هل طفل التوحد يغار؟

    هل طفل التوحد يغار؟

    اضطراب طيف التوحد (ASD) هو إعاقة في النمو يمكن أن تسبب تحديات اجتماعية وتواصلية وسلوكية كبيرة. يواجه الأطفال المصابون بالتوحد تحديات كبيرة خاصة في ما يخص مساحة المشاعر والتعبير عنها. في موضوعنا نجيب عن: هل طفل التوحد يغار؟ كما نتعرف إلى دلالات تصرفات طفل التوحد، وكيف يمكنك التعامل معه.

    هل طفل التوحد يغار؟

    ربما يجد طفل التوحد صعوبة في التعبير عن مشاعره وإيضاحها، فيعبر عنها بطرق مختلفة أو غير واضحة، لكن لا يعني ذلك أنه لا يختبر نفس المشاعر التي يعيشها أي طفل آخر طبيعي. طفل التوحد يغار على أمه مثل أي طفل آخر.

    في دراسة أجريت للمقاربنة بين التعبير عن الغيرة وفهمها لدى الأطفال المصابين بالتوحد والأطفال العادين، جرى التحقق من التعبير عن الغيرة من خلال سلوكيات الأطفال، والفاظهم، والتأثيرات التي مروا بها خلال سيناريوهين مثيرين للغيرة جرى تفعيلهما بين الأطفال في المجموعتين. طلب الدارسون من الأطفال تحديد شعور الغيرة عن طريق الصورة، وتقديم أمثلة عن الأوقات التي شعروا فيها بالغيرة، وتقديم اقتراحات للتعامل معها.

    كشفت النتائج الرئيسية أن الأطفال المصابين بالتوحد عبروا عن الغيرة في مواقف مشابهة لزملائهم الطبيعين المشاركين لهم في العمر، ولكن تجلى ذلك في سلوكيات مختلفة. علاوة على ذلك، أظهر الأطفال المصابون بالتوحد فهمًا أقل تماسكًا للشعور. 

    دلالات تصرفات طفل التوحد

    لأطفال التوحد أنماط مختلفة في التصرف، قد يبدو كثير منها غريبًا وغير منطقي، وربما يدفع الآباء والأمهات إلى شعور العجز أو الغضب والانفجار. أنت لا تفهمين سبب انشغاله الشديد بضوء المصباح كهربائي الوامض، وسبب قرع جرس الباب عديدًا من المرات، وربما لا تقدرين سبب احتياجه إلى النقر على قدمه والركض حول الفصل لمنعه من السقوط من كرسيه، ولا تدركين كيف أن الزبادي، بسبب نعومته، قد يكون أحد الأطعمة التي تجعله يشعر وكأنها مليئة بالحصى. أيضًا قد يواجه طفلك صعوبة في معرفة احتياجاتك مثلما تجدين صعوبة في تحديد احتياجاته.

    لفهم دلالات تصرفات طفلك المصاب بالتوحد:

    1. ابحثي عن المعنى الخفي: قد لا يكون لعديد من سلوكيات طفلك معنى واضح، لكن طفلك لا يلطّخ الحوائط "عن قصد" ليجعلك تبكين أو تغضبين، افترضي للحظة أن السلوكيات "المجنونة" هذه منطقية إلى حد ما، وأن طفلك يرسل إليك رسائل مشفرة حول الأشياء المهمة بالنسبة له، ومهمتك كسر الشفرة حتى تتمكني من قراءة الرسائل. من خلال الانتباه بشكل مختلف قد تتمكنين من ملاحظة أشياء لم تريها من قبل تساعدك على إيجاد طريقة أكثر فاعلية لمساعدة طفلك.
    2. سجلي الانفجارات والأعمال المثيرة بالطريقة التي قد يسجل بها عالم الأنثروبولوجيا تصرفات السكان الأصليين المكتشفين حديثًا: علّقي أحكامك وما تعتقدين أنك تعرفين، وانتبهي في أي وقت تحدث هذه الانفجارات في أغلب الأحيان، ربما يحدث ذلك فقط عند تشغيل ضوء الفلورسنت في المطبخ. عديد من السلوكيات التي يقوم بها طفلك تحدث بسبب تحفيزها بواسطة حدث ما. يمكنك استخدام مفكرة لتسجيل هذه المحفزات أو الملاحظات. 

    بدلًا من النظر إلى السلوك على أنه "سييء"، ابحثي عن سبب عدم انسجام طفلك مع السياق أو البيئة، واستكشفي ما يمكنك فعله حيال ذلك.

    قد تتعلق سلوكيات طفلك غير الواضحة بأحد مما يلي:

    1. البيئة الخارجية: بعض الأشياء في محيط طفلك قابلة للتغيير وبعضها الآخر لا يتغير. في بعض الأحيان تكون المشكلة عبارة عن لفتة حسنة النية من أحد المحيطين بطفلك تؤدي في الواقع إلى نتائج عكسية. 
    2. تحفيز مشاعره: قد يستجيب طفلك بسلوك تخريبي إذا غمرته كثير من المدخلات الحسية، مثلًا إذا كان لديه زميل في الفصل كثير البكاء، ربما يدفع الصوت والمشاعر العاطفية هذه طفلك إلى الحافة ويجعل من الصعب عليه التركيز والتعلم.
    3. محفزات اجتماعية: ربما يدرك طفلك أنه ليس لديه أصدقاء، لذا فإن وقت الاستراحة يكون صعبًا عليه بشكل خاص. قد يُحدث التحدث إلى المعلمة وحتى زملائه في الفصل فرقًا، أخبريهم بمشكلته واطلبي مساعدتهم. نعم، يمكن أن يكون الأطفال قساة مع بعضهم ولكن يمكنهم أيضًا أن يكونوا منفتحين وقابلين بشكل كبير، ربما تندهشين من مدى قدرتهم على دعم أقرانهم.
    4. مشكلات التواصل: ربما يكون ابنك محبطًا لأنه لا يستطيع التواصل، ربما يود الإجابة عن السؤال على السبورة ولا يستطيع، قد يساعد استخدام الصور أو لغة الإشارة بدلاً من التحدث، هنا يمكن للتجربة والمعلم الرائع أن يحدثا فرقًا.
    5. البعد عن حيز اهتمامه: ربما يكون سلوك طفلك المنسحب في الفصل ناتجًا عن عدم اهتمامه بموضوع الدرس، هنا يأتي أيضًا دور المعلم الكفء في إدارة هذا الوضع.

    كيفية التعامل مع سلوكيات الطفل التوحدي

    لا توجد قواعد صارمة واحدة بخصوص كيفية التواصل مع الطفل المصاب بالتوحد. لكن عديدًا من الأسر قد نجحوا باتباع هذه النصائح:

    1. كوني صبورًا: غالبًا ما يستغرق الطفل المصاب بالتوحد وقتًا أطول لمعالجة المعلومات، لذا قد تحتاجين إلى إبطاء محادثتك حسب سرعته، والتوجيه بألفاظ واضحة ومباشرة.
    2. علّمي طفلك كيف يعبّر عن غضبه دون أن يكون عدوانيًا: يجب أن يعرف الأطفال المصابون بالتوحد أنه ليس عليهم حبس غضبهم وإحباطهم بالداخل، ولكن عليهم التعبير عنه بطريقة مناسبة.
    3. كوني مثابرة ولكن مرنة: لا تدعي مشاعرك تتأذى إذا لم يستجب الطفل لك بالشكل الذي تريدينه. قد يواجه الأطفال المصابون بالتوحد صعوبة في إظهار عواطفهم والتحكم فيها، ويمكن أن يكونوا صريحين في ردودهم، لا تأخذي هذا على محمل شخصي.
    4. كوني إيجابية دائمًا: يستجيب الأطفال المصابون بالتوحد بشكل أفضل للتعزيز الإيجابي. تأكدي من التحدث عن السلوك الجيد أو مكافأته.
    5. تجاهلي السلوك المزعج الذي يجذب الانتباه: قد يتصرف الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد بشكل سييء في بعض الأحيان لحثك على التركيز عليه، غالبًا ما يكون تجاهل هذا السلوك أفضل طريقة لمنعه. 
    6. تفاعلي من خلال النشاط البدني: يميل الأطفال المصابون بالتوحد إلى أن يكون لديهم اهتمام قصير المدى، بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالتواصل، قد يكون الجري واللعب بالخارج طريقة أفضل لمشاركة الوقت معًا. كما سيسمح لهم بالاسترخاء والشعور بالهدوء.
    7. كوني حنونًا واحترمي مساحته: يحتاج الأطفال المصابون بالتوحد غالبًا إلى عناق، تمامًا مثل الأطفال الآخرين، وفي بعض الأحيان يحتاجون إلى هذا أكثر بكثير من الأطفال الآخرين، لكن بعض الأطفال لا يحبون لمسهم، احترمي مساحتهم الشخصية، ولا تفرضي أبدًا عاطفة جسدية على طفل غير راغب.
    8. أظهري حبك واهتمامك: قد يواجه الأطفال المصابون بالتوحد صعوبة في إظهار مشاعرهم، لكنهم ما زالوا بحاجة إلى معرفة أنك تحبيهم، ابذلي قصارى جهدك للتعبير عن اهتمامك ودعمك.
    9. آمني بطفلك: الطفل المصاب بالتوحد أولًا وقبل كل شيء طفل. هو شخص ينمو بإمكانيات غير معروفة، آمني بما يمكن لطفلك أن يفعله، ولا تحددي إمكانياته بالتشخيص.
    10. اعتني بنفسك: لا بأس في أن تأخذي استراحة، انضمي إلى مجموعات دعم الوالدين، واطلب من أفراد العائلة والأصدقاء الذين يتفهمون رعاية طفلك حتى تتمكني من إعادة الشحن. 

    ختامًا وبعد إجابتنا سؤال هل طفل التوحد يغار، قد يكون من الصعب التفاعل مع طفل أو حفيد مصاب بالتوحد، لكن القبول والدعم والمحبة والتواصل من أهم الأشياء التي يمكنك القيام بها لمساعدة هذا الطفل على التعلم، تظهر الأبحاث أن المشاركة المبكرة والمتكررة والمحبة من أفراد الأسرة هي واحدة من أفضل الطرق لمساعدة الأطفال المصابين بالتوحد.

    لقراءة مزيد من المقالات المتعلقة بـ رعاية الصغار زوري موقعنا.

    عودة إلى صغار

    سماء حسين محمود حسين

    بقلم/

    سماء حسين محمود حسين

    تخرجت من كلية الصيدلة، لدي اهتمام بعلم النفس والتربية وتصميم الأزياء.مهتمة بمعنى العافية؛ العافية النفسية في علاقات صحية مع نفسي ومع الآخرين وفي تصورات حقيقية عن الحياة، والعافية الجسدية في الممارسات اليومية التي تخص الصحة والطعام والرياضة.

    موضوعات أخرى
    J&J GCC
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon