ابني يسرق.. ما الحل؟

السرقة عند الأطفال

"رأيت طفلي وهو يسرق"، "ابني المراهق يسرق من محفظتي ومحفظة والده"، قد تكونين عزيزتي تعرضتِ لتلك المشكلة أو سمعتِ بها من أمهات أخريات، وهي السرقة عند الأطفال. إذ قد يواجه الأبوان تلك المشكلة إما في مرحلة طفولة ابنهما أو في أثناء المراهقة، فهل ارتكاب الطفل أو المراهق لهذه السلوكيات يعتبر سرقة فعلًا؟ وما أسباب السرقة عند الأطفال؟

أذكر أنني في طفولتي كنت أتسلل لأخذ بعض قطع الشوكولاتة التي تخبئها والدتي لمكافأتنا بها في أوقات معينة، وكانت أمي تكتشف الأمر وتغير في كل مرة مكانها السري. وفي سن المراهقة فعلتها مرة أيضًا أو اثنتين عندما انتهى مصروفي وكنت أحتاج لزيادة وقد كنت شديدة الإسراف، لكني أنَّبت نفسي وأعدت النقود مرة أخرى من تلقاء نفسي، ولم أفعلها ثانية.

والحقيقة أن هذه المشكلة قد تكون عابرة كما كانت معي، وقد تكون مَرضية، وفي الحالتين يجب الانتباه للأمر ومعرفة أسبابه حتى يسهل علاجه. وفي هذا المقال سنخبرك بأسباب مشكلة السرقة عند الأطفال، وكيفية علاجها والوقاية منها بشكل وافٍ.

أسباب السرقة عند الأطفال

تختلف الأسباب التي قد تؤدي بالطفل أو المراهق إلى السرقة، والتي لا يراها الطفل أنها سرقة في معظم الأوقات، وأسباب السرقة عند الأطفال تتضمن:

  1. قد يسرق الصغير في السن الصغيرة جدًّا (ما قبل الخامسة وحتى السابعة) وهو لا يدرك مفهوم الملكية الخاصة، وكذلك فهو يفكر دائمًا في تحقيق رغباته البسيطة.
  2. قد يسرق الصغير بسبب الحرمان وما يراه متوفرًا لدى الآخرين وليس موجودًا لديه، خاصة لدى أقرانه من الجيران أو الأقارب.
  3. قد يسرق الصغير للفت انتباه أبويه المهملين له، أو للانتقام من الوالدين.
  4. قد يسرق المراهق لأسباب عدة منها الحرمان، أو ليبدو أمام أصدقائه كريمًا، أو لأسباب أخرى تتعلق بمشكلات أكبر كالإدمان عند الشباب وغير ذلك.

مستويات السرقة عند الأطفال

المستوى الأول: السرقة عند الأطفال دون سن السابعة.

المستوى الثاني: سرقة الأشياء البسيطة، مثل لعبة من زميل أو قطعة شوكولاتة من السوبر ماركت.

المستوى الثالث: سرقة المال، سواءً كان المبلغ صغيرًا أو كبيرًا، وتكرار ذلك، وهنا الطفل لا يسرق إلا عندما يحتاج فقط.

المستوى الرابع: السرقة الكاملة، وهي نوعان:

  • السرقة المرضية: والتي يقدم عليها حتى وهو في غير الحاجة إليها، وهو انحراف نفسي وسلوكي.
  • السرقة الاقتصادية: فيسرق المال والأجهزة وكل ما هو ثمين، ويبيعه ليتحصل على ثمنه.

علاج السرقة عند الأطفال

كما قلنا سابقًا، يجب أن يعرف الأبوان أنه من الطبيعي أن يأخذ الطفل الصغير في عمر ما قبل الخامسة وحتى السابعة ما يريده، دون أن يفهم أنه ملك شخص آخر بشكل دقيق، أو يدرك مفهوم الملكية بشكل واضح. 

ولذلك لا يجب أبدًا تضخيم الأمر، وإنما فقط أخبري صغيرك مثلًا بأن هذه اللعبة ملك لفلان وأعيديها لصاحبها، وأنه لا يجب أخذ ما ليس لنا دون استئذان وموافقة صاحب الشيء. وعززي مفهوم الملكية لدى صغيرك منذ بداية وعيه، فقولي له: "هذا لأبيك"، و"هذا لأمك"، و"هذا لأخيك" و"هذا لأختك"، وهذه أدوات مشتركة لنا جميعًا وهكذا. وخصصي له خزانة خاصة به أو رفًّا خاصًّا به إن كانت الخزانة مشتركة بينه وبين إخوته، ليضع فيها أدواته وملابسه ولعبه.

وإليكِ بعض النصائح التي ستساعده على ترك تلك العادة:

  • لا تتجاهلي أمر السرقة عند اكتشافها، فإذا وجدتِ أشياء خاصة بزملاء طفلكِ -ذي الخامسة وحتى السابعة- في حقيبته، اسأليه عن الأمر وإن أخبرك بأنها لصديقه، اطلبي منه إعادتها دون تعنيف. ولكن اشرحي له أهمية عدم أخذ ما لا يملكه، وأيضًا عززي لديه مفهوم الاستئذان قبل استخدام أدوات غيرنا.
  • انتبهي لطفلك جيدًا بعد سن الثامنة وحتى العاشرة، فالمفترض أن الطفل امتلك شخصية واضحة ويعرف جيدًا الصواب من الخطأ، ويمكنه السيطرة على نفسه. لذا يجب حينها رفض الأمر تمامًا، والتعامل معه على أنه سلوك خاطئ يحتاج إلى التقويم والعلاج. وعززي لديه فكرة الحق والأمانة بمفردات تناسب عمره، واسأليه: ماذا سيكون رد فعلك إذا أخذ صديقك أشياءك؟ وهكذا.
  • أوضحي له من خلال مفاهيم سهلة أضرار السرقة أو أخذ ما لا نملك، وكيف أن هذا الأمر تنكره الأخلاق في جميع الأديان.
  • اروي له قصصًا وحكايات عن الصدق والأمانة، وأوضحي له أن السرقة ترتبط في كثير من الأحيان بصفة سيئة وهي الكذب. وانتبهي إلى أنك قدوته الأولى، لذا اهتمي بأن تحكي له عن مواقف تعرضتِ لها كإيجادكِ لشيء ما وإعادته لأصحابه مرة أخرى، ما يعزز لديه مفهوم الأمانة.
  • أشبعي حاجاته البسيطة باعتدال، حتى لا يلجأ لتعويض نقصها بالسرقة، ولا ترفضي له طلبًا دون توضيح الأسباب.
  • احرصي على أن يكون الوسط الاجتماعي لأصدقائه مماثلًا لوسط عائلتك، لذا من المهم ألا تدخليه مثلًا مدرسة لا تناسب مستواه الاجتماعي، فيشعر بأنه أقل من زملائه أو العكس. 
  • تعرفي على أصدقائه وعائلاتهم، وسلوكيات هؤلاء الأصدقاء وأخلاقياتهم، فقد يكونون سببًا في تقليد سلوكيات خاطئة لهم، ومن ضمنها السرقة. 
  • لا تعايريه بالسرقة أمام الآخرين ولا تفضحيه أمام إخوته بالتحديد، وحتى أمام والده لا يجب أن يكون الأمر بطريقة تأنيب أو سب أو وصف بكلمات جارحة، مثل: "يا لص" أو "يا سارق"، اجعلي الأمر سركما الصغير.
  • التزمي الهدوء إذا اكتشفتِ طفلك متلبسًا بالسرقة أول مرة، لكن أظهري أسفك وامتعاضك دون سب أو توبيخ.
  • تأكدي أنه قام بالسرقة بالفعل إذا شككتِ في الأمر، حتى لا تتركي أثرًا سلبيًّا في نفسه.
  • افرضي على طفلك إعادة ما سرقه، ليتعلم من خطئه ولا يعيد تكرار الأمر.
  • احرصي على أن يكون عقابه على السرقة بمفرده دون وجود أحد غيركما، وأن يزيد العقاب إذا تكرر هذا السلوك.
  • اعرضي طفلك على طبيب نفسي إن زاد الأمر عن حده، فقد يحتاج الأمر لعلاج نفسي وتربوي.

عزيزتي الأم، إن السرقة عند الأطفال قد تكون مجرد سوء تصرف أو سلوك غير مسؤول من الطفل، وحكمتك في التعامل مع الأمر ستؤثر حتمًا في سلوك ابنك، وتساعد على تقويمه.

إذا كنتِ ترغبين في التعرف على المزيد من طرق التعامل الصحيحة مع المشاكل السلوكية عند الأطفال، فاتبعي هذا الرابط.

المصادر:
What to do when your child steals?
Stop your child from stealing!

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
لماذا تحدث الغازات المهبلية؟ وما خطورتها؟
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon