طفلي لا يستجيب للعقاب: ماذا أفعل؟

رعاية الأطفال

يتعرض الصغار ابتداءً من ثلاث أو أربع سنوات إلى تغيرات كبيرة في شخصيته، وتعامل أكثر مع الواقع يزيد من الأخطاء التي يرتكبونها مرارًا وتكرارًا، العامل المشترك في كل الأخطاء التي يرتكبها الصغار أنها غير مقصودة إلا في حالة الطفل الذي يسعى للفت الانتباه أو التعبير عن الغضب، وفي تلك الحالات هي أخطاء مقصودة لكنها مبررة في عقل الطفل.

مع الضغوط المستمرة في العمل والمنزل تلجئين أحيانًا إلى العقاب للحد من أخطاء طفلك المزعجة والمتكررة، أحيانًا يستجيب وأحيانًا كثيرة لا يستجيب الطفل للعقاب، فلماذا؟ وما الطريقة الصحيحة لعقاب طفلك ليتعلم من أخطائه؟ واصلي قراءة السطور التالية.

أسباب عدم استجابة الطفل للعقاب:

في البداية يجب التأكيد على أن العقاب المقصود في هذا المقال بعيدًا تمامًا عن الأذى النفسي أو الجسدي، فالمقصود هنا هو العقاب الذي يتبع الخطأ ويرتبط به، مثل: رغبة الطفل في كسر لعبته فيكون عقابه عدم شراء لعبة جديدة وهكذا.

وإليكِ أهم الأسباب التي تؤدي لعدم استجابة طفلك للعقاب:

1. عدم وجود قدوة:

لا يمكن أن تعاقبي طفلك على فعل خاطئ كالصوت المرتفع وصوتك عالٍ طيلة الوقت في المنزل، من الطبيعي ألا يستجيب طفلك للعقاب في هذه الحالة، إذا قررتِ معاقبة طفلك عن خطأ يرتكبه صغيرًا أو كبيرًا يجب أن تتأكدي من عدم ارتكاب هذا الخطأ من قِبلك أو من قِبل والده، فأنتما بالنسة به القدوة والمثل ولن يستمر في الخطأ في حالة وجود القدوة الحسنة.

مواقف يمثل فيها الآباء قدوة غير حسنة

2. تكرار العقاب على كل الأخطاء:

لا يمكن معاقبة طفلك على كل خطأ كبير وصغير، فبذلك تقضين يومك في معاقبته ويقضي يومه داخل أنواع العقاب المختلفة التي لن يلقي لها بالًا بعد فترة، العقاب أمر كبير يجب أن يكون مرتبطًا بالأخطاء الكبيرة، أما الأخطاء الصغيرة فعليكِ تقويمها دون عقاب وهناك بعض الأخطاء التي يجب عليكِ تجاهلها تمامًا لتنتهي وحدها، مثل: إخراج اللسان أو الزن المستمر إلخ، فالتجاهل أحيانًا هو الحل المناسب.

أفضل 3 طرق لعقاب طفلكِ دون إيذائه نفسيًا

3. العقاب بعد الخطأ بفترة:

عندما تعاقبين طفلك في نهاية اليوم على خطأ ارتكبه في الصباح لن يتذكره ولن يتذكر الأمور السيئة التي نتجت عنه وقتها، وبذلك فالعقاب بالنسبة له في تلك اللحظة سيراه انتقامًا منك أو عدم حب ولن يتذكر فعلته وإن ذكرتِه بها، ولهذا السبب لا يستجيب للعقاب في كثير من الأحيان، إذا أردتِ عقاب طفلك يجب أن يكون العقاب تاليًا للخطأ مباشرةً ومن جنس الخطأ، على سبيل المثال:

ضرب طفلك أحد الأطفال في النادي أو الملاهي وكرر الخطأ مرات عديدة رغم تحذيراتك، يكون العقاب عندها هو عدم ذهابه إلى النادي لفترة معينة.

4. عقاب الطفل أمام الآخرين:

الثقة التي تبنيها مع طفلك هي ما تضمن لكِ علاقة ناجحة معه في كل سنوات عمره، وفي حالة عقاب طفلك أمام الآخرين تعرضين الثقة الموجودة بينك وبينه لهزة قوية، فهو يعتبرها إهانة، تخيلي معي أنكِ أخطأت في وجود زوجك وبعض الأصدقاء ثم قال لكِ زوجك أمامهم: هذه المرة الأخيرة التي تخرجين فيها معنا، ماذا سيكون شعورك وقتها؟ الإهانة بكل تأكيد، وهذا ما يشعر به طفلك في كل مرة تعاقبينه فيها أمام الآخرين، وبعد فترة لا يستجيب طفلك للعقاب بل يكون أكثر حدة وأكثر ارتكابًا للأخطاء أمام الآخرين رغبةً منه في العناد معكِ، بالإضافة إلى التأثير النفسي السيئ الذي يتركه هذا الأمر على الطفل فيما بعد.

5. التهديد لا يفي بالغرض:

أنا شخصيًّا ضد فكرة التهديد بالعقاب، إذا أردتِ عقاب طفلتي على فعل خاطئ أوقفها عنه في الحال وأبحث معها عن الحلول التي يمكننا عملها لإيقاف هذا الفعل وتصحيحه في حالة وجود آثار سلبية ناتجة عنه، التهديد الدائم والمستمر يصيب الأطفال بالتبلُّد وبعد فترة لن يستجيب طفلك للتهديد، وخصوصًا إن كان التهديد مجرد كلمات لا تنفذيها بالفعل، إذا هددتِ طفلك بعدم الخروج من المنزل إن استمر في بكاؤه دون داعِ فعليكِ تنفيذ التهديد، لذا لا تُطلقي التهديدات وأنتِ لا تقدرين على تنفيذها.

متي يمكنني البدء في عقاب طفلي وكيف أعاقبه؟

نصائح للتواصل الصحيح مع طفلك والطريقة الصحيحة للعقاب:

  1. انزلي إلى مستواه عند ارتكابه خطأ ما وامسكي يديه لتأخذي انتباهه بالكامل في تلك اللحظة، واسأليه عن سبب فعله لهذا الخطأ واعترفي بمشاعره التي أدت لهذا الفعل، وتحدثي معه عن الحلول التي يمكن عملها لعدم تكرار هذا الخطأ أو تصحيحه.
  2. اطلبي منه الحديث معه على انفراد خارج المكان إذا كنتم في وسط مجموعة من الناس، ولا تبدئي بفتح المناقشة أمام الآخرين.
  3. اتركيه ليهدأ أولًا وبعدها ابدئي في مناقشته حول تصرفه، ولا تأخذي رد فعل سريع إلا في حالة الأمور التي تتعلق بأمانه الشخصي أو أمان الآخرين.
  4. لا تعاقبي طفلك على أمرٍ ما باستخدام شيء آخر يحبه، ففي حالة تركه لألعابه دون تنظيم يكون العقاب أنه لن يلعب مرة أخرى دون أن ينظمها، ولا يكون العقاب عدم مشاهدة برنامجه التليفزيوني المفضل، التليفزيون ليس له علاقة بالألعاب، الجزاء يجب أن يكون من جنس العمل.
  5. ركزي على الإيجابيات واشكريه على الأفعال الحسنة بدلًا من التركيز على الأفعال الخاطئة طوال الوقت، فالمكافآت النفسية وكلمات الثناء لها أثر عظيم على الطفل، وتشجعه على الاستمرار في فعل الأشياء الصحيحة التي تسعده وتسعد من حوله بدلًا من الأخطاء.

كيف نكافىء أبنائنا بدون أن تتحول المكافأة لرشوة؟

العقاب ليس الهدف منه تعنيف الطفل وحرمانه وإهانته، فكلنا نريد أن نوجه أطفالنا لفعل الأمور الصحيحة لينعموا بشخصيات قوية وجيدة، لذا لا تجعلي هدفك توقف طفلك عن الخطأ الذي يفعله أمامك، بل اقتناعه بأنه خطأ ولا يجب فعله مرة أخرى.

المصادر:
Psychology Today
Parenting From The Heart
WORKING MOTHER

عودة إلى أطفال

إيمان رفعت

بقلم/

إيمان رفعت

أحب الكتابة فهي طريقتي في التعبير عن كل ما أعرفه وأشعر به. صديقي هو الكتاب وحياتي هي أسرتي الصغيرة.

موضوعات أخرى
علامات تخبرك بحب زوجك لكِ
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon