كيف يمكن تنمية إحساس القناعة لدى طفلك؟

تنمية إحساس القناعة لدى طفلك

نحرص جميعًا على تربية أطفالنا بأفضل الطرق، وتعليمهم السلوكيات الصحيحة والفضائل مثل القناعة والرضا والتعاون مع الآخرين والإيثار، وربما في الطريق نتعلم نحن أيضًا كثيرًا عن هذه المفاهيم، إذًا ما أفضل طريقة لغرس الرضا والقناعة في نفوس أطفالنا؟ هذا يعتمد جزئيًا على سنهم، إذا كان لديك طفل في سن ما قبل المدرسة، فركزي على تعليمه أن يكون شاكرًا لما لديه، وعندما يكبر، ساعديه على فهم أن المعنى الحقيقي من القناعة، بأنها الثقة في أن الله سيلبي احتياجاتنا في الوقت الأنسب لنا، وتذكري أن شعور طفلك بالسعادة لا يعني إعطاءه كل ما يريده، وإنما تكتمل سعادته مع تلبية احتياجاته بالطرق التربوية الصحيحة، التي تضيف إلى شخصيته صفات إيجابية، وتعلمه كيف يُقدِّر نفسه، ويمتنن للآخرين. في السطور التالية، تستعرض "سوبرماما" كيفية تربية الطفل على القناعة والرضا.

كيفية تربية الطفل على القناعة والرضا

في بعض الأحيان، يتغاضي الآباء عن مشاعر أطفالهم، ويركزون أكثر على سلوكهم، وهذا هو الجزء الأصعب والذي يحتاج إلى مجهود أكبر لتعديله وتوجهيه بالشكل الصحيح، المشاعر تلعب دورًا كبيرًا في رفاهية طفلك وشعوره بالسعادة، لذلك من المهم أن الانتباه إلى مشاعر الطفل مثلما ننتبه لسلوكه، في السطور التالية نشاركك كيفية تربية الطفل على القناعة والرضا مع الحرص على شعوره بالسعادة، إليك عدة استراتيجيات لتحقيق ذلك:

الأمر يبدأ من عندك.. أنتِ القدوة

الأطفال يفعلون ما يرونه وليس ما يقال لهم، إذا رأى طفلك أنك راضية عما لديك وتعبرّين عن قناعتك بصدق بما لديك، فمن المحتمل أن يكون هو أيضًا كذلك، دعي طفلك يراك وأنت تعبّرين عن شعورك بالرضا والقناعة، إنه مثال قوي لتعليم طفلك القناعة، وحين تمرين بفترات من مشاعر السخط، علميه أن تلك المشاعر ستمر، وأن لديك كثيرًا لتشعري بالقناعة والرضا عن حياتك.

ممارسة الامتنان

الامتنان هو الطريقة الأولى للتخلص من السخط، اطلبي من طفلك أن يضع قائمة بالأشياء التي كان يرغب بها يومًا ثم تحققت، ودعيه كل يوم يضيف شيئًا جديدًا يمتن له إلى تلك القائمة، علمي طفلك أن يقدّر الجمال من حوله؛ الطيور المغردة في الأشجار، الزهور التي تنبت في الفناء الخلفي للمنزل، اللعبة التي امتلكها من فترة قصيرة، والفسحة التي زار خلالها مكانًا محببًا له، سيشجعه ذلك على التركيز على ما هو إيجابي، بدلًا من انشغاله بالتفكير في الأشياء التي لم يمتلكها بعد، وسيتعلم أكثر الانتباه إلى الأشياء التي بحوزته، تأكدي أن الامتنان له دور فعال في تنمية الإحساس بالقناعة لدى طفلك.

يمكنك تعليم طفلك الامتنان، من خلال الأوقات الطيبة التي تقضونها معًا، مثلًا، اطلبي من كل فرد من الأسرة، أن يذكر الشيء الذي يشعره بالامتنان، خلال وجودكم معًا على مائدة العشاء.

 الحرص على مساعدة الآخرين

بشكل عام، تبدأ العائلات التي تساعد الآخرين على إدراك مدى قلة ما يمتلكه الآخرون، ومقدار ما يجب عليهم تقديمه، يمكن أن تكون المساعدة مالية، مثل التبرع لمؤسسة خيرية، كما أن إعطاء الوقت والطاقة له أيضًا تأثير كبير، ويعد من أجمل سبل المساعدة للآخر.

 ابحثي عن طرق يمكن لطفلك من خلالها التفاعل مباشرة مع الأشخاص الذين يساعدهم، بينما يشارك طفلك مواهبه ومجهوده ووقته، سيتعلم أيضًا تقدير ما لديه، وما يمكنه تقديمه.

