين أن الطفل قادر على مداعبة الكلب ومواجهة كلاب أخرى دون خوف.

القلق عند الأطفال

القلق أيضًا من المشاعر الطبيعية لدى الأطفال، والذي يبدأ لديهم في عمر مبكر ويوجد أنواع مختلفة من القلق عند الأطفال، وأشهرها:

  1. قلق الانفصال: وهو أشهر أنواع القلق عند الأطفال، ويشير إلى الخوف من الانفصال عن الوالدين والأم بصفة خاصة، وعادةً ما يحدث قلق الانفصال عند الأطفال بسبب الانتقال إلى منزل جديد، أو في حالة تركه عند أحد الأقارب دون إخباره مسبقًا، مثل أن تذهب الأم معه وعندما ينشغل باللعب مع الصغار تخرج الأم سريعًا، فيتولد لدى الطفل شعور أن اختفاء الأم قد يحدث في أي لحظة، لذا فعادةً ما يصاحب قلق الانفصال تعلق شديد بالأم ورفض الذهاب إلى الحضانة أو إلى المعسكرات الصيفية وغيرها من الأنشطة التي تتطلب ابتعاده عن الأم.
  2. القلق الاجتماعي: وهو خوف شديد من المواقف الاجتماعية، ما يجعل الطفل دائم الشعور بالحذر وسط المحيطين به، ويخشى من النقد دائمًا، لذا قد يرفض العروض التقديمية في المدرسة، أو القيام بأنشطة تتطلب منه القيادة أو أن يكون أمام مجموعة من الناس.
  3. القلق الناجم من الخوف: وهو مرتبط بالرهاب الذي ذكرناه سابقًا، ويشعر الطفل معه بقلق غير مبرر تجاه مواقف أو أشياء مثل الرعد والحشرات والكلاب وغيرها.

وعادةً ما يصاحب القلق عند الأطفال بعض الأعراض الجسدية مثل: الصداع، وتقلصات المعدة.

علاج القلق عند الأطفال

مثلما الحال مع الخوف عند الأطفال، فإن الشعور بالقلق العرضي أمر طبيعي، أما إذا وصل للحد الذي يعيق الطفل عن ممارسة الأنشطة اليومية، فيجب التحدث مع الطبيب أو الأخصائي الاجتماعي، لأن اضطراب القلق الشديد قد يؤخر نمو الطفل الذهني والعقلي، وتختلف الخطة العلاجية وفقًا لدرجة القلق ونوعه وعمر الطفل، وغالبًا ما يشجع الطبيب الطفل على مواجهة مصادر القلق تدريجيًا بنفس طريقة علاج الرهاب التي ذكرناها سابقًا، وقد يحتاج الطفل مضادات القلق أو الأدوية المضادة للاكتئاب أو المزج بين العلاج النفسي والعلاج الدوائي وهو أمر يحدده الطبيب.

اضطراب السلوك عند الأطفال

وهي تغيرات يمكن ملاحظتها على سلوك الطفل، ويواجه الأطفال المصابون في هذا الاضطراب صعوبة كبيرة في اتباع القواعد والتصرف بطريقة مقبولة اجتماعيًا، وتحدث الاضطرابات السلوكية للأطفال في أي مرحلة عمرية نتيجة عدة أسباب أهمها:

  • العوامل الوراثية.
  • الاضطرابات العقلية.
  • التوتر.
  • الصدمات.
  • الضغوط النفسية.
  • تعرض الطفل لحوادث أو صدمات مثل التنمر والتحرش وغيرها.

ويمكن ملاحظة بعض العلامات على الطفل التي تخبركِ أنه يعاني من اضطراب سلوكي ومنها:

  1. فرط النشاط والاندفاع ونقص الانتباه.
  2. السلوك العدواني أو تصرفات مؤذية للنفس وللمحيطين.
  3. الانسحاب (عدم التفاعل الاجتماعي مع المحيطين، والقلق من التجمعات).
  4. نوبات الغضب.
  5. مهارات التعامل السيئة واستخدام الألفاظ البذيئة.
  6. صعوبات التعلم.
  7. تدمير ممتلكات الآخرين.
  8. السرقة.
  9. الكذب.
  10. التلاعب بالآخرين.
  11. كسر القواعد والانتهاكات الخطيرة.

علاج الاضطرابات السلوكية عند الأطفال

تختلف خطة العلاج باختلاف الاضطراب السلوكي لدى الطفل، إلا أن معظم الاضطرابات السلوكية تحتاج علاجًا نفسيًا، والذي يعتمد على حالة الطفل وعمره وصحته العامة ومدى تطور الحالة، ويشمل العلاج النفسي للاضطرابات السلوكية للطفل:

  • مساعدة الطفل على حل المشكلات، والتواصل، والتعامل مع التوتر، وتعليم الطفل التحكم في نوبات الغضب والسلوك الاندفاعي، ما يُعرف بالعلاج السلوكي المعرفي.
  • العلاج الجماعي لمساعدة الطفل على التواصل مع الآخرين، وتحسين مهاراته الاجتماعية.
  • كما قد يلجأ الطبيب إلى العلاج الدوائي بحسب حالة الطفل.

في النهاية، إن الاضطرابات النفسية عند الأطفال هي أمر شائع يجب الانتباه له، ويجب مراقبة سلوكيات الطفل وعاداته عن قرب لاكتشاف أي مشكلة في وقت مبكر وعلاجها لدى الطبيب أو الأخصائي الاجتماعي قبل تفاقم الحالة.

تربية أبنائك ورعايتهم مسئولية كبيرة تحتاج من كل أم كثيرًا من التركيز والاهتمام، مع "سوبرماما" نساعدك بالنصائح التربوية المميزة، تعرفي إليها في قسم رعاية الأطفال.

المصادر:
Emotional Disturbance
Behavior Disorders
Childhood Fears and Anxieties
Anxiety in children

عودة إلى أطفال

سارة السعدني

بقلم/

سارة السعدني

كاتبة حرة، أعشق الكتابة وأراها الطريقة المثالية لتحرير الأفكار، وأؤمن أن الكتابة والقراءة هما نافذتا الروح. أكتب في جميع الموضوعات خاصة ما يهم المرأة والأسرة. لدي طفلين أكتشف نفسي من جديد من خلال تربيتهما وأحاول أن أكون أمًا خارقة أي "سوبرماما" لهما.

موضوعات أخرى
لماذا تحدث الغازات المهبلية؟ وما خطورتها؟
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon