لماذا لا يركز الأطفال في الدراسة الأون لاين؟

    الدراسة أون لاين

    مع انتشار فيروس كورونا أو كوفيد-19، الذي أجبر كثيرًا من الأسر على إبقاء أطفالهم في المنزل خوفًا عليهم، أو حتى إذا كان قرار التعلم عن بعد صادرًا عن المدرسة نفسها، لوقاية الأطفال من الإصابة و العدوي، فقد أصبحت الدراسة الأون لاين وسيلة للتعلم لا غنى عنها، ولكن تأتي المشكلة الأساسية في عدم قدرة الأطفال على التكيف مع هذا النوع من التعليم، والصعوبة التي يجدها بعضهم في استيعاب المواد الدراسية، في هذا المقال سنناقش بشكل تفصيلي لماذا يجد الأطفال صعوبة في التركيز خلال التعلم عن بعد أو الدراسة أون لاين، فواصلي القراءة.

    الأطفال والدراسة أون لاين

    أصبحت الدراسة أون لاين الاتجاه السائد في التعليم على مستوى العالم خلال السنوات الأخيرة، بسبب المزايا المتعددة التى توفرها، وفي هذه الظروف الاستثنائية أصبحت الوسيلة الوحيدة للتعلم، وهي طريقة يمكن تقبلها من البالغين، أما الأطفال فالأمر يبدو لديهم معقدًا قليلًا، لاعتماد تعليمهم بالأساس على الحركة، والتواصل المباشر مع المعلمين، ومقابلة أقرانهم في الفصول الدراسية، وممارسة أنشطتهم المختلفة، مما يجعلهم غير قادرين على استيعاب ما يقدم لهم من مواد عبر الإنترنت، ويمنعهم من المشاركة بإيجابية في عملية التعلم.

    أسباب ضعف التركيز عند الأطفال 

    عادة ما يجد الأطفال صعوبة شديدة في التعليم أون لاين، ويمثل لدى بعضهم نوعًا من القيد والحبس، وهذا يرجع لعدد من الأسباب نفصلها في السطور التالية:

    • عدم وجود علاقة مباشرة مع المعلم: يجد الطفل صعوبة كبيرة في التواصل مع المعلم من خلال جهاز الكمبيوتر أو الهاتف المحمول، إذ اعتاد أغلب الأطفال على التواصل الحي مع المعلم في الفصل المدرسي.
    • افتقاد تشجيع المعلم للطالب: في الفصل الدراسى ينتبه المعلم جيدًا للطلاب، ويعرف من يتابع الدرس ومن لديه مشكلة، في حالة التعليم أون لاين، من الصعب جدًّا عليه فعل هذا، وفي كثير من الأحيان لا يستطيع بعض الطلاب الظهور في الدرس من خلال تقنية الفيديو، بسبب سوء خدمة الإنترنت لديه، أو حتى إذا استخدم الطالب الفيديو، فإن ما يظهر منه صورة صغيرة لوجهه لا تعبر عن شيء، ولا تساعد المعلم على التواصل معه بشكل أكثر حميمية.
    • عدم تشغيل الحواس الخمس: يشمل التعليم المدرسي استخدام الطفل جميع حواسه الخمس، أما في حالة التعليم أون لاين فهو يستخدم فقط حاستي السمع والبصر.
    • حاجة الطفل إلى الحركة: من أكبر مشكلات التعليم أون لاين، أن الطفل يضطر للجلوس لعدد من الساعات لتلقي دروسه، وهذا أمر يتنافى تمامًا مع حاجته إلى الحركة والنشاط، في السن الصغيرة يكتشف الطفل العالم من خلال الحركة وتجريب الأشياء بنفسه، والتعليم أون لاين يجعله يشعر وكأنه محبوس، فيصبح تركيزه مشتتًا، ويصبح كل همه التخلص من هذا السجن.
    • غياب الطفل عن أقرانه: عملية التعلم المدرسي تشاركية بين الطلاب ومعلميهم، فعندما يغيب أحد أهم عناصر التفاعل في الفصل الدراسي، وهي وجود زملاء الفصل أو الأقران، تتأثر عملية التعلم بشكل سلبي.

    تركيز الأطفال في الدراسة 

    من أجل مساعدة طفلكِ على التركيز في الدراسة أو التعلم أون لاين، عليك اتباع هذه النصائح لجعل عملية التعلم ذات نفع وفائدة:

    1. متابعة الطفل: حتى يبقى طفلكِ فى حالة تركيز، يحتاج إلى متابعة من الأم أو الأب، وفي أغلب الأحوال لا تستطيع الأم ترك مهامها المنزلية، ورعاية باقي أبنائها، والتفرغ لتجلس إلى جوار طفلها في أثناء فصله الأون لاين، ولكن الطفل يحتاج إلى متابعة، لذا ننصحكِ بأن تجلسي إلى جانبه في أثناء الدرس، أو على أقل تقدير متابعته عن بعد، ومناقشته فيما تعلمه بعد الدرس.
    2. تشجيعه على الكتابة باليد: يعتمد التعليم أون لاين على عرض الصور والفيديوهات وشرح المعلم، ويبقى دور الطالب تقريبًا سلبيًّا، فهو يستقبل المادة الدراسية فقط، وبالتالى لا يستخدم يديه في الكتابة، رغم أن الكتابة تساعد على تثبيت المعلومات فى عقل الطفل، وتزيد انتباهه، لذا شجعيه على كتابة المعلومات التي يستقبلها من المعلم خلال الحصة.
    3. حل المشكلات التكنولوجية: يخضع التعليم أون لاين لكثير من العوامل، أهمها العوامل التكنولوجية، كجودة خدمة الإنترنت، والأدوات المستخدمة، كالحاسب الآلي والسماعات والكاميرا، ولأن بعض البلاد والمناطق تعاني من سوء خدمات الإنترنت، فقد تتأثر عملية التعلم سلبًا، وتقلل تركيز الطفل، لذا ننصحكِ عزيزتي الأم بحل مشكلات الإنترنت، وتوفير أدوات ذات جودة عالية، لتوفير بيئة تعلم جيدة لطفلكِ.

    تتعدد العوامل التي تؤثر في الدراسة أون لاين، وتجعل طفلكِ يعاني من صعوبات في التركيز، عزيزتي الأم ضعي في اعتبارك كل العناصر السابقة، واهتمي أيضًا بالتحدث إلى طفلك بشكل مباشر عن الصعوبات التي قد يواجهها في أثناء التعليم عن بعد، واسأليه مباشرة عما يمكنكِ فعله لجعل عملية التعلم أسهل له.

    يحتاج ابنك في مرحلة المدرسة لتنظيم وقته، وتوفير بيئة منزلية تساعده على التركيز، اطلعي على مزيد من النصائح في قسم المدرسة.

    عودة إلى أطفال

    مي مجدي عبد الحكيم

    بقلم/

    مي مجدي عبد الحكيم

    كاتبة حرة، معلقة صوتية، صاحبة قناة "من الآخر" على يوتيوب لمراجعة الكتب والتشجيع على القراءة، أعشق السفر والكتابة وتكوين صداقات جديدة.

    موضوعات أخرى
    J&J GCC
    Share via WhatsappWhatsapp IconSend In MessengerMessenger IconShare via FacebookFacebook Icon