 عدم تشجيع المقارنات

الحقيقة أننا سنلتقي دائمًا بأشخاص يعيشون في منازل أكبر أو يرتدون ملابس أجمل أو أكثر موهوبة أو أذكى منا، إذا رأيت طفلك يقارن نفسه بأقرانه، ويشعر بالاستياء لأنهم أكثر ذكاءً منه أو لأنهم يمتلكون ما لا يمتلكه هو، فقد حان الوقت للتدخل، تحدثي معه بهدوء وصبر بخصوص مخاطر مقارنة حياتنا بالآخرين، وفي نفس الوقت، شجعيه على أن يكون سعيدًا لأقرانه عندما يراهم يستمتعون بما لديهم من إنجازات أو ممتلكات، واشرحي له بهدوء أن الله يعطينا جميعًا ما نريده وما نحتاج إليه عندما نحتاج إليه، وأن جميعا لدينا مواهبنا وقوتنا.

الحد من الأنشطة المادية

ليس من الجيد وضع طفلك في عربة التسوق والتجول به في المراكز التجارية دون وجود هدف محدد، فربما خلال تجولك في المتجر، يرى طفلك كثيرًا من الألعاب التي لم يمكن يعرف عنها مسبقًا، وربما يشعر بالسخط، وسيرغب في اقتناء تلك الأشياء، بغضّ النظر عن احتياجه لها، لذلك بدلًا من أخذ طفلك إلى الأنشطة المادية، حاولي توجيهه نحو نشاط غير مادي، مثل المشي معًا، أو ممارسة الرياضة معًا، أو السفر في رحلة مشوقة واكتشاف أماكن جديدة معًا.

في الفيديو التالي نقدم لكِ الفرق بين الدلع والحب عند تربية الأطفال:

كيفية التعامل مع الطفل اللحوح

 يطلب بعض الأطفال الاهتمام المستمر، ولا يقبلون كلمة "لا" كإجابة على مطالبهم أو أسئلتهم، ومثلما يحتاج الطفل إلى تعلم أهمية قول "من فضلك" و"شكرًا لك"، فإنه بحاجة إلى تعلم كيف يطلب ما يريده ويحتاج إليه بشكل مناسب.

إذا كنتِ أمًا لطفل لحوح ومُتطلب، فاطمئني أن هذه ليست مشكلة جديدة، هناك عديد من الأمهات معك في نفس القارب، لأن سلوك الإلحاح والتطلب من الأطفال أمر شائع، ويتعين على الأمهات التعامل معه بهدوء، لتحسين ذلك السلوك، في السطور التالية نعرفك بكيفية التعامل مع الطفل اللحوح:

  • اجلسي مع طفلك ووضّحي له أن الالحاح في طلب ما يريده ليس بالسلوك الطيب، وعلميه كيفية طلب ما يرغب به بطريقة مهذبة ومحترمة، من الممكن أيضًا أن تنبهي طفلك إلى كيفية تغيير نبرة صوته عند طلب شيء ما.
  • دعي طفلك يعرف أن تسديد رغباته واحتياجاته ليس بالأمر المتاح طوال الوقت، في بعض الوقت ستجبينه بـ"نعم يمكن أن تفعل ذلك" وفي أوقات أخرى ستقولين "لا يمكنك فعل ذلك الآن".
  • كوني هادئة ولا تتفاجئي عندما يصبح طفلك متطلبًا ولحوحًا، ثم قولي له "هناك طريقة أخرى لقول ذلك"، في بعض الأحيان لا يعرف الأطفال أنهم متطلبون ولحوحون.
  • لا تستسلمي لمطالب طفلك، تجاهلي السلوكيات المتطلبة واللحوح له، واستجيبي فقط إلى رغباته التي يطلبها بطريقة مهذبة، بمرور الوقت، فإن الاستجابة فقط للسلوك المهذب ستعزز فهمه للطريقة الجيدة التي من المفترض أن تُطلب بها الأشياء.
  • تواصلي مع والد طفلك أو البالغين الآخرين في عائلتك، عندما يتخذ طفلك سلوكًا متطلبًا ولحوحًا، هذا سيمنع الطفل من الذهاب إلى الآخرين لتحقيق رغباته.
  • دعي طفلك يعرف أنه ليس من المناسب تقديم مطالبه إليك، أمام أصدقائه أو في الأماكن العامة، واطلبي منه أن يقدم طلباته لكِ في المنزل، أو أن يقترب منك ويهمس في أذنك بما يرغب فيه.

اقرئي أيضًا: كيف تتغلبين على رغبة صغيرك في امتلاك حاجات الغير

ختامًا، نرجو أن يفيدك المقال بما قدمه من معلومات بخصوص كيفية تربية الطفل على القناعة والرضا، وتأكدي عزيزتي الأم، أن كل السلوكيات التربوية الصحيحة تبدأ من عندك، أنت قدوة صغيرك، وعادة سيتصرف مثلما يراكِ تفعلين، ودائما تحلي بالهدوء، والصبر، والمحبة، خلال تعليم طفلك السلوكيات الصحيحة.

تعرفي إلى مزيد من المعلومات عن احتياجات طفلك وطرق رعايته والتعامل معه لتنشئته على أسس سليمة، عن طريق زيارة قسم رعاية الأطفال في "سوبرماما".

عودة إلى أطفال

موضوعات أخرى
J&J KSA
Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon