كيف تحببين أطفالك في بعضهم؟

إذا كان لديكِ أكثر من طفل في أعمار متفاوتة، فبالتأكيد بدأت المشاحنات والشجار والغيرة كأعراض طبيعية يمر بها جميع الأطفال منذ مراحل طفولتهم المبكرة جدًّا، فنجد الطفل الأكبر يغار من المولود الجديد، والطفل الأوسط يغار من الآخر الأصغر الذي يحصل على تدليل مضاعف باعتباره "آخر عنقود الأسرة المدلل"، وهكذا.

طفلي وشجاراته مع أطفال العائلة: ما العمل؟

 ورغم حبك لجميع أطفالك بالقدر نفسه وحتى مع أقصى درجات العدل والإنصاف بينهما، لن تختفي هذه المشاحنات والمشاكسات بين بعضهم البعض لأنها طبيعة الحياة. وكل ما عليكِ فعله فقط هو أن تجعلي أساس تربية أطفالك هو حبهم لبعضهم البعض، مهما اختلفوا في الطباع ومهما كان فرق السن بينهم؟

3 قواعد مهمة لتحبيب أطفالك في بعضهم بعضًا منذ صغرهم:

كما اتفقنا سابقًا، فالشجار والمشاكسة والغيرة والتنافس بين الأخوة هي طبيعة الصغار حتى يكبروا وتتكون شخصية كل منهما بشكل نهائي أو تتبلور على الأقل لما ستبدو عليه، ومع ذلك فإن زرع أساس الحب والاحترام لن يتأثر بكل ذلك أبدًا إذا غرستيه فيهم منذ الصغر، وهو ما عليكِ فعله والبدء به الآن مهما كان عمر أطفالك.

القاعدة الأولى: المساوة والإنصاف

يقع معظمنا في فخ تدليل الابن الأكبر فقط أو الأصغر فقط، باعتبار إما أن الكبير يحتاج لرعاية مضاعفة والصغير لا يزال لا يفهم، أو أن الكبير ناضج بالفعل والصغير هو من يحتاج كل الاهتمام. والحقيقة أن كلا وجهتي النظر خاطئتان تمامًا، لأن أطفالك مهما اختلفت أعمارهم ما زالوا أطفالا، يخزنون في أذهانهم كل تصرفاتك تجاههم وتجاه مشاعرهم، ويشعرون بكِ وبمعاملتك منذ اليوم الأول لولادتهم وربما منذ كانوا آجنة في رحمك.

فتفضيل طفل على الآخر هنا يجعل أحدهم لا يحب الآخر بما يكفي، ويُنشئ بينهما الأنانية والتنافس والغيرة المذمومة، ولا يزرع سوى مشاعر سلبية تتفاقم مع كبر عمر الأطفال واستمرار الوضع كما هو، لذلك يجب منذ اليوم الأول لحملك أن تحدثي طفلك الأكبر وتمهدي له الأمر، وتشرحي له احتياجات المولود القادم، وتظهري حبك لهما وتحدثيه عن مبدأ المشاركة بطريقة مبسطة ومعنى الأخوَّة، ووزعي اهتمامك بإنصاف بينهما منذ اليوم الأول، وحتى إن كان الطفل الأصغر يحتاج لبعض الاهتمام المضاعف لبعض الوقت، حتى لا تظهر غيرة الأخ الأكبر من المولود الجديد، ولا تجعلي تلك الفترة تطول وانتهجي المساواة في كل شيء بينهما.

القاعدة الثانية: لا للمقارنة

وتشمل المقارنة هنا مقارنة الشكل والطباع والمهارات وقدرات أطفالك، اعلمي أن لكل طفل شخصية متفردة ومهارات متفاوتة وشكل مميز عن الآخر وطباع مختلفة تمامًا، لا يجوز أن تقارنيهما ببعضهما البعض طوال الوقت، ولا تقارنيهم كذلك بأصدقائهم وأقاربهم.

 يحتاج طفلك ليستمع كم هو مميز وجيد كما هو بشكله وطباعه، فكل كلمة إيجابية يسمعها خلال السبع سنوات الأولى من عمره تنعكس على سلوكه بصورة رائعة لاحقًا. وربما تحسن من سلوكياته السيئة للنقيض، بينما كل كلمة سلبية تحتاج لعشرة كلمات إيجابية ومجهود مضاعف لمحو أثرها من نفسية طفلك.

لصحة أبنائك النفسية: لا تقارنيهم بأحد

لا تقارني بين صغارك ولا تسمحي لهم بفعل ذلك مع أنفسهم أو الآخرين، حدثيهما عن مميزات كل منهما أمام بعضهما البعض، وعن فكرة السند والأخوة والدعم، وألا يسمحا بأحد أن يهينما أو يهين أي منهما أمام أخيه أو في عدم وجوده. تخيلي بهذه الطريقة كم الحب والتقدير الذي سيزرع بين طفليكِ، وكم الامتنان لكِ مستقبلًا.

القاعدة الثالثة والأخيرة: لا لتعميم العقاب

من أسوأ مبادئ التربية التي تستخدم منذ قديم الأزل هي أن "الحسنة تخص والسيئة تعم" فإذا فعل أحد أطفالك شيئًا جيدًا تمت مكافأته خصيصًا، بينما إذا فعل شيئًا يستوجب العقاب عوقب هو وإخوته الذين لم يفعلوا ذلك معه.

أفضل 3 طرق لعقاب طفلكِ دون إيذائه نفسيًا

بأي منطق يمكن انتهاج هذا، وأي عدل في ذلك الأمر، بل على العكس، يشعر ذلك الفعل أطفالك بالظلم والغضب تجاه أخيهم المتسبب في الفعل الخاطئ، بدلًا من التخفيف عنه والتعاطف معه وربما تقريب وجهتي نظركما، فالمساواة في الظلم ليست عدلًا أبدًا.

وأخيرًا، اعلمي أن الحب فطرة توجد داخل صغارك، عليكِ فقط تحفيزها بحبك لهم والاهتمام المتساوي والرعاية وعدم تمييز طفل عن الآخر، وتوجيههم للسلوكيات الصحيحة كالاعتذار والأسف لبعضهما البعض بعد كل شجار، وإشراكهم في مهارات جماعية معًا، وتفهم طبيعة كل طفلك من أطفالك، وخلق جو أسري متزن دون صراخ وشجار وضغط نفسي.

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
س
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon