حواديت ماما: أنا محتاجة أتدلع

منوعات

محتويات

    بعدما دفعتني ظروف حملي لترك عملي، عشت أجواء من القلق والإرهاق والترقب طوال تسعة أشهر، بعد تجربتي إجهاض، واكتشاف وجود مشكلة تجلط في الدم، الذي بسببها احتجت لأخذ حقن في بطني تعمل على زيادة سيولة الدم.

    بعد الولادة، بدأ يسيطر على تفكيري سؤال واحد، هو: "أنا حياتي فين؟"، وقبل تلقي اللوم من الجميع، فأنا أحب ابني جدًا، وأشكر الله كل يوم على هذه النعمة، ولكن احتياجي لرسم أو تصور حياتي الحالية، جزء مهم وأصيل افتقدته طويلًا.

    اقرئي أيضا: حواديت ماما: أهلا بكم في مرحلة الفوضى

    منذ أيام قرأت تجربة إحدى الأمهات على صفحة لتحفيز وتشجيع الأمهات، عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تحكي فيها عن الصراع الطويل الذي واجهته، وهو بحثها عن نفسها طوال فترة تربية أبنائها، ومحاولاتها الكثيرة لإبقاء جزء منها، دون أن تختفي ملامحها وتأخذها المسؤوليات وتنسى أحلامها.

    حكت الأم أنها بدأت تنظم وقتها، وتحاول القيام بهوايات كانت ابتعدت عنها منذ فترة، ورفضها الاستسلام للواقع، بأن شكل حياتها تغير وأن كل شيء توقف عند هذه المرحلة.

    حينها شعرت بأن قراءة هذه القصة كانت أشبه برسالة، ومنذ ذلك اليوم، وجدت نفسي أبدأ من جديد، قررت الاستمتاع بكل لحظة مع رضيعي "سيف"، وتعلمت التفكير في اللحظة الحالية فقط، ولم يعد من الغريب الكتابة باستخدام يد واحدة، بينما الثانية تحاول وضع التيتنة في فم سيف أو الإمساك بإحدى ألعابه.

    تعايشت مع المجهود المبذول قبل كل مرة أقرر أن أخرج بصحبته فقط، وأن كل منا بحاجة للخروج والتنفس، ركزت كل طاقتي لرؤية كل تطور يحدث لسيف، وتناسيت معه صداع قلة النوم وحاجتي للراحة.

    المدهش خلال الشهور الماضية، هو أن سيف صار يكبر بصورة مفاجئة وسريعة جدًا، وهذا ما أكده لي أغلب الأمهات وقت الولادة، وفعلًا الشهور تمر سريعًا ومعها يتطور سيف ويزيد نشاطه، ولهذا السبب لا أملك الكثير من الوقت لأضيعه، وأنا مكاني دون تغيير في حياتي حتى لو كان بسيطًا.

    اقرئي أيضًا: حواديت ماما: احترس فريدة تزحف إلى الخلف

    ومن أهم القرارات التي اتخذتها أن أحافظ على الجزء الحي داخلي، من خلال القيام بكل ما يشعرني بالسعادة ويحيي روحي.

    التفكير في تدليل نفسي وأخذي الفراغ اللازم كان دائمًا يعطيني دفعة إيجابية، وأيضًا تفكيري بأن سيف سيكبر ويبدأ حياته، وأنا لا أريد البقاء وحيدة ولا أملك حياتي كما حلمت بها يومًا، لذا أحافظ على هواياتي وعلاقاتي، حتى لا أكون أمًا أنانية، وأطلب من ابني أن يجعلني محور حياته، و لأن هذا غير واقعي أو منطقي، خلقت لنفسي مساحة براح، أنطلق فيها كلما سمحت الظروف، حتى ولو على فترات متباعدة ولكنها موجودة.

    تدليل نفسي من الممكن أن يأخذ أشكالًا بسيطة، مثل تناول فنجان قهوة والاستماع لأغنية حتى لو لربع ساعة، الخروج بمفردي لساعة، الذهاب للكوافير، القراءة والكتابة، لأن الروح بحاجة لشحن نفسها بالطاقة، كي أكون قادرة على مواصلة الطريق بكل صعوباته، أذكر نفسي من وقت للآخر، قائلة: "أنا أقوى، أنا بس محتاجة أتدلع".

    عودة إلى منوعات

    موضوعات أخرى
    supermama
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon
    Share via FacebookFacebook IconShare via TwitterTwitter Icon