كيف يؤثر قلق الأم على شخصية الطفل؟

القلق عند الأطفال

في إطار تربيتنا لأطفالنا قد نقع في بعض الأخطاء التربوية التي تؤثر في سلوكياتهم وبناء شخصياتهم بشكل مباشر، ظنًا منا أننا نحميهم ولكننا في الحقيقة نضر بهم دون أن ندري. ففي بعض الحالات يتحول توتر وقلق الأم الطبيعي بشكل عام خلال المواقف المختلفة وعلى طفلها بشكل خاص إلى شعور بالخوف الشديد والهلع بشأن كل ما يخصه، بل وقد يصل إلى مرحلة الوسواس القهري وتخيل مواقف مؤذية للطفل لا وجود لها إلا في خيال الأم القلقة فقط، ما ينعكس بالطبع على شخصية الطفل وسلوكه في المواقف المختلفة.

 لذا تقدم لكِ "سوبرماما" في هذا المقال دليلك للتغلب على مشكلة الخوف الزائد، وتجنب تأثيرها على طفلك.

كيفية التغلب على مشكلة القلق عند الأطفال

يشكو العديد من الأمهات من الخوف والتوتر الزائد لدى أطفالهن، ويبحثن عن طرق مختلفة لعلاج الخوف عند الأطفال، ولكن قبل أن تفكري في تغيير شيء ما بطفلك، اعلمي أن البداية من عندكِ أنتِ، وأنه لا فائدة من محاولة تغيير سلوك طفلك دون اتخاذ خطوات إيجابية للتغيير داخلكِ أولًا.

ما أسباب الخوف عند الأطفال؟

يولد الطفل على الفطرة النقية التي لا تعرف معنى الخوف أو القلق طالما أمه بجواره، إذ تسيطر عليه غريزته الاستكشافية ويبدأ في مغامراته للتعرف على العالم من حوله بطريقته الخاصة، دون أن يدرك معنى الخطر، ما يزيد من خوف الأم عليه ورغبتها في حمايته، وفي إطار ذلك قد ينتقل هذا الخوف إلى الطفل ويؤثر عليه، وهناك بعض الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى زيادة شعور الطفل بالخوف، منها:

  • مشاهدة مقاطع غير مناسبة لسنه، مثل المشاهد العنيفة في الأفلام، أو نشرة الأخبار بما فيها من أحداث صعبة.
  • شجار الأباء أمام الطفل، إذ تزيد من شعوره بالخوف وتسلب شعوره بالأمان والطمأنينة.
  • التعرض للعنف البدني أو التنمر من زملائه في المدرسة.
  • تهديد الطفل بالحرمان أو العقاب أو باختلاق شخصيات وهمية مرعبة، لحث الطفل على الانصياع للأوامر.
  • عقاب الطفل بطرق غير مناسبة ومؤذية، مثل الضرب أو الإهانة أو الصراخ في وجهه باستمرار.
  • حدوث تغيير كبير في نمط حياة الأسرة مثل انفصال الأبوين أو قدوم مولود جديد وشعوره بقلة الاهتمام، يؤثر بشكل كبير على حالته النفسية ويزيد من شعوره بالقلق والتوتر.

كيف أتعامل مع الطفل القلق؟

يحتاج الطفل الذي يشعر بالقلق والخوف الزائد إلى معاملة خاصة واهتمام منفرد،ويجب عليكِ معرفة الطرقة المختلفة للتعامل مع الطفل شديد الخوف، لزيادة شعوره بالأمان واستعادة ثقته بنفسه والتغلب على الشعور بالخوف والقلق الزائد.

نصائح للتغلب على مشكلة قلق الأم الزائد على الأبناء:

قلق الأم على أطفالها أمر طبيعي وفطري، فهو الذي يدفعها لجعلهم نصب عينيها ومتابعة تطوراتهم لتطمئن على نموهم بشكل سليم، ولكن هناك فرق بين القلق المحمود والخوف المفرط، فالأول يساعد في تطور الطفل ويصب في مصلحته، أما الثاني فيعيق تطوره ويؤثر عليه سلبًا، ويمكنكِ التغلب عليه عن طريق اتباع النصائح التالية:

  • لا تضيعي وقتكِ في الندم على شعورك بالتقصير تجاه طفلك، وتذكري أنكِ تفعلين ما بوسعك لتقديم الأفضل لطفلك.
  • اهدئي ولا تحملي نفسكِ فوق طاقتها، فقد تكتشفين مع مرور الوقت أن ما كنتِ تعتقدين أنه الأفضل لطفلك لم يكن كذلك.
  • امنحي طفلك الحرية في التجربة والفشل والتعلم للتعرف على العالم بشكل طبيعي، فالحماية المفرطة تنتج طفلًا جبانًا، فلن يخطو خطواته الأولى دون أن يتعثر، فالخطأ هو أهم وسيلة للتعلم، وحمايته من الوقوع في بعض الأخطاء يكون بمثابة حرمانه من التعلم.
  • تذكري أن أغلب الأمور لا تستدعي هذا القدر من القلق، مثل تأخر التسنين أو تأخر تدريب الطفل على خلع الحفاض، هل رأيتِ شخصًا بالغًا دون أسنان أو يرتدي حفاضًا؟ كل ما عليكِ هو المتابعة مع طبيب طفلكِ واتباع تعليماته ولا تقلقي بشأن الوقت.
  • اعلمي أن طفلك لن يتذكر الحوادث التي يتعرض لها في السنوات المبكرة من عمره، استغلي الوقت المُهدر في الخوف والتوتر في العناية بطفلك والاستمتاع بمشاهدته يكبر ويتطور أمام عينيكِ.

تعرفي على: 6 نماذج لشخصيات الأمهات وتأثيرها على سلوك الأبناء

وأخيرًا، تذكري أن جميع البشر يخطئون وليس الأمهات فقط، فالخطأ الذي تلومين نفسكِ عليه قد وقعت به كثيرات قبلكِ، وهن الآن يستمتعون بأوقاتهن ولم تتوقف حياتهن، فقط تذكري أن الخوف الزائد من سمات الضعف، وطفلكِ يحتاج إلى أم قوية، كوني كذلك من أجل صغيركِ الذي يراكِ العالم بأكمله.

تعرفي على مزيد من المعلومات عن احتياجات طفلك وتقديم الرعاية اللازمة له، عن طريق زيارة قسم رعاية الأطفال في "سوبرماما".

المصادر:
How to Help a Child with Anxiety
Flags That Could Signal a Behavioral or Emotional Disorder in Your Child
Five priorities for improving children's mental health
موضوعات أخرى