قرأت لكِ.. كلمات: التقاط الألماس من كلام الناس

كتب وسينما
تدهشني اللغة العربية.. تبهرني وتأسرني بكل ما تحتويه من عبارات بليغة وكلمات بديعة وأسلوب سلس جذاب رائع، وتبهرني أيضًا الأساليب الجذابة والكتابات التي تتفتح لكِ كوردة متألقة بهية، كأنما يهديك الكاتب أو الكاتبة عصارة روحه وفكره وعقله.
وفي لحظة ما عثرت على ما جمع لي ما أحبه في باقة واحدة، كان ذلك كتاب «كلمات: التقاط الألماس من كلام الناس» للروائي والأديب يوسف زيدان، الكتاب رائع بحق، حيث امتلك الكاتب أدواته السلسة ولغته الجميلة المبهرة، في إطار حديثه عن اللغة العربية وأصل كلمات كثيرة لازلنا نستخدمها إلى اليوم حتى في لغتنا العامية الدارجة.
  • في مقدمة الكتاب، يقول يوسف زيدان:

    • تضم صفحات هذا الكتاب، تأملات متوالية استغرقت فيها لأوقات طوال، محدقاً فى «المفردات» التى تجرى على الألسنة، وهى مفردات تبدو للوهلة الأولى محدودة الدلالة بسيطة المعنى، غير أن التأمل فيها يكشف عن الكثير من المعانى المضمرة، والشواهد المؤكدة أن «التواصل» بين المراحل الثقافية المتعاقبة، إنما يظهر على استحياء وعلى نحو من الغموض، فى عديد من الدلائل التى تخفيها اللغة بين طيات كلماتها وتعبيراتها. ولذلك، فالناس فى بلادنا تجرى على ألسنتهم كلمات، معظمها عامى وبعضها فصيح، يستعملونها فى حياتهم بيسر وتلقائية «وأحياناً باستهانة» من دون أن يدروا بما تخفيه الكلمة بين حروفها من معنى عميق، بل طبقات متراكبة من المعانى، تراكمت بفعل الامتداد الطويل لتاريخنا الثقافى. ( اقرأي أيضا : كتب خفيفة لتشجيعك أنتِ و صغارك على القرأة )
    • والكلمات عموماً، هى رسم العالم فى الأذهان، فالوعى الجماعى والفردى يصوغ صورة العالم فى الذهن، عبر عدد من الكلمات التى تتألف منها اللغة، ولذلك فإننا حين نفكر، وحين ندرك، وحتى حين نحلم، فإننا نقوم بتلك الأنشطة الذهنية كلها، من خلال اللغة والكلمات.. ومن ثم، فالكلمات هى مفاتيح المعرفة، وهى حدود المعانى، وهى وجود الأشياء فى العقل الإنسانى، وربما فى العقل الإلهى أيضاً! بحسب ما جاء فى الآية القرآنية البديعة «قُل لو كان البحر مداداً لكلمات ربى، لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربى، ولو جئنا بمثله مدداً».. ونلاحظ هنا أن «كلمات ربى» تكرَّرت، مرتين، لتوكيد هذا المعنى العميق الدال على أن الكلمات هى الوجود، وللإشارة إلى أن كلمات الله هى أمر يفوق الإدراك والإحاطة. ولذا، نرى «المسيح» على جلال قدره، يوصف فى القرآن بأنه: كلمة من الله.
    • ستعرفين من الكتاب معاني وأصل كلمات كثيرة مثل «ست وحنفية وزوفة»، بل حتى معنى وانعكاسات كلمة «كُن»، وعبارات أخرى نستخدمها مرارًا مثل «ابن ناس».
    • يقول مثلًا عن كلمة «ست»:
    • نرى الدول العربية المحيطه بنا، تتحدث عن الأنثى وتتحدث إليها بلفظ مَرَه.. بينما يعد عيبًا كبيرًا لدى المصريين أن توصف أنثى هكذا.. أما إذا أردنا الحديث عن امرأة ذات مكانة عندنا فإننا نشير إليها بكلمة «الست»، فهي صورة للآلهة القديمة.. «ايزت.. است.. إيزيس». ( شاهدت لكِ: أفلام ترفيهة للأسرة بنهاية الأسبوع )
وفي موقع آخر يقول: كلمة «كن» التى تضم بين حرفيها عالمًا رحبًا من الدلالات العميقة، والتى تغوص بجذورها كما سنرى حتى تصل إلى ما هو أسبق زمنًا من ثقافتنا العربية الإسلامية.
 
الكتاب جميل وخفيف وعميق، في الوقت نفسه يبحر بكِ في بحر غزير من الكلمات والبلاغة والجمال.
 
قراءة ممتعة
موضوعات أخرى
التعليقات