لن تتصوري: قد تكونين أنت سبب عنف طفلك

    رعاية الصغار

    يعد اكتساب مهارات التفاعل واللعب مع الآخرين سواءً كانوا كبارًا أو أطفالًا من أكثر المهارات المكتسبة تعقيدًا عند الأطفال، فاللعب عند الأطفال هو أهم الوسائل التي يتعلمون بها اكتساب المهارات البدنية والتنسيق بين أجزاء الجسم المختلفة، وتطوير مهاراتهم المعرفية والفكرية وقدرتهم على مواجهة وحل المشكلات أيضًا.

    إذا ألقينا نظرة على لعب مجموعة من الأولاد فغالبًا ما يتحول اللعب لضرب بين الأولاد وينتهي بطرح أحد الأولاد أرضًا، ثم ما تلبث باقي المجموعة بالتدخل، إما لجذب أحد الطفلين أو للمشاركة، وتتعالى في وسط ذلك كله صيحات الانتصار والضحكات، وفي حين تقف الأمهات مندهشات أمام منظرٍ كهذا، يرى معظم الآباء أن هذا أمرًا طبيعيًّا تمامًا لا يستحق كل تلك الدهشة.

    أخطاء الآباء في التعامل مع الأبناء

    هل يعتبر لعب الآباء مع أطفالهم بعنف سببًا في تعليم الأبناء العنف؟

    يمكن لأي أم أن تلاحظ أن الآباء عادةً ما يبدؤون اللعب مع أطفالهم ببعض الضرب والصياح، خلافًا لنظرة الأم للعب في هذه السن الصغيرة عن كونه لعبًا بالمكعبات أو الحيوانات أو ما شابه ذلك، والحقيقة أن النوعين من اللعب مهمان للطفل، فأحدهما يساعد الطفل على تعلم مهارات يدوية وتطوير مهاراته العقلية والمعرفية، بينما اللعب الذي يقوم على استعمال القوة الجسدية هو وسيلة حقيقية للطفل لاستكشاف قدراته الجسدية وتطويرها أيضًا.

    نصائح وأفكار لتطوير المهارات الحركية الدقيقة لدى طفلك

    ويجب أن نفرق بين شيئين أساسيين، العنف واللعب بعنف، فالمثال السابق الذي ذكرناه عن تقاتل الأطفال مع تعالي صيحاتهم وضحكاتهم هو لعب، ويتعلم الطفل من خلاله شيئًا فشيئًا كيف يمكنه أن يمارس ألعابه القتالية المفضلة مع أصحابه، ويستمتع دون أن يتسبب في الأذى لأي أحدٍ منهم.

    كيف يمكن أن يكون الأبوان سببًا في سلوك الطفل العنيف؟

    يجب أن نعرف أن الطفل الذي يميل إلى العنف في سلوكياته هو طفل خائف لا يشعر بالأمان، ويحاول التغلب على هذا الخوف بالعنف الذي يلجأ إليه كلما شعر بالتوتر.

    أما أسباب الخوف لدى الطفل فهي غالبًا ما تتعلق بتجارب سابقة أو حالية يعيشها الطفل، مثل:

    هذه الأسباب ترتبط إلى حد كبير بأسلوب تعامل الأبوين مع الطفل، خصوصًا إذا انتهج الأبوان الشدة واللوم والتأنيب في علاج مشكلة العنف عند ملاحظة سلوكياته.

    كيف يجب على الأبوين مواجهة مشكلة العنف لدى الطفل؟

    1. لاحظي الأسباب التي تؤدي إلى تصرف طفلك بعنف، سواءً كان ذلك عدم استقرار جو المنزل أو غيابك عنه أو تركه وحده، أو معاناة الطفل من قلة الاهتمام لوجود مولود جديد في البيت مثلًا.
    2. امنعيه بهدوء وبحزم، إذا لاحظتِ اتجاه ابنك للعنف في التعامل مع أي طفل آخر في أثناء وجودك.
    3. تجنبي اللوم والتأنيب، فهي وسائل تؤدي إلى نتائج سلبية جدًّا في تقويم الطفل.
    4. تجنبي أيضًا أسلوب التوجيه والنصائح، وبالطبع الأوامر في أثناء ثورة الطفل، أجليه حتى تهدأ الأمور تمامًا.
    5. استمعي لطفلك، دعيه يعبر عما يشعر به ويفكر فيه ويدفعه للتصرف بهذه الطريقة.
    6. أظهري حبك واهتمامك وحرصك على سعادته وتحقيق المعقول من رغباته.

    كيف أعاقب طفلي بطريقة لا تؤثر على نفسيته؟

    وفي خضم ذلك كله، عليكِ عزيزتي أن تراقبي مشاعرك الشخصية، فتصرفات الطفل يمكن أن تترك أثرًا سلبيًّا في نفسك تجاه طفلك، تخلصي من كل المشاعر السلبية وتذكري حبك لطفلك وأظهري له الحب والحنان والحرص، فهما سلاحك الأول في تربية وتقويم طفلك.

    عودة إلى صغار

    د. نوران صادق

    بقلم/

    د. نوران صادق

    طبيبة أربعينية وأم لأربعة أطفال، أمتلك خبرة جيدة في مجاليّ الطب والتعليم، أهتم كثيرًا بأمور المنزل والتغذية وتربية الأولاد.

    موضوعات أخرى
    supermama
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon