لو مضطرة للرضاعة الصناعية: اتبعي هذه الخطوات

رعاية الرضع

"يومًا ما، ستستيقظين لتجدي أن الألم قد زال تمامًا" هذه هي الجملة التي قالتها لي صديقتي المقربة عندما كنتُ أشكو إليها من ألم الحلمات عند رضاعة صغيري، ولكن كان الألم يزيد كل يوم، بل كل لحظة، تجرحت حلمتا ثديي بشكل عميق، كان صغيري المسكين يرضع حليبًا مدممًا، لن أنسي عندما كنتُ أبحث عن قطعة من القماش لأعض عليها بأسناني عند اقتراب فم صغيري مني ليرضع.

أستيقظ من نومي -مجازًا، فأنا تقريبًا لا أنام- كل صباح أملًا في أن يكون هذا هو اليوم الذي حدثتني عنه صديقتي، ولكن يبدو أن هذا اليوم لن يأتي أبدًا، فقدتُ الأمل وكنتُ أبكي طوال الوقت بينما أحتضن صغيري وأشعر بالأسف الشديد لإيقاني بأنه يتأثر بحالتي النفسية، فهو لا يرضع حليبًا مخلوطًا بالدم فقط، بل يرضع حزني واكتئابي أيضًا.

لم تتمكن استشارية الرضاعة الطبيعية من مساعدتي، فأنا بالفعل أطبق وضع الرضاعة الصحيح، فقررتُ تحمل الألم والاستمرار في الرضاعة من أجل صحة صغيري، والانتظار حتى يأتي اليوم المنشود الذي أخبرتني عنه صديقتي.

ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان، استيقظتُ ذات يوم على ألم شديد في ثديي، لأجد أنني قد أصبتُ بعدوى فطرية انتقلت من فم رضيعي عبر الحلمة المجروحة، فأدت إلى حدوث خراج والتهاب بالثدي، لن أتحدث كثيرًا عن الألم الذي فاق ألم الولادة، فلن أستطيع وصفه بكلمات.

وأخيرًا اضطررتُ إلى التوقف عن الرضاعة الطبيعية بأمر من طبيب الجراحة، وشعرتُ بالذنب والحزن الشديد لعدم قدرتي على إرضاع صغيري، فبرغم الآلام كنتُ أريد الاستمرار في إرضاعه رضاعة طبيعية مطلقة لإيماني بأنها الأفضل له.

وها قد جاء اليوم الذي انتظرته كثيرًا، لا يوجد مزيد من الألم، بل يوجد طفل صغير سعيد وأم سعيدة، تكتب هذا المقال الخاص جدًّا لكل أم اضطرت إلى التوقف عن الرضاعة الطبيعية، واللجوء إلى الحليب الصناعي في تغذية مولودها، فأنا أعلم كم الضغوط النفسية التي تتعرضين لها، بداية من شعوركِ بالذنب إلى التعليقات السخيفة التي تنهال على أذنيكِ بشأن الحليب الصناعي، لذلك أنصحكِ بالآتي:

1. توقفي عن لوم نفسكِ:

أيًّا كانت تفاصيل قصتكِ، والسبب الذي اضطركِ للتوقف عن الرضاعة الطبيعية، فأنتِ بطلة حقيقية، ويجب أن تكوني فخورة بنفسكِ، وتأكدي أن الأفضل لكِ هو الأفضل لطفلكِ أيضًا، وكذلك العكس. فتوقفي عن لوم نفسكِ وتأنيبها ومقارنة حالتكِ بحالات أخرى، فلكل أم وطفل ظروف مختلفة وفريدة، احتضني طفلكِ وقبليه كثيرًا وتذكري أنه يحتاج إلى أم قوية وسعيدة.

2. أغلقي أذنيكِ:

كوني مستعدة لسماع تعليقات مختلفة ممن حولكِ، حتى من أقرب الأشخاص الذين عاشوا معكِ معاناتكِ، ولكن تقبليها بروح مرحة وهادئة ولا تسمحي لأي منها أن تؤثر عليكِ، ففي كل الأحوال لن نستطيع أن نمنع الآخرين من الثرثرة والتعليق على أمور حياتنا المختلفة، فقليل من التغافل يوفر عليكِ الكثير من المشاكل.

3. لا تقلقي بشأن مناعة طفلك وصحته:

جميعنا نعلم أن الرضاعة الطبيعية هي الأفضل لتغذية الطفل وإمداده بالعناصر اللازمة لنموه وتطوره، ولكن لا تقلقي بشأن الحليب الصناعي، إذ إن المناعة والصحة رزق من الله، فطالما أنكِ تفعلين ما بوسعكِ وتهتمين بطفلكِ وترعينه جيدًا، اتركي الأمر بين يدي الله وثقي أن هذا هو الخير لكِ ولطفلكِ.

4. اغمري طفلكِ بالحب والحنان:

هناك أشياء لا يمكن لأحد على وجه الأرض أن يقدمها لطفلكِ غيركِ أنتِ فقط، إذ يمكن أن يطعمه أي شخص بسهولة، ولكن لا يمكن لأحد أن يعطيه الحنان والأمان الذي ستمنحينه له، لذا احرصي على تغذية روح طفلكِ، اغمريه بحبك وحنانكِ، وغني له أغانيكما الخاصة، وتحدثي معه دائمًا كصديق، فأفضل ما يمكنكِ تقديمه لطفلكِ هو وقتكِ واهتمامكِ.

ما مدة صلاحية الحليب الصناعي؟

وأخيرًا، استمتعي بأمومتكِ، وبحقيقة أن لديكِ طفل صغير جميل، وتأكدي أنه سيكون بخير سواء كان يعتمد على الحليب الطبيعي أو الصناعي، وثقي أن جميع الآلام ستزول يومًا ما، وابحثي عن مسببات السعادة لكِ وافعليها، فعندما لا تكون الأم سعيدة يعاني جميع من حولها.

عودة إلى رضع

موضوعات أخرى
ص
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon